استيقظ غيث قبل موعد منبه ساعته الرقمية بخمس دقائق كاملة، وهي عادة موروثة غرسها فيه والده العسكري المتقاعد الذي كان يرى في الانضباط الصباحي أولى خطوات الرجولة والنجاح. ساد سكون عميق في غرفته التي تعكس ملامح شخصيته الهادئة والمحللة؛ مكتب خشبي عريض مغطى بمخططات هندسية معقدة، ومجموعة من الكتب التقنية المرتبة بعناية، وفي الزاوية المقابلة، ركن مخصص لبعض الأثقال الرياضية التي اعتاد رفعها يومياً ليحافظ على بنيته القوية وأكتافه العريضة التي تمنحه حضوراً مهيباً في مواقع العمل. قام غيث بروتينه المعتاد بصمت، ارتدى ملابس العمل الميدانية المتينة، وخرج إلى الصالة الواسعة ليجد والده جالساً بظهره المستقيم المعهود، يطالع الجريدة الورقية تحت ضوء خافت، وكأنه يراجع تقارير استخباراتية لا تقبل الخطأ. لم يتبادلا الكثير من الكلمات، فإيماءة الرأس الرزينة من الوالد كانت تعني "صباح الخير" وتحمل في طياتها أمراً ضمنياً بأن يكون يوماً منتجاً. توجه غيث نحو المطبخ حيث كانت والدته، تلك الكتلة من الحنان والهدوء، تحضر القهوة. وضعت يدها على كتفه بحنو وهي تهمس بصوت منخفض: "رؤى عادت متأخرة جداً من وردية الليل في المستشفى
Huling Na-update : 2026-03-09 Magbasa pa