أحيانًا يبقى الحزن ليس في الفقد، بل في الأماكن التي تحمل صدى من رحلوا 🖤🕊 _______________________________ في أحد المدافن؛ حيث تتزاحم الشواهد الحجرية القديمة بين أسوار عتيقة وبقايا مبانٍ متهالكة، كان الضوء يخفت سريعًا؛ فيغمر المكان بشبه عتمة مبكرة، كأن الليل يجرّ أطراف عباءته على القبور. أوراق الشجر اليابسة تدور في الممرات الضيقة تصطدم بالشواهد، ثم تهرب مع صفير الريح الذي يشبه أنينًا بعيدًا. رائحة التراب المبتل تختلط ببخور باهت عالق من زيارة سابقة؛ فتملأ الصدر بشيء ثقيل، شيء يشبه الحنين الموجع. ففي مثل هذا الجو تتكاثف الذكريات، وتبدو أرواح الراحلين، كأنها تحوم حول من أحبّوهم. كان الحزن ملموسًا، كأنه طبقة رقيقة تغلّف الهواء نفسه. عند البوابة الحديدية الصغيرة ظهرت فتاة جميلة ترتدي فستانًا رماديًا فاتحًا يميل إلى الأبيض، ينساب حول جسدها بخفة. كانت بالكاد غادرت سنوات المراهقة في الثامنة عشرة. شعرها البني الطويل ينسدل على كتفيها، تتحرك خصلاته مع الهواء، وعيناها الواسعتان بلون العسل الداكن تلمعان بدموع مكبوتة. كان في نظرتها عمق هادئ، وشفافية لم تمسّها قسوة بعد، لكن خلف هذا الصفاء صراعًا
Last Updated : 2026-03-18 Read more