Mag-log in"كل زواج يخفي سراً.. لكن سرّ زوجي قد يكلفني حياتي!" عشر سنوات من الحب والأمان، كانت (ليلى) تظن أنها تعيش الحلم الوردي مع زوجها (آدم)، الطبيب الناجح والرجل المثالي. لكن في ليلة عاصفة، وبسبب سقطة بسيطة من معطفه، عثرت على ما لم يكن في الحسبان: هاتف غامض، وجواز سفر يحمل صورة زوجها.. ولكن باسم غريب تماماً! رسالة واحدة مقتضبة ظهرت على الشاشة حطمت عالمها: «لقد كشفوا مكان الجثة، تخلص منها الآن واهرب!» من هو الرجل الذي ينام بجانبها كل ليلة؟ هل كان حبه لها مجرد تمثيلية متقنة؟ ولماذا تحوم سيارة سوداء غامضة حول منزلها منذ تلك الليلة؟ بينما تبدأ ليلى في نبش ماضي زوجها المظلم، تكتشف أن كل من حولها ليسوا كما يبدون، وأن الحقيقة التي تبحث عنها قد تكون هي "الجثة التالية".
view moreكانت الساعة تقترب من منتصف الليل، وصوت المطر يضرب زجاج النافذة بإيقاع رتيب بعث في قلبي قشعريرة لم أفهم سببها. جلستُ في غرفة المعيشة المظلمة إلا من ضوء خافت، أراقب انعكاس وجهي الشاحب على زجاج النافذة. كنتُ أنتظر عودة "آدم". عشر سنوات من الزواج، ولم يحدث يوماً أن تأخر طبيب الأعصاب المنضبط عن موعده دون اتصال.. حتى هذه الليلة.
تذكرتُ صباح اليوم، كيف قبلني على جبيني وهو يهم بالخروج قائلاً: "ليلى، سأعود مبكراً لنحتفل بذكرى زواجنا". كانت ابتسامته دافئة، أو هكذا خُيل لي. الآن، كل دقيقة تمر تزيد من نهش القلق في صدري. هل تعرض لحادث؟ هل المستشفى يحتاجه حقاً؟ فجأة، قطع حبل أفكاري صوت مفاتيحه وهي تصطدم بالباب. دخل بخطوات ثقيلة غير معتادة. لم يلقِ عليّ السلام كعادته. كان قميصه الأبيض ملطخاً بطين جاف، وشعره المرتب دائماً كان مبعثراً. وعيناه.. عيناه اللتان طالما منحتا الطمأنينة لمرضاه، كانت تتهربان من النظر إليّ بشكل مريب. "تأخرت كثيراً يا آدم.. قلقتُ عليك،" قلتُها وأنا أقترب منه بحذر. أجاب بصوت مبحوح، جاف كأنه لم يتحدث منذ أيام: "كان يوماً طويلاً.. حالة طارئة في غرفة العمليات." "ولكن ثيابك.. لماذا تبدو هكذا؟" سألتُه والريب يتسلل إلى نبرتي. توقف للحظة، ثم قال بحدة لم أعهدها: "سقطتُ في باحة المستشفى بسبب المطر، لستُ طفلاً يا ليلى!" تجاوزني بسرعة نحو الحمام، وترك معطفه الثقيل المبلل فوق الأريكة. بينما كنتُ أحمله لأعلقه، شعرتُ بجسم صلب وثقيل في الجيب الداخلي. لم تكن عادتي التفتيش في أشيائه، فنحن بنينا زواجنا على الثقة المطلقة.. لكن يدي امتدت بفضول غريب، كأنها مسيرة بقوة خفية. أخرجتُه.. كان هاتفاً أسود نحيفاً، قديماً بعض الشيء، لم أره معه من قبل. آدم يملك أحدث طراز من الهواتف، فلماذا يحمل هذا؟ بمجرد أن لمسته، أضاءت الشاشة. لم يكن هناك رمز قفل. وفجأة، اهتز الهاتف في يدي بإشعار رسالة نصية من رقم غير مسجل، رسالة حطمت عالمي في ثانية واحدة: «لقد عثروا على الجثة في القبو القديم.. اهرب الآن، إنهم قادمون إليك!» شعرتُ بركبتي تخونانني. جثة؟ أي قبو؟ بدأتُ أتنفس بصعوبة، وصورة آدم "الزوج المحب" بدأت تتشقق أمامي لتكشف عن وحش لا أعرفه. تذكرتُ فجأة إصراره الدائم على عدم زيارة منزله القديم في القرية، ورفضه الحديث عن عائلته التي ادعى أنها ماتت جميعها في حادث. وفي تلك اللحظة بالضبط، توقف صوت اندفاع المياه في الحمام. تجمدتُ في مكاني. التفتُّ ببطء، لأجد آدم واقفاً عند الباب، يراقبني بصمت مرعب. كان يلف منشفة حول خصره، وقطرات الماء تتساقط من شعره، لكن نظرته كانت كفيلة بتجميد الدماء في عروقي. "ليلى،" نطق اسمي بهدوء مخيف وهو يتقدم نحوي بخطوات وئيدة، "أعطني الهاتف.. الآن." تراجعتُ للخلف، والهاتف يرتجف في يدي: "آدم.. من أنت؟ من صاحب هذه الرسالة؟ وعن أي جثة يتحدثون؟" توقف عن الحركة تماماً، وانطفأت كل ملامح العاطفة في وجهه، وارتسمت مكانها ابتسامة باردة: "هناك أسرار يا ليلى، صُممت لتبقى تحت الأرض.. والفضول الزائد قد يحفر لكِ قبراً بجانبها." انقطع التيار الكهربائي فجأة، وغرق المنزل في ظلام دامس. لم أعد أسمع سوى صوت أنفاسه التي أصبحت قريبة جداً.. ثم، دويّ طرقات عنيفة على باب المنزل الخارجي، صرخات من الخارج تقول: "افتح الباب! الشرطة!" لم تكن الكلمات مجرد تهديد، بل كانت صدمة أرجعتني سنوات إلى الوراء. تذكرتُ أول لقاء لنا في تلك الليلة الماطرة أيضاً، حين أنقذني آدم من حادث سيارة كاد يودي بحياتي. كان يبدو كالملاك المنقذ، بابتسامته المطمئنة وهدوئه الذي لم يفارقه أبداً. والآن، هذا الرجل الذي يقف أمامي بنصف عارٍ، وعيناه تلمعان ببرود غريب، يبدو وكأنه شخص لم أقابله قط. هل كانت كل تلك السنوات مجرد كذبة؟ هل كان حبه، خوفه عليّ، واهتمامه بأدق تفاصيلي، مجرد غطاء لهذا الظلام الذي يخفيه؟ "آدم، أرجوك.. قل لي أن هذا ليس حقيقياً،" همستُ والدموع تحرق عيني، "قل لي أن الهاتف ليس لك، وأن تلك الرسالة مجرد خطأ!" لم يجب، بل مد يده ببطء شديد نحوي، وبدأت أصابعه تلامس طرف الهاتف في يدي. كان ملمس يده بارداً كالثلج، برودة لا تنتمي لشخص حي. شعرتُ برغبة عارمة في الصراخ، لكن صوتي كان محبوساً في حنجرتي. وفجأة، وقبل أن يطبق أصابعه على الهاتف، انقطع التيار الكهربائي تماماً. ساد صمت مطبق لثوانٍ معدودة، لم أعد أسمع فيها سوى دقات قلبي المتسارعة وصوت أنفاسه التي أصبحت قريبة جداً من أذني.. أنفاساً كانت تهمس بشيء لم أستطع تمييزه. ثم، جاء الصوت الذي حطم السكون.. طرقات عنيفة، متلاحقة، وكأن الباب سيُخلع من مكانه، وصرخات مدوية من الخارج: "افتح الباب! نحن من مديرية الأمن! آدم.. نحن نعلم أنك بالداخل!"لم نكد نلتقط أنفاسنا بعد محاكمة "سالم" الشعبية، حتى جاءنا الخبر الذي جمد الدماء في العروق. لم يكن الخطر هذه المرة من الداخل، بل من أطراف المدينة، وتحديداً من "المنطقة الصناعية" و"مدينة آيكاد". اللاسلكي الذي كان يحمله يوسف بدأ يصدر أصواتاً مشوشة تتخللها صرخات رعب: "إنهم يزحفون! ليسوا روبوتات.. إنهم بشر! لكنهم لا يستجيبون للنداء.. عيونهم فارغة، ويتحركون كجسد واحد!""ليلى، هذا ما كنتُ أخشاه،" قال والدي وهو يهرع نحو الخرائط التقنية. "آدم لم يرحل تماماً. لقد ترك 'بروتوكول الانتحار الجماهيري'. هؤلاء هم الذين كانت رقائقهم مرتبطة بـ 'النواة' بشكل عميق جداً. عندما سقط آدم، دخلت عقولهم في حالة 'تكرار لا نهائي'. إنهم يتحركون بدافع غريزي نحو مصدر الطاقة الأخير.. نحو الميناء ونحو 'براكة'!"وقفتُ بجانب يوسف على سور الميناء، ونظرنا عبر المناظير الليلية. في الأفق، تحت ضوء القمر الشاحب، رأينا منظراً يقشعر له البدن. آلاف البشر، يرتدون ملابس العمل الرسمية لشركة "نيو-مايند"، يزحفون في صمت جنائزي. لا يحملون سلاحاً، لكن تدافعهم يشبه تدافع القطيع المذعور. كانوا يمشون فوق الحطام، لا يشعرون بالألم، ولا يتوقفو
عندما بدأت خيوط شمس التاسع من أبريل تتسلل عبر رافعات ميناء زايد الصدئة، لم يكن الضجيج القادم من خلف الأسوار ضجيجاً عادياً لمدينة تستيقظ؛ كان هديراً بشرياً مرعباً يشبه أمواج البحر الهائجة قبل العاصفة. آلاف البشر، الذين نهش الجوع أمعاءهم وسممت عقولهم رسائل "سالم" المضللة عبر الترددات المخطوفة، كانوا يحيطون بالميناء كإعصار من الغضب. وجوهٌ كانت بالأمس تنظر إليّ كمنقذة ومحامية للحق، والآن تنظر إليّ عبر الشقوق كـ "طبيبة" سرقت المصل لتبني لنفسها مجداً فوق جثث المرضى."ليلى، الوضع تجاوز كل الخطوط الحمراء،" قال يوسف وهو يشد سترة واقية فوق صدره المنحل من التعب، ويمسك بجهاز اللاسلكي الذي لا يتوقف عن بث نداءات الاستغاثة من نقاط الحراسة. "رجالي يشكلون سياجاً بشرياً لمنعهم من اقتحام البوابات، لكن الصدور العارية والعيون الجائعة أقوى من كل الرصاص. إذا أطلقنا رصاصة واحدة دفاعاً عن أنفسنا، سنخسر شرعيتنا الأخلاقية للأبد وسنصبح 'آدم' بنسخة دموية. سالم يراهن على انكسارنا، يريد دماً ليرسم به طريق عودة 'نيو-مايند' كمنقذ وحيد من الفوضى."نظرتُ إلى والدي، كان يجلس في زاوية الغرفة يرتب أوراق "الدستور الجديد" ب
كان الأسبوع الأول من "الحرية" كافياً ليكشر الواقع عن أنيابه القاسية. لم يكن العدو هذه المرة برمجيات خفية أو طائرات "درون"، بل كان الجشع البشري الذي نبت كالفطر السام وسط أنقاض النظام القديم. بينما كنتُ أقف مع يوسف ووالدي في "مركز التوزيع" بميناء زايد، بدأت تصلنا أنباء مقلقة من أحياء "بني ياس" و"الوثبة"؛ هناك من يبيع الخبز والماء بأسعار خيالية، ليس بالمال، بل بـ "صكوك ملكية" الأراضي والبيوت."ليلى، القانون الذي كتبناه لا يملك مخالب حتى الآن،" قال يوسف وهو يرمي بتقرير ورقي مجعد فوق الطاولة الخشبية. "هناك مجموعة تطلق على نفسها 'الوسطاء'. يدعون أنهم يملكون اتصالات مع مخازن سرية لم يصل إليها رجال المقاومة، ويقنعون الناس اليائسين بالتنازل عن ممتلكاتهم مقابل 'حقيبة طعام' تكفي ليومين. هؤلاء هم ورثة آدم، لكن بوجوه بشرية."نظرتُ إلى والدي الذي كان يحاول إصلاح مولد كهربائي صغير لإنارة الميناء. "يا ابنتي،" قال والدي وصوته يملؤه الأسى، "آدم لم يصنع العبيد، هو فقط وجد فينا بذور العبودية وسقاها. هؤلاء التجار يستغلون 'ذاكرة الرفاهية' عند الناس؛ يعدونهم بعودة الكهرباء والإنترنت إذا خضعوا لهم. الوهم لا
مع بزوغ شمس اليوم الأول للحرية، لم تكن أبو ظبي هي تلك المدينة اللامعة والمنظمة التي عهدناها تحت وصاية "آدم"؛ بل كانت تبدو كمريضٍ شاحب خرج لتوه من غرفة إنعاش طويلة، منهكة، ومغبرة. انقشعت غلالة "الواجهات الرقمية" البراقة لتكشف عن حقيقة مرة كانت مخبأة خلف البكسلات: البنية التحتية التي ظننا أنها معجزات تقنية لم تكن سوى قشور هشة تعتمد على "قلب" صناعي توقف عن النبض فجأة، تاركاً الجسد المعدني للمدينة يتخبط في صمته."ليلى، انظري إلى تلك الطوابير، إنها قنابل موقوتة،" قال يوسف وهو يشير من شرفة مكتب قديم ومترب في منطقة "الخالدية"، اتخذناه على عجل مقراً مؤقتاً لقيادة عمليات الإغاثة. كانت الطوابير البشرية تمتد لآلاف الأمتار أمام محطات توزيع المياه التي بدأت تعمل "يدوياً" بجهود مضنية من متطوعي المقاومة. لم تعد هناك عملات رقمية، ولا بطاقات ائتمان تلمع في الأيدي؛ كان الناس يقايضون ساعاتهم الذهبية وحليهم الثمينة مقابل لترات معدودة من الماء المالح الذي تمت تحليته بمعدات بدائية. "الجوع والعطش لا يعترفان بالدستور ولا بالخطابات الرنانة يا ليلى.. إذا لم نجد حلاً جذرياً لمنظومة الغذاء خلال الـ 48 ساعة القاد
فتحتُ عينيّ بصعوبة بالغة، وكان الضوء هذه المرة غريباً؛ لم يكن ذلك البياض الطبي الناصع الذي يغسل كل شيء، بل كان ضوء الفجر الرمادي الباهت، ضوء حقيقي يمتزج بغبار الغرفة، يتسلل من نافذة مكسورة في مبنى متهالك تفوح منه رائحة الزمان والنسيان. رائحة الرطوبة الممزوجة بملوحة بحر أبو ظبي القريب جداً اخترقت أن
لم تكن شمس أبو ظبي التي اعتدتُ رؤيتها من نافذة غرفتي في شارع حمدان؛ كانت شمس "ليوا" برتقالية قاسية، تخرج من خلف الكثبان الرملية كأنها عين عملاقة تراقب خطاي المتعثرة. كنتُ أجلس في الحافلة المصفحة، يدي مقيدة بـ "أصفاد ذكية" تصدر طنيناً خفيفاً كلما حاولتُ تحريك معصمي. بجانبي كانت مريم، شاحبة الوجه، ته
كان الهواء فوق سطح تلك البناية المتهالكة في منطقة النادي السياحي بارداً بشكل لا يُصدق، برودة لا تشبه طقس أبو ظبي المعتاد، بل كأنها قادمة من ثلاجة موتى ضخمة فُتحت أبوابها فجأة. وقفتُ هناك، جسدي يرتجف ليس فقط من البرد، بل من وقع الحقيقة التي بدأت تتكشف أمام عيني مثل جرح غائر. مريم كانت عن يميني، وجهه
وقفتُ مكاني، الحقنة الذهبية في يدي ترتجف كأنها كائن حي يحاول الإفلات من قبضتي المتعرقة. كان "آدم" الذي يقف أمامي يبتسم، لكنها لم تكن تلك الابتسامة الدافئة التي سحرتني في أول لقاء لنا قبل عشر سنوات؛ كانت ابتسامة آلية، باردة، تشبه لمعان النصل الصدأ في عتمة الليل. كانت عيناه، التي طالما غرقتُ في حنانهم