All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 101 - Chapter 110

217 Chapters

١٠١

الفصل 101كان هارفي قد نسج خيوط لعبته بدهاءٍ بارد واضعًا يعقوب في زاويةٍ ضيقة لا مفرّ منها ليُجبره على رفع عرضه إلى الحد الذي يريده تمامًا… لم يكن الأمر بالنسبة له مجرد صفقة بل معركة كرامةٍ ونفوذ… وكان عازمًا على أن ينتزع من ذلك الرجل ثمنًا باهظًا لأنه ببساطة لا يعرف سوى لغةٍ واحدة: أن يُعامِل الآخرين كما يُعامَل هو.لم يكن يعنيه في شيءٍ إن كان يعقوب يحمل ذرة مشاعر تجاه ليان أم لا؛ فهو يعرفه جيدًا ويُدرك طباعه التي لا تتسامح ولا تغفر… رجلٌ مثله لن يقبل أبدًا أن تقع صورة زوجته في يد غريب ولن يسمح لظلٍّ كهذا أن يلطّخ اسمه أو يُثير الشكوك حوله.لكن الأمر لم يكن مجرد صورة… بل كان طعنةً خفية، دليلًا صامتًا على خيانةٍ لا تُمحى. ليان التي حملت في أحشائها طفلًا ليس منه كانت بالنسبة ليعقوب جرحًا مفتوحًا لن يندمل… تلك الصورة لم تكن سوى مرآةٍ قاسية ليعقوب تعكس حقيقة: أنها كانت لغيره… وأنها منحت قلبها وجسدها لرجلٍ آخر.وكان هارفي واثقًا حدّ اليقين أن يعقوب—بمجرد أن تقع تلك الصورة بين يديه—لن يتردد لحظةً واحدة… بل سيمزقها ويدفن معها آخر ذرةٍ من ضعفٍ تجاه ليان حاول يومًا أن يُخفيها.في تلك اللحظة
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

١٠٢

الفصل 102في تلك اللحظة تذكر هارفي ما كان غافلًا عنه… تلك الحقيقة الصغيرة التي مرّت من بين يديه دون أن ينتبه لها فحين أنهى الرسام اللوحة التي كُلّف بها وعدها —ببساطة غير متوقعة—أن يمنحها إياها مجانًا كعربون امتنانٍ. التفت هارفي إليها وقد ظنّ—واهمًا—أنها لا تزال في صفّه وقال بنبرة خافتة تحمل شيئًا من الحذر:"هل يمكننا التحدث على انفراد؟"فخلف هذا الطلب البسيط كانت تقف ذاكرة دامية… ذاكرة عن رجلٍ لم يتردد يومًا في دفعها من أعلى مبنى تاركًا جسدها محطمًا وقدمها مكسورة كمن لا تعني له شيئًا فكان من الطبيعي أن تكرهه… بل أن تشتعل في صدرها رغبة خفية في الانتقام؛ ولهذا بدا أن خداع هارفي ليعقوب وسلبه كل ذلك المال أمرٌ قد يرضيها… أو على الأقل لا يثير اعتراضها.رفعت ليان نظرها إليه وقالت بهدوءٍ محسوب:"يمكننا التحدث هنا."لم يكن في صوتها رفض لكنه لم يحمل موافقة كاملة أيضًا بل كان أشبه بحدٍ فاصل تُبقيه بينها وبينه.في أعماقها لم تكن ترى في الأمر مجرد خداعٍ ليعقوب بل شعرت بشيءٍ آخر يتسلل إليها—إحساس بأن هارفي يستغلها ويوظف وجودها في لعبته دون أن يمنحها شيئًا بالمقابل.وهنا تغيّر كل شيء.لم تعد ليان
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

١٠٣

الفصل 103كانت ليان امرأةً استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ طبيبة بارعة تُداوي الألم، وراقصة تنسج الإيقاع بخفة جسدها، وعازفة بيانو تُحسن ترجمة المشاعر إلى نغمٍ حيّ… والآن رسّامة أيضًا؟توقّف يعقوب عند هذه الحقيقة بشيءٍ من الشك؛ فكل تلك المواهب وحدها كانت كفيلة بأن تجعلها محطّ إعجابٍ نادر، فكيف اجتمعت في شخصٍ واحد؟ إن امتلاك موهبتين فقط يُعدّ إنجازًا لافتًا، فما بالك بهذه الفوضى المدهشة من التميّز؟في المقابل كان هارفي يقف على الضفة الأخرى من المشهد غارقًا في نشوته وقد أعتقد أن يعقوب لم يدرك مغزى حديثه فانفرجت شفتاه عن ضحكةٍ عالية تحمل في طيّاتها سرًا لم يُفصح عنه… سرًا يضعه في موقع المنتصر ومن ثم قال بنبرةٍ ماكرة وعيناه تلمعان بتحدٍ مبطّن:"سمعتُ أن بعض الفنانين لا يرسمون إلا من يحبّونهم… تُرى، هل تكنّ لي هذه الفنانة شيئًا من ذلك يا سيد جبريل؟"تصلّبت ملامح ليان وانعقد حاجباها في امتعاضٍ واضح ومن ثم أجابت بحدةٍ مكتومة:"لقد أجبرتني على ذلك… أنا لا—"لكن الكلمات وُئِدت في منتصف الطريق… لماذا تُرهق نفسها بالتبرير؟ أليس من الأفضل أن يكرهها يعقوب؟ أن ينفر منها… وأن يُنهي كل شيء الآن
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

١٠٤

الفصل 104"أنا أتألم أكثر منك."خرجت كلمات يعقوب ببطءٍ مثقل كأنها انتُزعت من أعماقٍ ممزقة… لم يكن ذلك ادّعاءً… بل اعترافٌ خافت بقلبٍ يتشقق بصمت.كان داخله يغلي، مشاعر متضاربة تعصف به بلا رحمة، ومع ذلك رفع يده ومرّر إصبعه برفقٍ على زاوية عين ليان يمسح أثر دموعها وكأنها شيءٌ يخصّه وحده ومن ثم قال بنبرةٍ منخفضة لكنها حاسمة:"أنتِ زوجتي… وهذا يعني أنكِ لي… هذا قدرنا… وعليكِ أن تعيشي هذا الدور."لطالما سخر من فكرة القدر، رفضها، تجاهلها… لكنه معها وجد نفسه يؤمن بشيءٍ لم يفهمه من قبل… كان مقتنعًا أن خيوطًا خفية قد نسجت طريقهما معًا رغماً عنهما… ففي ليلة زفافهما الأولى رغم إصراره على تجنّبها ولم يبيت في القصر إلا أن الأمر انتهى بهما إلى إتمام زواجهما بطريقةٍ بدت له غير قابلة للتفسير… فماذا يكون ذلك إن لم يكن قدرًا يُساقا إليه قسرًا؟في المقابل ابتلعت ليان ريقها بصعوبة… ففي هذه اللحظة كانت مستعدة لأن تفي باتفاقها مع الجد هنري بأن تستمر في هذا الزواج مهما كانت قسوته، سواء أحبّها يعقوب أم أبقاها على هامش حياته… لم يكن ذلك ما يخيفها.ما كان يقف كجدارٍ صلب في طريقها… هو السر الذي تحمله.طفلها… ال
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

١٠٥

الفصل 105"لديّ أمرٌ يجب أن أسألها عنه… وإلا سأموت."قطع زاكاري كلمات يعقوب بتلك العبارة المضطربة وصوته يحمل من التوتر ما يكفي ليكشف أنه لم يعد يحتمل الانتظار لحظةً أخرى.ثبت يعقوب نظره عليه لثوانٍ طويلة، نظرة ثقيلة تزن ما خلف هذا الإصرار ثم لاذ بالصمت كإذن غير معلن.ببطء تقدّم زاكاري خطوةً واحدة فقط لكنه توقّف عند المدخل كمن يخشى الاقتراب أكثر. بقي هناك مستندًا إلى الحافة وعيناه معلّقتان بليان قبل أن يسأل بصوتٍ خافتٍ مشدود:"أخبريني… هل تركتني لولو لأنها وقعت في حبّ رجلٍ آخر؟"ترددت ليان لحظة… الحقيقة أنها لم تسأل لولو يومًا عن ذلك ولم تذكر لها لولو شيء كهذا حتى في حديثٍ عابر.خفضت نظرها قليلًا ثم قالت بصراحةٍ هادئة:"لا أعلم."لكن كلماتها لم تصل إليه كما أرادت… في عيني زاكاري بدت كذبةً واضحة، فكيف لها أن تجهل وهي الأقرب إلى لولو؟ارتجف صوته وهو يتمتم وقد اختلط فيه الغضب بالألم:"أنا متأكد أنني لم أُخطئ بحقك أو بحقها… لم أفعل شيئًا يستحق هذا… لماذا أخفيتما عني الحقيقة؟"رفعت ليان عينيها نحوه وأجابت بثبات:"لم أفعل."لكن الشك لم يغادره… هوا جسد زكريا يجلس عند المدخل مستندًا بظهره إلى
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

١٠٦

الفصل 106بطبيعة الحال لم يكن يعقوب من النوع الذي يستجيب للطلبات بسهولة… أو بالأحرى لم يكن ينوي الاستجابة على الإطلاق.اقترب من سرير ليان بخطواتٍ هادئة ثم جلس عند طرفه قبل أن يتمدّد إلى جوارها بكل بساطة كأن الأمر محسوم لا يحتمل نقاشًا.اضطرت ليان أن تنزلق قليلًا مبتعدة تمنحه مساحة وإلا لكان التصق بها مجددًا كما حدث من قبل.همست بتوترٍ واضح:"هذا السرير… ضيق جدًا لشخصين."لكن كلماته جاءت قاطعة وهو يضمّها إليه دون تردد ويخفي وجهه في حنايا عنقها:"نحن متزوجان… ومن الطبيعي أن ننام معًا."تصلّب جسدها بالكامل وكأنها تحوّلت إلى تمثالٍ عاجز عن الحركة… لم تستطع الرد، ولم تجرؤ حتى على المقاومة.كان قريبًا منها بشكلٍ مفرط… إلى درجة جعلت بشرتها تشتعل عند مواضع التلامس بينما أنفاسه الدافئة تتسلل إلى موضع حساس خلف أذنها فتربكها وتزيد من توترها.قالت ببرودٍ متصنّع تحاول التماسك:"هل يمكنك… أن تتركني؟"جاء صوته منخفضًا حاسمًا كعادته:"لا."ثم… لا شيء.لم يتحرك بعدها ولم يضف كلمة أخرى… شيئًا فشيئًا بدأ تنفّسه ينتظم.رمشت ليان بدهشةٍ صامتة.هل… نام بالفعل؟لكنها لم تكن تملك رفاهية التفكير طويلًا.السري
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

١٠٧

الفصل 107لم تعرف لولو من أين تبدأ… كانت الكلمات عالقة في حلقها ثقيلة عصيّة على الخروج… وفي الجهة الأخرى التزمت ليان بالصمت… لم تضغط، لم تستعجل، فهي تفهم أن بعض الاعترافات تحتاج إلى وقتٍ كي تتشكل لذا تركت المساحة مفتوحة بينما كانت عقارب الساعة على الحائط تمضي ببطءٍ ثقيل يملأ الفراغ بينهما.وأخيرًا… انكسر السكون."ليان… أنتِ تعلمين أن زاكاري ينتمي لعائلةٍ ثرية، وهناك فرق كبير بيننا من حيث المكانة… في الحقيقة… تواصلت معي والدته عندما علمت بعلاقتنا—"قاطعتها ليان سريعًا بنبرةٍ تحمل مزيجًا من الاستنكار والفضول:"وهل طلبت منكِ أن تبتعدي عنه؟ هل حاولت شراء صمتكِ أو إجباركِ بالمال كما يحدث في المسلسلات؟"كانت ليان تعرف جيدًا أن عائلة زاكاري ليست عادية… بل كيانًا قائمًا بذاته، نفوذًا وهيبة.لكن رد لولو جاء قاطعًا كل تلك التصورات:"عم تتحدثين؟! بالطبع لا!"كانت لولو تشعر بالضيق في البداية لكن إصرار ليان الهادئ منحها شيئًا من الطمأنينة وكأن الكلمات وجدت أخيرًا طريقها للخروج.تنفّست بعمق ثم قالت بصوتٍ خافت:"اسمعي… كل ما قالته والدته هو أنها تتمنى أن تكون زوجة زاكاري المستقبلية شخصًا قادرًا على
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

١٠٨

الفصل 108قال آدم بهدوءٍ محسوب:"هذا هو المبلغ الذي طلب منا السيد جبريل أن نجهّزه مسبقًا."تصلّب وجه هارفي في لحظة واشتعلت ملامحه غضبًا… كيف يتحوّل اتفاقٌ كان يفترض أن يبلغ سبعين مليون دولار إلى واحدٍ وعشرين فقط؟ اللعنة!! سب هارفي تحت أنفاسه؛ فيعقوب يسحب الأرض من تحت قدميه عمدًا ويتراجع عن وعده دون تفسير.بلا تردد اندفع هارفي باحثًا عن يعقوب ورغبة المواجهة تتصاعد داخله وعند وصوله كان يعقوب قد أنهى للتو اجتماعه مع السيد لايتون فابتسم الأخير ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من الحرج، وما إن وقعت عيناه على هارفي حتى اكتفى بإيماءة مقتضبة وغادر دون أن يطيل الوقوف أو حتى يحييه… كان واضحًا حتى دون كلمات أن لايتون اختار جانب يعقوب وأن الشراكة معه كانت بالنسبة له خيارًا أكثر أمانًا ونفوذًا.لم يُعلّق هارفي… لم يُثر أي مشهد.فالأمر من وجهة نظره لم يصل بعد إلى مرحلة التوقيع النهائي، وبالتالي لم يكن هناك عقد يمكن التمسك به أو اتهام لايتون بخرقه؛ فهو يعرف قواعد اللعبة جيدًا… رجال الأعمال لا ينهارون أمام الخسارة بل يعيدون حساباتهم بصمتٍ حاد.انتظر حتى ابتعد لايتون عن نطاق السمع ثم التفت مباشرة إلى يعقوب و
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

١٠٩

الفصل 109رفع يعقوب نظره أخيرًا وثبّت عينيه مباشرة على هارفي.كان واضحًا أن الأمر كلّه يتمحور حول تلك اللوحة… مصدر انزعاج وغضب الطرفين.لكن يعقوب لم يُبدِ أدنى اهتمام.قال يعقوب ببرودٍ قاتل موجّهًا حديثه لآدم:"أحرقها."كلمة واحدة… لكنها سقطت كحكمٍ نهائي.لوحة رسمتها ليان له؟إذن… لا تستحق البقاء.فلتتحوّل إلى رماد.تجمّد هارفي في مكانه عاجزًا عن النطق من شدّة الصدمة.هذا… لم يكن مجرد تجاوز بل صفعة قاسية على كل ما فعله.في اللحظة نفسها تحرّك آدم بلا تردد وأجرى اتصالًا سريعًا لتنفيذ الأمر قبل أن يلتفت إلى هارفي بنبرةٍ رسمية:"من فضلك، غادر يا سيد هارفي."كان صدر هارفي يعلو ويهبط بعنف وغضبه يتصاعد بلا منفذ إذ لم يجد كلمات تعبّر عمّا يشتعل داخله لكن ما إن خرج من المبنى… حتى كانت الصدمة الأكبر بانتظاره.هناك أمام عينيه كانت اللوحة تحترق… اللهب يلتهمها ببطءٍ قاسٍ يحوّل كل تفاصيلها إلى رمادٍ يتطاير في الهواء.لا مجال لوصف ما شعر به هارفي في تلك اللحظة… غضبٌ، إهانة، وعجز، كلّها مشاعر امتزجت في صدره حتى كادت تخنقه.استدار نحو آدم وصوته مختنق:"آدم… هل رئيسك مغرم فعلًا بليان؟"لم يجد هارفي تفس
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

١١٠

الفصل 110تجمّدت **ليان** في مكانها وقد ارتسم الذهول على ملامحها كصفعةٍ مباغتة.هل يُعقل أن يكون… **يعقوب**؟والأشد إلحاحًا في ذهنها: هل التقط سمعه ما تفوّه به **هارفي** قبل لحظات؟تسارعت أنفاسها وهي تلتفت نحو الباب لكن ما إن وقعت عيناها على الزائرة حتى انساب في صدرها خيطٌ خافت من الطمأنينة… إنها **السيدة كاميليا**.لم يغب عن **هارفي** ذلك التحوّل المفاجئ في تعابيرها.راقبها بعينٍ فاحصة وتساءل في صمت:أبلغ بها الخوف من **يعقوب** إلى هذا الحد؟لكن الفكرة لم تبدُ غريبة… بل بدت منطقية إلى حدٍ مؤلم.فهو نفسه رغم ما يملكه من دهاء لم ينجح يومًا في مجابهة **يعقوب** أو الوقوف في وجهه.فكيف بها؟وكم من قسوةٍ احتملت بين يديه حتى صار اسمه وحده كفيلًا بارتجافها؟غاص **هارفي** في أفكاره بينما كانت **السيدة كاميليا** تتقدّم بخطواتٍ محسوبة نظراتها الحذرة لا تخطئ حضوره… لكنها وضعت الطعام على الطاولة بهدوء ثم قالت بنبرةٍ مهذبة تخفي برودًا واضحًا:— "عليكِ أن ترتاحي يا سيدة جبريل."أدركت **ليان** على الفور ما تحمله تلك النبرة من نفورٍ تجاه **هارفي** فارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وأجابت برقةٍ مقتضبة
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more
PREV
1
...
910111213
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status