إيزرانالغرفة غارقة في شبه الظلام. الستائر الثقيلة مسدلة بإحكام، لا تسمح لأي ضوء خارجي بالدخول. حتى القمر، ذلك القمر الخائن الذي كان يضيء وجهها قبل ساعات، مستبعد من مملكتي. فقط شاشة حاسبي، تلك الشاشة الزرقاء الباردة، تطلق وهجًا مزرقًا شاحبًا على يديّ المضمومتين تحت ذقني.أنا جالس هكذا منذ انتهت المكالمة. منذ أن وضعت الهاتف على المكتب بهدوء مزعج. لم أتحرك. لم أغمض عينيّ. أحدق في الفراغ. في نقطة لا وجود لها على الحائط المقابل. كلمات مالك تتردد في جمجمتي كالصدى في كهف مظلم. لا تتوقف. لا تختفي. كل كلمة، كل وقفة، كل تنهيدة سمعتها عبر الخط.ماريوس.الاسم سم. ليس سمًا يقتل الجسد، بل سمًا يقتل الروح ببطء. بقايا ماضٍ ظننته منتهيًا. مدفونًا. ألقيت عليه التراب بيديَّ قبل أشهر. أو هكذا ظننت. فكرة أن ذلك الرجل، ذلك الأحمق، ذلك الجبان، تجرأ على الحضور إلى هناك. إلى حيث لا يملك الحق في الاقتراب. تجرأ على وضعها أمام هذا الاختبار. تجرأ على إجبارها على رؤية وجهه مرة أخرى، على سماع صوته، على الشعور بوجوده كالجرح القديم الذي ينفتح فجأة دون سابق إنذار.الغضب الذي يملأ صدري الآن ليس كأي غضب عشته من قبل. لي
Magbasa pa