عام 2002: كبرت "منى" وأتمت عامها السابع، وبدأت مداركها تتسع لكل ما يدور حولها. كانت تراقب والدتها "ليلى" وهي تغادر المنزل كل صباح بملامح يكسوها الأمل، لتعود في المساء مكسورة الخاطر، تلوذ بغرفتها لتجهش بالبكاء. تكرر هذا المشهد حتى استبد الفضول بقلب الطفلة، فدنت من أمها وسألتها ببراءة: "أمي.. لماذا تبكين كل يوم؟" احتضنتها ليلى بقوة وقالت بنبرة مخنوقة: "يا ابنتي، سبع سنوات وأنا أقتفي أثر والدكِ، وحين وجدته، أقسم ألا يعترف بكِ. لماذا تضيق الدنيا بوجوهنا؟ رجال يعبثون بمصائر الفتيات، وحين يقع المحظور، نجد أنفسنا في صراع مرير مع القوانين والاعترافات لنمنح أطفالنا حق التعليم والحياة.. لماذا؟" استرسلت ليلى في حديثها الممزوج بالقهر، رغم علمها أن "منى" قد لا تستوعب تعقيدات هذه المعاناة، لكنها كانت تبحث عن صدر تبثه همومها. هكذا أصبحت حياتها؛ رحلة يومية لمواجهته، يقابلها هو بالإنكار والصدود، وزاد الأمر سوءاً حين اعتلى منصبه الجديد، فأوصد في وجهها كل الأبواب. في صباح يوم جديد، قامت ليلى بتنظيف المنزل وتنسيقه بعناية؛ كان بيتاً فسيحاً يعبق بروح الماضي، تزدان زواياه بخزائن الكتب النادرة وا
Last Updated : 2026-04-01 Read more