All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 151 - Chapter 160

250 Chapters

القرار

عاد علي إلى جناحه الفندقي بعد منتصف الليل؛ كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وأربعين دقيقة، وأضواء جنيف لا تزال تتلألأ خارج النافذة كأنها عيون فضولية تترقب. كان الباب لا يزال كما تركه، والحراس في أماكنهم عند مصاعد الطابق. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه بصوت خافت. ​كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء مصباح جانبي صغير تركه له الخدم. اتجه إلى غرفة النوم الرئيسية، وفتح الباب ببطء؛ كانت حلى نائمة، وملامحها تشي بسلام لم يشعر به هو منذ أيام. وضعت يدها تحت خدها، وغطاء السرير الحريري الأبيض يلف جسدها كموجة ساكنة. كان شعرها المنسدل على الوسادة يلمع كخيوط من الحرير الأسود، وأنفاسها الهادئة تعلو وتنخفض بإيقاع منتظم. ​جلس على حافة السرير، ونظر إليها طويلاً؛ تمنى لو أنه أخبرها بكل شيء، لو أنه استطاع أن يفرغ ما في صدره، لكنه كان يعلم أن هذا سيجرها إلى دوامة لا مخرج منها. كان يحبها أكثر من أن يشاركها هذا العبء الثقيل. ​نهض واتجه إلى غرفة المعيشة، جلس على الأريكة الجلدية الفسيحة وأشعل سيجارة. سحب نفساً طويلاً ونفث الدخان في الهواء البارد، ثم أخرج هاتفه "الآمن" وتصفح جهات الاتصال المشفرة. وصل إلى اسم "سنان" و
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

تقويض الثقة

مرت ثلاثة أسابيع على لقاء علي بهانز في فيلا ضاحية "كولوني". ثلاثة أسابيع من الصمت الحذر والترقب، ومن العودة إلى الحياة الطبيعية وكأن شيئاً لم يكن. في النهار، كان علي رجل الأعمال الناجح الذي يوقع العقود ويستقبل الوزراء ويبتسم للكاميرات، وفي الليل، كان عميلاً مزدوجاً ينقل المعلومات المشفرة إلى هانز عبر قنوات اتصال آمنة، محاولاً في الوقت ذاته ألا يثير شكوك "سنان". ​كانت أول معلومة قدمها علي إلى هانز عن شحنة أسلحة صغيرة متجهة إلى ميناء في شمال إيطاليا. لم تكن قيمة الشحنة تتجاوز ثلاثة ملايين دولار، وكانت تحتوي على أسلحة متوسطة وذخائر؛ لم تكن الصفقة من الضخامة بحيث تجعل سنان يشك في مصدر التسريب إذا ما ضُبطت، لكنها كانت كافية لاختبار مصداقية علي. ​«هذه مجرد عينة،» قال علي لهانز عبر الهاتف المشفر في الثالثة صباحاً، وصوته لا يزال أجشاً من أثر النوم القصير. «إذا أردت أن أثبت لك جديّتي، فهذه فرصتك، لكن لا تضغط كثيراً؛ فسنان ليس غبياً، وإذا شعر بأن هناك من يتربص به، فسيغلق القنوات كافة ولن نصل إليه أبداً.» ​«لا تقلق يا سيد علي،» أجاب هانز من الطرف الآخر، وكان صوته هادئاً وبارداً كالمعتاد. «نحن
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

صفقة الشيطان

كان المكتب في الطابق الخمسين من برج "الفهد" يطل على المدينة كما لو كان عين صقر تراقب فريستها. كانت النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف تعكس أضواء الليل المتلألئة، والسماء الملبدة بالغيوم التي وعدت بمطرٍ لن يأتي. كان علي جالساً على كرسيه الدوار، مديراً ظهره للباب، وينظر إلى الأفق كمن يقرأ مستقبله في انعكاسات المصابيح البعيدة. ​على مكتبه الرخامي الأسود، كان الملف الأزرق الذي سلمه إياه هانز لا يزال مفتوحاً. كانت الصفحات مليئة بالصور والأرقام والتواريخ والخرائط. كل شيء كان هناك: تحركات "سنان"، وشحناته، ولقاءاته، وحتى عشيقته في إسطنبول التي لم يكن أحد يعرف عنها شيئاً. كان هانز قد أنجز نصف المهمة، أما النصف الآخر فكان يقع على عاتق علي. ​كان الوقت منتصف الليل؛ وكان القصر الذي يحمل شعار الفهد صامتاً، والحراس في أماكنهم، والخدم نيام. في الطابق العلوي، كانت حلى نائمة مع ليلى الصغيرة التي تعاني من كابوس متكرر. أما آدم فقد كبر وأصبح ينام في غرفته الخاصة، يغلق الباب كما يفعل والده، مقتدياً به في كل شيء. ​أخرج علي هاتفه الآمن، ذلك الجهاز الأسود الصغير الذي لا يعلم بوجوده أحد سواه وهانز و
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الدم الأول

مرت ستة أيام على مكالمة علي مع هانز. كانت الأيام هادئة على السطح، لكنها كانت تحمل في جوفها براكين صامتة تحت الرماد. كان علي يمضي نهاره في الاجتماعات، وتوقيع العقود، والظهور الإعلامي كرجل الأعمال الناجح الذي لا تشغله سوى أبراج الزجاج والصلب. وفي الليل، كان يرسم خرائط الخيانة على مكتبه السري، ويخطط لكيفية تسليم شريكه القديم إلى الذئاب دون أن يلوث يديه بالدماء مباشرة. ​في اليوم السابع، كانت الشحنة التي أخبر عنها هانز قد أبحرت من ميناء في رومانيا على متن سفينة شحن تحمل علم بنما. كانت الحاوية رقم (74-B) تحوي أسلحة متوسطة وذخائر تُقدّر قيمتها بأربعين مليون دولار، متجهة إلى ميناء الإسكندرية ومنها إلى جماعة مسلحة في ليبيا. لم تكن هذه أكبر صفقة لسنان، لكنها كانت كافية لاختبار ولاء علي. ​كان علي جالساً في مكتبه الخلفي بمعرض السيارات؛ وقد اختار هذا المكان لأنه بعيد عن أعين حراس القصر، وعن عيون حلى التي بدأت تلاحظ قلقه. كان الوقت الحادية عشرة مساءً، والمعرض مغلقاً منذ ساعات، والحراس يتناوبون عند المدخل الرئيسي. ​اهتز هاتفه الآمن.. إنه هانز. ​«سيد علي،» قال هانز، وكان صوته يحمل نبرة انتصار باه
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

مليون ونصف المليون دولار

مرت أربعة أسابيع على ضبط شحنة الإسكندرية. أربعة أسابيع من التوتر والصمت الحذر، من صراع الليل والنهار، ومن الكذب على سنان والخيانة لـ هانز. في تلك الأسابيع، أرسل علي إلى هانز تفاصيل سبع شحنات أخرى لسنان، بكميات متفاوتة ووجهات مختلفة: ميناء في تونس، وآخر في الجزائر، وثالث في السودان، ورابع في اليمن. فُقدت اثنتان منها بسبب سوء الأحوال الجوية أو تأخر السفن، بينما تم ضبط الخمس المتبقية قبل وصولها، وكانت الخسائر فادحة. ​بلغ إجمالي ما خسره سنان في شهر واحد مائتي وثلاثين مليون دولار؛ وهي خسائر لم يتعرض لها منذ بداية مسيرته قبل ثلاثين عاماً. كان رجاله يهربون واحداً تلو الآخر، ووسطاؤه يرفضون التعامل معه خوفاً من أن تكون أعمالهم مراقبة، وعملاؤه بدأوا يشكّون في قدرته على حماية شحناتهم. ​في إحدى الليالي، وبينما كان علي جالساً في مكتبه السري، وصلته مكالمة من سنان. كان صوته هذه المرة مختلفاً؛ لم يكن غاضباً، بل كان متعباً، منهكاً، وخائفاً. كان صوت رجل يدرك أنه يخسر المعركة. ​«علي،» قال سنان بصوت مبحوح، «لقد حدث شيء جديد؛ شحنة السودان ضُبطت أيضاً. هذه هي السادسة خلال شهر واحد.. أنا خسرت كل شيء تقري
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

شبكة العنكبوت

مرت ثلاثة أسابيع على مكالمة سنان التي أعلن فيها عن الاجتماع الكبير. ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل، من التخطيط الليلي، من الاجتماعات السرية مع هانز، ومن التمثيل المتقن أمام سنان الذي كان يذوب ثقة في علي أكثر كل يوم. كان سنان قد خسر حتى الآن ثماني شحنات بإجمالي خسائر تجاوزت ثلاثمائة مليون دولار، وكانت أعصابه على حافة الانهيار. رجاله يهمسون في أذنه بأن هناك جاسوساً، لكنه كان يصر على أن الجاسوس ليس من الدائرة المقربة. كان يصر على أن يثق بعلي. في إحدى الليالي، استدعى سنان علياً إلى قصره في إسطنبول. كان القصر يقع على تلة تطل على البوسفور، محاطاً بأسوار حجرية عالية وأشجار صنوبر معمرة. دخل علي القاعة الكبرى حيث كان سنان جالساً على أريكته المخملية الحمراء، يشرب كأساً من الويسكي القديم ويدخن سيجارته الكوبية. كانت عيناه محمرتين من قلة النوم، ووجهه شاحباً، ويداه ترتجفان قليلاً. «علي،» قال سنان وهو يشير إلى الكرسي المقابل. «اجلس. لدي اقتراح. وقد يكون جنونياً.» «أنا أحب الجنون،» قال علي وهو يجلس بظهر مستقيم، ويداه مشبوكتان فوق ركبته. «خسائرنا فادحة، كما تعلم. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو.
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

سبعة وجوه للموت

كانت غرفة الاجتماعات في الطابق الثالث من فندق "الريتز" بجنيف معدة بعناية فائقة. لم تكن غرفة عادية؛ كانت جناحاً سرياً لا يظهر في دليل الغرف، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر مصعد خاص يتطلب بطاقة مغناطيسية وأثر بصمة إصبع. اختار علي هذا المكان بعناية، فهو محايد، بعيد عن أعين سنان، وقريب من مطار جنيف حيث يمكنه الهروب بسرعة إذا لزم الأمر. جلس علي على كرسي جلد أسود، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على الباب الخشبي الثقيل. كان يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية، وكانت ساعته الذهبية تلمع تحت أضواء الثريات الكريستالية. أمامه على الطاولة، كان الملف الأزرق الذي أعطاه إياه هانز قبل أسابيع لا يزال مفتوحاً، لكن هذه المرة كانت الأوراق مختلفة. كانت تحتوي على أسماء الرجال السبعة الذين أرسلهم سنان ليلاً. هانز لم يتأخر. دخل الغرفة في تمام الساعة العاشرة صباحاً، يرتدي بدلة سوداء عادية، ونظارته الطبية الرفيعة، ووجهه الحجري الذي لا يعبر عن أي مشاعر. خلفه، دخل رجلان يرتديان بزات مدنية داكنة، ويحملان حقائب جلدية سوداء. أشار هانز إليهما بالبقاء عند الباب، ثم تقدم نحو علي وجلس على الكرسي الم
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

التعاون المسموم

كانت الأيام العشرة التي سبقت الاجتماع الكبير في إسطنبول بمثابة عد تنازلي لانفجار وشيك. كان علي يعيش حياتين متوازيتين: في النهار، رجل الأعمال المحبوب الذي يوقع العقود ويستقبل الشركاء ويبتسم للكاميرات. وفي الليل، العميل المزدوج الذي يخطط لخيانة أعتى تاجر أسلحة في المنطقة. كان التوتر ينهش أعصابه، لكنه كان يتقن فن إخفاء ما يجري في داخله. كان وجهه كالحجر، وابتسامته باردة، وعيناه لا تفصحان عن أي شيء. في اليوم الثالث قبل الاجتماع، استدعاه سنان إلى إسطنبول لحضور بروفة أخيرة للقاء الكبير. كان القصر قد تحول إلى قلعة محصنة. حراس مسلحون عند كل مدخل، كاميرات مراقبة تغطي كل زاوية، وجدران عازلة للصوت في غرفة الاجتماعات الرئيسية. كان سنان جالساً على عرشه في القاعة الكبرى، يشرب قهوته ويتحدث مع أحد مساعديه. «علي،» قال سنان عندما رآه يدخل. «تعال. أريد أن أريك شيئاً.» نهض سنان وقاده إلى الطابق السفلي، حيث كانت غرفة عمليات سرية. كانت الغرفة مظلمة، مضاءة فقط بضوء الشاشات التي تغطي الجدران. كان هناك عشرة رجال يجلسون أمام أجهزة حاسوب، يرتدون سماعات رأس، ويتحدثون بلغات مختلفة. خرائط للمدينة، وصور للضيوف، و
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

ليلة ما قبل العاصفة

كانت الليلة التي سبقت الاجتماع الكبير أشبه بهدوئ القاتل قبل أن يذبح فريسته. كان علي جالساً في غرفة نومه في قصر إسطنبول الذي أعدّه سنان للضيوف، والنافذة تطل على البوسفور حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ كجواهر سوداء في بحر من الظلام. كان الوقت منتصف الليل، وكان عليه أن ينام، لكن الأرق كان يلتهم جفونه. أخرج هاتفه الآمن للمرة الأخيرة قبل الصمت الإجباري. كان هانز قد أرسل له قبل ساعات تأكيداً وصول رجاله إلى المدينة. كانوا اثني عشر رجلاً، موزعين على ثلاث فرق، في فنادق مختلفة، بجوازات سفر مزورة، تحت غطاء سياح ورجال أعمال. كانوا مستعدين لاقتحام القصر في اللحظة التي يرسل لهم فيها علي الإشارة. «غداً،» كتب علي إلى هانز. «آخر إشارة عندما يكون الجميع في القاعة. لا تتحرك قبل ذلك.» «مفهوم،» جاء الرد. «كن حذراً. سنان ليس غبياً. قد يكون لديه مفاجآته الخاصة.» «أنا أيضاً لدي مفاجآتي،» كتب علي، ثم أطفأ الهاتف ووضعه تحت الوسادة. خرج من الغرفة، ومشى في ممرات القصر الصامتة. كان الحراس في أماكنهم، وكاميرات المراقبة تتابع تحركاته. لم يكن ينام، بل كان يتجول كشبح حائر. وصل إلى غرفة سنان، وكان الباب موارباً. ن
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

عقد من دماء لم تسفك بعد

بعد أن جلس الرجل الغريب ذو اللحية الكثيفة والنظارات السوداء على الكرسي الفارغ، عادت الوجوه إلى أطباقها وكؤوسها، لكن التوتر الذي خلفه قد بقي معلقاً في الهواء كرائحة الدخان بعد إطفاء سيجارة. كان الجميع يتساءل: من هذا الذي يستحق كل هذه الضجة؟ ولماذا جاء متأخراً متعمداً؟ رفع سنان كأسه مجدداً، ووقف ليلقي كلمته التي طال انتظارها. كان صوته عميقاً، واثقاً، كمن يملك العالم ولا يخاف من أحد. «سيداتي سادتي، أصدقائي القدامى والأعداء الذين تحولوا الليلة إلى حلفاء،» بدأ سنان، وابتسامته تملأ وجهه رغم تعب عينيه. «لقد جمعتكم في هذه الليلة المباركة لأعلن عن ولادة كيان جديد. كيان سيجمع كل شبكاتنا تحت مظلة واحدة. سنكون جيشاً واحداً، بسوق واحدة، وبأسعار واحدة. لا منافسة، لا حروب، فقط أرباح تتدفق كالنهر.» نظر سنان حوله، وواصل: «لقد عانى الجميع في السنوات الماضية من الخسائر. الأجهزة الأمنية تضيق الخناق، والجواسيس يتسللون إلينا، والأسعار تنهار بسبب التنافس العقيم. اليوم، نضع حداً لكل هذا.» كانت كلمات سنان تخترق آذان الضيوف كإبر تحت الجلد. كان البعض يبتسم بارتياح، والبعض الآخر يكتم غيظه، وقلة قليلة كان
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status