غراثياسالنار تتأجج بهدوء. أستمع إلى هذا الصوت كما نستمع إلى لغة لا نعرفها لكننا نستشف نواياها. جذوع الخشب تحترق في توازن هش، تصدر بين الحين والآخر أنيناً خفيفاً، شرارة ترتفع قبل أن تسقط رماداً.الدفء يتسلل إلى أصابعي المتيبسة. ما زلت أشعر بأن بشرتي رطبة، حتى بعد الاستحمام. وكأن الماء ترك أثراً تحت جلدي، ذكرى مستمرة لتلك اللحظة التي حاولت فيها غسل كل شيء. يداي، الموضوعتان على ركبتيّ، ما زالتا ترتجفان قليلاً. لم أعد أعرف إن كان ذلك من البرد، أو الإرهاق، أو ذلك الشيء الذي يضغط على صدري منذ أن نطقت قبل قليل بكلمة «الغد».أشعر بثقل البطانية على كتفيّ، برائحتها الهادئة، مزيج من الصوف والخشب. ليست من النوع الذي نلاحظه، لكنها من النوع الذي يريح. كوجود صامت. كلفتة لا تُصنع بقصد.لم أكن أعتقد أنني سأتناول الطعام هذا المساء. فكرة أن أرفع شيئاً إلى فمي بدت لي مستحيلة قبل ساعة. ومع ذلك، صحن ينتظرني على الطاولة المنخفضة: شوربة تفوح بالبخار، مع خبز. لا شيء مذهل. لا تقديم معقد، لا إعلان كبير. فقط ما يكفي ليبقى الجسد واقفاً.لكنني أعتقد أن هذا ما يلمسني. ليس هناك جهد لإبهاري، لا محاولة لإغرائي أو إنقا
続きを読む