All Chapters of اسطورة تانيت : Chapter 11 - Chapter 20

41 Chapters

​[ الجزء: 12]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​في الحاضر: كانت تانيت تمرر يدها أمام وجه نِير ذهاباً وإياباً، بينما غرق هو في ذهولٍ تام وكأنه غائب عن الوجود، حتى نكزته بإصبعها لتعيده إلى واقعه. ​استعاد نِير تركيزه ونظر إليها بضيق: "اسمعي.. لقد طلبتِ مني أن أدلكِ على مكان الخنجر، وها قد فعلت. أخبرتكِ أين يوجد، والآن انتهت مهمتي، ابحثي عن شخص آخر يكمل معكِ الطريق." ​وقفت تانيت قبالته واستخرجت صرة ذهبية أخرى وقالت بتحدٍّ: "كن رجلاً يفي بكلمته، ولا تكن كالنساء اللواتي يختبئن كلما استشعرن الخطر." ​اتسعت عينا نِير وهو يراقبها: "لا يمكنكِ استغلالي بهذه الطريقة يا فتاة!" دفع حساب مقهى الإنترنت وخرج يتبعها مكرهاً وهو يتمتم: "علينا العودة للمركز لأخذ سيارتي." ​أومأت برأسها وسارت أمامه بثقة، وهو يتبعها متسائلاً عن السر الذي يجعله يرضخ لأوامرها رغم رفضه الداخلي. ​قال نِير: "سأوصلكِ لرؤية الخنجر وبعدها تدبرين أمركِ.. هل تسمعينني؟ لن أتورط في هذا الأمر مجدداً، فأنا غارق في مشاكلي بما يكفي ولا أريد مزيداً من المتاعب." ​وصلا إلى موقف السيارات، أجلسها في المقعد وأحكم لها حزام الأمان وهي تتذمر لاقترابه منها، ثم انطلق بسيارته نحو المت
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

[الجزء 13] نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

انتفض نِير في مقعده، والتفت نحوها وعيونه تكاد تخرج من مكانها من شدة القهر: "سحقاً للمبادئ! شقتي التي أدفع ثمنها من دمي تصفينها بالكوخ؟ يا امرأة، هل تدركين أنني أعمل ليلاً نهاراً لأسدد أقساط هذا الكوخ للبنك؟ لقد شبتُ قبل الأوان وما زلت مديناً بثمانين شهراً، ثم تأتين أنتِ، يا من خرجتِ من غبار العصور الغابرة، لتسمي ملكي الخاص كوخاً؟ اسمعي جيداً، هذا الكوخ هو المكان الوحيد الذي لاتحلمين بدخوله، ولن تعتبي بابه أبداً!" ​تانيت لم تفهم "الأقساط" ولا "البنوك"، لكنها استوعبت جيداً قصده: انه يعني انها "متخلفة". وفي لمح البصر، وقبل أن يكمل نير جملته ، وجد نفسه مسحوباً من شعره بقوة جعلته يرى النجوم في عز الظهر، ثم تلقى ضربة خاطفة تحت أذنه أفقدته القدرة على التحرك، ليسقط مغشياً عليه فوق مقود السيارة، والذي بدأت تطلق "زاموراً" مستمراً وكأنه ينوح على حظ نير العاثر. ​نظرت تانيت لجسده الهامد بكبرياء وقالت: "أنا المحاربة تانيت، التي أحرقت ممالك الخونة وأبادت الجيوش.. أتجرؤ وتصفني بالمتخلفة انا متخلفة يامتخلف ؟ حسابك عسير معي، وسأجعل هذا الكوخ سجناً لك." وبالطبع، لم يتلقَّ جواباً، فقد كان نير في عال
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 14 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​ترجل نِير من سيارته ووضع يديه في جيبيه بثقة، يسير بمشيته المعتادة التي توحي باللامبالاة، وكأنه ينوي إثارة غضب الجميع من جديد. ​دخل المركز قاصداً قسم الأرشيف قبل أن يلمحه أحد ممن يعلمون بقرار توقيفه. ما إن رآه الشرطي المسؤول هناك حتى انتصب واقفاً وأدى له التحية العسكرية احتراماً. ​قال نِير: "أحتاج للاطلاع على بعض الأوراق القديمة، هل يلزمني إذنٌ رسمي أم أتفضل بالدخول؟" أجابه الشرطي بترحيب: "لا يا سيدي، تفضل.. أنت لست غريباً عنا." ابتسم نِير بزهو وتمتم: "بارك الله فيك." ​شرع في البحث بسرعة، توجه نحو رفوف عام 2018 باحثاً عن ملف رمزي الساخي، لكنه صُدم حين وجد مكانه فارغاً. وقف يفكر للحظة: "أين يمكن أن يكون قد اختفى هذا الملف؟" ​أعاد تفتيش السجلات والملفات دون جدوى، ثم تذكر فجأة أن القضية قد أُغلقت قسراً بأوامر من جهات كبرى منذ بدايتها. توجه فوراً نحو القسم المخصص للملفات السرية؛ تلك التي أُغلق لغزها لظروف خاصة ولا يُسمح بفتحها ثانية. ​هناك، وجد ضالته؛ ملف عام 2018. قام بتصوير محتويات القضية بالكامل، من أقوال الشهود وصولاً إلى المعلومات الجنائية. وبينما كان يهم بإغلاق الملف، ل
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 15 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​استقل سيارته وتوجه مباشرة نحو محل للملابس، حيث تقدم من البائعة وبدأ يتفحص المعروضات بنظرة خبيرة. ​قال نِير للبائعة وهو يقيسها بنظراته من الأعلى إلى الأسفل: "يا آنسة، أريد بدلتين رياضيتين بمقاس أكبر منكِ بقليل، وفستاناً طويلاً بأكمام طويلة وراقٍ بمقاس أصغر منكِ.. هل استوعبتِ طلبي؟" ​ردت البائعة باستغراب: "حسناً، ولكن لماذا البدلة أكبر مني والفستان أصغر؟" ​بدأ نِير يشرح بيديه بحماس: "الأمر بسيط، لقد لاحظتُ أن قوامكِ غير متناسق قليلاً؛ أكتافكِ عريضة لكن ساقيكِ نحيفتان، لذا لو قستِ البدلة الرياضية على مقاسكِ فسيكون السروال ضيقاً جداً وقصيراً، لذلك أريد مقاساً واسعاً لأرتاح من وجع الرأس. أما الفستان، فبما أنكِ ستختارينه بناءً على عرض أكتافكِ ما شاء الله، فمن الأفضل أن تجلبي مقاساً أصغر بنمرتين على الأقل." ​تغير لون وجه البائعة إلى الأحمر القاني من شدة الإحراج والغضب، وشعرت بنظرات الزبائن القلائل تلاحقها بعد "تحليلات" نِير الفظة. تركت الملابس على الطاولة وغادرت المكان فوراً وهي تشتمه في سرها. ​دفع نِير الثمن عند الصندوق بلامبالاة وخرج، ثم عرج على مطعم للوجبات السريعة لتبضع العشاء
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 16 ]: كن حذراً! ​الفصل الثاني

​كانت صور الجثة مرصوفة أمامه، ومعها تقارير التشريح الدقيقة التي تصف أداة القتل ومقاسات الجرح. هنا، استخرج نِير البيانات الخاصة بالخنجر الأسطوري، وكانت المفاجأة المذهلة: المقاسات متطابقة تماماً. لقد تأكد الآن أن أداة الجريمة هي "النصل" ذاته. ​في تلك اللحظة، تبخرت شكوكه؛ تانيت حقيقية، وليست مجنونة كما كان يظن. وفجأة، لم يعد يرغب في استعادة الخنجر لأجلها فقط، بل لأجله هو أيضاً. ​اتكأ إلى الخلف يتخيل نفسه وقد حلّ اللغز الذي استعصى على الجميع لسنوات؛ تخيل شهرته وهي تملأ الآفاق، وترقيته، والزيادة المجزية في راتبه. ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة وهو يغرق في أحلام اليقظة. ​عاد ليتفحص الأوراق، وتوقف عند ملف قضية عام 2018، وتذكر الشاهد الذي كان مفتاح الحل: "أنت.. أنت من سيفتح لي أبواب المجد." بدأ يبحث عن عنوان السائق ضمن المعلومات القديمة التي أدلى بها سابقاً. ​فرك يديه بحماس بعدما أحس أن الحقيقة باتت وشيكة، وشرع يحسب في ذهنه المكاسب المادية وكيف ستتغير حياته للأفضل، حتى قطعت حبل أفكاره صرخة من خلفه، فالتفت فزعاً وهو يضع يده على قلبه. ​هتف نِير: "يا ساتر! ما الذي دهاكِ؟" اقتربت تانيت
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 17 ]: كن حذراً!

​وصلا بعد مسافة طويلة إلى سكن الشاهد؛ كانت بناية قديمة مكونة من سبعة طوابق، والشقة المنشودة تقع في الطابق السادس. دخلا الردهة، وبدأ نِير يبحث عن المصعد، لكنه صُدم حين وجده معطلاً وخارج الخدمة. استنشق الهواء بعمق محاولاً استجماع ما تبقى من صبره. ​سألت تانيت باستغراب: "ما المشكلة؟" تثاءب نِير بمرارة وقال: "المشكلة أن علينا صعود ستة طوابق على أقدامنا." ​لم تنتظر تانيت رده، بل شرعت في الصعود تاركة إياه خلفه. حاول نِير إضاءة المصباح اليدوي في الممر لكنه لم يعمل، فزفر بضيق وأخرج هاتفه مستخدماً كشافه ليتبع أثرها. ​تمتم نِير وهو يلهث: "النوم المتأخر قبلته، والاستيقاظ الباكر اعتدت عليه، لكن صعود الدرج إلى الطابق السادس.. هذا كثير! أنا نادم.. نادم أشد الندم. لا أريد مالاً، ولا أريد ترقية، أريد فقط أن أنام!" ​استمر في التذمر حتى وصلا إلى الطابق السادس، فأشار بيده المتعبة إلى باب شقة السائق. تقدمت تانيت وبدأت تطرق الباب بعنف وتكرار، بينما ارتمى نِير بجانب الباب يلهث من شدة التعب. ​رغم الطرق المتواصل، لم يفتح أحد. وبعد دقائق، فُتح باب الشقة المجاورة وخرجت منها امرأة في الخمسينيات من عمر
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 18 ]: كن حذراً!

​حدقت تانيت في نِير بتجهم وهي تفكر في خطوتها التالية. فجأة، وبحركة خاطفة، أدخلت يدها في جيبه واستخرجت محفظته الشخصية. ​حاول نِير استعادتها مدفوعاً بغريزة البقاء، لكنها أبعدته بنظرة حادة جمدت أطرافه، وكأنها تقول: "تراجع قبل أن أجعلك عبرة للناظرين ". ​تمتم نِير بيأس: "هذا ما كان ينقصني؛ أن أتعرض للسرقة في وضح النهار ومن "اميرة " أسطورية مجنونة !" ​استخرجت تانيت بطاقتين وجدتهما في المحفظة: بطاقة الهوية الوطنية، والبطاقة البنكية. رفعتهما أمام وجهه وسألت ببرود: "أيهما أكثر أهمية؟" ​أجاب نِير دون تفكير وهو يحاول حماية ماله: "البطاقة البنكية طبعاً!" ​ألقت إليه بالمحفظة، ثم استخرجت من جعبتها أداة معدنية دقيقة تشبه الإبرة الطويلة، وأقحمت بطاقة الهوية في شق الباب وبدأت تحركها بمهارة مريبة مع تلك الإبرة في محاولة لفتح القفل. ​وقف نِير مذهولاً يراقب المشهد؛ كيف لمحاربة من العصور الغابرة أن تتقن فن اختراق الأقفال الحديثة ببطاقة وإبرة؟ وقبل أن ينطق بكلمة اعتراض، سُمع صوت "تكة" القفل المألوفة، وانفتح الباب.. لكن الثمن كان باهظاً جدا ؛ فقد انقسمت بطاقة هويته إلى أشلاء. ​وضع نِير يديه فوق
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more

​[ الجزء: 19و 20 ]: كن حذراً! ​الفصل الثاني

​مرت أيام قليلة انزوى فيها الاثنان داخل البيت؛ كانت تانيت تحاول التأقلم مع لغة العصر وأسلوب نِير في الحديث لتتمكن من فهم رمزي الساخي حين تواجهه، بينما كان نِير يدربها على فن لفت الانتباه وتطويع الكلام، مستغلاً خبرته السابقة في التعامل مع شخصية رمزي. وفِي الوقت ذاته، كانا يغوصان في تفاصيل الجريمة بحثاً عن دليل مادي ملموس يوقع بـرمزي في شباك العدالة. ​اتكأ نِير على كرسيه وزفر بتعب: "أووف.. الخنجر هو مفتاحنا الوحيد لإرسال رمزي خلف القضبان." ​نظرت إليه تانيت بجمود وقالت: "لا أذكر أنني وافقت على صفقة التبليغ عنه؛ لقد ذكرتُ بعبارة صريحة أنني أريد قتله." ​وضع نِير يده على رأسه بيأس: "حسناً.. اقتليه، لن أمنعكِ، لكن دعينا أولاً نتأكد من الخنجر. بما أنه أداة الجريمة، فلا بد من وجود بصمات أو آثار دماء قديمة عليه. دعينا نتحقق من إدانته أولاً، وبعدها افعلي به ما تشائين." ​صمتت تانيت وكأنها اقتنعت بمنطقه، لكن صمتها لم يدم طويلاً. قالت تانيت: "يلزمني لباس يليق بهذا اللقاء." ​امتعضت ملامح نِير: "يبدو أنكِ نسيتِ أن راتبي قد توقف، ولم أحصل على أي زيادة مؤخراً." ردت ببرود: "ليست مشكلتي؛ أنا
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 21]: كن حذراً! ​الفصل الثاني

​كفكف رمزي ضحكته واستعاد وقاره وهو يوجه نظره نحو تانيت (نورا). ​قال رمزي: "مرحباً بكِ، إنه لشرف كبير لي أن أتعامل مع أساتذة التاريخ. بالمناسبة، أنا مولع بالبحث في عبق العصور والثقافات والدول القديمة. ما الذي جذبكِ أنتِ إلى هذا المجال الواسع؟" ​ابتسمت تانيت ابتسامة رقيقة وأجابت: "لقد نشأتُ بين دفات كتب التاريخ، وقرأتُ عن أمم شتى، سحرني ماضيها وتفاصيل حياتها، لذا آثرتُ التعمق في هذا المجال لأبقى دوماً مرتبطة بالجذور وبالزمن الغابر." ​لم يكتفِ رمزي بهذا القدر، بل تعمق في الحوار أكثر، ولم تقصر تانيت في مجاراته؛ إذ كانت تتحدث بطلاقة وثقة، وكأنها في محراب تخصصها، وناقشته في أمهات الكتب والمخطوطات القديمة ببراعة أذهلته. ​في هذه الأثناء، كان نِير يغالب شعوراً بالندم المرير؛ فقد تمنى لو تنشق الأرض وتبلعه في تلك اللحظة. كان يشعر وكأنه سجين في حصة للتاريخ المملة، ولا يملك سبيلاً للفرار منها. ​قال رمزي بذهول: "لا تتخيلي مدى إعجابي بأفكاركِ! نادراً ما ألتقي بأشخاص يشاطرونني هذا الشغف، ويتناقشون فيه بهذه الاحترافية العالية." ردت تانيت: "شكراً لك، أنت أيضاً تبدو مطلعاً، ومن الواضح أن لك ع
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 22 ]: كن حذراً! ​الفصل الثاني

​توجه نِير إلى غرفته واستخرج المخطط الهندسي للمتحف، ثم وضعه أمامهما على الطاولة وبدأ يشرح بجدية. ​قال نِير: "هذا هو التصميم التفصيلي للمبنى؛ عليكِ أن تشحذي ذهنكِ جيداً لتعرفي المداخل والمخارج والمسارات بدقة. وطبعاً، لن أرافقكِ في الداخل، فلن أسمح لنفسي بأن أُصنف "لصاً" في أواخر أيامي المهنية." ​رمقته تانيت بنظرة ثاقبة وقالت: "لم يطلب منك أحد اقتحام المكان؛ أنا من سيستعيده، فهو نصلي وأنا أدرى به من أي شخص آخر." رد نِير متهكماً: "وفقكِ الله معه إذاً." قالت بحزم: "أكمل الشرح." ​بدأ نِير يشير بيديه إلى المخطط الورقي: "إذا أردتِ الدخول لاستعادته، فعليكِ القيام بذلك ليلاً، أو في وقت يقل فيه الزوار. سندرس هذه النقطة لاحقاً لتحديد الساعة الصفر. وبحسب تقارير المتحف، فإن الفترة ما بين السابعة والتاسعة مساءً تشهد انخفاضاً حاداً في عدد الزوار، لذا قد يكون هذا هو الوقت المناسب للتسلل. أما المسار الذي ستسلكينه فهو هذا (رسم لها الخط على المخطط)، وهنا ستواجهين خمس كاميرات مراقبة." ​قاطعته تانيت دون أن ترفع بصرها عن الورق: "ست كاميرات.. كانت ستّاً هناك، وهنا ثمانٍ، لكنني أظن أن بعضها لا يعم
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status