كان مكتب فريد في الميناء بارداً في ذلك الصباح؛ فالجدران الرمادية، والأثاث المعدني البسيط، والإضاءة الفلورية الباردة، جعلت المكان يبدو كغرفة تحقيق أكثر من كونه مكتباً. جلس علي على الكرسي المقابل لفريد، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على وجه الرجل الذي كان يحاول تدميره. كان فريد يبتسم ابتسامة واثقة، كمن يعلم أنه يمسك بخيوط اللعبة؛ أشعل سيجارة ونفث الدخان في الهواء، ثم قال: «سيد علي، لماذا هذا اللقاء المفاجئ؟ ألم تقل إنك بحاجة إلى وقت للتفكير في طلبي؟» لم يرد علي؛ وبدلاً من ذلك، أخرج هاتفه من جيبه ووضعه على الطاولة بينهما، ثم ضغط على زر التشغيل، فامتلأت الغرفة بصوت فريد نفسه: «... نعم، سأتحدث معه اليوم. لا تقلق، سأجعله يوافق. إذا رفض، فسأخبر كمال بأن علياً يخطط لصفقات غير قانونية.. لا يهم إن كانت صحيحة أم لا، المهم أن كمال يصدقني...» تغيرت ملامح فريد؛ إذ ذابت الابتسامة عن وجهه، وحل محلها شحوب بارد. أطفأ سيجارته بسرعة، وألقى نظرة خاطفة نحو الباب وكأنه يفكر في الهروب. «من أين حصلت على هذا؟» سأل بصوت أجش. «هذا ليس مهماً،» قال علي ببرود. «المهم أنني أملكه، والمهم أنني إذا أردت، فيمكن
Read more