Home / الرومانسية / أغلال من حرير / الفصل الرابع ....

Share

الفصل الرابع ....

last update publish date: 2026-03-22 05:35:23

لا يهم كم هو بريق ذلك القفص، ففي النهاية تظل القضبان قضبانًا ✨️⛓️________________________________

كانت الرحلة تمر كحلم ثقيل مشوش؛ حيث بدأت المسافات تتلاشى تحت أجنحة الطائرة الخاصة التي حطت بهدوء في مطار "جنيف" الدولي. بمجرد خروجها من الطائرة لطمت وجه فريدة برودة قاسية لم تعهدها من قبل، برودة جعلتها تنكمش داخل معطفها الفرو، وكأنها تحاول الاختباء من هذا العالم الجديد. ​استقلت السيارة الفارهة بجوار صالح الذي كان يلفه صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، مخترقين شوارع المدينة المنظمة صعودًا نحو المرتفعات. لم تتوقف السيارة إلا لدقائق معدودة، ثم قطع المسافة نحو أعالي الجبال؛ حيث تقع أملاكه المنعزلة. ​كان الهواء مشبعًا برائحة التبغ الفاخر وعطر صالح الذي بدأ يلتصق بملابسها، كأنه وسم يثبت ملكيته لها. كانت فريدة جالسة في الزاوية شاحبة كتمثال من الشمع، ويداها متشابكتان في حجرها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها كعادتها حين تتوتر أو شعورها بالخوف. كانت تراقب من النافذة قمم الجبال المكللة بالثلوج التي تلوح في الظلام كأشباح عملاقة، وتشعر أن كل كيلومتر تقطعه السيارة وسط هذه الطبيعة القاسية هو مسمار جديد يُدق في نعش حياتها القديمة، فكلما صعدت السيارة للأعلى؛ شعرت هي أنها تهبط لأسفل نحو قاع عالم لا تملك فيه من أمرها شيئًا.

استدارت فريدة ببطء عندما شعرت بنظرات صالح تخترقها. كان يراقبها ببرود يحدق في وجهها، كأنه يدرس قطعة فنية اشتراها لتوه ويتحقق من خلوها من العيوب. زاد شعور الضيق في صدرها، وهمست لنفسها بصوت لا يسمعه سواها:

- هو إزاي قلبه قاسي كده؟ إزاي بيقدر ينهي حياة غيرة، ويبدأ غيرها بكلمة واحدة؟

قطع حبل أفكارها توقف السيارة مجددًا، لتهبط فوق رصيف شبه خالٍ إلا من رجاله. كان في انتظارهما رجل ضخم وهو كمال "كبير الحرس" وإلى جواره امرأة خمسينية بملامح وقورة، لكنها تحمل حزنًا دفينًا خلف عينيها. انحنت المرأة أمام نافذة فريدة باحترام مبالغ فيه، وقالت بصوت خفيض:

- أنا هادية يا هانم، وكنت بخدم والدة البشمهندس الله يرحمها، ودلوقتي أنا تحت أمرك في أي شيء.

لم تملك فريدة إلا الإيماء برأسها، بينما كان صالح يلقي أوامره بلهجة حادة لا تقبل المراجعة:

- كل حاجة جاهزة يا كمال؟ مش عايز غلطة واحدة.

أومأ كمال برأسه بسرعة قبل أن يقول بإحترام:

- كله تمام يا باشا القصر في انتظاركم.

أنهى حديثة مع كمال وبعدها وجه عينيه إليها. كانت نظراته حادة يتفحص وجهها المتعب وآثار الهالات السوداء تحت عينيها، فقال بنبرة تحمل مزيجاً ساماً من اللوم والهدوء:

- منمتيش كالعادة حتى وإحنا في الطيارة. طيب ومين السبب يا فريدة؟ ليه لازم توصليني لمرحلة إني أتعصب بالطريقة دي وتنكدي على نفسك وعليًّا؟

صمتت فلم تكن تملك طاقة للمجادلة، لكنه أكمل وهو يضع يده على وجنتها بحدة:

- على العموم أنا سامحتك المرة دي لأننا لسه في البداية. بس خليكِ فاكرة الدرس كويس. صبري له حدود، والتمرد بتاعك ده في عالمي ملوش مكان.

انحنى طبع قُبلة باردة على زاوية شفتها لم تصل إلى قلبها، بل زادت من ارتجاف أوصالها؛ شعرت في تلك اللحظة بشيء ينكسر بداخلها ببطء، شيء اسمه فقدان الأمل في السعادة.

             ♡ ━━━∞━━━ ♡

بعد ساعات توقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة تتوسط سورًا عاليًا من الحجر المنحوت. انفتحت البوابات آليًا لتكشف عن طريق طويل تحيط به أشجار الصنوبر الكثيفة، ورائحة الزهور البرية التي كانت تخنقها بدلًا من أن تريحها.

توقفت السيارة، ورفعت فريدة رأسها لتشهق بذهول حقيقي. أمامها ارتفع قصر هائل، أبيض الرخام، بتصميم يجمع بين الكلاسيكية الأوروبية والفخامة الشرقية. أعمدة ضخمة، درجات سلم واسعة، وإضاءة مخفية تجعل المكان يبدو سينمائياً بامتياز.

- يا نهار أبيض ده بيت ده ولا قصر إمبراطور؟

همست بها بذهول.

 نظر إليها صالح بابتسامة غامضة، ابتسامة المنتصر:

- عجبك صح؟ ده مملكتك الجديدة يا فريدة، والمفروض يبقى أجمل بوجودك فيه طالما التزمتِ بالقواعد.

دخلت البهو الواسع؛ حيث اصطف الخدم في صفين منتظمين، ينحنون برؤوسهم في صمت مطبق. كان الارتباك ينهشها وهي تسمع صالح يعرفها عليهم ببرود:

- مدير القصر، مدبرة المنزل، كبير الخدم.

وفي نهاية البهو، كان هناك ثلاثة أشخاص ينتظرون. فتاة في منتصف العشرينات وهي "سهيلة" أخت صالح التي كانت ملامحها تشبهه في الحدة، لكن عينيها كانتا تشعان ببرود غريب. وشابان صغيران تقدما يقبلا يد عمهما، ثم يسلما على فريدة باحترام آلي. خلفهم تمامًا كانت تقف في الظل امرأة شابة بفستان أسود، كأنها في حداد دائم. شعرها الأشقر الباهت يحيط بوجه مليء بالنمش، لكن عينيها كانتا هما اللغز. لون باهت، ونظرة ثاقبة جعلت فريدة تشعر بقشعريرة فورية، فقال صالح باختصار:

- فريدة دي نازلي بنت عمي.

 مدت نازلي يدها بأطراف أصابع باردة كالثلج، وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة غير مفهومة:

- أهلًا بيكِ في بيت الألفي. نورتي مكانك.

 ثم انسحبت بعدها، كأنها تبخرت في أركان القصر تاركة خلفها شعورًا غريب بالثقل في الهواء.

              ♡ ━━━∞━━━ ♡

في الجناح الخاص بفريدة، كان البذخ يتضح من كل زاوية. ستائر مخملية، مرآيا بإطارات ذهبية، وفراش ملكي.

بعد أن ساعدتها السيدة هيام في تغيير ملابسها سقطت فريدة فوق الأريكة من فرط الإرهاق، لتغرق في نوم عميق لم تدرك معه مرور الوقت إلا عند السابعة مساءً عندما فتحت السيدة هيام الباب قليلًا ومعها خادمة أخرى، وقالت:

- يا حبيبتي دي لسه نايمة.

ردت الأخرى بخوف:

- يا نهار أبيض يا ست هيام ده لو الباشا عرف إنها لسه مصحيتش هيقلب الدنيا.

   نظرت هيام إلى وجه فريدة البريء، وتنهدت:

- عارفة يا سحر هي أجمل بكتير من اللي قبلها، بس البنت دي هتتعب أكتر، لأنها لسه معندهاش فكرة هي متجوزة مين وشكلها خام وعلى نياتها.

قطعت السيدة هيام حديثها فجأة عندما تناهى إلى مسامعها صوت وقع خطوات منتظمة وقوية تقترب من الجناح، خطوات تعرفها جيدًا؛ تجعل الدماء تتجمد في العروق. انتفضت سحر في مكانها، وتراجعت للخلف وهي تلملم ملابس فريدة الموضوعة بإهمال على طرف السرير بسرعة، بينما حاولت هيام إيقاظ فريدة بلمسات مرتجفة:

- ​فريدة هانم اصحي يا بنتي الباشا وصل.

​فتحت فريدة عينيها ببطء، مشوشة الرؤية لتجد وجه هيام الشاحب أمامها، وقبل أن تستوعب أين هي انفتح الباب الضخم بهدوء مخيف، ووقف صالح عند العتبة، وقد نزع معطفه وبقي بقميصه الأسود الذي زاد من قتامة حضوره. لم ينطق بكلمة، بل اكتفى بإشارة قصيرة بيده انصرفت على إثرها هيام وسحر بخطوات متعثرة، وكأنهما تهربان من نار الجحيم.

​ساد الصمت الغرفة إلا من صوت أنفاس فريدة المتلاحقة وهي تعتدل في جلستها محاولة ترتيب خصلات شعرها المبعثرة. اقترب صالح ببطء، وعيناه تجوبان الغرفة قبل أن تستقرا عليها بنظرة لم تستطع تفسيرها أهي غضب أم تفكير أم هدوء يسبق العاصفة؟

​وقف أمامها مباشرة، ومد يده ليرفع وجهها من ذقنها، مجبرًا إياها على النظر في عينيه:

- ​قولتلك النوم الكتير بيخلي الذاكرة ضعيفة، وأنتِ محتاجة ذاكرة قوية علشان تحفظي نظام حياتك الجديد هنا.

​ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت متهدج:

- ​أنا، أنا كنت تعبانة من السفر، ومكنتش أعرف إن الوقت هيسرقني كده وأنام كل ده.

​أطلق ضحكة قصيرة جافة، ثم انحنى حتى أصبح وجهه بمحاذاة وجهها، هامسًا بنبرة جعلت قشعريرة باردة تسري في جسدها:

- ​في مملكتي هنا الوقت مبيسرقش حد. أنا اللي بحدد الوقت بيبدأ إمتى وينتهي إمتى. العشا هيتحط بعد عشر دقايق، والكل منتظر عروسة صالح الألفي. مش عايز أشوف ملامح التعب دي عليكِ تاني، ولا عايز أشوف دمعة نازلة من عينك، ودلوقتي تقومي وتلبسي أحلى حاجة عندك، وانزلي وريهم إن إختياري كان في محلة، ثم ​ترك وجهها فجأة واستدار ليغادر، لكنه توقف عند الباب دون أن يلتفت، وأضاف بنبرة أكثر حدة:

- ده آخر تنبيه ليكِ يا فريدة المرة دي هعديها؛ لأنك لسه مش عارفة طباعي ولسه بتتعودي عليها. دقايق وعايزك تكوني قدامي في غرفة الأكل. ومتنسيش أنا محبش أكرر كلامي.

خرج وترك الباب خلفه مفتوحًا، كأنه يذكرها بأن خصوصيتها انتهت منذ اللحظة التي وقعت فيها على عقد ملكيته لها.

                     ♡ ━━━∞━━━ ♡

بعد دقائق خرجت فريدة بفستان أبيض بسيط يبرز شحوب وجهها وجمالها الهادئ. كان صالح ينتظرها عند بداية السلم. أمسك يدها المرتجفة، ووضعها فوق ذراعه بقوة، وهمس في أذنها:

- كده أحسن بكتير. أنا هخلي منك أحسن زوجة في الدنيا، بس اسمعي الكلام.

وهي تمشي بجانبه نحو القاعة الواسعة؛ شعرت فريدة ببرودة القصر تتسلل إلى عظامها، وعندما جلست إلى الطاولة، رفعت عينيها لتجد نازلي جالسة في مواجهتها تمامًا.

كانت نازلي تراقبها بصمت وتنظر لها نظرة طويلة، غامضة، مليئة بشيء يشبه التحذير أو الشماتة. أدركت فريدة في تلك اللحظة أن هذه الليلة، وهذا القصر ليسوا سوى بداية للعبة لا تعرف قواعدها، وأن خلف تلك الوجوه الهادئة أسرارًا قد تقتلها، فلم تكن نظرات نازلي مجرد صمتٍ عابر، بل كانت أشبه بمرآة تعكس لفريدة مستقبلًا لم تتخيله في أسوأ كوابيسها.

____________________

صالح حط لفريدة أول قاعدة في مملكته تفتكروا فريدة هتقدر تكسر القواعد دي، ولا القفص الذهبي هيتحول لسجن هتدفع تمنه من روحها؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أغلال من حرير   الفصل التاسع

    ثمة زهور لا تذبل بالهجر، بل يشتدّ عودها كلما زاد الحصار؛ فالقوة لا تُقاس بالصراخ، بل بقدرة الروح على البقاء رقيقة في زمن القسوة 🥀_________________________________لم تعد فريدة تراه، وعلمت من سحر خادمتها الثرثارة أنه يقضي أيامه في العمل وأيضًا بوصول سهيلة ونازلي والأطفال. كانت سهيلة تبدو في مزاج عكر، لأنها جأت مضطرة إلى هنا لكن لم تظهر شيئًا من ذلك أمام أخيها. لم تذهب سهيلة ونازلي للاطمئنان على تلك المسكينة ولو حتى لمرة واحدة فلم تكن فريدة ترى سوى خادماتها اللواتي ضاعفن من إخلاصهن ورعايتهن لها فببساطة، استطاعت بشخصيتها الرقيقة وطيبتها الملائكية غزو تلك القلوب تمامًا، بينما ملأ شجاعتها وصبرها نفوسهن بالإعجاب.في تلك الغرفة الأنيقة، جلست سهيلة ونازلي تتبادلان حديثاً هادئاً يشوبه القلق. تنهدت سهيلة بعمق، ورفعت عينيها نحو السماء بنظرة تملؤها الحيرة، وقالت بصوتٍ خفيض يقطر أسى:- أنا بجد يا نازلي مش قادرة أفهم بنت زي دي ليه يحصل فيها كل ده؟ دي كانت زي الوردة. حقيقي كان عندك حق لما قارنتي بينها وبين سالي الله يرحمها رغم أختلافي معاها وعدم تقبلي لحاجات كتير في الجوازة دي.أطرقت نازلي برأسها

  • أغلال من حرير   الفصل الثامن

    في عزلة الثلوج حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانكسار. تبدأ رحلة النفي إلى الموت 💔______________________________ انقضت المهلة التي حددها صالح، وهو في انتظارها بالأسفل، لكنها لم تمتثل لطلبه هذه المرة أيضًا. لم يكن العناد وحده ما منعها من النزول، بل كان الخوف يقيّد خطواتها ويبقيها في مكانها. ماذا سيحدث لها؟ وكيف سيعاقب تلك المتمردة؟ ستعرف ذلك قريبًا. تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها حاولت أن تبدو هادئة من الخارج قدر ما تستطيع تتحدث إلى نفسها: -يارب استرها معايا واحميني، أنا خايفة ومش مطمنه خالص، يارب يعدي الموقف ده على خير من غير شر. وعلى الرغم من أنها كانت تحت ضغط نفسي شديد بسبب ما مرت به معه، وخوفها مما قد يحدث لاحقًا، نزلت مُكرهه كعادتها في كل شيء. سحبت مقعدها بهدوء كانت أصوات الملاعق فوق الأطباق الصينية هي النغمة الوحيدة المسموحة في هذا السكون الخانق. حاولت أن تلتقط أنفاسها وسط هذا البرد الذي يسكن الجدران قبل أن يسكن الخارج، لكن نظرات سهيلة كانت تلاحقها بجمود يجعل اللقمة تقف في حلقها.​قطعت سهيلة هذا الصمت، وهي ترشف الشاي بهدوء مستفز:- كلي يا فريدة مش بتاكلي ليه؟ ولا شكلك مش متعودة ع

  • أغلال من حرير   الفصل السابع ....

    بين ليلة خالفت كل التوقعات، وصباحٍ أعاد كل شيء إلى نصابه الصارم، استيقظت لتكتشف أن ثمن القرب منه هو الذوبان التام في سلطته 🖤🔥_______________________________صباح اليوم التالي،فتحت فريدة عينيها ببطء على ضوء الشمس المتسلل من خلف الستائر الحريرية. كانت ما تزال بين ذراعيه، حيث يحيط بها بذراعه ودفء جسده يلامس كتفها العاري.احتاجت لحظات حتى تستوعب مكانها؛ فكل ما حدث الليلة الماضية كان حقيقيًا، لا حلمًا: لمسات صالح غير المتوقعة، وهدوؤه الذي غلّف قسوته المعتادة، وصوته وهو يناديها… كل ذلك ما زال عالقًا في ذاكرتها.حاولت التحرك بهدوء لتبتعد، لكنها وجدت نفسها محاصرة به. اقتربت أكثر دون أن توقظه، لتراه عن قرب؛ وجهه كان هادئًا على غير عادته، خاليًا من صلابته المعتادة ونظراته الحادة.تساءلت في داخلها بقلق: هل سيبقى هكذا فعلًا؟ أم أن هذا مجرد لحظة عابرة؟ثم حاولت أن تُبعد نفسها عنه، وهي تشعر بارتباك يزداد، وتتمنى لو تختفي من هذا الموقف قبل أن يفضحها أي تصرف منها.اشتدّت قبضته على خصرها، وسمعت صوته الرخيم الأجش من أثر النوم يهمس قرب أذنها مباشرة:-رايحة فين؟ لسه بدري خليكِ مكانِك.-تسم

  • أغلال من حرير   الفصل السادس ....

    ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ الفصل السادس .... ​تنبيه: "هذا الجزء يفيض بمشاعر تملكية وتفاصيل جسدية قد يراها البعض جريئة. أرجو منكم الوعي لطبيعة العلاقة المعقدة واللحظات الحاسمة المصورة في هذا الفصل"_____________________________توقفت فريدة لثوانٍ بعد سماع كلمات الأخرى، كأن الزمن تجمد حولها. لم تكن قادرة على فهم كل ما يحدث، لكن صوته الذي اتاها مرة آخرى من الخارج كان حاسمًا ولا يحتمل النقاش. تنفست بعمق، ثم أومأت برأسها، وقالت بهمس غير مسموع عندما أشار لها من بعيد بطرف أصابعه:- ربنا يستر واليوم ده يعدي. أنا إيه بس اللي وقعني في الحظ الأسود ده. ربنا يسامحك يا ماما لبنى لو كنت بنتك بجد مكنتيش هترميني الرمية دي.ثم توجهت إلى غرفتها كما طلب. صعدت الدرج بخطوات مترددة، وكل خطوة تحمل معها ثقل يومٍ كامل من الفقد والقهر. فتحت باب الغرفة ببطء ودخلت. كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت، وستائرها مسدلة، كأنها تنتظر حدثًا مهمًا لم يأتِ بعد. وقفت وسط الغرفة تنظر حولها بلا تركيز قبل أن تبدأ أخيرًا في الاستعداد وهي تشعر برعب شديد.اقتربت من الخزانة، وأخرجت ثوبًا أبيض من قماش الساتان الناعم كالحرير على جسدها

  • أغلال من حرير   الفصل الخامس ....

    القبلة التي لم تصل للقلب تاهت في زحام العذاب. مجرد ملامسة باردة لسطح الروح، تفتقد ذلك الارتجاف الذي يجعل من الحب حياة 🥀________________________________كان الهواء باردًا وحادًا، لكنه لم يمنع شعاع الشمس الضعيف من مداعبة وجه فريدة الشاحب وهي جالسة بجوار صالح في السيارة التي تشق طريقها نحو وسط المدينة. في مساء اليوم السابق، وبينما كانت تحاول استجماع شجاعتها لتسأل صالح عن إمكانية البحث عن مسجد قريب لتؤدي فيه صلاة الجمعة أو حتى لتختلي بنفسها قليلًا مع مصحفها، بادرها هو بنبرة جافة بضرورة الاستعداد لمرافقته إلى اجتماع شبه مغلق يضم فقط نخبة من رجال الأعمال وعائلاتهم في أحد المراكز الثقافية الكبرى.بدا لها من الغريب أن رجلًا مثل صالح الذي يعاملها بوضوح كقطعة ديكور ثمينة أو كائن أدنى شأنًا يتكبد عناء اصطحابها لمكان عام، لكنها شعرت بتدفق أمل بسيط، وربما بدأ قلبه يلين معها أخيرًا؛ خصوصًا بعد تلك النزهة الصباحية الهادئة التي اشترى لها فيها ذلك العقد؛ لكنها سرعان ما أدركت أن كل التفاتة منه لها ثمن عندما فتح تلك العلبة المخملية السوداء؛ فسطع بريق كاد يخطف أنفاسها؛ لم يكن مجرد خاتم الماظ هذه المرة،

  • أغلال من حرير   الفصل الرابع ....

    لا يهم كم هو بريق ذلك القفص، ففي النهاية تظل القضبان قضبانًا ✨️⛓️________________________________كانت الرحلة تمر كحلم ثقيل مشوش؛ حيث بدأت المسافات تتلاشى تحت أجنحة الطائرة الخاصة التي حطت بهدوء في مطار "جنيف" الدولي. بمجرد خروجها من الطائرة لطمت وجه فريدة برودة قاسية لم تعهدها من قبل، برودة جعلتها تنكمش داخل معطفها الفرو، وكأنها تحاول الاختباء من هذا العالم الجديد. ​استقلت السيارة الفارهة بجوار صالح الذي كان يلفه صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، مخترقين شوارع المدينة المنظمة صعودًا نحو المرتفعات. لم تتوقف السيارة إلا لدقائق معدودة، ثم قطع المسافة نحو أعالي الجبال؛ حيث تقع أملاكه المنعزلة. ​كان الهواء مشبعًا برائحة التبغ الفاخر وعطر صالح الذي بدأ يلتصق بملابسها، كأنه وسم يثبت ملكيته لها. كانت فريدة جالسة في الزاوية شاحبة كتمثال من الشمع، ويداها متشابكتان في حجرها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها كعادتها حين تتوتر أو شعورها بالخوف. كانت تراقب من النافذة قمم الجبال المكللة بالثلوج التي تلوح في الظلام كأشباح عملاقة، وتشعر أن كل كيلومتر تقطعه السيارة وسط هذه الطبيعة القاسية هو مسمار جديد يُ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status