في أسبوعها الخامس والعشرين من عبء الحمل الثقيل، ساقتها أقدارها العاثرة في أروقة المشفى لتشهد بأم عينيها فاجعة خيانة زوجها.متدثرًا بمعطفه الأسود، وقف رجلٌ فارع الطول بهي الطلعة يطوق بحمايةٍ جسد فتاةٍ شابة ترفل في معطفٍ من فرو الثعلب الأبيض؛ فتاةٌ تدثرت وجنتاها الموردتان بوشاحٍ صوفي ناعم، لتبرز تقاسيم وجهها البديعة وكأنها دميةٌ خزفية نادرة.اعتصرت نور ورقة الفحص الطبي بين أناملها حتى غاضت الدماء من مفاصلها، وبينما كانت الرياح الصقيعية تصفع وجنتيها بشراسة، اجتاحتها انتفاضةُ ألمٍ في قلبها المذبوح فاقت بزمهريرها كل بردٍ ينهش جسدها المنهك.رمقها هاني من بعيد بملامح يكسوها جليدٌ لا يذوب، دون أن يرف له جفنٌ أو يخالجه أدنى خزيٍ من افتضاح خيانته، بل انحنى ليفتح باب السيارة للفتاة بأنامل تقطر رقةً وحنوًا.ومن كان ليتخيل أن هذا السيد بارد الطباع، المتربع على عرش القسوة والتعالي، يخبئ بين جوانحه كل هذا الدفء وتلك الرعاية؟تيبست أوصال الفتاة للحظة وكأنها انتبهت لوجود نور، فرمقتها بنظرةٍ تفيض حيرةً، قبل أن تلتفت نحو هاني متسائلة: "لماذا تطيل تلك الخالة النظر إليك يا هاني؟ هل تعرفها؟"لم يكن يُسمع حي
Baca selengkapnya