عاد علي إلى جناحه الفندقي بعد منتصف الليل؛ كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وأربعين دقيقة، وأضواء جنيف لا تزال تتلألأ خارج النافذة كأنها عيون فضولية تترقب. كان الباب لا يزال كما تركه، والحراس في أماكنهم عند مصاعد الطابق. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه بصوت خافت. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء مصباح جانبي صغير تركه له الخدم. اتجه إلى غرفة النوم الرئيسية، وفتح الباب ببطء؛ كانت حلى نائمة، وملامحها تشي بسلام لم يشعر به هو منذ أيام. وضعت يدها تحت خدها، وغطاء السرير الحريري الأبيض يلف جسدها كموجة ساكنة. كان شعرها المنسدل على الوسادة يلمع كخيوط من الحرير الأسود، وأنفاسها الهادئة تعلو وتنخفض بإيقاع منتظم. جلس على حافة السرير، ونظر إليها طويلاً؛ تمنى لو أنه أخبرها بكل شيء، لو أنه استطاع أن يفرغ ما في صدره، لكنه كان يعلم أن هذا سيجرها إلى دوامة لا مخرج منها. كان يحبها أكثر من أن يشاركها هذا العبء الثقيل. نهض واتجه إلى غرفة المعيشة، جلس على الأريكة الجلدية الفسيحة وأشعل سيجارة. سحب نفساً طويلاً ونفث الدخان في الهواء البارد، ثم أخرج هاتفه "الآمن" وتصفح جهات الاتصال المشفرة. وصل إلى اسم "سنان" و
Read more