All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 121 - Chapter 130

157 Chapters

أقنعة المودة وفجر الحقيقة

انقضت ثلاثة أيام على عودة علي من رحاب اسطنبول، قضى ساعاتِها يصارع في مضمار التوفيق بين عوالم متناقضة: عالمه السري المشحون بوعود سنان وأشواق حلى، وعالمه العلني الذي يجمعه بليلى تحت ظلال سيطرة كمال، وعالمه الوليد مع أحمد الذي يخطو أولى خطواته نحو الانبعاث من جديد. ​في صبيحة اليوم الرابع، استيقظ علي والسكينة لا تزال تظلل ملامح ليلى النائمة بجواره؛ كان شعرها المنسدل فوق الوسادة يتلألأ كخيوط الذهب تحت ضياء الشمس المتسلل من شقوق الستائر. تأمل حسنها وبراءتها، فاستشعر وخزة ذنب طفيفة لم تلبث أن تبددت أمام حتمية الواقع؛ فلا سبيل أمامه سوى ترويض ثقتها، واحتواء هواجسها، ليتسنى له الغوص في دهاليز إمبراطورية كمال والقبض على مفاصل ثروته قبل أن تحين ساعة الصفر. ​نهض بؤاد، وهندم هندامه الرياضي، ثم هبط نحو المطبخ ليبادر بإعداد مفاجأة لم تعهدها ليلى؛ طلب من الطاهية تجهيز إفطارها المفضل من الفطائر المغموسة بالعسل والفاكهة الطازجة، وحمل الصينية بيديه وارتقى الدرج نحو الجناح. ​«ليلى،» همس وهو يداعب كتفها برفق، «استيقظي يا حبيبتي.» فتحت عينيها بكسل جميل، وما إن أبصرت الصينية حتى افتر ثغرها عن ابتسامة نا
Read more

مهمة خطيرة

كان الصباح بارداً، والسماء رمادية اللون، وكأنها تتنبأ بعاصفة قادمة. جلس علي في مكتبه داخل قصر كمال، يقلب بعض الأوراق دون أن يقرأها. كان يفكر في حلى، وفي أحمد، وفي الخطة التي كانت تتشكل ببطء. كان يفكر أيضاً في ليلى، التي بدأت تثق به أكثر، وتعلمه تفاصيل إدارة الثروة. كان يشعر بأنه يقترب من هدفه، لكنه كان يعلم أن كمال لن يتركه يحقق شيئاً دون أن يختبره. ​فجأة، دخل كمال إلى المكتب دون أن يطرق الباب. كان وجهه جامداً، وعيناه تبحثان في عيني علي كمن يبحث عن شيء لا يريد أن يجده. ​«علي،» قال كمال بصوته العميق. «لدي مهمة لك.» ​نهض علي من كرسيه، ووقف باحترام. «تحت أمرك يا سيد كمال.» ​جلس كمال على الكرسي المقابل، وأشار لعلي بالجلوس. أخرج من جيبه سيجاراً كوبياً، وأشعله ببطء، متعمداً أن يطيل الصمت. ​«لقد أثبت نفسك في الفترة الماضية،» بدأ كمال، وهو ينفث الدخان في الهواء. «لقد تعاملت مع ريتا، وسهى، وأمير بك. وأثبت أنك رجل يمكن الاعتماد عليه. لكن...» توقف لحظة، ونظر في عيني علي مباشرة. «الثقة تحتاج إلى اختبار. والاختبار يحتاج إلى مخاطرة.» ​شعر علي بقشعريرة تسري في ظهره. كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي
Read more

علي يدير الميناء

مر أسبوع على مهمة الشحنة السرية. أسبوع من الصمت الحذر، ومن الترقب، ومن التمثيل المتقن. كان علي ينتظر رد فعل كمال، ينتظر أن يظهر له ثقته أو يفضحه. لكن كمال كان هادئاً، بل أكثر من هادئ. كان يبتسم لعلي حين يراه، ويتربت على كتفه، ويدعوه للغداء والعشاء. كانت علامات الرضا واضحة، لكن علي كان يعلم أن كمال لا يظهر مشاعره الحقيقية أبداً. ​في صباح اليوم الثامن، استدعى كمال علي إلى مكتبه. كان الجو مشمساً، والسماء صافية، والأضواء تتسلل من النافذة البانورامية لتكسو المكتب بوهج ذهبي دافئ. جلس علي على الكرسي المقابل لكمال، وظهره مستقيم، ويداه مشبوكتان على ركبتيه. ​«علي،» قال كمال، وهو يشرب قهوته السادة. «لقد أثبت نفسك في المهمة الماضية. كنت رجلاً كما توقعت.» ​«شكراً لك يا سيد كمال،» رد علي باحترام. «أنا هنا لخدمتك.» ​أطفأ كمال سيجاره، ومد يده إلى درج مكتبه. أخرج مفتاحاً ذهبياً صغيراً، ووضعه على الطاولة بينهما. ​«هذا مفتاح مكتبك الجديد في إدارة الميناء،» قال كمال. «من اليوم، أنت المسؤول عن جميع شحناتنا التي تمر عبر الميناء الغربي. التخليص الجمركي، التنسيق مع السلطات، الإشراف على التفريغ والتخزين.
Read more

تشديد الحصار واللعب بالنار

مرت عشرة أيام على تولي علي مسؤولية الميناء الغربي. عشرة أيام من العمل المتواصل، من الاجتماعات المكثفة، من التعامل مع مسؤولي الجمارك ورجال الأعمال والوسطاء. كان علي يشعر بأنه يبني إمبراطوريته الخاصة، حجراً حجراً، بينما كان كمال يبتسم له من بعيد، واثقاً من أنه يسيطر على كل شيء. ​في صباح اليوم الحادي عشر، استيقظ علي باكراً. كانت ليلى نائمة بجانبه، غارقة في نوم عميق، وملامحها تشي بسلام لم تشعر به منذ فترة طويلة. نهض بهدوء، وارتدى ملابسه الرسمية، ونزل إلى الطابق الأرضي. ​كان كمال جالساً في مكتبه، يشرب قهوته، ويقرأ بعض التقارير. رفع رأسه حين دخل علي، ونظر إليه بنظرة فاحصة. ​«صباح الخير يا سيد كمال،» قال علي، وهو يجلس على الكرسي المقابل. ​«صباح النور. كيف تسير الأمور في الميناء؟» ​«بخير يا سيد كمال. لقد انتهينا من استلام الشحنة الأولى، وبدأنا في إجراءات التخليص للشحنة الثانية. الأمور تسير بسلاسة.» ​ابتسم كمال ابتسامة رضا. «هذا جيد. لقد سمعت أنك تتعامل مع مسؤولي الجمارك بذكاء. هذا يعجبني.» ​«أتعلم منك يا سيد كمال،» قال علي بتواضع مصطنع. ​أطفأ كمال سيجاره، ومد يده إلى درج مكتبه. أخرج م
Read more

خيوط الملاحقة

مرت عشرة أيام على تعيين علي مسؤولاً عن الميناء الغربي. عشرة أيام من العمل المتواصل، ومن الاجتماعات المكثفة، ومن مراقبة فريد الذي كان يتحرك كظله في كل مكان. كان علي يشعر بأنه يمشي على حبل رفيع، وأن أي خطأ قد يكون الأخير. ​في صباح اليوم الحادي عشر، استيقظ علي باكراً. كانت ليلى قد غادرت القصر منذ أسبوع إلى أوروبا، تاركة إياه وحيداً في جناح الزفاف الفارغ. لم يشعر بالحنين إليها، بل شعر بالراحة؛ لم يعد بحاجة إلى التمثيل أمامها، أو التظاهر بأنه يحبها. كان بإمكانه الآن أن يكون على طبيعته، أو على الأقل ما تبقى منها. ​نهض من السرير، وارتدى ملابسه الرياضية، ونزل إلى الطابق الأرضي. كان القصر هادئاً، والحراس في أماكنهم، والخدم يتحركون بصمت. كمال كان لا يزال في المستشفى، يتعافى من الجلطة الثانية، وكان الأطباء يقولون إنه قد يفقد القدرة على الكلام بشكل دائم. كان علي يشعر بالارتياح لهذا الخبر، رغم أنه كان يتمنى ألا يظهر ذلك على وجهه. ​قبل أن يغادر إلى المختبر، توقف عند مكتبه الصغير في القصر. فتح هاتفه الآمن، ووجد رسالة من سنان: "الشحنة القادمة بعد عشرة أيام. تأكد من أن فريد لن يعترضها. إذا شعرت بأ
Read more

ملامح الابتزاز

استيقظت نور في صباح اليوم التالي على صوت رنين هاتفها المتواصل. كانت السماء رمادية اللون، والرياح الباردة تعصف بنافذة غرفتها الصغيرة. نظرت إلى الشاشة، فإذا برقم لا تعرفه. ترددت للحظة، ثم أجابت. «ألو؟» «صباح الخير يا آنسة نور،» جاء صوت من الطرف الآخر، رجولياً، عميقاً، يحمل نبرة واثقة مزعجة. «أنا فريد. أعتقد أننا التقينا بالأمس في الميناء.» ​تجمدت نور في مكانها؛ كانت تأمل ألا يتصل بها، لكنها كانت تعلم أن هذا اليوم سيأتي. «نعم، أتذكرك،» قالت بحذر. «ماذا تريد؟» «أريد دعوتك لتناول القهوة؛ فهناك بعض الأمور أود مناقشتها معكِ.. أمور تخص عملنا المشترك في الميناء.» «أنا لست موظفة في الميناء،» قالت نور. «أنا فقط جئت لاستلام بعض المستندات.» ضحك فريد ضحكة قصيرة جافة: «أعلم ذلك. لكنني أعرف أيضاً أنكِ صديقة مقربة للسيد علي، وأنكِ تترددين على المختبر كثيراً. أعتقد أن لديكِ الكثير لتخبريني به.» ​شعرت نور بقشعريرة تسري في ظهرها؛ كانت كلماته تحمل تهديداً مبطناً، رغم أنه كان يبتسم في صوته. «حسناً،» قالت، محاولة ألا يظهر خوفها. «أين تريد أن نلتقي؟» «هناك مقهى صغير في منطقة المرقبات، أعرف أنكِ تحب
Read more

مواجهة مكشوفة

لم تمر سوى ساعات على إبلاغ نور لعلي بما حدث في مقهى المرقبات، حتى اهتز هاتف علي برسالة من فريد. كانت قصيرة، باردة، وحاسمة: "سيد علي، أريد لقاءً عاجلاً. تعال إلى مكتبي في الميناء بعد ساعة. لا تتأخر؛ فالأمر لا يحتمل الانتظار." ​قرأ علي الرسالة مرتين، ثم أطفأ هاتفه وأشعل سيجارة. كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي، وأن فريد لن ينتظر طويلاً. كان يدرك أن عليه مواجهته، وتقرير كيفية التعامل مع هذا التهديد الجديد. نهض من كرسيه، وارتدى سترة بذلته، وخرج من القصر دون أن يخبر أحداً. قاد سيارته نحو الميناء بسرعة، وهو يقلب كل الاحتمالات في ذهنه؛ ففريد ليس رجلاً عادياً، وأي خطأ في التعامل معه قد يجعله يدفع الثمن غالياً. ​وصل إلى مكتب فريد في الميناء بعد أقل من ساعة. كان المكتب صغيراً، يقع في الطابق الثاني من مبنى إدارة الميناء، وتطل نوافذه على البحر مباشرة. كان الجو غائماً، والرياح الباردة تعصف بالأمواج. طرق علي الباب، ففتح له فريد بنفسه. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية. بدا في قمة هدوئه، كمن ينتظر صديقاً قديماً. «سيد علي، تشرفت بمجيئك. تفضل، اجلس.» ​دخل علي، وجلس على
Read more

صراع الأقنعة

كان صباح اليوم التالي مختلفاً. استيقظ علي على صوت رنين هاتفه المتواصل؛ نظر إلى الشاشة فإذا برقم المستشفى الخاص بكمال. أجاب بصوت متعب. «سيد علي،» قال صوت الممرضة من الطرف الآخر، «السيد كمال يطلب رؤيتك في المستشفى؛ لقد تحسنت حالته قليلاً، وهو قادر على التحدث بصعوبة.» ​شعر علي بمزيج من الارتياح والقلق؛ كان يعلم أن كمال لا يزال يشك فيه، لكنه كان يدرك أيضاً أن وجوده بجانبه قد يكون فرصة لكسب المزيد من الثقة. «سأكون هناك خلال ساعة،» قال، ثم أغلق الهاتف. نهض من سريره، وارتدى ملابسه الرسمية، وتوجه نحو المستشفى. كانت السماء صافية والشمس مشرقة، لكن قلبه كان مثقلاً بالهموم؛ كان يفكر في فريد، وفي تهديداته، وفي حلى التي كانت تنتظره في المنزل الجديد. كان يشعر بأن الأيام تمضي بسرعة، وأنه لا يزال بعيداً عن هدفه. ​وصل علي إلى مستشفى "الشفاء" الخاص، حيث كان كمال يقبع في جناح كبار الشخصيات. كان الجناح فاخراً، يطل على حديقة واسعة، وتفوح منه رائحة الزهور والمطهرات. دخل الغرفة، فوجد كمال جالساً على السرير، يرتدي ثوباً أبيض، ووجهه شاحب وعيناه غائرتان. وإلى جانبه، كانت ليلى جالسة على كرسي، تمسك بيده وعين
Read more

نصل الابتزاز

مرت ثلاثة أيام على لقاء علي بفريد في مكتب الميناء. ثلاثة أيام من الصمت الحذر، ومن الترقب، ومن انتظار الضربة القادمة. كان علي يعلم أن فريد لن ينتظر طويلاً، وأنه سيضرب في الوقت المناسب. ​في صباح اليوم الرابع، وبينما كان علي جالساً في مكتبه داخل القصر يقلب بعض التقارير، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فإذا بفريد. «سيد علي، صباح الخير،» قال فريد بصوته الواثق المزعج. «لدي طلب صغير؛ أعتقد أنك لن تمانع في تلبيته.» تماسك علي، وحاول ألا يظهر انزعاجه: «تفضل، أنا أسمع.» «لدي موظف في قسم الجمارك، اسمه رياض؛ إنه رجل ممتاز، يستحق الترقية. أريدك أن تصدر قراراً بترقيته إلى منصب رئيس قسم، وبالطبع، مع زيادة في الراتب تتناسب مع منصبه الجديد.» ​شعر علي بغضب يغلي في صدره؛ كان يعلم أن رياض ليس سوى لعبة في يد فريد، وأن هذه الترقية هي مجرد اختبار لمدى طاعته. لكنه كان يعلم أيضاً أنه لا يستطيع الرفض دون أن يثير شكوك فريد، أو يدفعه إلى التصعيد. «هذا ليس بالأمر السهل،» قال علي محاولاً كسب الوقت. «الترقيات تحتاج إلى موافقات كثيرة، وإلى مبررات واضحة؛ ورياض لم يثبت نفسه بعد في منصبه الحالي.» «أنا لا أطلب المستحيل،
Read more

عيون في العتمة

لم ينتظر أحمد طويلاً؛ فمنذ أن كلفه علي بجمع معلومات عن فريد، وهو يشعر بأن هذه هي فرصته لإثبات نفسه. لم يعد ذلك الشاب الخائف الذي خرج لتوه من السجن؛ لقد تعلم كيف يتحرك في الظل، وكيف يراقب دون أن يراه أحد، وكيف يستمع دون أن يسمعه أحد. ​في صباح اليوم التالي، لم يذهب أحمد إلى المختبر كالمعتاد؛ ارتدى ملابس مختلفة، قميصاً رمادياً بسيطاً وقبعة منخفضة، وخرج من المنزل قبل شروق الشمس. لم يخبر حلى بوجهته؛ لم يكن يريد إخافتها، فقط قال إن لديه عملاً في الميناء. ​كان فريد يغادر منزله كل صباح في الساعة السابعة والنصف بالضبط؛ كان أحمد يعرف ذلك لأنه كان يراقبه منذ أيام. في ذلك الصباح، وقف على بعد أمتار من عمارة فريد، يتظاهر بأنه ينتظر سيارة أجرة. عندما رأى السيارة السوداء تخرج من موقف البناية، رفع هاتفه وكأنه يتحدث مع أحد، لكنه كان يلتقط صوراً للوحة الأرقام، ومن ثم للسيارة وهي تغادر. ​لم يتبع فريد مباشرة؛ كان يعلم أن فريد رجل حذر، وقد يلاحظ إذا كانت هناك سيارة تتبعه. بدلاً من ذلك، كان يعرف طريق فريد إلى الميناء عن ظهر قلب؛ كان هناك طريقان رئيسيان، وفريد كان يستخدم أحدهما دائماً. قرر أحمد أن يسلك ال
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status