All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 111 - Chapter 120

217 Chapters

١١١

الفصل 111بقي **يعقوب** ساكنًا في مكانه لا يتحرّك، بينما رمشت **ليان** بتردد:— "هل… تريد أن تأكل مما لديّ؟"وقبل أن يمد يده أضافت بسرعةٍ خافتة:— "لقد شربتُ من الحساء… لعابي فيه."رفع **يعقوب** عينيه إليها وقال بهدوءٍ لا يحمل أدنى تردد:— "لا مانع لدي."تجمّدت **ليان** في مكانها واتسعت عيناها بدهشةٍ حتى كاد أن يسقط فمها.هل هذا… حقًا **يعقوب** الذي تعرفه؟منذ متى أصبح بهذه البساطة؟ بهذه اللامبالاة التي تلامس الحميمية؟اشتدّت قبضتها على الوعاء لا كأنها تحميه منه… بل كأنها تحتمي به.فالمشكلة لم تكن فيه بل فيها—في ذلك الحرج الغريب الذي تسلّل إليها دون إذن.لم تكن علاقتهما… بهذا القرب.ليس إلى حدّ أن يتشاركا وعاءً واحدًا أو أن يتجاوزا تلك المسافة الجافة بينهما.مال **يعقوب** قليلًا وعيناه تلمعان بمرحٍ خافت، وقال:— "أخجلتِ؟"ثم ضحك بخفة وكأن براءتها أمرٌ يثير تسليته.لامست **ليان** خدّها بلا وعي تتحقّق ما إذا كانت الحرارة تسري فيه ثم ردّت بسرعةٍ دفاعية:— "لستُ كذلك… لا تختلق أشياء."لم يُبدِ **يعقوب** رغبةً في الجدال واكتفى بابتسامةٍ خفيفة وقال بنبرةٍ لينة تحمل شيئًا من التلميح:— "حسن
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

١١٢

الفصل 112توقّف **يعقوب** عند الباب لحظة وعيناه تنزلقان ببطء نحو ما يحمله ساعي البريد…باقة ورد ضخمة متخمّة بالألوان كصرخة صامتة لا يمكن تجاهلها.تصلّبت ملامحه قليلًا.ممن تُرسل مثل هذه اللفتة إلى **ليان**؟… ومن يجرؤ على فعلها؟في الداخل مدت **ليان** رأسها من على السرير وقد سبق فضولها حذرها:— "من هذا؟"تردّد ساعي البريد لوهلة وقد شعر بثقل النظرات التي يرمقه بها **يعقوب** ثم قال بحذرٍ مهني:— "هل أنتِ الآنسة ليان؟ أنا من شركة سيتي إكسبريس… وأحتاج توقيعكِ لاستلام الطرد."تألّقت عينا **ليان** بفضولٍ أكبر وسألت سريعًا:— "ومن المُرسل؟"أجاب الرجل وهو يكاد يبتلع كلماته:— "السيد غودينغ، يا سيدتي."في لحظة التفتت **ليان** نحو **يعقوب**لم ترَ وجهه كاملًا… لكن زاويةً واحدة كانت كافية لتفضح كل شيء.فكّ مشدود، وصمتٌ ثقيل، ونظرة لا تخطئها عين توحي بحدّة الانزعاج.لم تحتج إلى تفسير كان واضحًا أن **يعقوب** قد توصّل فورًا إلى هوية المُرسل قبل أن ينطق الساعي—**هارفي**… وبكل وقاحة يرسل الورود وهو يعلم تمامًا ما قد تثيره هذه الحركة.في تلك الأثناء تحرّك ساعي البريد بسرعة متجاوزًا **يعقوب** بحذرٍ يك
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

١١٣

الفصل 113أطرقت **ليان** برأسها تغرق في صمتٍ ثقيل بينما خرج صوت **آدم** منظّمًا موجّهًا حديثه إلى **السيدة كاميليا** التي كانت تنتظر في الممر:— "من فضلكِ احزمي أغراضها."لم يكن هناك الكثير ليُحزم…بضع ملابس نظيفة لا أكثر وما إن انتهت **السيدة كاميليا** حتى عاد **آدم** يحمل كرسيًا متحركًا وبمساعدةٍ هادئة من كاميليا جلست عليه **ليان** تُسلّم نفسها لمصيرٍ لم تختره.فالمشهد لم يكن عاديًا… عدد الرجال الذين اصطحبهم **آدم** كان مبالغًا فيه حدّ الريبةكأنهم لا يرافقون مريضة… بل يراقبون سجينة.تبادلت **السيدة كاميليا** النظرات حولها ثم اقتربت وهمست بقلقٍ لم تستطع إخفاءه:— "هل… أغضبتِ زوجكِ مرة أخرى يا سيدتي جبريل؟"ظلّت **ليان** صامتة فقطّبت **السيدة كاميليا** حاجبيها وقد بدأ نفاد صبرها يظهر:— "لكن… لماذا؟"لم تستطع كاميليا أن تفهمها.كيف يمكن لامرأةٍ أن تُدير ظهرها لرجلٍ مثل **يعقوب**؟كم من النساء يحلمن بمكانها… بحياةٍ كهذه؟تنفّست **ليان** ببطء وكانت على وشك أن تقول شيئًا أخيرًا:— "لأن…"لكن كلماتها انكسرت قبل أن تكتمل.ففجأة— تقدّم **آدم** بخطوةٍ قاسية ورفع قدمه… ثم داس على باقة الورود
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

١١٤

الفصل 114لم يُجب الطبيب فورًا بل رفع عينيه ببطء وسأل بصوت هادئ يحمل شيئًا من الحذر:"هل هناك أحد من عائلتك معك؟"قبل أن يكتمل السؤال تقدّمت سامانثا من زاويتها بسرعة تنتظر هذه اللحظة منذ البداية، وقالت بثقة:"أنا زوجته."لم يكن في نبرتها تردد تنتزع لنفسها مكانًا لا ترغب في التفريط فيه حتى وإن كانت الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك… كانت تتوق مثل أي إنسان ناقص إلى الاعتراف بما تفتقده ولو للحظة واحدة… فرغم أنها لم تكن سوى عشيقة في الظل إلا أنها لم تُهدر فرصة واحدة لتقديم نفسها أمام الآخرين بصفتها "السيدة راشد ليونيل".ثم التفتت نحو الطبيب وقلقها يحاول التسلل رغم تماسكها:"هل زوجي بخير يا دكتور؟"أجاب الطبيب بهدوء مهني:"لا داعي للقلق في الوقت الحالي… لكنني سأكتب لك طلبًا لإجراء فحص إضافي يا سيد ليونيل."ناول الطبيب ليونيل ورقة بعد أن دوّن عليها ملاحظاته، ثم أضاف بنبرة عملية:"يمكنك المغادرة الآن… زوجتك يمكنها البقاء هنا."لكن ليونيل بخبرته وحدسه التقط ما هو أبعد من الكلمات؛ كان الطبيب يحاول إبعاده بلطف عن الغرفة… عندها قال بصوت ثابت يخفي توترًا عميقًا:"كن صادقًا معي يا دكتور… لا داعي لأي تلم
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١١٥

الفصل 115لم تشعر ليان بأي تعاطف مع مأزق هارفي؛ ففي النهاية هو من نسج خيوط هذه الخطة بيديه لذا كان عليه أن يتوقع لحظة المواجهة مع يعقوب وأن يستعد لثمن ما سيحدث… لكنه لم يفعل وها هو الآن يقف عاريًا أمام عواقب تهوّره لا يملك سوى أن يلوم حماقته على ما خسره.أما يعقوب فأخذ يراقب المشهد بعينين حادتين، قبل أن يوجه نظره نحو ليان ملقياً هاتفه الذي نقل عليه من سجلات كاميرا مكتبه مقطع ڤيديو لهارفي وهو يفشي أسرار خطتهما الغبية، متفحصًا أدق تعبير على وجهها، يبحث عن شرارة واحدة تكشف له الحقيقة ومن ثم قال بصوت بارد يخفي خلفه توترًا مكبوتًا:"هذا حبيبك… أليس كذلك؟ أليس لديكِ ما تقولينه؟"لم يكن مقتنعًا بكلمات هارفي ولم يثق بتفسيره لكن ردّة فعل ليان كانت أكثر إرباكًا من أي اعتراف.إذ ظلت جالسة هناك في بهو القصر كما هي، هادئة… باردة إلى حدّ يثير الريبة كأن الأمر لا يعنيها من الأساس بل ولم يظهر على ملامحها قلق، ولا ارتباك، ولا حتى أدنى محاولة للدفاع.عندها فقط بدأ شيء ما يتضح في ذهن يعقوب. ربما… ربما كان هارفي صادقًا هذه المرة؛ فلو كانت ليان تكنّ له أي مشاعر، لما وقفت بهذا الجمود ولما مرّ سقوطه أمامها
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١١٦

الفصل 116همست ليان بصوت متقطع تحاول التماسك:"أ… أفلتني…"لكن يعقوب لم يستجب بل شدّ على يدها برفق، يحتضنها داخل كفه ثم انحنى ببطء… حتى لامست شفتيه خاصتها.في كل مرة سابقة حين يقترب كانت تقاوم، تدفعه بعيدًا، تثور عليه بكل ما تملك.لكن هذه المرة… كان الصمت مختلفًا.لم تتحرك.لم تقصيه.بل أغمضت عينيها مستسلمة لتلك اللحظة دون مقاومة تشعر بدفء أنفاسه يقترب، يحيط بها، يربكها… ويوقظ في داخلها ارتجافًا لم تعهده.تسارعت نبضات قلبها خفقة تلو الأخرى حتى شعرت بها تتردد في صدرها كاعتراف بسطوته عليها لا تستطيع إنكاره.كانت قبلته عميقة… ممتدة… تحمل شوقًا مكبوتًا وحنينًا يتسلل بلا استئذان… قبلة لا تُقاوم، تشدّها إليه رغمًا عنها وتربك كل ما حاولت أن تبنيه من جدران.وللمرة الأولى… لم تكن تحاربه.وهذا وحده كان كافيًا ليُشعل في داخله رغبة أشد، حاجة أعمق للاحتفاظ بها، للاقتراب أكثر…فجذبها قليلًا يضمها إلى صدره بحنو ولهفة وخرجت من بين شفاهه آهة لوعة يزفر أنفاسه المتهدجة برتم غير منتظم ولكنه منتشٍ حد الاكتفاء. لوهلة أحاط جسدها بخشونة طفيفة يخشى أن تعود وتهرب، وراح يغرق أكثر في تلك اللحظة محاولًا أن يختبر
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

١١٧

الفصل 117ما إن وطأت قدما **ريكي** عتبة الباب الأمامي حتى ناداها بصوت متردد:"أختي..."لكن **ليان** لم تُبدِ أي استجابة؛ ظلّت نظراتها باردة كأن هذا اللقب لا يعني لها شيئًا.رفعت عينيها نحوه أخيرًا وقالت ببرودٍ حاسم:"لماذا أردت رؤيتي؟"تقدّم خطوة وعيناه تغرورقان بدموعٍ حبيسة ثم قال بصوتٍ يرتجف بين الرجاء والانكسار:"أنتِ طبيبة… أليس كذلك؟ لا بد وأنكِ تعرفين أشخاصًا قادرين على المساعدة… أرجوكِ… ساعدي أبي… حالته تزداد سوءًا وإن لم يخضع لعملية جراحية قريبًا فلن يبقى حيًّا طويلًا."ذلك الفتى المتعالي الذي اعتاد أن يخفي ضعفه خلف غروره بدا الآن هشًّا على نحوٍ مؤلم فما حدث لـ ليونيل قد جرده فجأة من كل أقنعته.تجمّدت **ليان** في مكانها وقبضة قوية تعتصر قلبها إذ كان لديها شعور غامض يهمس في أعماقها بالحقيقة لكنها لم تتوقع أن تكون بهذه القسوة حين تتجلى.سألته بهدوءٍ مشوب بالحذر والرهبة:"ماذا قال الطبيب؟ ما حالته بالضبط؟"ابتلع **ريكي** ريقه بصعوبة ثم نطق بالكلمات التي هوت بثقلها على المكان:"ورم خبيث في الدماغ… وقد انتشر إلى الرئتين."اتّسعت عينا **ليان** وارتجف صوتها رغم محاولتها التماسك:"م…
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

١١٨

الفصل 118"نعم لا يوجد حد سيدتي" كرّرت أمينة الصندوق بثقة ثم أضافت موضّحة بنبرةٍ لا تخلو من الإعجاب:"في الواقع الحد الأقصى للإنفاق في بطاقات *سنتوريون* قد يتجاوز المليار."كانت كلماتها كفيلة بأن تُلقي بظلالٍ من الدهشة على المشهد… فطقم الخزف الذي اختارته **ليان** لم يكن من الأشياء التي تقع في متناول الجميع بل هو من تلك المقتنيات التي لا يجرؤ على حيازتها إلا أصحاب الثروات الطائلة؛ وأمينة الصندوق بحكم عملها في هذا المكان الراقي اعتادت رؤية هذه الفئة من الناس وفهمت جيدًا كيف تُدار الأمور داخل ذلك العالم المغلق الذي لا يدخله إلا القلة.أما **ليان** كانت تحاول استيعاب ما سمعته لكن عقلها ظلّ عاجزًا عن مجاراة حجم المفاجأة.وفجأة ترددت في ذهنها كلمات **يعقوب** بصوته الواثق:*"يمكنكِ شراء أي شيء تريدينه."*حينها فقط بدأت تدرك المعنى الحقيقي لما قاله… لم يكن مجازًا، ولا مبالغة… كان واقعًا يفوق تصوّرها.لكن ذلك الإدراك لم يمنحها راحة بل زاد من اضطرابها… كيف يمكنها أن تتقبّل كل هذا؟ كيف تسمح لنفسها أن تغرق في هذا السخاء الذي يكاد يكون بلا حدود؟في تلك الأثناء كانت أمينة الصندوق قد أنهت تغليف طقم
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

١١٩

الفصل 119عادت **ليان** إلى القصر بعد مغادرتها منزل الدكتورة **كيلي** لكن خطواتها كانت أبطأ مما ينبغي تحمل على كتفيها عبء أكبر من قدرتها على التحمل… جلست على الأريكة وغرقت في صمتٍ طويل تحدّق في الفراغ بعينين مثقلتين بالأفكار.وسؤال تردّد داخلها بإلحاحٍ لا يهدأ:هل ينبغي أن تُخبر **شيرين** بحقيقة مرض **ليونيل**؟ففي النهاية… لم تكن مجرد معرفة عابرة لقد عاشا معًا تحت سقفٍ واحد لأكثر من عشرين عامًا، تقاسما خلالها تفاصيل الحياة، أفراحها وثقلها… أليس من حقها أن تعرف؟تنهدت ليان ببطء تحاول طرد هذا الصراع من صدرها ثم أخرجت هاتفها أخيرًا وقد حسمت أمرها على الاتصال.لكن قبل أن تضغط على الرقم اهتز الهاتف بين يديها فجأة.توقفت ونظرت إلى الشاشة…كان إشعارًا من **شيرين** نفسها.مقطع فيديو… ورسالتان.فتحت الفيديو بتلهفاً فظهر **تومي** صغيرًا في بذلة نوم ناعمة، جسده الممتلئ يتحرك بعفوية وشعره الأسود الكثيف يلمع بصحةٍ واضحة… كانت عيناه الصغيرتان تتنقلان في كل اتجاه بفضولٍ بريء يسكتشف العالم. مشهدٌ بسيط… لكنه كان كفيلًا بأن يسرق أنفاسها.ثم قرأت الرسالتين:[تومي أتمّ شهره الأول الآن ويزن قرابة تسعة أ
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

١٢٠

الفصل 120تلعثم **ريكي** وهو يحدّق بها بصدمةٍ لم يُخفِها:"كنت أظن أنك لن تأتي… لماذا أنتِ هنا؟!"لكن **ليان** بقيت على برودها المعتاد:"لإزالة الجبيرة."اشتعل غضبه فورًا وانفجر قائلًا:"هاه! كنت أعلم ذلك… ناكرة للجميل كما أنتِ دائمًا! حتى والدنا وهو على فراش الموت كان يطلب رؤيتك، ومع ذلك تظلين بهذه القسوة!"خطت السيدة **كاميليا** خطوة إلى الأمام وقد بدا عليها الانزعاج وقالت بانفعالٍ واضح:"السيدة جبريل فعلت كل ما بوسعها! بل حتى أنها استشارت—"لكن **ليان** قطعت حديثها فورًا بنبرةٍ حادة هادئة:"سيدة كاميليا."كان في صوتها ما يكفي لإيقاف أي نقاش.لم تكن مضطرة لتبرير تصرفاتها لأحد… ولا حتى لابن **سامانثا** الذي يقف أمامها غارقًا في أحكامه السريعة… كان بإمكان **ريكي** أن يفسّر الأمور كما يشاء لكنها لم ترَ نفسها ملزمة بشرح شيءٍ له أو الدفاع عن موقفها أمامه.وفي تلك اللحظة جاء صوت **ليونيل** من داخل الجناح خافتًا:"ليان…؟"أغمضت **ليان** عينيها لثانية ثم أجابت بهدوءٍ بارد:"نعم، إنها أنا."ساد صمتٌ قصير قبل أن يأتي صوته من جديد هذه المرة أكثر وضوحًا:"تفضّلي بالدخول… لديّ ما أريد قوله لكِ."
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status