All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 141 - Chapter 150

250 Chapters

خيانة صغيرة

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى باكراً، متعبة من قلة النوم وكثرة التفكير. كانت قد نامت ساعات قليلة بعد أن انهارت باكية على وسادتها، لكنها الآن كانت مصممة؛ فلا مجال للانهيار، ولا وقت للدموع. ​نهضت، وارتدت ثوباً بسيطاً باللون البيج وعباءة خفيفة، وتوجهت إلى المطبخ حيث كان الخدم يعدون الإفطار. أخذت كوباً من القهوة السادة، وجلست على طاولة صغيرة قرب النافذة تطل على الحديقة. كانت تفكر في نور؛ فنور كانت صديقة حلى، وكانتا تعملان معاً في المختبر، وربما كانت نور تعرف شيئاً عن علاقة علي بحلى، وربما كانت مستعدة للتحدث إذا شعرت بالأمان. ​أخرجت هاتفها، وبحثت في جهات الاتصال عن اسم نور؛ وجدته بسهولة – كانت قد أضافته منذ أسابيع، عندما كانت لا تزال تظن أن صداقتهما حقيقية. دون أن تفكر مرتين، ضغطت على زر الاتصال. ردت نور بعد الرنة الثالثة، وكان صوتها يحمل نعاساً خفيفاً. «ألو؟ ليلى؟» «صباح الخير يا نور. آمل أنني لم أوقظكِ.» «لا، لا. لقد كنت مستيقظة.. كيف حالكِ؟» تنهدت ليلى بعمق: «لستُ بخير. أشعر بالوحدة الشديدة هذه الأيام؛ والدي في المصحة، وعلي مشغول دائماً. كنت أفكر... هل يمكننا اللقاء؟ أحتاج لل
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

الرحيل

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً حين رن هاتف ليلى. كانت نائمة في غرفتها بعد ليلة أخرى من الأرق والتفكير؛ نظرت إلى الشاشة، فإذا برقم المصحة. أجابت بقلب خافق. ​«سيدتي ليلى،» قالت الممرضة بصوت متعب، «عليكِ المجيء فوراً. حالة والدكِ تدهورت بشكل كبير؛ الطبيب هنا معه، ولا أعرف كم سيبقى.» ​لم تسأل ليلى أي سؤال؛ قفزت من السرير، وارتدت ملابسها بسرعة، وهرعت إلى خارج الغرفة. في الممر، صادفت خادمة الليل: «أيقظي السائق.. أريد الذهاب إلى المصحة فوراً.» «سيدتي، السائق ليس هنا في هذا الوقت...» «إذن، سأقود بنفسي.. أعطيني مفاتيح إحدى السيارات.» ​ترددت الخادمة ثم أطاعت. ليلى لم تكن تقود السيارة عادة، لكنها في هذه الليلة لم تكن تهتم؛ كان والدها يموت، وكل ثانية كانت ثمينة. انطلقت بالسيارة بسرعة في شوارع المدينة الليلية؛ كانت الطرق شبه خالية، والضوء البرتقالي لأعمدة الإنارة يرسم ظلالاً طويلة على الأسفلت. كانت تبكي وهي تقود، وتمسح دموعها بكم قميصها. ​وصلت إلى المصحة بعد عشرين دقيقة؛ ركنت السيارة بشكل عشوائي، وصعدت مسرعة إلى الطابق الثالث. كانت الممرضة بانتظارها عند باب غرفة كمال. «لقد انتظرناكِ،» ق
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

غبار الجنازة

عادت ليلى إلى القصر بعد دفن والدها، وكانت تشعر بأن جدرانه التي كانت تعرفها منذ الطفولة قد أصبحت غريبة وباردة. صعدت إلى غرفتها دون أن تنبس ببنت شفة، ودون أن تنظر إلى علي الذي كان يسير خلفها كظل ثقيل. ​أغلقت الباب خلفها، وارتمت على السرير. كانت تريد أن تبكي، لكن دموعها قد نضبت. كانت تريد أن تصرخ، لكن صوتها قد خانها. كل ما شعرت به كان فراغاً مرعباً، وكراهية صامتة تنمو في صدرها كالنار في الهشيم. ​علي وقف خارج الغرفة لثوانٍ، ثم نزل إلى الطابق الأرضي. جلس في مكتب كمال الذي أصبح الآن مكتبه، وأشعل سيجارة. كان يشعر أيضاً بشيء غريب؛ لم يكن فرحاً بانتصاره، ولم يكن حزيناً على رحيل كمال، كان يشعر بأن جزءاً منه قد مات مع الرجل العجوز.. ذلك الجزء الذي كان يراه قدوة، أو ربما أباً روحياً، رغم كل الخلافات والخيانات. ​أخرج هاتفه، واتصل بأحمد. «انتهى الأمر،» قال علي بصوت هادئ. «كمال مات. أخبر حلى بأن الأمور تسير كما خططنا، ولا تخبر أحداً غيرها.» «تحت أمرك،» قال أحمد. «وماذا عن الجنازة؟ هل كان هناك أي شيء غير طبيعي؟» «لا. كل شيء هادئ. لكن ليلى تغيرت؛ أصبحت أكثر صمتاً، وأكثر برودة.. لا أعرف ماذا يدور
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

طلاق بلا دموع

مضى أسبوع على وفاة كمال. أسبوع ثقيل، مرير، وطويل. في النهار، كانت ليلى تؤدي واجب العزاء وتستقبل المعزين بوجه جامد وابتسامة مصطنعة، وفي الليل، كانت تغلق باب غرفتها وتجلس وحدها؛ تحدق في الصور التي وجدتها في درج علي، وتقرأ الأوراق التي نسختها من مصرف الأمانات مراراً وتكراراً، محاولةً أن تفهم ما تعنيه. ​لكنها لم تفهم، ولم تجد ما يدين علياً بأكثر من خيانته الزوجية. لم تجد أحداً يقف بجانبها؛ فنور كانت خائفة ولم تخبرها بكل شيء، وسمير قال إنه لا يمكن تحريك دعوى بدون أدلة أقوى، وفريد كان خائناً يعمل لحساب علي. كانت وحدها. ​في صباح اليوم الثامن، نزلت إلى الصالة؛ كانت ترتدي ثوباً أسود طويلاً، وشعرها منسدلاً على كتفيها. بدت متعبة وهزيلة، كمن لم تنم منذ أسابيع. كان علي جالساً على الأريكة يقرأ بعض التقارير؛ رفع رأسه عندما رآها، وأشار إلى الكرسي المقابل. «صباح الخير يا ليلى. كيف نمتِ؟» «لم أنم،» قالت ببرود، «ولم آتِ لأتحدث عن النوم؛ جئت لأطلب الطلاق.» ​صمت علي، ولم تظهر على وجهه أي دهشة؛ كان يتوقع هذه اللحظة، أو ربما كان يتمناها. وضع التقارير جانباً، وأشعل سيجارة ببطء. «ليلى، أنتِ متعبة. لا ت
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

تتويج جديد

الزمن: بعد شهر من طلاق ليلى ​لم تكن حلى تتخيل أن زفافها سيكون بهذه البساطة. جلست أمام المرآة في غرفة نوم القصر التي كانت يوماً ما غرفة ليلى، وكانت إحدى خبيرات التجميل ترسم على وجهها آخر لمسات المكياج. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً؛ لم يكن فاخراً كفستان ملكة، لكنه كان أنيقاً، يعكس شخصيتها المتواضعة التي لم تعتد على الأضواء. ​في الخارج، كانت الحديقة الخلفية للقصر قد تحولت إلى قاعة زفاف صغيرة؛ كراسٍ بيضاء، وأضواء خافتة، وبعض الأزهار البيضاء والوردية. الحضور قليل: نور، وأحمد، وفهد، وبعض المقربين الذين يعرفهم علي منذ سنوات. لا صحفيين، لا كاميرات، لا ضجة؛ كان هذا ما أراده علي، وهذا ما قبلته حلى بامتنان. ​لم تكن تريد حفلاً ضخماً، ولا أن تكون قصتها مع علي في الصحف والمجلات؛ كانت تريد فقط أن تكون زوجته، أن تنام بجانبه كل ليلة، أن تربي أطفالهما، وتعيش بقية حياتها بعيداً عن المؤامرات والصراعات. لكنها كانت تعلم أن هذا الحلم لن يتحقق بالكامل، فعلي لم يكن رجلاً عادياً، وهي ستعيش في عالمه، ولو اضطراراً. ​وقف علي عند بوابة الحديقة يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق بيضاء، وزهرة بيضاء صغيرة في جيب
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

بذور الإمبراطورية

لم يكن العام ونصف العام الأولان من زواج حلى سهلين عليها؛ فلم تكن تتخيل أن تكون "سيدة القصر" بهذه الصعوبة. كان عليها أن تتعلم كيف تستقبل الضيوف، وكيف تبتسم للصحفيين، وكيف تظهر بمظهر الزوجة المثالية لرجل أعمال شهير. كانت ترتدي فساتين السهرة الفاخرة، وتظهر في المناسبات الخيرية، وتتحدث عن مؤسستها الخيرية الجديدة التي أسستها باسم "أمل" – تيمناً بأملها في مستقبل أفضل. ​لكنها في الليل كانت تنام وحيدة؛ فعلي كان مشغولاً دائماً بالاجتماعات والصفقات والأسفار. كان يخرج قبل شروق الشمس ويعود في منتصف الليل، أو يختفي لأيام كاملة بحجة العمل في الخارج. كانت تعلم أنه يخفي عنها أشياء كثيرة، وتعلم أن "سنان" لم يكن مجرد شريك عمل عادي، لكنها تعلمت ألا تسأل؛ فقد كان علي يقول دائماً: «اسألي أقل، تعيشي أكثر.» ​وفي تلك الفترة تغيرت حلى؛ فلم تعد تلك الفتاة الخائفة التي كانت ترتجف في منزل نور، بل أصبحت امرأة أشد صلابة وأكثر صبراً. تعلمت كيف تقرأ الأخبار بين السطور، وكيف تلتقط الإشارات من مكالماته الهاتفية القصيرة، لكنها كانت تكتفي بالصمت. ثم جاء الخبر الذي غير حياتها. ​جلست حلى على حافة السرير تنظر إلى شريط ا
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

شبكة العنكبوت

كانت ثلاث سنوات كافية لتحويل علي من رجل أعمال ناجح إلى إمبراطور حقيقي. لم يعد اسم "مجموعة الفهد القابضة" مقتصراً على المدينة التي ولد فيها، بل امتد ليشمل دبي وإسطنبول وبيروت ولندن. أبراج سكنية فاخرة، ومراكز تجارية ضخمة، وفنادق خمس نجوم؛ كلها كانت تحمل شعار المجموعة الذي صممته حلى بنفسها: فهد واقف بكل كبرياء، ينظر إلى الأفق. ​في النهار، كان علي رجل الأعمال المحبوب؛ يظهر في المؤتمرات الاقتصادية، ويلقي الخطابات الملهمة، ويتصافح مع الوزراء والسفراء. كان ينشر صوره مع كبار المسؤولين على مواقع التواصل، ويعلن عن استثمارات جديدة في البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية؛ كان الناس يرونه ويقولون: «هذا هو نموذج النجاح الحقيقي.» ​لكن النهار كان مجرد واجهة؛ ففي الليل كان علي يتحول إلى شخص آخر، يجلس في مكتبه السري خلف القصر، ويدير شبكة تمتد من أوروبا الشرقية إلى أفريقيا، ومن أفريقيا إلى آسيا. ومع سنان، أصبحا أقوى ثنائي في عالم تجارة الأسلحة غير المشروعة. ​كانت الصفقات تتوالى كالسيل: السودان، ليبيا، اليمن، الصومال، ميانمار – كل بلد فيه صراع أو حرب أهلية كان يجد طريقه إلى قائمة عملائهما. أسلحة رو
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

قمة الجبل

كانت خمس سنوات كافية لتحويل علي من رجل أعمال ناجح إلى أسطورة حية. صورة وجهه كانت تغطي أغلفة مجلات "فوربس" و"ذا إيكونوميست" و"بيزنيس ويك". كان يُدعى "قيصر العقارات" و"مهندس النهضة الاقتصادية" و"رجل الأعمال الذي لا ينام". وفي الخفاء، كان يُدعى "تاجر الموت" و"صائد الوزراء" و"ظل الإمبراطورية". ​لم تعد "مجموعة الفهد القابضة" مجرد شركة عقارية. أصبحت كياناً اقتصادياً ضخماً يمتد من الخليج إلى أوروبا، ومن أوروبا إلى أمريكا اللاتينية. مكاتبها في دبي ولندن ونيويورك وباريس وإسطنبول وبيروت، وعقاراتها تضم أطول الأبراج وأفخم المنتجعات وأغلى الأحياء السكنية. ​في النهار، كان علي يجلس على منصات المؤتمرات الدولية، ويوقع صفقات بمليارات الدولارات، ويتصافح مع رؤساء وزراء وملوك وأمراء. كان يتحدث عن التنمية المستدامة والشراكة من أجل المستقبل، وكان الجميع يصفقون له. ​في الليل، كان علي يجلس في مكتبه السري خلف القصر، ويدير إمبراطورية مظلمة لا تقل ضخامة عن إمبراطوريته الشرعية. مع سنان، كانا يسيطران على 60% من تجارة الأسلحة غير المشروعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. كانت شحنات الأسلحة تتدفق إلى ليبيا والسودا
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

غبار الانتصار

كان الهواء في قاعة "قصر المؤتمرات" بجنيف مكيفاً بعناية فائقة، لكنه ظل ثقيلاً برائحة العطور الباريسية الفاخرة، والتبغ الكوبي الذي لا يدخنه إلا الأثرياء، وهمهمات المئات من رجال الأعمال والسياسيين والإعلاميين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب لمشاهدة رجل واحد فقط: علي. كانت القاعة قد صُممت لتتسع لأربعة آلاف شخص، وكانت كل المقاعد ممتلئة، وممرات الوقوف في المؤخرة مزدحمة بالمتفرجين الذين لم يحالفهم الحظ بالحصول على بطاقات دعوة رسمية. كانت الكاميرات تتجه إليه من كل زاوية، وأضواء أجهزة العرض العملاقة تسلط الضوء على المنصة الرئيسية حيث يقف الرجل الذي تصدر عناوين الصحف الاقتصادية لشهور. ​وقف علي على المنصة الرئيسية، يرتدي بدلة زرقاء داكنة قُصّت خصيصاً له في لندن على يد خياط لا يخيط إلا لعملاء ينتظرون دورهم لشهور. كانت البدلة تبرز عرض كتفيه الهائلين اللذين بناهما بساعات من التمارين الشاقة في صالة الألعاب الرياضية الخاصة بقصره، وخصره النحيف الذي يمنحه حضوراً أنيقاً يختلف عن هيبة رجال الأعمال المترهلين. ربطة عنقه الحريرية الفضية كانت تلمع تحت أضواء الكاميرات كقطعة من الفضة المصقولة، وساعة "باتيك فيليب"
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

المتاهة السويسرية

بعد أسبوع من حفل التوقيع المهيب على برج "الغد"، كان علي جالساً في جناحه الفاخر بفندق "الريتز كارلتون" في جنيف. يقع الفندق على الضفة الشمالية لبحيرة ليمان، حيث تمتد الغرف الفاخرة ذات النوافذ البانورامية المطلة على جبال الألب البعيدة ونافورة المياه التي يصل ارتفاعها إلى مئة وأربعين متراً. كان علي قد حجز الجناح الرئاسي بأكمله، وهو جناح يتألف من ثلاث غرف نوم وقاعة استقبال كبيرة ومكتب مجهز بالكامل وغرفة طعام خاصة، بتكلفة تجاوزت العشرين ألف دولار في الليلة الواحدة. لم يكن بحاجة إلى كل هذه الفخامة، لكنه كان بحاجة إلى الظهور بمظهر الرجل الذي لا يأبه للأسعار. ​كان في المدينة لحضور "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي يُعقد سنوياً في دافوس، لكنه فضل الإقامة في جنيف لقربها من المطار وسهولة التنقل. كان المنتدى حدثاً ضخماً يجمع كبار رجال الأعمال ورؤساء الدول وكبار الاقتصاديين، وكانت دعوة المشاركة فيه شهادة نجاح بحد ذاتها. لم يكن علي بحاجة إلى المنتدى ليُثبت شيئاً، لكنه كان بحاجة إلى الظهور فيه؛ فالسمعة الجيدة هي الدرع الذي يحمي رجال الأعمال من عواصف لا يراها إلا من يعيش في القمم. ​وكانت عاصفة تقترب
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status