All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 161 - Chapter 170

250 Chapters

خيوط جديدة في متاهة قديمة

غادر علي قصر سنان في الرابعة فجراً. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر باردة في بحر من السواد. كان الجو بارداً، والرياح الشرقية تعصف بالأشجار العارية في حديقة القصر. ركب سيارته السوداء، وأشعل المحرك، لكنه لم يتحرك. جلس خلف المقود لدقائق، وعيناه مثبتتان على بوابة القصر حيث كان الحراس يتناوبون، ورأسه يعج بالأفكار. كان يعلم أن العودة إلى الفندق الآن تعني مواجهة هانز. وكان يعلم أن مواجهة هانز تعني الاعتراف بالفشل. لكنه كان أيضاً يعلم أن الفشل كان ظرفياً، ليس شخصياً. جان لوك كان حجر عثرة غير متوقع، لكنه لم يكن نهاية العالم. كل ما يحتاجه هو خطة جديدة. خطة تأخذ في الاعتبار هذا المتغير الجديد. أخرج هاتفه الآمن، ووجد عشرة رسائل من هانز. كلها كانت تقول نفس الشيء: «اتصل بي»، «أين أنت؟»، «العملية ملغاة لكنني بحاجة لسماع صوتك»، «أرجوك لا تفعل شيئاً متهوراً». ابتسم علي بمرارة. هانز الذي كان يهدده ويبتزه قبل أشهر، كان الآن يتوسل إليه كطفل خائف. كيف تغيرت الأحوال. كيف صار الضعف واضحاً في عيون من كان يظن نفسه قوياً. ضغط على زر الاتصال. رد هانز بعد الرنة الأولى. «علي؟ الحمد لله. كنت
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

زيارة غير متوقعة

كان الوقت الحادية عشرة مساءً عندما دخل علي إلى مكتبه السري خلف القصر في مدينته. المكان هادئ، والحراس في أماكنهم، والأطفال نيام في الطوابق العلوية. اختار هذا الوقت بالذات لأنه كان يعلم أن حلى نامت منذ ساعة ولن يزعجه أحد. جلس على كرسيه الدوار خلف مكتب خشبي داكن، وأشعل سيجارة. كان الدخان يتصاعد في الهواء البارد، وأضواء المدينة تتلألأ خارج النافذة. منذ عودته من إسطنبول قبل ثلاثة أيام، وهو يفكر في جان لوك. ذلك الرجل الغامض الذي دخل قاعة الاجتماع متأخراً، وجلس على الكرسي الفارغ دون أن ينبس ببنت شفة. سنان قدمه كـ"وسيط بين شبكاتنا وبين جهات لا تظهر على أي خرائط". لكن علي كان يعرف أن جان لوك كان أكثر من ذلك. كان المفتاح. مفتاح أوروبا، ومفتاح صفقات قد تغير موازين القوى إلى الأبد. وكان علي يريد أن يمسك بهذا المفتاح بنفسه. لكنه كان بحاجة إلى رقم هاتفه. ولم يكن هانز ليعطيه إياه. هانز لم يكن يثق بعلي إلى هذه الدرجة، وكان يريد أن يظل هو الوسيط الوحيد بين علي والعالم الخارجي. لهذا، قرر علي أن يحصل على الرقم بنفسه. اتصل بأحد رجال الأعمال الأوروبيين الذين التقى بهم في المنتدى الاقتصادي في جنيف قبل أ
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

مفاوضات تحت الطاولة

كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساءً عندما دخل علي جناحه في فندق الريتز كارلتون بجنيف. كان الجناح يقع في الطابق الثاني عشر، ويطل على بحيرة ليمان حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ كجواهر مبعثرة على سطح الماء الهادئ. كان الجو بارداً، والثلوج تتساقط خفيفة خارج النافذة، ورذاذ المطر كان يلطخ الزجاج بخطوط فضية رقيقة. اختار علي هذا الفندق بالذات لعدة أسباب: كان محايداً، بعيداً عن أعين عملاء سنان في إسطنبول، وقريباً من المطار إذا اضطر إلى المغادرة بسرعة. كما كان يعرف أن جان لوك يقيم في هذا الفندق غالباً عندما يكون في جنيف؛ فقد كان هذا المكان نقطة التقاء غير رسمية لرجال الأعمال والوسطاء من جميع أنحاء أوروبا. كان يرتدي بدلة رمادية فاتحة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية. كان يريد أن يبدو واثقاً، لكن ليس متحدياً. رجل أعمال ناجح يبحث عن فرصة جديدة، لا تاجر أسلحة يخطط لخيانة شريكه. أمامه على الطاولة، كان ملف صغير مغلق يحتوي على بعض المستندات التي تخص شركات وهمية في لوكسمبورغ. كانت تلك هي "الطعم" الذي سيقدمه لجان لوك. صفقة عقارية ضخمة في باريس، تحتاج إلى وسيط متمكن. صفقة قانونية بالكامل، لكنها
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

حلى تشك

في اليوم التالي لعودة علي من جنيف، كانت حلى جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة الرئيسية بالقصر. كان الوقت عصراً، والشمس تغرب خلف النوافذ البانورامية، تلقي بظلالها البرتقالية الطويلة على الأرضيات الرخامية البيضاء. كانت ترتدي ثوباً منزلياً بسيطاً من القطن الأبيض، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها في حالة من الفوضى الجميلة. أمامها على الطاولة، كان كوب الشاي الذي لم تذقه قد برد منذ ساعة، والكتاب الذي كانت تقرأه كان مفتوحاً على نفس الصفحة منذ أن جلست. لم تكن تقرأ. كانت تفكر. كان آدم في المدرسة، وليلى الصغيرة في الحضانة. القصر كان هادئاً، فارغاً تقريباً، والخدم يتحركون في صمت في الأجنحة البعيدة. كانت حلى وحدها مع أفكارها. وكانت أفكارها سوداء. منذ أسابيع، وهي تلاحظ أن علياً تغير. أصبح أكثر عصبية، أكثر انشغالاً، أكثر بُعداً. كان يخرج قبل شروق الشمس ويعود في منتصف الليل، أو يختفي لأيام كاملة بحجة العمل في الخارج. عندما يكون في القصر، يكون جسده معها لكن عقله في مكان آخر. يجلس بجانبها على الأريكة، يمسك يدها، ينظر في عينيها، لكنها لا تشعر بوجوده. كانت تعرف أن علياً يخفي عنها شيئاً. كانت تعرف أنه
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

نقطة ضعف جان لوك

بعد ثلاثة أيام من لقائه مع جان لوك في جنيف، كان علي جالساً في مكتبه السري خلف القصر. أمامه مبعثرة صور وتقارير أرسلها إليه هانز عبر قنوات مشفرة. كان هانز قد أوفى بوعده: أرسل كل ما لديه عن جان لوك. وكانت المعلومات أكثر مما توقع علي. جان لوك، أو ميشيل لافون كما كان اسمه الحقيقي، لم يكن مجرد وسيط. كان رجلاً له تاريخ طويل من الصفقات المشبوهة، وله علاقات مع أجهزة أمنية فرنسية وألمانية، وكان يمتلك شبكة من الشركات الوهمية تمتد من سويسرا إلى لوكسمبورغ إلى جزر كايمان. لكن نقطة ضعفه الحقيقية كانت أبسط من ذلك بكثير: ابنه. بيير لافون، ابن جان لوك الوحيد من زوجته الأولى، كان شاباً في الثامنة والعشرين من عمره، يعيش في موناكو، ويعاني من إدمان مزمن على القمار. كان مديناً بمئات الآلاف من اليورو لعدة كازينوهات، وكان يدين أيضاً لبعض المرابين الذين هددوه بالقتل إذا لم يسدد ديونه. جان لوك كان يدفع عن ابنه سراً، لكنه كان يخفي ذلك عن شركائه خوفاً من أن يظهروا بمظهر الضعف. ابتسم علي وهو يقرأ التقرير. كان قد وجد الثغرة. أخرج هاتفه، واتصل بهانز. رد هانز بعد الرنة الثانية، وكان صوته متعباً. «هانز، لقد قرأت
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

قبضة الفهد

جنيف – فندق الريتز كارلتون – منتصف الليل ​كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف ليلاً حين أطفأ عليّ آخر سيجارة له في منفضة الرخام الأبيض. كان الدخان لا يزال يتصاعد في هواء الغرفة البارد، مختلطاً برائحة العطر الفرنسي الفاخر التي تفوح بها أجنحة الفندق. الجدران المكسوة بخشب الجوز الداكن كانت تعكس ضوء القمر المتسلل من النافذة البانورامية المطلة على بحيرة ليمان، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ كجواهر سوداء على سطح الماء الهادئ. ​لم يكن يشعر بالتعب، رغم أنه لم ينم منذ أكثر من أربعين ساعة. كان يراوده شعور آخر، شيء لم يختبره منذ سنوات: الشعور بأن الخيوط كلها أصبحت في قبضته. كان جالساً على الكرسي الدوار خلف مكتب صغير من خشب البلوط، وأمامه ملف مفتوح يحوي الصور التي أرسلها هانز عن جان لوك، والتسجيلات التي دونها من حديثه مع بيير، والخريطة التي رسمها لعلاقات تاجر الأسلحة الفرنسي في أوروبا. ​أمامه، على الطاولة الجانبية، كان هاتفه الآمن يرقد كقنبلة موقوتة. كان عليه أن يتصل الآن، قبل أن يغادره الحزم. كان عليه أن يحرك اللعبة إلى مربعها الأخير. ​نهض من كرسيه ببطء، ومدّ جسده الرياضي المفتول الذ
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

عقد مع الشيطان

جنيف – فندق الريتز كارلتون – بعد يوم واحد لم يمضِ على مغادرة جان لوك أربع وعشرون ساعة حتى عاد ليطرق باب علي. لكن هذه المرة، كان الطرق مختلفاً. لم يكن واثقاً كالسابق، بل كان سريعاً، نافذاً، كمن أتى ليقول شيئاً لا يحتمل التأجيل. كان علي قد أمضى الليل كله مستيقظاً، يقلب الملفات ويخطط للخطوة التالية. نام قليلاً بعد الفجر، ثم استيقظ على صوت المطر الخفيف الذي كان يضرب زجاج النافذة. لم يتناول إفطاره، واكتفى بثلاثة فناجين من القهوة السوداء التي أعدها بنفسه في غرفته. كان يعلم أن جان لوك سيعود، لكنه لم يتوقع أن يعود بهذه السرعة. فتح الباب، ووقف جان لوك أمامه كالتمثال. كان يرتدي معطفاً رمادياً هذه المرة، وقبعة من الصوف تخفي نصف وجهه. نظارته الشمسية الداكنة لم تفارق عينيه، رغم أن الطقس كان غائماً والممر شبه مظلم. «لقد عدت باكراً،» قال علي وهو يفسح له الطريق. «لم أكن أتوقع رؤيتك اليوم.» «الأمور لا تنتظر،» قال جان لوك وهو يدخل، ثم خلع قبعته ومعطفه وألقى بهما على الأريكة. جلس على الكرسي نفسه الذي جلس عليه بالأمس، لكن هذه المرة كانت وضعيته مختلفة؛ كان مسترخياً، واضعاً ساقاً فوق ساق، كمن جاء
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

ليلة المواجهة

وصل عليّ إلى القصر في الثانية صباحاً. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والرياح الباردة تعصف بأشجار النخيل في الحديقة، مما جعل ظلالها ترقص على الجدران الحجرية كأشباح ثائرة. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الرئيسي ونزل ببطء؛ لم يأتِ بموكب حراسة، بل ترجل بخطوات ثقيلة كمن يجر أذيال الإرهاق خلفه. ​كان الحراس في أماكنهم، والخدم نيام. كان القصر هادئاً، لكن هدوءه كان موحشاً تلك الليلة؛ كان هدوء ما قبل العاصفة. ​دخل الصالة الكبرى، وألقى بسترته على الأريكة، وخلع حذاءه. كان منهكاً، لكنه علم أنه لن يذوق النوم قبل مواجهة "حلى". كان وعيدها لا يزال يتردد في أذنيه: "أسبوع واحد لا أكثر". واليوم، هو اليوم السادس. ​صعد الدرج الرخامي ببطء، يتأمل اللوحات المعلقة؛ لوحات رسمها فنانون معروفون، اقتناها "كمال" في مزادات عالمية، وظلت شاهدة على ثروته الفاحشة. كانت تذكره بأنه لم يبنِ هذا القصر وحده، بل ورثه عن رجل قضى عليه ببطء. كان كمال يحلم بأن يكون صهره وريثاً مخلصاً، فإذ به يصبح العدو الذي وأد حلمه. ​كانت حلى تقف أمام باب غرفتهما، ترتدي رداء حمام أبيض قصيراً يكشف عن ساقيها، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها في فوضى
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

ليلة الحسم

كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في قصر سنان قد خلت من الضيوف الذين غادروا قبل ساعات، لكن بقايا العشاء الفاخر كانت لا تزال مبعثرة على الطاولات المستديرة: أطباق نصف مأكولة، كؤوس نبيذ فارغة، وأعقاب سجائر كوبية لا تزال تفوح منها رائحة التبغ المعتق. كانت الثريات الكريستالية الضخمة معلقة كعناقيد من الضوء البارد، لكنها بدت في تلك الليلة كأنها تبكي أضواءها على موت وشيك. كان سنان جالساً على كرسيه الدوار خلف مكتبه الضخم، يدخن سيجاره الكوبي بهدوء، وعيناه مثبتتان على علي الذي كان واقفاً أمامه بظهر مستقيم ويدين مشبوكتين خلف ظهره. لم يكن أحد منهما يعلم أن هذه الليلة ستكون الأخيرة لهما كصديقين، أو ربما الأخيرة لأحدهما على الإطلاق. سنان بابتسامة متعبة: «علي، ألم تلاحظ كيف كان جان لوك ينظر إليك طوال العشاء؟ إنه يريد أن يلتهمك. الرجال مثله لا يأكلون إلا لحوم الصغار.» علي ببرود: «وأنا لست صغيراً. دعه يحاول.» ضحك سنان ضحكة قصيرة جافة، ثم أطفأ سيجاره وأسند ظهره إلى الكرسي. بدا فجأة أكبر بعشر سنوات، وكأن ليلة واحدة قد شاخت عمره. كانت يدا ترتجفان قليلاً، وعيناه الزرقاوان تلمعان بذكاء مريض. سنان: «لقد لاحظت
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

خريطة الخيانة

لم يغادر علي قصر سنان حتى الفجر. كان الجو لا يزال بارداً، والسماء تمطر بغزارة، والرياح تعصف بأشجار الحديقة كأنها تريد اقتلاعها من جذورها. كان الحراس يتناوبون أمام المدخل الرئيسي، وعيونهم تتحرك بقلق، لأنهم كانوا يعلمون أن الاجتماع المطول ليس اجتماعاً عادياً. جلس علي على الكرسي ذاته الذي جلس عليه قبل ساعات، لكن جسده كان قد تصلب من طول الجلوس، وعيناه كانتا محمرتين من قلة النوم. أمامه على الطاولة، كانت الخريطة التي رسمها سنان لشبكة جان لوك لا تزال مفتوحة. كانت الخريطة معقدة، مليئة بالأسماء والأسهم والأرقام، لكن جوهرها كان بسيطاً: جان لوك لم يكن مجرد وسيط، بل كان عقدة مركزية في شبكة تمتد من باريس إلى واشنطن، ومن واشنطن إلى موسكو. سنان وهو يشير إلى نقطة حمراء على الخريطة: «هذه هي فيينا. هنا تعيش ابنته غير الشرعية، كلوديا. تعمل كراقصة باليه في أوبرا فيينا. لا أحد يعرف أنها ابنته، ولا حتى هي. جان لوك يرسل لها أموالاً عبر حساب مصرفي سري في سويسرا، تحت اسم مستعار. إذا حصلنا على رقم ذلك الحساب، فسنملكه.» علي: «وكيف نحصل على الرقم؟» سنان: «لدي رجال في سويسرا. أخصائيون في اختراق الأنظمة المصرف
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status