Home / الرومانسية / أغلال من حرير / الفصل الثالث....

Share

الفصل الثالث....

last update publish date: 2026-03-18 22:14:49

لا تُخدع ببريق البدايات، فبعض الطرق تُفرش بالورد كي تُخفي تحتها شوك المصير 🥀

______________________________

صباحًا بدا المكان، وكأنه مغطى بطبقة ثلج جميلة كزينة لعروس، لكنه في الحقيقة مجرد ندى الصباح المختلط بغبار الليل. يكسو شواهد القبور كالكفن. الأشجار عارية إلا من أوراق صفراء متيبسة، والهواء مشبع برائحة تراب مبتل، ورائحة عتيقة تتسرب من ضريح قريب. عند البوابة الحديدية الصدئة التي أصدرت مفاصلها صوتًا حين دُفعت. دخلت فريدة عروس بفستانها الأبيض الذي لم يجف بعد من دموعها. فبعد أن نال العروسان المباركات في قاعة أفراح فخمة بأحد فنادق النيل على يد شيخ وقور أتم عقد القران، صعدت فريدة إلى جناحها بأمر من زوجها لتخلع فستانها وترتدي ملابس السفر. وبينما كانت تغير ثيابها ويديها ترتجفان، شعرت بنداء داخلي لا يقاوم يدفعها إلى زيارة أخيرة لقبر أحمد.

كان صالح قد أخبرها أن الطائرة الخاصة بهم ستغادر بعد ساعتين من المطار. كان في وسعها أن تذهب وتعود سريعًا قبل أن يلاحظ غيابها. هكذا أقنعت نفسها، والآن وهي جاثية أمام شاهد القبر الرخامي، تخبئ رأسها بين كفيها، وقد عادت إليها ملامح أحمد. يا ليتَه كان هنا اليوم يشد أزرها، ويهمس لها أن تطمئن. كيف ترحل مع رجل ما زال لغزًا حيًا يرتجف قلبها أمام صمته قبل كلماته؟ مدت يدها وقطفت زهرة ياسمين كانت ما تزال صامدة بفضل العناية بها.

همست فريدة وهي تضغط الزهرة إلى شفتيها، وصوتها يرتعش كخيط دخان في الهواء البارد:

- هحتفظ بيها علشانك يا أحمد. أنت دلوقتي عند ربنا ادعيلي إنه يقويني على كل شيء ممكن أمر بيه. أنا ضعيفة أوي، وتايهة لدرجة إني بقيت بخاف من خيالي. ​عارف أنا خايفة منه جدًا. صالح ده مش مجرد شخص غريب دخل حياتنا، ده كأنه سحابة سوداء غطت على كل أمان وطمأنينة كانوا في قلبي. نظراته، صوته، حتى مشيته، ووجودة بيرعبني، وبيخليني عايزة أختفي من مكاني أنكمش لحد مميبقاش ليا وجود. أنا مرعوبة يا أحمد، مرعوبة بجد ومحدش حاسس بيا، ​واللي صدمني أكتر هي ماما لبنى. أنت عارف هي بالنسبة ليا إيه، دي كانت الأمان والحضن اللي بهرب فيه من الدنيا، ولأول مرة أحس إنها بعيدة عني، كأنها مصدقت تجوزني وتخلص مني. معقول هنت عليها علشان خاطر تراضي اللي اسمه صالح ده؟ أنا مش زعلانة منها. أنا بس خايفة على نفسي، وعليها، وعلى أخواتي الصغيرين من اللي جاي بسببه. الدنيا اتلخبطت بيا يا أحمد، ومبقتش عارفة أتسند على مين.

كانت غارقة في حديثها ودعائها إلى حد أنها لم تنتبه لوقع خطوات تقترب فوق الحصى المبلول حتى صار القادم على بُعد خطوات قليلة منها. شعرت بشخص خلفها التفت لتشهق فزعًا حين رأت صالح واقفًا خلفها، معطفه الداكن يلتف حول جسده الضخم، وعيناه أشد قتامة من ليل المساء.

ساد صمت ثقيل، تختنق فيه أنفاسها، ويختلط فيه عبير الياسمين برائحة عطره الشرقي النفاذ، بينما صالح توترت عضلات فكه في صرامة واضحة، وقال ببرود:

- بتعملي إيه هنا؟

رفعت وجهها الشاحب، كأنما تنتزعه انتزاعًا من بين كفي الأسى، وكانت عيناها غارقتين في ظلال واهنة من سهر طويل وبكاء مكتوم. تحركت شفتاها ببطءٍ، وصوتها بالكاد يُسمع:

- جيت أقرأ الفاتحة لبابا وماما ولشخص عزيز على قلبي.

تجمد الهواء بينهما لحظة، ثم انعقد حاجباه انعقاد سحابتين تتلبد فيهما نُذُر العاصفة. شد قامته، ومال برأسه قليلًا، كأنما يفتش في ملامحها عن معنى خفي يتوارى خلف الكلمات. كان في عينيه بريق استفهام لا يخلو من ريبة، وفي صوته خشونة حذرة حين قال:

- شخص عزيز على قلبك مين بقى ده؟

ارتجفت ارتجاف غصنٍ داهمته ريح مباغتة؛ ولم يكن ارتجافها من برد المساء وحده، بل من حضوره المفاجئ، ومن تلك الهيبة التي تسبق غضبه. شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها، وأن الكلمات محبوسة في صدرها قبل أن تجد سبيلها إلى النطق. خفضت بصرها لحظة، ثم رفعته إليه وفيه بقايا دمعة تتلألأ على حافة جفنها. ابتلعت غصّةً حارة، وقالت بصوتٍ حاولت أن يكون واضح، لكنه خرج خافتًا ضعيفًا:

- ماما شيرين ومامت أحمد كانوا قرايب وأصحاب أوي من طفولتهم وعمرهم ما افترقوا إلا على النوم، وأنا واحمد اتربينا سوا، وكبرنا مع بعض، نفس المدرسة، نفس أماكن الدروس، بيوتنا جنب بعض كنا أكتر من أخوات.

استمع إليها بصمت، ثم قال بنبرة جامدة:

- طيب من دلوقتي الكلام ده كله لازم يتنسي يا فريدة.

اتسعت عيناها بدهشة موجوعة، شعرت وكأن كلماته نصل بارد يقطع خيوط ذاكرتها عنوة، همست بشفتين ترتجفان:

-​أنسى؟ أنت مدرك بتقول إيه؟ أنت بتطلب مني أمسح عمري سنين حياتي اللي فاتت كلها أمسح ذكرياتي والشخص اللي كان أقرب من نفسي ليا.

ضيق عينيه وهو يقترب منها خطوة واحدة كانت كفيلة بجعلها تتراجع، وانخفض صوته لدرجة الهمس المرعب الذي يسري كالقشعريرة في الجسد:

- أنا مش مهتم هو كان مين يا فريدة، ولا يهمني كان بيعمل إيه. اللي يهمني إن من اللحظة اللي دخلت فيها حياتك، مبقاش فيه مكان لغيري، لا في كلامك ولا حتى في ذكرياتك.

الوفاء ده خليه للحيين اللي في حياتك دلوقتي. أما الأموات فمقامهم التراب والنسيان. مسموح لكِ تفتكري غيابي أنا وبس، غير كدة يبقى بتختبري صبري، وأنا صبري لو نفد مبيسيبش وراه غير وجع مش هتقدري عليه.

مد يده القوية وأبعدها عن البوابة التي كانت تتشبث بها دون وعي. نهضت آليًا، فلاحظ قبضتها المنغلقة. قال بصوت حادًا شديدًا وعيناه ترصدهما بفضول وحذر في آن واحد:

- مخبية إيه في إيدك يا فريدة؟

حدقت فيه بقلق، ثم أغمضت عينيها لوهلة محاولة كتم خفقان قلبها، ثم أرخت أصابعها ببطء؛ لتكشف عن شيء صغير، هزيل يختبئ بين راحة كفها.

- دي زهرة ياسمين؟

رد بتشكيك:

- وطبعًا خدتيها من هنا علشان تبقى ذكرى؟

ارتعشت شفاهها، وهزت رأسها بصمت، فمد يده وقال لها:

- اديهالي.

رفعت رأسها إليه بنظرة مرتاعة موجعة وهي تتمسك بها:

- عايزها ليه؟

أجابها بحزم قاطع:

- علشان أنا عايز كده.

شدّت على الزهرة أكثر، محاولة التراجع خطوة، لكن قبضته أحكمت على معصمها الهش. فتح يدها على مضض، وانتزع الزهرة، وألقاها أرضًا، ثم دعسها بحذائه اللامع. أمسك بذراعها وساقها إلى الخارج. كانت عاجزة عن المقاومة، قلبها يختنق ألمًا، والدموع تتجمع خلف جفنيها. وعند البوابة كانت سيارة سوداء فارهة تنتظر، زجاجها معتم بالكامل، وسائقها يقف متأهب. أجلسها صالح إلى جواره في الخلف وقال بصرامة:

- اطلع على المطار حالًا.

انطلقت السيارة تخترق شوارع القاهرة التي بدأت تستيقظ ببطء، أبواق بعيدة، وباعة يفترشون أرغفة الخبز الساخن، أشخاص ذاهبون إلى اشغالهم، لكن فريدة لم تكن ترى شيئًا من كل ذلك. كانت تفكر في زهرة الياسمين وهي مسحوقة فوق التراب، كأنها قلبها. انسابت الدموع على وجنتيها دون أن تعبأ بنهيه السابق لها عن البكاء. فجأة انتبهت إلى معطفها الفرو الفاخر، وحقيبتها الجلدية موضوعين إلى جوارها، فقد كانت قد تركتهما في غرفتها بالفندق.

رفعت إليه عينيها المبللتين:

- مش هنرجع البيت الأول؟ لازم أودع ماما وأخواتي.

رد دون أن ينظر إليها، وقال بصوت خافت:

- لا مش دلوقتي ولا حتى بعدين.

اعتدلت في مقعدها بفزع:

- يعني قصدك إيه بولا بعدين؟ وإزاي أمشي كده من غير ما أشوفهم أو أسلم عليهم.

قال ببروده المعتاد:

- لما نوصل أبقي اتصلي كلميهم.

توسلت إليه بصوت مكسور أن يعود، لكنه قال بحدة:

-خلاص يا فريدة كفاية زن بقى واسكتي. أنتِ متعبتيش من الزن. اتعلمي بقى تسمعي الكلام.

سقطت يداها في حجرها، وانكمشت في زاوية المقعد، وأدركت أن الرجل الذي تزوجته ووعدتها أمها معه بالحب والأمان، قد يكون سيدًا قاسي لا يعرف الرحمة. اختنق صدرها بالبكاء، وتمنت لو تتوقف السيارة فجأة وتفر هاربة أو تنقلب بهم وينتهي كل شيء، لكنها بدلًا من ذلك رفعت دعاء مرتجفًا إلى الله تستحضر فيه كلمات أحمد عن الصبر والقوة.

شيئًا فشيئًا غلبها الإرهاق ودفء السيارة، ورائحة عطر صالح الثقيل؛ فاستسلمت للنوم، ودموعها لم تجف بعد.

أما صالح فأغمض عينيه دون أن ينام. كان يمرر يده على لحيته في حركة اعتادها حين يغضب، وصدره يعلو ويهبط في صمت متوتر. هزة مفاجئة بسبب مطب ألقت برأسها على كتفه. نظر إلى وجهها النائم وآثار الدموع ما زالت تلمع على بشرتها، لكنها بدت أكثر رقة وبراءة. احمرت وجنتاها قليلًا، وأسدلت أهدابها ظلًا ناعمًا، بينما بقي أثر ألم خفيف بين حاجبيها.

تأملها لحظات، ثم انحنى وطبع قبلة خفيفة على جفنيها، لكنه سرعان ما استقام، وعاد وجهه قاسيًا. أعاد رأسها إلى النافذة برفق، ثم استدار ينظر من الجهه الآخرى إلى الطريق السريع الممتد نحو المطار، وعيناه مظلمتان مثقلتان بقلق خفي، وبعد قليل وفي الأفق. كانت الطائرة تستعد للإقلاع تحملها إلى عالم جديد لا تعرف إن كانت فيه أسيرة أم ستصبح يومًا ملكة.

_______________

حرير ناعم، لكنه من أغلال تخنق كل خطوة في حياتها. فهل ينجو قلبها من قيودة؟؟؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أغلال من حرير   الفصل العاشر

    كانت كارما تتوقف أمام فريدة بعينين متلألئتين تحمل في نظراتها مزيجًا من الحماس والرجاء، وكأنها تخشى أن يُقابل طلبها بالرفض. رفعت رأسها قليلًا وقالت بصوت رقيق:- طنط فريدة ممكن أخرج مع حضرتك؟ابتسمت فريدة فورًا وقد بدا الدفء واضحًا في ملامحها وانحنت قليلًا تمسد على خصلات شعرها بحنان أمومي قبل أن تجيبها بنبرة مليئة بالترحيب:-طبعًا يا حبيبتي ياريت. أنا كنت لسه بقول لنفسي يا سلام لو كوكي تيجي معايا. الجو بره يجنن وهنتسلى جدًا سوا.وسرعان ما انطلقتا الاثنتان في أحد الممرات بينما انطلقتا معًا في أحد ممرات القصر وخطواتهما تتناغم بخفة، بينما كانت كارما تغمر الأجواء بحكاياتها المتدفقة تنتقل من موضوع لآخر دون توقف تارة تتحدث عن هذا العامل وتارة عن ذاك حتى بدا لكن فجأة خفت صوتها تدريجيًا، وتسلل التردد إلى نبرتها كأن ذكرى ما باغتتها دون إنذار. توقفت لحظة، ثم التفتت إلى فريدة بعينين يملؤها القلق وقالت بصوت خافت يحمل سرًا خطيرًا:- طنط فريدة كنت عايزة أقولك حاجة حصلت وإحنا في القصر لكن أوعديني متقوليش لمامي ولا خالو.توقفت فريدة فجأة في منتصف الطريق كأن قدميها رفضتا التقدم خطوة أخرى وقد التقطت عينا

  • أغلال من حرير   الفصل التاسع

    ثمة زهور لا تذبل بالهجر، بل يشتدّ عودها كلما زاد الحصار؛ فالقوة لا تُقاس بالصراخ، بل بقدرة الروح على البقاء رقيقة في زمن القسوة 🥀_________________________________لم تعد فريدة تراه، وعلمت من سحر خادمتها الثرثارة أنه يقضي أيامه في العمل وأيضًا بوصول سهيلة ونازلي والأطفال. كانت سهيلة تبدو في مزاج عكر، لأنها جأت مضطرة إلى هنا لكن لم تظهر شيئًا من ذلك أمام أخيها. لم تذهب سهيلة ونازلي للاطمئنان على تلك المسكينة ولو حتى لمرة واحدة فلم تكن فريدة ترى سوى خادماتها اللواتي ضاعفن من إخلاصهن ورعايتهن لها فببساطة، استطاعت بشخصيتها الرقيقة وطيبتها الملائكية غزو تلك القلوب تمامًا، بينما ملأ شجاعتها وصبرها نفوسهن بالإعجاب.في تلك الغرفة الأنيقة، جلست سهيلة ونازلي تتبادلان حديثاً هادئاً يشوبه القلق. تنهدت سهيلة بعمق، ورفعت عينيها نحو السماء بنظرة تملؤها الحيرة، وقالت بصوتٍ خفيض يقطر أسى:- أنا بجد يا نازلي مش قادرة أفهم بنت زي دي ليه يحصل فيها كل ده؟ دي كانت زي الوردة. حقيقي كان عندك حق لما قارنتي بينها وبين سالي الله يرحمها رغم أختلافي معاها وعدم تقبلي لحاجات كتير في الجوازة دي.أطرقت نازلي برأسها

  • أغلال من حرير   الفصل الثامن

    في عزلة الثلوج حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانكسار. تبدأ رحلة النفي إلى الموت 💔______________________________ انقضت المهلة التي حددها صالح، وهو في انتظارها بالأسفل، لكنها لم تمتثل لطلبه هذه المرة أيضًا. لم يكن العناد وحده ما منعها من النزول، بل كان الخوف يقيّد خطواتها ويبقيها في مكانها. ماذا سيحدث لها؟ وكيف سيعاقب تلك المتمردة؟ ستعرف ذلك قريبًا. تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها حاولت أن تبدو هادئة من الخارج قدر ما تستطيع تتحدث إلى نفسها: -يارب استرها معايا واحميني، أنا خايفة ومش مطمنه خالص، يارب يعدي الموقف ده على خير من غير شر. وعلى الرغم من أنها كانت تحت ضغط نفسي شديد بسبب ما مرت به معه، وخوفها مما قد يحدث لاحقًا، نزلت مُكرهه كعادتها في كل شيء. سحبت مقعدها بهدوء كانت أصوات الملاعق فوق الأطباق الصينية هي النغمة الوحيدة المسموحة في هذا السكون الخانق. حاولت أن تلتقط أنفاسها وسط هذا البرد الذي يسكن الجدران قبل أن يسكن الخارج، لكن نظرات سهيلة كانت تلاحقها بجمود يجعل اللقمة تقف في حلقها.​قطعت سهيلة هذا الصمت، وهي ترشف الشاي بهدوء مستفز:- كلي يا فريدة مش بتاكلي ليه؟ ولا شكلك مش متعودة ع

  • أغلال من حرير   الفصل السابع ....

    بين ليلة خالفت كل التوقعات، وصباحٍ أعاد كل شيء إلى نصابه الصارم، استيقظت لتكتشف أن ثمن القرب منه هو الذوبان التام في سلطته 🖤🔥_______________________________صباح اليوم التالي،فتحت فريدة عينيها ببطء على ضوء الشمس المتسلل من خلف الستائر الحريرية. كانت ما تزال بين ذراعيه، حيث يحيط بها بذراعه ودفء جسده يلامس كتفها العاري.احتاجت لحظات حتى تستوعب مكانها؛ فكل ما حدث الليلة الماضية كان حقيقيًا، لا حلمًا: لمسات صالح غير المتوقعة، وهدوؤه الذي غلّف قسوته المعتادة، وصوته وهو يناديها… كل ذلك ما زال عالقًا في ذاكرتها.حاولت التحرك بهدوء لتبتعد، لكنها وجدت نفسها محاصرة به. اقتربت أكثر دون أن توقظه، لتراه عن قرب؛ وجهه كان هادئًا على غير عادته، خاليًا من صلابته المعتادة ونظراته الحادة.تساءلت في داخلها بقلق: هل سيبقى هكذا فعلًا؟ أم أن هذا مجرد لحظة عابرة؟ثم حاولت أن تُبعد نفسها عنه، وهي تشعر بارتباك يزداد، وتتمنى لو تختفي من هذا الموقف قبل أن يفضحها أي تصرف منها.اشتدّت قبضته على خصرها، وسمعت صوته الرخيم الأجش من أثر النوم يهمس قرب أذنها مباشرة:-رايحة فين؟ لسه بدري خليكِ مكانِك.-تسم

  • أغلال من حرير   الفصل السادس ....

    ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ الفصل السادس .... ​تنبيه: "هذا الجزء يفيض بمشاعر تملكية وتفاصيل جسدية قد يراها البعض جريئة. أرجو منكم الوعي لطبيعة العلاقة المعقدة واللحظات الحاسمة المصورة في هذا الفصل"_____________________________توقفت فريدة لثوانٍ بعد سماع كلمات الأخرى، كأن الزمن تجمد حولها. لم تكن قادرة على فهم كل ما يحدث، لكن صوته الذي اتاها مرة آخرى من الخارج كان حاسمًا ولا يحتمل النقاش. تنفست بعمق، ثم أومأت برأسها، وقالت بهمس غير مسموع عندما أشار لها من بعيد بطرف أصابعه:- ربنا يستر واليوم ده يعدي. أنا إيه بس اللي وقعني في الحظ الأسود ده. ربنا يسامحك يا ماما لبنى لو كنت بنتك بجد مكنتيش هترميني الرمية دي.ثم توجهت إلى غرفتها كما طلب. صعدت الدرج بخطوات مترددة، وكل خطوة تحمل معها ثقل يومٍ كامل من الفقد والقهر. فتحت باب الغرفة ببطء ودخلت. كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت، وستائرها مسدلة، كأنها تنتظر حدثًا مهمًا لم يأتِ بعد. وقفت وسط الغرفة تنظر حولها بلا تركيز قبل أن تبدأ أخيرًا في الاستعداد وهي تشعر برعب شديد.اقتربت من الخزانة، وأخرجت ثوبًا أبيض من قماش الساتان الناعم كالحرير على جسدها

  • أغلال من حرير   الفصل الخامس ....

    القبلة التي لم تصل للقلب تاهت في زحام العذاب. مجرد ملامسة باردة لسطح الروح، تفتقد ذلك الارتجاف الذي يجعل من الحب حياة 🥀________________________________كان الهواء باردًا وحادًا، لكنه لم يمنع شعاع الشمس الضعيف من مداعبة وجه فريدة الشاحب وهي جالسة بجوار صالح في السيارة التي تشق طريقها نحو وسط المدينة. في مساء اليوم السابق، وبينما كانت تحاول استجماع شجاعتها لتسأل صالح عن إمكانية البحث عن مسجد قريب لتؤدي فيه صلاة الجمعة أو حتى لتختلي بنفسها قليلًا مع مصحفها، بادرها هو بنبرة جافة بضرورة الاستعداد لمرافقته إلى اجتماع شبه مغلق يضم فقط نخبة من رجال الأعمال وعائلاتهم في أحد المراكز الثقافية الكبرى.بدا لها من الغريب أن رجلًا مثل صالح الذي يعاملها بوضوح كقطعة ديكور ثمينة أو كائن أدنى شأنًا يتكبد عناء اصطحابها لمكان عام، لكنها شعرت بتدفق أمل بسيط، وربما بدأ قلبه يلين معها أخيرًا؛ خصوصًا بعد تلك النزهة الصباحية الهادئة التي اشترى لها فيها ذلك العقد؛ لكنها سرعان ما أدركت أن كل التفاتة منه لها ثمن عندما فتح تلك العلبة المخملية السوداء؛ فسطع بريق كاد يخطف أنفاسها؛ لم يكن مجرد خاتم الماظ هذه المرة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status