كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، وصوت المطر يضرب زجاج النافذة بإيقاع رتيب بعث في قلبي قشعريرة لم أفهم سببها. جلستُ في غرفة المعيشة المظلمة إلا من ضوء خافت، أراقب انعكاس وجهي الشاحب على زجاج النافذة. كنتُ أنتظر عودة "آدم". عشر سنوات من الزواج، ولم يحدث يوماً أن تأخر طبيب الأعصاب المنضبط عن موعده دون اتصال.. حتى هذه الليلة. تذكرتُ صباح اليوم، كيف قبلني على جبيني وهو يهم بالخروج قائلاً: "ليلى، سأعود مبكراً لنحتفل بذكرى زواجنا". كانت ابتسامته دافئة، أو هكذا خُيل لي. الآن، كل دقيقة تمر تزيد من نهش القلق في صدري. هل تعرض لحادث؟ هل المستشفى يحتاجه حقاً؟ فجأة، قطع حبل أفكاري صوت مفاتيحه وهي تصطدم بالباب. دخل بخطوات ثقيلة غير معتادة. لم يلقِ عليّ السلام كعادته. كان قميصه الأبيض ملطخاً بطين جاف، وشعره المرتب دائماً كان مبعثراً. وعيناه.. عيناه اللتان طالما منحتا الطمأنينة لمرضاه، كانت تتهربان من النظر إليّ بشكل مريب. "تأخرت كثيراً يا آدم.. قلقتُ عليك،" قلتُها وأنا أقترب منه بحذر. أجاب بصوت مبحوح، جاف كأنه لم يتحدث منذ أيام: "كان يوماً طويلاً.. حالة طارئة في غرفة العمليات." "ولكن ثيابك
Last Updated : 2026-03-02 Read more