غراثياسيكاد النهار يبزغ، والبيت يبدو مسكونًا بنور أقل غرابة من الأمس، كأن الجدران بدأت تتعلم كيف تستقبلني. تأخذ الغرف أنفاسها ببطء، وتمتد الظلال كأنها تتمدّد بعد نوم طويل، تتسلل إلى الزوايا التي كانت قبل أيام لا تزال باردة بغيابي. طلب مني إذرَان أن أبقى. قال إنه يجب أن أعرف كل زاوية، أن المسكن يجب أن يصبح مألوفًا لي قبل أن يصبح لنا. لم يقل "ملكنا"، قال "لنا". فرق صغير لكنه ليس صغيرًا في أذنيّ.أجوب الممرات بخطى متزنة، وأطراف أصابعي تلامس الجدران أحيانًا، وكأن كل لمسة تترك أثرًا، وكأن كل باب أفتحه يكرّس هذا المكان أكثر فأكثر لمستقبلنا. هناك رائحة الخشب القديم الممزوجة برائحة الزهور القادمة من الحديقة، هناك صمت لا يخيف، هناك ضوء يتسلل من النوافذ العالية في ساعات الصباح الأولى كمن يختلس النظر.نجد بعضنا في المطبخ عند الصباح الباكر. لقد أعد القهوة — طقس بسيط يهدئني بابتذاله الجميل — ويمدني بالفنجان كتقدمة، ليس كمن يقدم خدمة، بل كمن يشارك سرًا. لم تعد حركاته حركات رجل قوي فقط، بل حركات رفيق يعتني. هناك شيء في طريقة وضعه للفنجان أمامي، في نظرة سريعة يلقيها عليّ قبل أن يشرب، يقول: أنا هنا.
続きを読む