All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 91 - Chapter 100

217 Chapters

٩١

الفصل 91 كان قلب ليان لا يزال يضرب بعنف داخل صدرها كأنه يحاول الفرار من ذكرى تلك اللحظة—اللحظة التي دفعها فيها من النافذة بوحشية نحو الفراغ فالخوف لم يغادرها بعد كان عالقًا في أنفاسها، في ارتجافة أطرافها، وفي نظرتها التي لم تستعد توازنها. لكن يعقوب كان هادئًا على نحوٍ يثير الريبة. نظر إليها وعيناه تحملان شيئًا غامضًا لا يُقرأ بسهولة، ثم قال بصوتٍ منخفض: "ليان… لديّ سؤال." توقفت أنفاسها للحظة. "هل كنتِ في مستشفى تشاريتي… في السادس من يوليو؟" ارتبكت… لم تفهم سبب السؤال، ولا توقيته، لكن صوتها خرج أخيرًا، مبحوحًا، متعبًا: "كنت أعمل هناك كطبيبة في ذلك الوقت… أليس من الطبيعي أن أكون هناك؟" كانت إجابتها بسيطة لكنها لم تُخفِ الحذر الذي تسلل إلى نبرتها… لم تكن تعرف أن يعقوب لم يعد يسأل عبثًا فبعد ما سمعه من تينا لم يعد يثق بسهولة وكان هذه المرة يُفتّش عن الحقيقة بنفسه—يتأكد خطوةً خطوة أنه لن يُخدع مرةً أخرى. اقترب قليلًا، وصوته ازداد عمقًا: "بمعنى آخر… كنتِ هناك رغم أن اسمك لم يُسجّل في سجلات الحضور." شدّت ليان شفتيها، ثم أومأت ببطء: "نعم… وأتذكر ذلك جيدًا." توقفت لثانية كأن الذكر
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

٩٢

الفصل 92اندفع يعقوب دون تردد نحو جناح ليان وقد أحس أن ذلك الصوت اخترق صدره مباشرة. فتح الباب بعنفٍ خفيف ليجدها ملقاة على الأرض بجوار السرير، جسدها الهزيل منكمش، وساقها المثقلة بالجبس ممتدة بلا حراك كأنها قطعة من جسدٍ لم يعد يخصها.تجهمت ملامحه وهو يقترب سريعًا وانحنى ليساعدها على النهوض لكن صوته—رغم محاولته التماسك—حمل نبرة توبيخٍ مكتوم:"ما الذي تفعلينه؟"توقف لحظة ثم أضاف بحدّة خافتة:"هل ما زلتِ تحاولين الهروب وقدمكِ بهذه الحالة؟"هزّت ليان رأسها ببطء وعيناها بالكاد تفتحان فحتى لو كانت ساقاها سليمتين لم تكن تملك القوة للفرار.أنفاسها كانت ثقيلة، وصدرها يؤلمها من احتقان الرضاعة، جسدها كله منهك… مستنزف.همست بصوتٍ بالكاد يُسمع:"أنا… فقط عطشى…"حينها فقط انتبه يعقوب إلى شفتيها المتشققتين، الجافتين إلى حد النزف… توقفت عيناه عندهما لثانية أطول مما ينبغي قبل أن يتنهد بخفوت، وشيء داخله لان رغمًا عنه:"سأحضر لكِ الماء."حملها بين ذراعيه بحذر وأعادها إلى السرير ثم ابتعد لوهلة.بينما بقيت ليان ممددة تحدق في السقف بعيونٍ زائغة، تائهة في فراغٍ لا نهاية له… وبعد صمتٍ قصير خرج صوتها خافتًا لك
last updateLast Updated : 2026-04-13
Read more

٩٣

الفصل 93ألقى يعقوب نظرةً خاطفة على ساق ليان المجبّرة وكأنها تذكيرٌ صامت بما اقترفته يداه ثم قال بنبرةٍ خافتة حاول أن يجعلها عادية:"غلبني الغضب… لهذا دفعتك."ارتفع حاجب ليان ببطء وعيناها امتلأتا بدهشةٍ ممزوجة بمرارة.هل كان هذا… تفسيره؟هل كان الغضب كافيًا ليُلقي بها من النافذة حتى لو كان ذلك يعني موتها؟سألته بصوتٍ بارد يخفي ارتجافةً خفيفة:"وماذا لو كنتُ متُّ؟"توقّف لحظة ثم التقط كلماته ببرودٍ محسوب:"من هذا الارتفاع؟… أقصى ما قد يحدث… أن تُصبحي عاجزة."ساد صمت.حدّقت به ليان غير قادرة على استيعاب هذا المزيج الغريب من القسوة والهدوء… لم تكن معتادة على هذا الوجه منه لا على صراحته ولا على نبرةٍ خفف حدّتها دون أن تفقد قسوتها.أضاف وكأنه يقرأ ما في عينيها:"ليس كما لو أنني سممتكِ."لم تكن قد اتهمته بذلك أصلًا لكن كلماته زادت الأمر غموضًا.لم تفهمه.لم تفهم لماذا بدا هكذا… ولا ما الذي تغيّر.بقي ممسكًا بها للحظة ثم قال بنبرةٍ غامضة:"أنتِ على قيد الحياة… لأنني أريد أن أعذّبكِ."تسللت راحةٌ غريبة إلى ملامحها.نعم… هذا أقرب لما تعرفه عنه.هذا هو يعقوب الذي اعتادت عليه.مدّ يده ليلتقط وعا
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٩٤

الفصل 94 لم يكن زكريا مستعدًا للتراجع بسهولة لكنّه رغم ذلك كبح اندفاعه فوجود يعقوب كان كافيًا ليوقفه عند حدّه حتى وإن لم يُطفئ فضوله.ففي الحقيقة لم يكن انزعاج يعقوب خافيًا… نظرة واحدة من عينيه كانت كفيلة بأن تقول كل شيء—فوجود زكريا هنا لم يكن مرحّبًا به بل كان عبئًا على راحة ليان وتعافيها.قال يعقوب ببرودٍ حاسم:"لنخرج."تردّد زكريا للحظة ثم تبعه على مضض.عقد يعقوب حاجبيه وقبل أن يبتعد تمامًا مدّ وعاء الحساء نحو ليان بصمت وكأن تلك اللفتة وحدها تكفي لإغلاق الباب خلفه.ما إن ابتعدا خطوات حتى انفجر زكريا أخيرًا بصوتٍ مشحونٍ بالاستياء:"هناك نساء في كل مكان… ومع ذلك تتصرف وكأنك لا تستطيع العيش بدونها!"توقفت كلماته فجأة إذ شعر بشيءٍ بارد ينساب في الهواء… نظرة يعقوب.كانت كفيلة بإسكاته.في تلك اللحظة كاد يعقوب أن يتفوّه بشيءٍ خطير—أن يكشف له أن كل شيء يمكن تتبّعه زأن سجلات الهاتف الخاص به لا تختفي ويمكن استردادها… وكأنه دون قصد كان على وشك أن يفضح اهتمامه أن يُظهر نقطة ضعفه.لكنّه تراجع إذ أدخل هاتفه في جيبه وصوته عاد باردًا أكثر قسوة:"لستَ طبيبًا ولا أعرف شيئاً عن اللباقة… فالتزم بحدود
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٩٥

الفصل 95غرق يعقوب في بحر من الندم العميق يجتر في صمته تلك اللحظات الضائعة حين أخفق في التعرف على شريكة تلك الليلة فدفع ثمناً باهظاً لم يكن يتوقعه يوماً — أبناءه الذين راحوا واحداً تلو الآخر كأوراق تتساقط في ريح عاصفة.كان العقاب أشد وطأةً مما يُحتمل وهو الأمر الذي لم يكن يعقوب — بكل ما يحمله من صلابة وعزيمة حديدية — مُهيَّأً له أبداً حتى الجبال تنوء تحت ثقل بعض الجراح.أما هي... فقد فقدت طفلها الثاني أيضاًقال زاكاري :لا تذكر الأطفال أمامها — كلمة واحدة تكفي لتفتح جرحاً لم يندمل، وتعيد إليها وجعاً لا طاقة لها بتحمّله من جديد.*"تألمت."*جاءت كلمة يعقوب هادئةً لكنها تحمل في طيّاتها بحّةً خفيفة تكشف ما يُخفيه — كصوت الرجل الذي يقاوم انهياره بكل ما أوتي من قوة.تنهّد زكريا ببطء دون مفاجأة تُذكر.*"إنها معجزة في حد ذاتها أن يبقى أحد التوأمين على قيد الحياة... كنتُ أقول لها منذ البداية ألا تتعلق به لأنها لن تستطيع إتمام حملها بسلام..."*لم يُكمل زكريا جملته لكن يعقوب سمع ما لم يُقَل وكاد قلبه يتصدع في تلك اللحظة بصمت.لقد بذلت ليان كل ما تملك — وأكثر مما تُطيق — من أجل أن تحمي طفلها حتى
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٩٦

الفصل 96تسارعت أنفاس زكريا لحظة اخترق ذلك الصوت أذنه…صوتٌ لم يغب عنه يومًا حتى وهو يحاول دفنه تحت سنواتٍ من الصمت والإنكار.لولو…ارتجف قلبه وانقبض صدره كأن أحدهم قبض عليه بقسوة… حاول أن ينطق—أن يقول اسمها فقط—لكن حلقه جفّ وخذلته الكلمات فتكسّرت داخله قبل أن تخرج.على الطرف الآخر لم تسمع لولو سوى صمتٍ ثقيل.نادت بقلقٍ خافت:"ليان؟… هل أنتِ هناك؟"لكن الصمت كان هو الجواب.ثم— انقطع الاتصال.حدّقت في الهاتف أصابعها ترتجف حوله وقلبها يدق بعنفٍ غير مبرر… أو ربما مبرر أكثر مما تود الاعتراف به… تعلم أنه كان هو زاكاري. شعرت شيرين بذلك التوتر الذي تسلل إلى لولو فجأة فسألت بقلق:"ماذا حدث؟"هزّت لولو رأسها لكن عينيها فضحتاها:-لم يكن "لا شيء".كان شيء قديم… مؤلم… عاد للحياة دفعةً واحدة.وقبل أن تستوعب— رنّ الهاتف مجددًا.الرقم نفسه.هذه المرة لم تجرؤ على الرد فورًا.ظلت تحدّق في الشاشة كمن ترى ماضيها كله يومض أمامها.تعرفه جيدًا… إن لم تُجب فلن يتوقف.وبيدٍ مرتجفة أجابت.صمتت لثوانٍ كأنها تبحث عن صوتها وسط الركام ثم خرج همسها أخيرًا:"هل… ليان بخير؟"جاءها صوته كالعاصفة:"لا تتهربي… أخبريني
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٩٧

الفصل 97 ضحكت لولو بخفة لكن في عينيها لاحت لمعة لم تفلح في إخفائها ومن ثم قالت بنبرة دافئة تحمل شيئًا من العتاب اللطيف:"لا بأس… لا داعي لكل هذا الحذر معي… عامِليني كما تُعاملين ليان ببساطة."في تلك اللحظة كانت شيرين تُهدهد تومي بين ذراعيها بحنوّ أمومي، تحرّكه برفقٍ فلم يلبث الصغير أن استسلم للنعاس وهدأت أنفاسه وغرقت ملامحه في سكونٍ بريء… عندها فقط رفعت شيرين عينيها نحو لولو ونظرة عميقة عبرت وجهها قبل أن تقول بهدوءٍ:"ليان أصبحت أمًّا الآن… أظن أن الوقت قد حان لتفكّري أنتِ أيضًا في الزواج… زواج حقيقي أعني."كلماتها لم تكن قاسية لكنها سقطت على قلب لولو فأثارت دوّاماتٍ من المشاعر التي حاولت طويلاً كبتها. شعرت بغصّة حادة تعتصر صدرها واضطرت في تلك اللحظة إلى أن تحبس دموعها بكل ما أوتيت من قوة، تخشى أن تنكشف هشاشتها أمام هذا الهدوء الظاهري.لم يكن الأمر أنها شعرت بأن شيرين تتدخل في شؤونها… على العكس كانت تدرك تمامًا أن حديثها لم يأتِ إلا من باب الاهتمام الصادق. لكن ما آلمها حقًا هو الصدى البعيد لتلك الكلمات—الصدى الذي أعاد إلى ذهنها صوتًا آخر، أكثر حميمية، وأكثر وجعًا… صوت والدتها الراحلة
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٩٨

الفصل 98كانت ليان تجلس شاردة تعقد حاجبيها بانزعاجٍ واضح وعيناها معلّقتان بتلك البطاقة الصغيرة التي بين أصابعها كمن تحمل لغزًا عصيًّا على الفهم… لم تكن الدعوة عادية بل جاءت من هارفي نفسه إلى معرضٍ فنيٍّ يتولى تنظيمه فتسللت الأسئلة إلى ذهنها كهمساتٍ مقلقة:ما الذي يريده منها؟ولماذا الآن تحديدًا؟لم تجد إجابة فقط شعورٌ غامض بعدم الارتياح.في تلك اللحظة دخل يعقوب وما إن وقعت عيناه عليها حتى لاحظ شرودها وثقل الصمت المحيط بها فاقترب بخطواتٍ هادئة وصوته يحمل قلقًا خفيًا:"ما الذي يشغل بالك؟"ثم مدّ يده نحو البطاقة متسائلًا:"ما هذا؟"ناولته ليان الدعوة ببرودٍ متعمّد كمن تحاول التقليل من شأنها وقالت بنبرةٍ مقتضبة:"دعوة… من هارفي غودينغ."لم يخفَ التوتر الذي ارتسم على ملامح يعقوب فور سماعه الاسم… فانعقد جبينه وانزلقت نظرة حادة إلى عينيه وهو يقرأ ما كُتب وما إن انتهى حتى رفع رأسه نحوها وسأل بصوتٍ منخفض لكنه مثقلٌ:"هل ستذهبين؟"ترددت ليان لوهلة.في أعماقها لم تكن تميل إلى الحضور إذ لم يكن بينها وبين هارفي أي ودٍّ حقيقي بل على العكس كانت تدرك جيدًا نظراته التي تتجاوز حدود الإعجاب ومع ذلك كانت
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٩٩

الفصل 99 تبدّل تعبير ليان للحظة فالتقطه يعقوب فورًا ومن مال قليلًا نحوها وصوته يحمل اهتمامًا حقيقيًا:"هل تشعرين بالبرد؟"أجابت ببساطةٍ مقتضبة دون أن ترفع عينيها إليه:"لا."وأغلقت الباب عند هذا الحد إذ لم تكن تنوي أن تمنحه أكثر من ذلك.تلقى يعقوب ردّها بمرارةٍ صامتة… كان جفاءها يثقله لكنه لم يعترض… على العكس كتم ضيقه وتقبّل الأمر كما هو وكأنه قرر أن يمنحها الوقت—كل الوقت الذي تحتاجه—حتى تعتاد وجوده أو ربما حتى تتوقف عن الهروب منه.ساعدها على الصعود إلى السيارة بعناية ثم دار إلى الجهة الأخرى ودخل دون أن ينبس بكلمة… انطلقت السيارة والصمت بينهما هو سيد الموقف. وعندما وصلا ترجل السائق سريعًا لكن يعقوب سبقه—في فتح الباب وحمل ليان مجددًا ثم أنزلها برفقٍ ووضعها على الكرسي المتحرك، قبل أن يلفّ بطانية حول قدميها بعناية كشيء ثمين يخشى عليه من أدنى أذى.رفعت ليان عينيها قليلًا تتأمل المكان من حولها…كانت البوابات العتيقة لمدينة السحاب تقف شامخة كأنها تحرس أسرار قرونٍ مضت… حجارتها تحمل عبق التاريخ والهواء ذاته بدا مشبعًا برائحة الزمن… مزيجٍ غامض من العراقة والرهبة… موقعٌ أثري محفوظ بعناية لكنه
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

١٠٠

الفصل 100 كان هارفي يتحرك بخفةٍ محسوبة يقود عرضًا أعدّه بعناية، لا يفوّت فرصةً لاستفزاز يعقوب والتباهي أمامه… كل كلمة، كل نظرة، كانت تحمل نبرة تحدٍّ ودارت بينهما معركة صامتة لا يراها أحد.ورغم أن ليان لم تكن طرفًا مباشرًا في هذا الصراع إلا أن شعورًا غريبًا بالذنب تسلل إلى داخلها دون تفسير لم تفهم سببه، لكنها أحست به يثقل صدرها. في الوقت ذاته بدأ يتضح حجم ما خطط له هارفي.لم يكن المعرض عاديًا.فقد امتلأت القاعة بنخبة من الأثرياء، ورجال الأعمال، وشخصيات مرموقة جاءت بدافع الفضول أو الطموح… بدا الحدث في ظاهره فخمًا، مبهرًا… لكن في حقيقته لم يكن استثنائيًا تمامًا—فكثير من الفنانين المعروفين قادرون على تنظيم معارض مشابهة.لكن ما أثار الانتباه حقًا… كان شيء آخر.اللوحات.رغم جمالها اللافت لم تحمل أي منها توقيعًا، ولا اسمًا، ولا حتى إشارةً إلى صاحبها.همس أحد الحضور غير قادر على كبح فضوله:"هارفي، من أين حصلت على هذه الأعمال؟ لا توقيع… لا علامة…"ارتسمت على شفتي هارفي ابتسامة هادئة غامضة، وقال بثقةٍ مريبة:"اصبر… وستدرك قريبًا قيمة الانتظار."تبادل البعض نظراتٍ متحفزة قبل أن يعلّق رجل آخر ب
last updateLast Updated : 2026-04-16
Read more
PREV
1
...
89101112
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status