All Chapters of الزوجة المهجورة: Chapter 91 - Chapter 100

156 Chapters

الفصل 77 — أصداء الفراغ1

  إزرانيوم واحد فقط.يوم واحد بالكاد اكتمل منذ رحيلها.ورغم ذلك، كل شيء يبدو بالياً، فارغاً، بلا هواء.كأن الزمن تسارع فجأة، كأن الجدران تقدمت في العمر عشر سنوات بين عشية وضحاها.كل دقيقة تتمدد كحبل مشدود على وشك الانقطاع.أمشي في البيت دون أن أراه حقاً، يداي في جيبي، نظري تائه يلامس الجدران التي تركتها وراءها دون أن يراها حقاً.غيابها في كل مكان.في الصمت الذي أصبح له وزن فجأة، في الغبار الذي لم أكن أنتبه إليه من قبل، في أنفاس الستائر التي تتحرك وكأنها تبحث عنها.حتى الضوء تغير.لم يعد ذلك الضوء الدافئ الذي كان يغمر الصالون عندما كانت تجلس فيه.الآن، الضوء رمادي، بارد، كأنه اعتذر عن المجيء.ظننت أنه برحيلها ستمنحني أخيراً الهدوء.ظننت أن الدراما ستنتهي، أن الصراع الصامت بين امرأتين سينطفئ، وأنني سأستطيع التنفس مجدداً.لكن العكس هو الصحيح.الصمت الذي تركته ليس فيه شيء من الطمأنينة.ليس صمتاً يشبه الغفران.لا.إنه فراغ.فراغ يبتلع كل شيء.كل فكرة، كل ذكرى
Read more

الفصل 77 — أصداء الفراغ2

 يفترض بي أن أشكرها.إنها تهتم بي، تطعميني، تجلس معي، تحاول.لكن الكلمات تبقى عالقة في حلقي.ليس لأنني جاحد.بل لأن كل شيء يبدو لي زائفاً الآن.كل شيء في غير مكانه.كل حركة، كل كلمة، كل نظرة.كأن كل شيء في هذا البيت قد انقلب رأساً على عقب.الأريكة التي كانت تجلس عليها غراثياس أصبحت فارغة، والكرسي الذي كنت أتجنبه أصبح أقرب شيء إليّ.القهوة التي كانت تعدها بطريقتها الخاصة أصبحت تعدها ليديا بطريقة أخرى.والبيت الذي كان يضحك معها أصبح يبكي بصمتها.آخذ فنجان القهوة، آلياً، كمن يلتقط شيئاً ليس له علاقة به.الدفء يعيدني إلى الأرض للحظة.أشعر بالحرارة تنتشر في أطراف أصابعي، ثم في صدري، ثم في رأسي.لحظة قصيرة من الوضوح.تنظر إليّ.أشعر بذلك، دون أن أرفع عيني لأراها.لكني أعرف أنها تنظر.نظرتها ثقيلة، مليئة بشيء لا أستطيع تسميته.صبر؟ربما.حساب؟ربما أيضاً.أو ربما هو مجرد شكّي أنا.شك الرجل الذي خدع مرات عديدة لدرجة أنه لم يعد يصدق حتى النوايا الطيبة.ل
Read more

الفصل 78 — النور تحت الغبار1

 غراثياسالصباح يدخل بهدوء إلى البيت.ليس كمن يقتحم، بل كمن يستأذن بخجل، كضيف لا يريد أن يوقظ أحداً.بريق ذهبي ناعم ينزلق بين شقوق الستائر القديمة، يلامس الأرض التي نظفتها البارحة حتى كادت تلمع، ينير آثار خطواتنا بالأمس التي ما زالت مرسومة على الخشب.أرمش بعينيّ الثقيلتين.لقد نمت على المرتبة الموضوعة على الأرض، ملفوفة ببطانية رفيعة جداً لا تحمي من برد الصباح، لكن للمرة الأولى منذ زمن طويل جداً، شعرت بشيء لم أكن أعرف أنني أفتقده بهذا الشكل: شعرت بالسلام.ليس سلام الموت البارد، ولا سلام الهروب الجبان.سلام يشبه الجلوس على ضفة نهر بعد عاصفة، عندما تهدأ المياه ويعود الزرقة إلى السماء.سلام يشبه الغفران.غفران نفسي لنفسي.لهب الشمعة التي أضاءتها البارحة انطفأ من تلقاء نفسه في قلب الليل، تاركاً فقط لفافة صغيرة من الشمع الأبيض الجاف على منضدة السرير الخشبية.كأنها تنهدت آخر أنفاسها وارتاحت.أنهض ببطء، كمن يخرج من ماء ثقيل.جسدي يحتج بصوت خافت: عضلات مؤلمة، ظهر متصلب، رقبة تطلب وسادة حقيقية.لكن روحي، عل
Read more

الفصل 78 — النور تحت الغبار2

 ـ هل لديك فكرة عما تريدين فعله بالضبط؟ تسأل بصوتها الناعم.أفكر للحظة. أسأل نفسي: ماذا أريد حقاً؟ ليس ماذا أستطيع، بل ماذا أريد؟ـ ليس بعد. ليس بشكل محدد. لكن لديّ شهاداتي. لقد درست، وعملت قبل سنوات قبل أن... قبل أن تصبح الحياة معقدة. سأذهب لأودع ملفاتي في الصباح. في وسط المدينة. سأبدأ من هناك. خطوة. خطوة.ابتسامة خفيفة تشرق على وجه مالك، ليست ابتسامة سخرية، بل ابتسامة رجل يعرف معنى البدء من الصفر.ـ سنرافقك، يقول بهدوء. بسرية. سنكون في الخلف. مثل الظل الذي لا يزعج، لكنه موجود.ـ ليس من الضروري أبداً، أقول فوراً، ويداي تشدان حول الفنجان الفارغ.ـ لا شيء ضروري أبداً في هذه الحياة، يرد بلطف، وهو يغسل المقلاة تحت الماء البارد. لكنه يطمئن شخصاً ما، في مكان ما. وشخص ما، في مكان ما، يحتاج إلى أن يطمئن.أعلم أنه يتحدث عن إزران.أعلم أن عينيه ستريان تقريراً بحلول المساء: "ذهبت غراثياس إلى وسط المدينة، رفقتها أورور ومالك، قدمت ملفاتها في أربع جهات، ابتسمت، بدت بخير."أخفض عيني، مضطربة قليلاً.لكنني لا أرفض.لأول م
Read more

الفصل 79 — لعبة الظلال1

 إيناسشاشة هاتفي تضيء فجأة في ظلام الغرفة، ويبدأ العالم في الاهتزاز من حولي.الرسالة قصيرة. جملة واحدة، بضع كلمات بالكاد.لكن كل واحدة منها تتردد في داخلي كصفارة إنذار، كصلوات تستجاب، كخلاص لم أجرؤ على تخيله."غراثياس تركت إزران."أعيد القراءة مراراً وتكراراً، حتى أصبحت الكلمات بلا معنى، مجرد حروف، ثم أعود لأقرأها ببطء مرة أخرى، حتى أشعر بقلبي يخبط ضد أضلعي بعنف، كطائر يحاول الهروب من قفص.لقد رحلت.أخيراً.ليس في خيالي، ليس في أمنياتي، ليس في كوابيس إزران.في الواقع.الواقع البارد، الحقيقي، الذي يمكن لمسه.دفء حارق، شبه حمضي، يصعد إلى شفتيّ.ضحكة لا تجرؤ على الانفجار بعد، حبيسة حلقي، تكاد تخنقني.المنظر من حولي يتحول فجأة: الغرفة تبدو أوسع، كأن الجدران ابتعدت عني خطوات، كأن السقف ارتفع، كأن الأثاث استغنى عن ثقله.الجدران تتنفس. الهواء أكثر نقاءً، أكثر حدة، كالهواء بعد عاصفة.أدور حول نفسي ببطء، ثملة بارتياح شبه حيواني، بارتياح لا يمكن تفسيره لمن لم ينتظر سنوات.سنوات.سنوات
Read more

الفصل 79 — لعبة الظلال2

وأنا.أنا وحدي إلى جانب إزران.أنا التي ستكون هناك عندما لا تكون هي هناك.أنا التي ستجلس بهدوء، لا تطلب شيئاً، لا تنتظر شيئاً، فقط موجودة.ناعمة، منتبهة، لا غنى عنها.سأشفيه منها.ليس بالدواء، بل بالوقت.ليس بالصراخ، بل بالصبر.ليس بالكلمات، بل بالحضور.وعندما يرفع رأسه أخيراً، بعد أسابيع، بعد أشهر، بعد أن يبكي ما يكفي، بعد أن ييأس ما يكفي، بعد أن ينسى تدريجياً شكل وجهها...عندها سيكون وجهي الذي يراه أولاً.وجهي الذي يبحث عنه عندما يفتح عينيه كل صباح.وجهي الذي يلمسه عندما يشعر بالوحدة.وجهي.دائماً.---ماريوسالهاتف يهتز على الطاولة المنخفضة في غرفة المعيشة.اهتزاز قصير، جاف، يكاد يكون عصبياً.أنا نائم تقريباً، جسدي مثقل بعد يوم طويل، رأسي يبحث عن وسادة.لكن الهاتف يهتز، وأصابعي تتحرك من تلقاء نفسها.لا أنظر إلى الشاشة.لا أتأكد من المتصل.ألتقطه دون تفكير، كمن يلتقط شيئاً سقط منه دون أن يدري.ـ ألو؟وصوت إيناس.لكنه ليس صوتها الذي أعرفه.
Read more

الفصل ٨٠ — ثقل الواجب

إينيسأبقى واقفة، ثابتة كتمثال، لوقت طويل بعد أن أنهيت المكالمة. الهاتف لا يزال دافئاً في يدي، كجسد حي يوشك على الموت. يبدو أن المنزل حبس أنفاسه معي، حتى الجدران البيضاء بدت تراقبني بصمت حجري. الصمت الذي تركه خلفه ليس فراغاً، بل أرضٌ مُفتتحة، غرفة عرش جديد. مملكتي.تلمس يدي بطني المسطَّح بحركة عفوية لا إرادية. كانت الكذبة مثالية جداً، ضرورية جداً. لقد رأيت الذعر، الخاطف لكن الحقيقي، يعبر نظره قبل أن يضمّني بين ذراعيه. في تلك اللحظة، عرفت أنني امتلكته. ليس بحبي، بل بوهم طفل. ومنذ ذلك الحين، يعاملني كما لو كنت آنيةً من الخزف الهش، أسير تصوره الخاص عن الشرف. يسألني كل صباح إن كنتُ بخير، يمنعني من حمل أي شيء ثقيل، ينظر إلى بطنه كأنه كنز مقدس. سخيف. مؤثر. لكنه كان مفيداً.لكن الخطط تتغير. القطع على رقعة الشطرنج تتحرك. غادر (غراثياس) إيزران. سمعت الخبر على لسان خادمة تعمل لدى أحد المقربين من القصر. العرش شاغر، وفجأة، لم يعد (ماريوس) سوى بيْدَق من بين بيادق أخرى. بيْدَق مزعج، مربوط بذيلَيَّ بكذبة تحاصرني بقدر ما تحاصره. كلما نظر إليَّ بعيونه المخلصة، أشعر بخيط المشنقة يشد حول عنقي. لكن الأوا
Read more

الفصل ٨١ — ثقل الواجب ٢

غراثياسأرى شعلة من الذنب، حية ومؤلمة، تعبر نظره كالبرق. يخفض عينيه لكسرة من ثانية. لقد كان يعرف. بالطبع كان يعرف. ومع ذلك جاء. وقاحة هذه الأنانية تتركني بلا كلمات.الصمت يمتد بيننا كثقل لا يحتمل. الليل يئن تحت وطأة ما لم يُقل. أنظر إليه طويلاً. وجهه الذي أحببته يومًا يبدو الآن غريبًا، كصورة التقطت في زمن مضى ثم بهتت مع الزمن.يتنفس بصعوبة. شفتاه ترتجفان. إنه على حافة الانهيار. لكنني لن أمسح دموعه. ليس بعد الآن. لقد انتهى عصر البكاء على أطلالنا.– أعرف... بشأن الطفل، يقول وصوته منخفض إلى مستوى همس، كأنه يخجل من نطق هذه الكلمات. أو كأن نطقها يجعلها أكثر واقعية، أكثر إيلامًا. يبتلع ريقه بصعوبة، ثم يكمل: لكنكِ... أنتِ، غراثياس... أنتِ مختلف. أنتِ كنتِ وسستظلين...– لا يوجد "لكن"، ماريوس، أقاطعه، وصوتي حاد كالنصل، يقطع أنفاسه قبل أن يكمل جملته التي لا تستحق الاكتمال. أتقدم خطوة نحو الدرابزين، وأصابعي تلامس الحديد البارد. ستصبح أبًا. هذا ليس خيارًا، إنه واقع. إنها المسؤولية الأعظم، الأقدس على الإطلاق. كل ما عدا ذلك مجرد ضجيج. مجرد أوهام تحترق عند أول ضوء للحقيقة.يحدق بي بعينين ذابلتين. عي
Read more

الفصل ٨١ — ثقل الواجب ٢

 أتوقف خلف الباب. لا أستطيع المضي أكثر. ساقاي ترفضان الحمل. أتكئ على الباب البارد، جفوني مغلقة. أشعر بخشونة الخشب تلامس ظهري عبر ردائي. أسمع نبضي في أذنيّ. ارتجاج طويل يجتاحني من الرأس إلى أخمص القدمين. هذا ليس حزناً. لا. هذا أبعد من الحزن. هذا أعمق. هذا... تأثير البتر. بتر عضو كان ملتصقًا بي. مؤلم. مؤلم جدًا. لكنه ضروري. كالجراحة التي تنقذ حياة.صمت عميق يغلفني. لا يزعجه إلا دقات قلبي المنتظمة، العنيدة. دقات تؤكد أنني ما زلت حية. أنه كان بوسعي أن أموت حبًا، لكنني اخترت الحياة.لقد انتهى.أخيرًا.ماريوسالباب مغلق.صوت المزلاج، تلك "النقرة" الجافة المعدنية الباردة، هو الحكم. الحكم النهائي. لا استئناف بعده. النقطة الأخيرة في قصة لم يكن من المفترض أن يكون لها استمرار. قصة بدأت بالصدفة وانتهت بالصدفة. أو بالحكمة. لا فرق.ما زلت راكعًا. لم أرفع ركبتيّ بعد. الحصى يؤلمني. الآن أبدأ بالشعور بالألم. جيد. الألم الجسدي يخفف قليلاً من الألم الآخر. الآخر الذي لا اسم له.إنها محقة.تمامًا. في كل نقطة. في كل كلمة. في كل صمت. لق
Read more

الفصل ٨٢ — حراس الليل

مالكالليل هادئ على الضيعة. هادئ جدًا. ربما أكثر من اللازم. فقط أمواج البحر البعيدة، تلك التي تئن تحت الجرف كأنها تئن من حمل أسرار البشر، وأزيز أعمدة الإنارة القديمة يزعج الصمت. أعمدة تطن كالذباب في ليلة صيف، تذكرنا بأن العالم لم يمت، رغم أن كل شيء بدا متجمدًا.الوقت الآن ما بعد منتصف الليل بقليل. الساعة على معصمي تضيء برتقاليًا: الثالثة إلا ربعًا. ساعات كهذه تجعل الحراسة أثقل. لكننا معتادون. ليس لدينا خيار آخر.في الداخل، الهدوء عاد. لكنه ليس هدوء النسيان. إنه هدوء الهدنة بعد معركة. ثقيل، كثيف، كالضباب الكثيف الذي يتسلل من البحر في ليالي الشتاء. الضباب الذي يلتصق بالجلد ويجعل التنفس صعبًا. هكذا شعرت بعد أن أغلق الباب خلفها. صعوبة في التنفس. وكأن الفيلا كلها كانت تتنفس معي.أخرج هاتفي من جيب زيّي ببطء. الحركة محسوبة، لا ضجة فيها. نظرة إلى زميلي، (كارلوس). هو يقف على بعد ثلاث خطوات مني، ذراعاه متقاطعتان على صدره، عيناه مثبتتان على الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية. يومئ برأسه. إيماءة جادة، عميقة. إيماءة تعني: "أنا معك. افعل ما يجب فعله."لقد رأينا كل شيء. نحن الاثنان. سمعنا كل شيء. وق
Read more
PREV
1
...
89101112
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status