All Chapters of اسطورة تانيت : Chapter 31 - Chapter 40

41 Chapters

​[ الجزء:39و40]: خرافة على أرض الواقع ​الفصل الخامس

​عام 2002: ​كبرت "منى" وأتمت عامها السابع، وبدأت مداركها تتسع لكل ما يدور حولها. كانت تراقب والدتها "ليلى" وهي تغادر المنزل كل صباح بملامح يكسوها الأمل، لتعود في المساء مكسورة الخاطر، تلوذ بغرفتها لتجهش بالبكاء. تكرر هذا المشهد حتى استبد الفضول بقلب الطفلة، فدنت من أمها وسألتها ببراءة: "أمي.. لماذا تبكين كل يوم؟" ​احتضنتها ليلى بقوة وقالت بنبرة مخنوقة: "يا ابنتي، سبع سنوات وأنا أقتفي أثر والدكِ، وحين وجدته، أقسم ألا يعترف بكِ. لماذا تضيق الدنيا بوجوهنا؟ رجال يعبثون بمصائر الفتيات، وحين يقع المحظور، نجد أنفسنا في صراع مرير مع القوانين والاعترافات لنمنح أطفالنا حق التعليم والحياة.. لماذا؟" ​استرسلت ليلى في حديثها الممزوج بالقهر، رغم علمها أن "منى" قد لا تستوعب تعقيدات هذه المعاناة، لكنها كانت تبحث عن صدر تبثه همومها. هكذا أصبحت حياتها؛ رحلة يومية لمواجهته، يقابلها هو بالإنكار والصدود، وزاد الأمر سوءاً حين اعتلى منصبه الجديد، فأوصد في وجهها كل الأبواب. ​في صباح يوم جديد، قامت ليلى بتنظيف المنزل وتنسيقه بعناية؛ كان بيتاً فسيحاً يعبق بروح الماضي، تزدان زواياه بخزائن الكتب النادرة وا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء:41 ]خرافة​ على أرض الواقع ​ الفصل الخامس

​من أعلى الدرج، كانت "منى" تراقب كل ما جرى بعينين متسعتين من الرعب، واضعة يدها على فمها لتكتم صرخاتها ونحيبها مخافة أن يسمعها القاتل. حُفر المشهد في ذاكرتها كوشم لا يمحى؛ رأت وجهه بوضوح، وحفظت ملامحه، وعرفت اسمه وكنيته في تلك اللحظة المشؤومة. ​بعدما تأكدت من رحيله، نزلت بخطى ثقيلة ترتجف، وحاولت تحريك والدتها لعلها تجيب، لكن "ليلى" كانت قد فارقت الحياة. جلست الطفلة بجانب الجثة في ذهول تام، ثم اندفعت خارجة من المنزل هائمة على وجهها تحت المطر الغزير. لم تكن تعرف أحداً، ولم تكن تدرك ماذا عساها أن تفعل، فاستسلمت للطريق الوحيد الممتد أمامها. ​سارت مسافات طويلة وسط ظلام الليل وبرد الشتاء القارس، حتى وصلت منهكة إلى قرية صغيرة. كانت ترتعد من البرد والخوف، فدلفَت إلى "قرية صغيرة (ضيعة) وارتمت فوق كومة من التبن كانت بمنأى عن المطر، وهناك غطت في نوم عميق من فرط الإعياء. ​استيقظت في الصباح على لمسات رقيقة فوق كتفها. فتحت عينيها لتجد امرأة في أواخر الثلاثينيات تبتسم لها بحنان. سألتها المرأة: "ماذا تفعلين هنا يا بنيتي؟ أين تسكنين؟ وهل أنتِ من أهل هذا الدوار؟" نظرت منى حولها وهي تحاول استيعا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء: 42 و43]خرافة على أرض الواقع ​الفصل الخامس

​نظر حمزة إليها، ثم إلى الطفلة التي ضمت يديها إلى صدرها وهي تحدق في الفراغ، وقال بنبرة مستسلمة: "في النهاية.. أنتِ أدرى بما تفعلين." ​تعهدت مينة برعاية الصغيرة، فأخفتها عن أعين الفضوليين داخل منزلها القروي الهادئ، كي لا يسألها أحد عن مصدرها أو هويتها. تكفلت بكل شؤونها؛ من ملبس ومأكل وتعليم، فنشأت منى وهي لا تشعر بنقص في شيء. وحتى عندما غادر حمزة، ابن أختها، ليلتحق بصفوف الدرك تاركاً إياهما وحيدتين، كانت منى هي الونيس والسند لمينة. ​كبرت منى وهي تنهل من المعرفة؛ بذلت مينة وحمزة جهوداً كبيرة في تعليمها القراءة والكتابة، فغمرتها مينة بالكتب التي وسعت مداركها وأثقلت رصيدها المعرفي. كان شغفها بالكتب يزداد يوماً بعد يوم، حتى بلغت العشرين من عمرها وهي تمتلك فكراً ناضجاً يسبق سنها. ​ذات مساء، وضعت منى رأسها على حجر مينة وقالت بدلال: "أمي.. قصّيها عليّ ثانية." ضحكت مينة قائلة: "لقد صرتِ شابة يافعة، ولا زلتِ تنامين على وقع الأساطير؟" أصرت منى: "أرجوكِ.. أعيدي سردها لي." ​مررت مينة يدها على شعر منى المنسدل، وبدأت تسرد حكاية "أسطورة تانيت". ختمت مينة الحكاية قائلة: "وهكذا تعددت الروايا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

[ الجزء: 44و45]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​بعد مرور أيام، دخل حمزة إلى البيت والوجوم يكسو وجهه، ينادي على منى بصوت خافت. ​أسرعت منى إليه قائلة: "ها أنا ذا يا أخي.. بشرني، ماذا حدث؟" جلس حمزة في الصالون يفرك يديه بتوتر: "أتذكرين حين أخبرتكِ أن خطتنا نجحت، وأن السائق قد أدلى بشهادته وأُعيد فتح الملف؟" أجابته بلهفة: "نعم، أذكر جيداً.. ماذا حدث؟ هل قبضوا عليه؟ أخبرني أنه خلف القضبان!" ​هز حمزة رأسه نفياً بأسى: "لقد استدعوه للتحقيق، وعُين محقق خاص للقضية، لكن المفاجأة أن الملف أُغلق اليوم مجدداً.. بدعوى عدم كفاية الأدلة، وبأن لا علاقة له بالجريمة." صعقت منى ونظرت إلى مينة التي كانت تتابع الحوار بحزن: "يا إلهي! هل هناك قضية تُغلق في غضون خمسة أيام؟" رد حمزة: "هذا ما حدث بالفعل." قالت منى بغضب: "لا بد أن يداً خفية تدخلت من الأعلى وأمرت بإغلاق الملف!" أجابها حمزة: "لا.. المحقق المسؤول هو من قرر الحفظ." استنتجت منى بحدة: "إذن، لقد قُبض الثمن.. لقد تلقى رشوة." قال حمزة: "كل شيء وارد، لكن النتيجة واحدة: القضية طُويت تماماً هذه المرة." ​انسحبت منى إلى غرفتها والدموع تحرق وجنتيها؛ فالهزيمة كانت مرة، والمحقق الذي خان ا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

[ الجزء: 46]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​يقبع نِير خلف قضبان زنزانة تضيق بعشرة نزلاء، يختلس النظر من فتحة النافذة الصغيرة، مسترجعاً شريط الأحداث الذي قاده إلى هنا. لقد مرت أربعة أشهر على جلسة محاكمته الأخيرة، ولا يزال كل صباح يطرح على نفسه السؤال ذاته: "كيف سقطتُ في فخ هذا الغباء؟" ​قطع حبل أفكاره رجل طاعن في السن، جلس بجانبه بابتسامة تائهة. قال العجوز: "مرحباً بك يا ولدي بيننا.. إنه ليوم سعيد أن نرى وجوهاً جديدة، فقد مضى زمن لم يزُرنا فيه أحد." التفت إليه نِير ببطء وقال: "عمي عمر.. هل اختلطت القنوات في رأسك مجدداً؟" ​نظر إليه عمر باستغراب: "لماذا أنت خجل؟ أخبرني فقط ما اسمك؟" أمسك نِير بيد العجوز وبدأ يربت عليها بقلة حيلة: "هذه هي المرة العاشرة التي تسألني فيها منذ الثالثة عصراً! اسمي نِير يا عمي.. نِير سيئ الحظ الذي أوقعه قدره في زنزانة مع مصاب بالزهايمر." ​رد عمر: "تشرفنا.. من المريض؟ أنت؟ هل أنادي لك الطبيب؟" عاد نِير يحدق في النافذة بمرارة: "أنا المريض يا عمي.. أنا." سأل عمر: "أين 'فتيحة' لتجلب لك الدواء؟" أجاب نِير: "عن أي فتيحة تتحدث؟ أنت في السجن يا رجل!" ​تمتم عمر: "آه.. نعم، تذكرت. ولكن (أمسك بو
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

[ الجزء: 47]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​التفت عمر نحوهم، وما إن رآهم يحدقون فيه حتى توجه صوبهم بخطى واثقة. همس نِير: "اسكتوا.. ها هو قادم إلينا." وضع عمر يديه خلف ظهره، وحدق في نِير بعينين ضيقتين وقال: "تعالَ هنا." نظر نِير إلى سيمو ثم عاد ببصره إلى العجوز: "نعم! ماذا هناك؟" قال عمر بلهجة ساخرة: "ألسْتَ أنت ذاك المحقق الأبله الذي خدعته فتاة، وادعت أنها 'تانيت' فصدقها حتى انتهى به المطاف هنا؟" ثم ضرب كفيه ببعضهما وتابع: "يا لك من صيد سهل.. لقد هزمتك شر هزيمة!" ​انفجرت الزنزانة بضحك هستيري، وصار الجميع يحدقون في نِير الذي أغمض عينيه مقهوراً، لاعناً اللحظة التي باح فيها بسرّه. تمتم بمرارة: "حسبي الله ونعم الوكيل." مرت الأيام والشهور حتى أتم نِير شهره السادس في السجن. كان رئيسه في العمل (البوس) يزوره بانتظام للاطمئنان عليه، ومنه يستقي أخبار قضية رمزي الساخي، الذي استعان بفريق من المحامين لعرقلة سير العدالة. فرغم وجود أداة الجريمة، إلا أن الدفاع كان يصر على غياب دليل ملموس يربط موكلهم بالجريمة بشكل قاطع، بينما كان المدعي العام يسابق الزمن للبحث عن شهود أو أدلة إضافية تُحكم القيد حول معصم رمزي. ​ذات يوم، بينما كان ن
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

[ الجزء: 48]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​ضحك نِير ملء شدقيه، ثم التفت نحو الحارس صائحاً بتهكم: "أريد العودة لزنزانتي فوراً!" ​وقفت منى بهدوء وهي لا تزال ممسكة بالسماعة، وقالت بلهجة واثقة: "أحتاج فقط لشهادتك، وفي المقابل أعدك بأن أخرجك من هنا." ​نظر إليها نِير باستخفاف: "وفيمَ سأشهد؟ هل أشهد بأنني سرقتُ الخنجر؟ لقد اعترفت! أم بأن الذهب كان مزيفاً؟ قد قيل ذلك! أم بأن لا علاقة لكِ بما جرى؟ لقد صرحتُ بهذا مراراً! أخبريني، فيمَ سأشهد مجدداً؟" ​أجابت منى بحدة: "ستشهد بأنك تلقيتَ رشوة من رمزي الساخي لإغلاق ملف القضية سابقاً. سيأتي المدعي العام إليك ليأخذ أقوالك، وستحضر كشاهد ملك في المحكمة." ​أشاح نِير بوجهه وهو يضحك بسخرية مريرة: "وما اسمكِ الحقيقي الآن؟ هل لا زلتِ 'تانيت'؟" سكتت لبرهة ثم أجابت بصوت خفيض: "اسمي منى." ​قال نِير: "اسمعي يا منى، إذا كنتِ تظنين أنني مغفل، فأنتِ بحاجة لنظارات طبية، فأنا لا أرتكب الخطأ مرتين." قاطعته منى بصرامة: "ستنال حريتك في المقابل.. وأعلم جيداً أنك لا تفعل شيئاً دون ثمن." رد نِير: "أنا مرتاح في سجني، طالما أنني لا أرى وجوهاً كوجهكِ." ​حملت منى حقيبتها وهندمت ثيابها استعداداً للرحي
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء: 49 ] هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​في غرفةٍ معتمة لا يكسر سكونها إلا ضوءٌ خافت، جلس رمزي بملابس السجن الرثة، يقابله ثلاثة محامين ببذلاتهم الرسمية الأنيقة. كان صوته يتهدج غضباً وهو يصرخ في وجوههم: "طلبتم وقتاً ومنحتكم إياه! قضيتُ ستة أشهر بين الحثالة والمجرمين.. طلبتم مالاً وأغرقتكم به، ومع ذلك أنتم ثلاثة ولم تستطيعوا إخراجي من هنا!" ​رد المحامي الأول بهدوء حذر: "سيد رمزي، القضية معقدة للغاية. المدعي العام عازمٌ على إغراقك، ولقد استنزفنا الشهور الستة الماضية في المماطلة لتقليل الخسائر. غداً هي الجلسة الختامية، وإذا سارت الأمور وفق خطتنا، فقد تنال البراءة." ​زمجر رمزي: "لا أريد مراهناتكم! أريد جواباً قاطعاً.. هل سأخرج غداً أم لا؟" تبادل المحامي الثاني النظرات مع زميليه وقال بتردد: "بإمكاننا فعل ذلك.. الأمر صعب، لكنه ممكن." خبط رمزي بيده على الطاولة وصاح: "غداً أريد محاكمة تنتهي لصالحي، أريد الخروج من هذا العفن والوسخ!" ثم نهض بعنف وطرق الباب ليأخذه الحارس، تاركاً خلفه المحامين في دوامة من النقاش. ​وضع المحامي الثالث رجلاً فوق الأخرى وقال بيأس: "المدعي العام لم يكتفِ بحفر حفرة له، بل بنى له مقبرة! القضية خاسرة
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء: 50]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​جلس المحامي، فاستدار المدعي العام نحو رمزي ورمقه بنظرة ثاقبة قائلاً: "ولماذا لا نقول إنها كانت علاقة عابرة، وحين هددتك ليلى بفضح أمرك قررت التخلص منها؟" انتفض رمزي غضباً وحاول النهوض، لكن المحامي الجالس بجانبه كبحه بقوة. ​تدخل محامٍ آخر من هيئة الدفاع صائحاً: "سيدي القاضي، إني أعترض! هل لدى السيد المدعي العام دليل واحد على هذه المزاعم؟ هذا اتهام خطير يشهّر بموكلي، والقانون يعاقب على مثل هذه الافتراءات، ونحن نحتفظ بحق المتابعة القضائية." ​وجه القاضي حديثه للمدعي العام: "هل تملك دليلاً يسند ادعاءك هذا؟" أجاب المدعي العام بثقة هزت أركان القاعة: "بالتأكيد يا سيدي القاضي، لدي دليل قاطع.. شاهدة ستضع حداً لهذا الجدل وتكشف الحقيقة كاملة. أطلب دخول الشاهدة." ​فُتح باب القاعة الكبيرة، ودخلت بخطى واثقة يتردد صدى كعبها العالي في أرجاء الصمت المخيم. كانت ترتدي طقماً رسمياً أنيقاً، وشعرها ينسدل بحرية، وعلى وجهها ابتسامة غامضة وهي تنظر نحو رمزي المصدوم، الذي راح يبحث في ذاكرته عن سر هذا الوجه المألوف لديه. تقدمت نحو منصة الشهود واستقرت في مكانها. ​قال المدعي العام: "قبل أن تُعرف الشاهدة
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء: 51] هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس

​ضرب القاضي بمطرقته بقوة صائحاً: "هدووووء! هذه محكمة وقاعة عدالة وليست سوقاً عاماً!" ​سحب رجال الشرطة رمزي وهو يصرخ بهستيريا، بينما حاول محاموه تهدئته دون جدوى. في هذه الأثناء، تبادل المدعي العام نظرة خاطفة مع منى التي ارتسمت على ثغرها ابتسامة نصر خفية؛ فقد كانت هذه هي الخطة بالضبط: استدراج رمزي واستفزازه وصدمه بالحقائق المدفونة حتى يفقد سيطرته على أعصابه ويعترف بلسانه. ​خيم الهدوء مجدداً على القاعة، فوجه القاضي حديثه لمنى: "ذكرتِ أنكِ شهدتِ الجريمة، كيف لم يلحظ وجودكِ؟" أجابت منى بثبات: "كنت في الطابق العلوي، أراقب ما يحدث من شق الباب بصمت مطبق خوفاً من أن يلمحني. وحين نزل هو ليغادر مع سائقه، نزلتُ فوجدت أمي جثة هامدة. تملكني الرعب فهربت هائمة على وجهي حتى وصلت إلى ضيعة بعيدة ونمت فيها من فرط التعب. لفتتني امرأة طيبة، ولأنها خشيت عليّ من الضياع في دور الأيتام، آوتني عندها. كبرتُ وتعلمتُ في كنفها بعيداً عن أعين العالم، ولم تظهر هويتي إلا حين فُتحت القضية مجدداً، فجئت لأدلي بشهادتي." ​سألها القاضي: "وكيف علمتِ بأمر القضية؟" أجابت: "من التلفاز.. حين سمعت اسمه، استيقظت كل ذكريات
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status