غريب في منزلي!

غريب في منزلي!

last updateLast Updated : 2026-04-10
By:  Ahmed hassan Ongoing
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
34Chapters
3.0Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"كل زواج يخفي سراً.. لكن سرّ زوجي قد يكلفني حياتي!" عشر سنوات من الحب والأمان، كانت (ليلى) تظن أنها تعيش الحلم الوردي مع زوجها (آدم)، الطبيب الناجح والرجل المثالي. لكن في ليلة عاصفة، وبسبب سقطة بسيطة من معطفه، عثرت على ما لم يكن في الحسبان: هاتف غامض، وجواز سفر يحمل صورة زوجها.. ولكن باسم غريب تماماً! رسالة واحدة مقتضبة ظهرت على الشاشة حطمت عالمها: «لقد كشفوا مكان الجثة، تخلص منها الآن واهرب!» من هو الرجل الذي ينام بجانبها كل ليلة؟ هل كان حبه لها مجرد تمثيلية متقنة؟ ولماذا تحوم سيارة سوداء غامضة حول منزلها منذ تلك الليلة؟ بينما تبدأ ليلى في نبش ماضي زوجها المظلم، تكتشف أن كل من حولها ليسوا كما يبدون، وأن الحقيقة التي تبحث عنها قد تكون هي "الجثة التالية".

View More

Chapter 1

الفصل الاول:هاتف من الماضي!

كان صوت الماء المتساقط يتردّد من داخل الحمّام.

كان رائد وهاب يستحمّ.

الساعة الثالثة فجرًا.

لقد عاد للتوّ.

وقفت ليان جابر أمام باب الحمّام، ترغب في التحدّث إليه بشأن أمرٍ ما.

كانت متوتّرة، لا تدري إن كان سيوافق على ما ستخبره به أم لا.

وبينما كانت تفكّر في الطريقة المناسبة لبدء الحديث، سمعت فجأة أصواتًا غريبة من الداخل.

أنصتت جيّدًا، لتفهم أخيرًا أنّه كان يحاول أن يُريح نفسه وحده.

تتابعت أنفاسه المكتومة، كضرباتٍ ثقيلة متلاحقة تهوي على صدرها، فأحسّت بألم ينتشر في كيانها كالموج، يغمرها حتّى كادت تختنق.

كان اليوم ذكرى زواجهما، مرور خمس سنوات على زفافهما، ومع ذلك لم يجمع بينهما شيء كزوجين.

أ فحقًا يفضّل أن يُريح نفسه...على أن يلمسها؟

ومع ازدياد أنفاسه اضطرابًا، دوّى صوته المكبوت فجأة: "رانيا..."

كانت تلك الكلمة آخر ما تبقّى من صبرها، كسرت ما في داخلها من تماسك.

وضعت يدها على فمها كي لا تبكي بصوتٍ مسموع، ثمّ استدارت مسرعة، لكنّها تعثّرت في خطوتها الأولى واصطدمت بحوض الغسيل، فسقطت أرضًا.

"ليان؟" جاء صوته من الداخل، لم يزل لاهثًا، يحاول أن يبدو متماسكًا.

قالت وهي تتلعثم: "كنتُ أريد دخول الحمّام، لم أعلم أنّك تستحمّ..." كانت تكذب كذبة ركيكة، فيما تتشبّث بحافة المغسلة محاولةً الوقوف.

لكنّ الأرض كانت مبلّلة، وكلّما استعجلت ازدادت ارتباكًا. وحين وقفت أخيرًا، خرج رائد من الحمّام مرتديًا روبا أبيض غير مرتّب، لكنّ حزامه كان مشدودًا بإحكام.

"هل سقطتِ؟ دعيني أساعدك." قال وهو يمدّ يده نحوها.

ألمعت الدموع في عينيها، لكنها دفعت يده برفقٍ وحزم: "لا حاجة، أستطيع وحدي."

ثمّ كادت أن تنزلق مرّة أخرى، فعرجت تتعثّر وهي تفرّ هاربة إلى غرفة النوم.

نعم...تهرب، فهذه الكلمة ليست مبالغة أبدًا.

طوال السنوات الخمس التي قضتها زوجة لرائد، كانت دائمًا تهرب.

تهرب من العالم الخارجي، وتهرب من نظرات الناس الغريبة، وتهرب أيضًا من شفقة رائد وتعاطفه—زوجة رائد... عرجاء.

كيف لامرأةٍ عرجاء أن تليق برجل ناجح متألّق مثله؟

لكنّها كانت تملك يومًا ساقين جميلتين...

خرج رائد خلفها بصوتٍ لطيفٍ قلق: "هل تألمتِ؟ دعيني أرى."

"لا، لا بأس." قالت وهي تغطّي نفسها بالبطّانية، تخفي خجلها وارتباكها.

"حقًّا لا بأس؟" سألها بصدقٍ واهتمام.

"نعم." أجابت وهي تدير ظهرها له.

"ألن تذهبي إلى الحمّام؟"

"لم أعد أرغب، دعنا ننام." همست بصوتٍ خافت.

"حسنًا، بالمناسبة، اليوم ذكرى زواجنا. اشتريت لكِ هدية، افتحيها غدًا لترَي إن كانت تعجبك."

"حسنًا." أجابت بهدوء. كانت الهدية موضوعة عند رأس السرير، وقد رأتها بالفعل، لكنّها لم تكن بحاجةٍ إلى فتحها لتعرف ما بداخلها.

كان الصندوق كلَّ عام بالحجم نفسه، وفي داخله الساعة نفسها تمامًا.

وفي درجها، مع هدايا أعياد ميلادها، ترقد تسع ساعات متطابقة، وهذه هي العاشرة.

انتهى الحديث عند هذا الحدّ، أطفأ الضوء واستلقى، فيما امتلأت الغرفة برائحة رطبة من صابون الاستحمام. ومع ذلك، بالكاد شعرت هي بانخفاض الفراش، فسريرهما ذو المترين، تنام هي عند هذا الطرف، ويستلقي هو عند أقصى الطرف الآخر، والمسافة بينهما تتّسع لثلاثة أشخاصٍ آخرين.

لم يتحدّث أيّ منهما عن رانيا، ولا عمّا حدث في الحمّام، كأنّ شيئًا لم يكن.

تمدّدت جامدة، وحرارة الدموع تلسع عينيها.

رانيا...رانيا قاسم، زميلته في الجامعة، حبيبته الأولى، ومعبودته.

حين تخرّجا، سافرت رانيا إلى الخارج، وافترقا. انهار بعدها رائد، وغرق في الشراب.

كانت ليان زميلته منذ المدرسة الإعدادية.

تعترف بأنّها أحبّته منذ ذلك الحين، بصمتٍ وخجل.

في ذلك الوقت، كان هو فتى المدرسة الوسيم، الطالبَ المتفوّق الباردَ الطباع.

أمّا هي، فكانت طالبةَ فنون، جميلة، لكنّ الفتيات الجميلات كثيرات، وفي عالم مدرسيّ تُقاس فيه القيمة بالدرجات وحدها، لم تكن طالبةُ الفنون لافتة إلى ذلك الحدّ، بل إنّ البعض كان يحمل تجاهها شيئا من التحامل.

فبقي حبّها سرًّا لا يُقال، يخصّها وحدها، لم يخطر ببالها يومًا أنّها ستقف أمامه يومًا ما.

إلى أن عادت، بعد تخرّجها من معهد الرقص لقضاء العطلة الصيفية في بيتها، فالتقت به، منهارًا لا يقوى على النهوض.

في تلك الليلة، كان سكرانًا، يمشي مترنّحًا في الشارع، وعندما همَّ بعبور الطريق دون النظر إلى الإشارة، انطلقت سيارة مسرعة. وكانت هي، التي تتبعه بقلق، مَن دفعته بعيدًا، لتصطدم هي بالسيارة بدلاً عنه.

كانت راقصة موهوبة، حصلت على قبول لمتابعة الدراسات العليا.

لكنّ تلك الحادثة تركت ساقها مصابةً بعرج دائم.

ولم تَعد قادرة على الرقص أبدًا.

بعدها أقلع هو عن الشرب، وتزوّجها.

كان يشعر تجاهها بالذنب إلى الأبد، ويظلّ ممتنّا لها إلى الأبد، ويتحدّث معها دائمًا بصوت خافت لطيف، ببرودٍ ثابت. وكان يغمرها بالهدايا والمال.

لكنّه، وحده الشيء الذي لم يمنحه إيّاه: لم يحبّها يومًا.

ظنّت أنّ الزمن سيذيب الجليد بينهما، لكنّها كانت ساذجة.

لكنّها لم تتخيّل قط أنّه، بعد مرور خمس سنوات، ما زال اسم "رانيا" محفورًا في قلبه بهذا العمق، حتّى في لحظاته الخاصّة، لا يزال ينادي بهذا الاسم ذاته.

وفي النهاية...كانت هي الساذجة، كانت هي الطيّبة أكثر ممّا ينبغي.

لم تنم تلك الليلة.

ظلّت تحدّق في بريدها الإلكتروني، في تلك الرسالة التي قرأتها مائة مرّة.

عرض قبولٍ من جامعةٍ في الخارج لدراسة الماجستير. وكانت تنوي أن تسأله الليلة إن كان يوافق على سفرها.

لكن يبدو أنّها لم تعد تحتاج إلى سؤاله.

خمس سنواتٍ من زواج بارد، وليال لا تنتهي من الوحدة، صارت الآن تُعدّ أنفاسها الأخيرة.

حين استيقظ، كانت تتظاهر بالنوم. سمعته في الخارج يقول للخالة سعاد: "لديّ اجتماع الليلة، قولي لسيّدتي ألا تنتظرني، فلتنَم باكرًا."

ثمّ عاد يتفقدها قبل أن يغادر، وهي ما زالت تحت الغطاء، ودموعها قد بلّلت الوسادة.

كان في العادة، حين يذهب إلى الشركة، يجد ثيابه التي اختارتها له مسبقًا موضوعة بجانبه.

لكنّها اليوم لم تفعل ذلك.

فذهب إلى غرفة الملابس، واختار ثيابه بنفسه ثم غادر إلى عمله.

حين خرج، فتحت عينيها، تشعر بثقل في جفنيها.

رنّ منبّه الهاتف، الوقت المخصّص لدراسة اللغة الإنجليزية.

ومنذ زواجها، وبسبب إصابة ساقها، أمضت تسعين في المائة من وقتها حبيسة المنزل. لم تَعُد تخرج، وصارت تقطّع يومها إلى فترات صغيرة، تبحث في كل منها عمّا يشغلها وحدها.

أغلقت المنبّه، وبدأت تتصفّح التطبيقات بلا هدف.

ذهنها مشوّش، لا تركّز في شيء.

إلى أن ظهر أمامها فجأة مقطع فيديو على إنستغرام.

الوجه مألوف للغاية...

نظرت إلى اسم الحساب: رانو سي سي.

هذا زمن الخوارزميات فعلاً...

تاريخ النشر: البارحة.

ضغطت على الفيديو، فتعالت موسيقى صاخبة، وصوت يقول: واحد، اثنان، ثلاثة، مرحبًا بعودة رانيا! نخبكم!

وكان الصوت... صوت رائد.‬

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
34 Chapters
الفصل الاول:هاتف من الماضي!
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، وصوت المطر يضرب زجاج النافذة بإيقاع رتيب بعث في قلبي قشعريرة لم أفهم سببها. جلستُ في غرفة المعيشة المظلمة إلا من ضوء خافت، أراقب انعكاس وجهي الشاحب على زجاج النافذة. كنتُ أنتظر عودة "آدم". عشر سنوات من الزواج، ولم يحدث يوماً أن تأخر طبيب الأعصاب المنضبط عن موعده دون اتصال.. حتى هذه الليلة. تذكرتُ صباح اليوم، كيف قبلني على جبيني وهو يهم بالخروج قائلاً: "ليلى، سأعود مبكراً لنحتفل بذكرى زواجنا". كانت ابتسامته دافئة، أو هكذا خُيل لي. الآن، كل دقيقة تمر تزيد من نهش القلق في صدري. هل تعرض لحادث؟ هل المستشفى يحتاجه حقاً؟ فجأة، قطع حبل أفكاري صوت مفاتيحه وهي تصطدم بالباب. دخل بخطوات ثقيلة غير معتادة. لم يلقِ عليّ السلام كعادته. كان قميصه الأبيض ملطخاً بطين جاف، وشعره المرتب دائماً كان مبعثراً. وعيناه.. عيناه اللتان طالما منحتا الطمأنينة لمرضاه، كانت تتهربان من النظر إليّ بشكل مريب. "تأخرت كثيراً يا آدم.. قلقتُ عليك،" قلتُها وأنا أقترب منه بحذر. أجاب بصوت مبحوح، جاف كأنه لم يتحدث منذ أيام: "كان يوماً طويلاً.. حالة طارئة في غرفة العمليات." "ولكن ثيابك
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثاني :زائر منتصف الليل
كانت الطرقات على الباب كأنها مطارق تهوي على رأسي لا على الخشب، صدى الصوت يتردد في أرجاء المنزل الصامت كجنائز قديمة. في الظلام الدامس الذي خلفه انقطاع الكهرباء، لم أعد أرى "آدم"، لكني كنت أشعر بكيانه الضخم يقف على بعد أنشات مني، كأنه جزء من العتمة نفسها. أنفاسه كانت هادئة بشكل يثير الرعب، هدوء لا يناسب رجلاً تقتحم الشرطة منزله في منتصف الليل، بل يناسب صياداً ينتظر فريسته في الفخ. "آدم.. افتح الباب،" همستُ بصوت يرتجف، وأنا أحاول التراجع في العتمة، وشعور بالغثيان يسيطر على معدتي. "الشرطة بالخارج، ماذا فعلت يا آدم؟ من هؤلاء؟" فجأة، شعرت بيده القوية تقبض على معصمي. لم تكن قبضته مؤلمة بقدر ما كانت حازمة، باردة كأن الدم توقف عن الجريان فيها. "ليلى، اسمعيني جيداً ولا تقاطعيني،" قال بصوت منخفض وحاد كالسكين، كأنه يغرس الكلمات في أذني غرسًا. "مهما حدث في الدقائق القادمة، ومهما رأيتِ أو سمعتِ، لا تنبسي ببنت شفة عن الهاتف. هل فهمتِ؟ حياتنا تعتمد على صمتك الآن.. صمتك هو نجاتنا الوحيدة." قبل أن أتمكن من الرد أو حتى استيعاب ما قاله، تحطم زجاج النافذة الجانبية في غرفة المكتب، وتطايرت الشظايا كأنها
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثالث: ما وراء المكتبة
تجمدت الدماء في عروقي وأنا أسمع ذلك الرنين المتواصل. لم يكن رنيناً عادياً، بل كان نغمة قديمة، من تلك النغمات التي كانت تستخدم في الهواتف الأرضية قبل عقود. كان الصوت مكتوماً، وكأنه ينبعث من جوف الأرض أو من خلف جدار سميك. التفتُّ ببطء نحو الحائط الكبير المغطى برفوف المكتبة الخشبية، حيث يصطف مئات الكتب الطبية والمجلدات القديمة التي طالما افتخر آدم بجمعها.الرجال المسلحون توقفوا عن التخريب للحظة. تبادلوا نظرات سريعة ومريبة، ثم وجه زعيمهم ذو الندبة سلاحه نحو الجدار. "ما هذا الصوت يا دكتور؟" سأل بنبرة حملت مزيجاً من السخرية والتهديد، "لا أخبرني أنك تملك سرداباً سرياً لم نكتشفه بعد!"لم يجب آدم. كان وجهه في تلك اللحظة خالياً تماماً من التعبير، كقناع من الشمع. لكن قبضتي يده اللتين كانتا تضغطان على جانبي بنطاله، واللتين لمحتهما في ضوء الكشاف المتذبذب، كانت تخبران قصة أخرى.. قصة خوف عارم يحاول كبحه بكل قوته."إنه.. إنه مجرد منبه قديم،" قال آدم أخيراً بصوت حاول جعله ثابتاً، لكن بحة القلق فضحته."منبه؟" ضحك الرجل ذو الندبة ضحكة هزت أرجاء الغرفة، "منبه يرن خلف جدار مصمت؟ اترك هذه الترهات لمرضاك يا
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم
سقطتُ على ركبتي، والأرض من تحتي كأنها تميد. لم يكن البرد القادم من أجهزة التبريد في تلك الغرفة السرية هو ما جمد أطرافي، بل كانت تلك الملامح. تلك العينان المغمضتان، الأنف الدقيق، وحتى تلك الشامة الصغيرة عند طرف ذقنها.. كانت "أنا". أو نسخة باهتة، ذابلة، ومريضة مني."من هذه يا آدم؟" صرختُ، وصوتي يتهدج بالبكاء والذهول. "من هذه المرأة؟ وكيف.. كيف تشبهني إلى هذا الحد؟"لم ينظر إليّ آدم. ظل واقفاً بجانب سرير المستشفى، يراقب شاشات المؤشرات الحيوية التي بدأت تومض باللون الأحمر وتصدر أصواتاً هستيرية. يداه اللتان طالما شعرتُ بأمانهما كانت ترتجفان وهي تحاول ضبط صمامات المحاليل المعلقة. لم يعد "آدم الزوج" موجوداً؛ كان هناك فقط "آدم الطبيب" الذي يصارع لإنقاذ سرٍّ دفنه لسنوات خلف جدار مكتبته."ليلى، قلتُ لكِ ارحلي!" صرخ آدم دون أن يلتفت، ونبرة صوته كانت مزيجاً من الغضب واليأس. "هذا ليس الوقت المناسب للأسئلة. إنها تموت.. إنها تذوي بين يديّ!"في هذه الأثناء، اندفع الرجل ذو الندبة نحو الهاتف الأسود الذي سقط مني على الأرض. التقطه بسرعة البرق، وابتسامة نصر قبيحة ترتسم على وجهه. "أخيراً.. الأمانة في يدي!"
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الخامس: أنفاس محترقة
دوى صوت الرصاصة في أرجاء القبو الضيق كأنه انفجار كوني، شعرتُ بأثره في طبلة أذني وفي ارتجافة قلبي. لم أجرؤ على الالتفات، كنتُ أركض خلف آدم في ذلك الممر المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والموت، ويدي في يده كغريق يتمسك بقشة. صرخات الرجال المسلحين بدأت تتعالى خلفنا وسط سحب الغاز الأبيض التي ملأت المكان، وصوت ارتطام الأقدام الثقيلة يخبرنا أنهم لن يتركونا نخرج أحياء. "آدم.. مريم! هل أصيبت؟" صرختُ بلهث والدموع تحرق وجهي، وصورة تلك المرأة التي تشبهني تماماً لا تفارق خيالي. "لا تنظري خلفكِ يا ليلى! اركضي فحسب!" كان صوت آدم مخنوقاً، كأنه يبتلع غصته. لم تكن نبرته نبرة القاتل بدم بارد التي رأيتها منذ قليل، بل كانت نبرة رجل خسر كل شيء في ثانية واحدة. وصلنا إلى نهاية الممر، حيث وجدنا سلماً معدنيًا صدئاً يصعد للأعلى. تسلقناه بسرعة جنونية لنخرج من فتحة مخفية تحت أرضية "المخزن القديم" في حديقة المنزل الخلفية. كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، والبرق يمزق سماء الليل ل يكشف عن عشرات سيارات الشرطة التي تحاصر المدخل الأمامي للمنزل. "إلى السيارة.. بسرعة!" جذبني آدم نحو سيارته "المرسيدس" السوداء المركونة
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية
كانت الأضواء القادمة من السيارات السوداء الأربع تحاصرنا كعيون وحوش كاسرة في عتمة الجبل. المطر الذي انهمر بغزارة حول الزجاج الأمامي إلى لوحة مشوشة من الرمادي والأسود. شعرتُ ببرودة معدن السيارة تخترق جسدي، وبأنفاس آدم المضطربة بجانبي وهو يضغط على مقود السيارة بقوة جعلت عروق يده تبرز بشكل مخيف. "آدم.. ماذا سنفعل؟" همستُ، وصوتي يكاد يختفي وسط زئير الرياح في الخارج. "لقد حاصرونا، والهاوية خلفنا مباشرة!" لم ينظر إليّ، بل كان يراقب المرآة الجانبية بتركيز حاد. "ثقي بي يا ليلى،" قال بصوت منخفض وعميق، "مهما حدث، لا تفتحي حزام الأمان، وتمسكي جيداً. لن أسمح لهم بلمسكِ." فجأة، فُتح باب إحدى السيارات السوداء، وخرج منه رجل يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل مظلة سوداء تحميه من المطر. لم يكن الضابط ذو الندبة، بل كان رجلاً يبدو في الخمسينيات من عمره، بملامح ارستقراطية باردة ونظارات طبية لامعة. وقف ب ثبات وسط العاصفة، ورفع يده في إشارة لآدم بأن ينزل من السيارة. "هذا هو 'المدير'.. الشخص الذي يدير كل هذا الكابوس،" قال آدم والشرر يتطاير من عينيه. "إنه الرجل الذي بنى ثروته على دماء وتجارب لم يجرؤ أحد على القيا
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل السابع: رماد الثقة
سقطتُ على الأرض المبتلة، وشعرتُ بطعم التراب والمزيج المعدني للمطر في فمي. كانت أنفاسي تخرج بصعوبة، كأن رئتيّ ترفضان استنشاق هذا الهواء الثقيل المليء برائحة البارود والموت وحطام الذكريات. زحفتُ بعيداً نحو الأشجار الكثيفة، محتمية بالظلام الدامس، بينما كانت أضواء الكشافات القوية المنبعثة من المروحية تمسح الأرض خلفي كعين عملاق أسطوري يبحث عن فريسته الهاربة. كان قلبي يقرع طبول الحرب داخل صدري، وكل غصن يكسر تحت جسدي المرتجف كان يبدو لي وكأنه إعلان عن مكاني. دوى انفجار هائل خلفي، انفجار هز الأرض تحت ركبتي وجعل أذنيّ تصفران بصمت مرعب. التفتُّ بجسد متصلب لأرى سيارة آدم، تلك السيارة التي كانت ملاذنا قبل دقائق، وقد اصطدمت بحاجز إسمنتي واشتعلت فيها النيران لتتحول إلى كتلة لهب برتقالية تشق سواد الليل. صرختُ، لكن صوتي ضاع وسط ضجيج المحركات وصيحات الجنود الذين بدأوا بالانتشار حول الحطام. "آدم!" همستُ باسمه والدموع تنهمر بغزارة، تحرق وجنتيّ الباردتين. هل ضحى بنفسه فعلاً من أجلي؟ أم أن كل هذا المشهد السينمائي كان جزءاً من مسرحية كبرى صممها باحتراف لإبعادي عن حقيقة لا أحتمل مواجهتها؟ لم يكن لدي وقت ل
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثامن:ارشيف الارواح
خطوتُ أولى خطواتي داخل "منشأة الأمل". كان الرخام الأبيض يلمع تحت أضواء الفلورسنت الباردة، والرائحة كانت مزيجاً غريباً بين المعقمات الطبية ورائحة الورق القديم. لم تكن هناك نوافذ، فقط جدران صماء تعطيك إحساساً بأنك في حصن تحت الأرض، بعيداً عن أعين العالم. كان الرجل الذي يشبه والدي يمشي أمامي بخطوات عسكرية منتظمة، لا يلتفت خلفه، وكأنه يثق تماماً أنني لن أهرب.. أو ربما يعلم أنه لا يوجد مكان للهرب في هذا المتاهة الخرسانية. "من أنت؟" سألتُه وصوتي يتردد في الممرات الفارغة، محاولاً كسر هذا الصمت المطبق. "والدي توفي منذ سنوات في حادث كنتُ أنا شاهدة عليه. أنت مستحيل أن تكون هو، ملامحك، طولك.. حتى نبرة صوتك، أنت تبدو كنسخة مجمدة من الماضي." توقف فجأة والتفت إليّ ببطء شديد. لم تكن عيناه تحملان أي دفء، كانت مجرد عدسات زجاجية تراقب ردود أفعالي. "أنا لستُ والدكِ يا ليلى،" قالها ببرود هزّ كياني. "أنا لستُ الشخص الذي كان يقرأ لكِ القصص قبل النوم. أنا 'الأصل'.. المادة الخام التي استُنسخ منها ذلك الرجل الضعيف الذي رباكِ. لقد كان مجرد عينة فاشلة، عاطفية أكثر من اللازم، لذا كان يجب التخلص منه." شعرتُ بد
last updateLast Updated : 2026-03-03
Read more
الفصل التاسع: في قلب الفوضى
كان صوت الإنذار يمزق طبلة أذني، صرخة معدنية متواصلة جعلت جدران المنشأة تبدو وكأنها تهتز من هول الفضيحة. الحراس الذين كانوا يقفون بهدوء مستفز قبل قليل، تحولوا فجأة إلى خلايا نحل هائجة، يركضون في كل اتجاه، بينما اندفع فريق طبي نحو مريم التي كانت أطرافها تضرب الكرسي المعدني بقوة هستيرية. كان "الأصل" يصرخ بأوامر تقنية لم أفهمها، وعيناه مثبتتان على الشاشات التي بدأت تومض باللون الأحمر القاني، معلنةً عن انهيار وشيك في "النظام". كانت تلك هي الثغرة الوحيدة التي وهبتني إياها الأقدار. بخطوات حذرة، انسحبتُ نحو الجدار الخلفي، وظهري يلامس البرودة المعدنية للغرفة التي كانت تفوح منها رائحة الأوزون المحروق. قلبي كان يقرع صدري مثل طبول الحرب، وشعرتُ برعشة في أطرافي كادت أن تشل حركتي. نظرتُ إلى "الأصل"؛ كان ظهره لي تماماً، غارقاً في محاولته اليائسة لإنقاذ عقل مريم من التلف. في تلك اللحظة، ولمحتُ بطاقة التعريف (الـ Keycard) تتدلى من حزامه الجلدي. لم أفكر، ولم أترك مجالاً للخوف ليثني عزيمتي. اندفعتُ نحوه بخفة مباغتة، وبحركة خاطفة انتزعتُ البطاقة. "ليلى! ارجعي!" صرخ "الأصل" وهو يلتفت نحوي بملامح مشوهة
last updateLast Updated : 2026-03-16
Read more
الفصل العاشر: حقيقة الرماد
وقفتُ مكاني، الحقنة الذهبية في يدي ترتجف كأنها كائن حي يحاول الإفلات من قبضتي المتعرقة. كان "آدم" الذي يقف أمامي يبتسم، لكنها لم تكن تلك الابتسامة الدافئة التي سحرتني في أول لقاء لنا قبل عشر سنوات؛ كانت ابتسامة آلية، باردة، تشبه لمعان النصل الصدأ في عتمة الليل. كانت عيناه، التي طالما غرقتُ في حنانهما، تعكسان الآن ضوء الفلورسنت البارد بجمود مخيف. "لا تقترب خطوة واحدة!" صرختُ، وصوتي يرتد صدىً مشوهاً في الممر المظلم، محاصراً بين أحواض النسخ الزجاجية الضخمة. "أنت لست آدم.. آدم الذي أحببته كان يخاف عليّ من نسمة الهواء، كان يمسك يدي حين تبرق السماء.. أما أنت.. أنت مجرد آلة بائسة، حارس لهذا السجن القذر الذي تسمونه منشأة." ضحك آدم، ضحكة جافة جرحت هدوء المكان، وخطا خطوة أخرى نحوي، ملامحه بدأت تظهر بوضوح تحت الضوء الخافت، بدت بشرته مشدودة بشكل غير طبيعي، كأنها قناع بلاستيكي. "ليلى العزيزة، الحب هو مجرد تفاعل كيميائي بسيط، معادلة صممناها بدقة لنبقيكِ هادئة ومطيعة. عشر سنوات من 'الحياة الزوجية السعيدة' كانت كافية لجمع كل البيانات التي نحتاجها عن ردود أفعال الأنثى البشرية تجاه الفقد والارتباط.
last updateLast Updated : 2026-03-19
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status