كان الهواء في الطابق الخمسين مختلفاً؛ بارداً، ثقيلاً، ومعبأً برائحة القوة التي لا تشترى بالمال. وقفتُ أمام الباب الأبنوسي الضخم، أشعر ببرودة المقبض المعدني في راحة يدي المتعرقة. أعدتُ ترتيب ياقة قميصي الحريري الأبيض، ذلك القميص الذي اخترتُه بعناية ليبدو مهنياً، لكنه الآن يبدو وكأنه يلتصق بجلدي بفعل التوتر الذي يسري في عروقي. كنتُ أعلم أن خلف هذا الباب يقبع "آدم السيوفي"، الرجل الذي يرتعد له قطاع المال في باريس، والرجل الذي سأضطر لمواجهته اليوم ليس فقط من أجل وظيفتي، بل لاستعادة كبريائي الذي حاول سحقه بالأمس بكلمة واحدة في اجتماع مجلس الإدارة.طرقتُ الباب مرتين، بضربات واثقة حاولتُ أن أخفي خلفها ارتجاف أصابعي. لم يأتِ الرد صوتاً، بل كان طنيناً إلكترونياً خفيفاً يعلن فتح القفل المغناطيسي. دفعتُ الباب ودخلتُ بخطوات حاولتُ أن أجعلها رصينة، لكن السجادة الفاخرة كانت تبتلع صوت كعبي العالي، وكأنها تمتص هويتي شيئاً فشيئاً في هذا المكان الشاسع.كان المكتب واسعاً بشكل يبعث على الرهبة، الجدران مكسوة بالخشب الداكن والواجهات الزجاجية العملاقة تكشف باريس بأكملها تحت قدميه؛ بدت السيارات والمشاة من هذ
Last Updated : 2026-03-16 Read more