الفصل الاول تمرر الجدة يدها الواهنة فوق رأس حفيدتها الصغيرة، وتمتم بصوتٍ تآكلت حوافه من أثر السنين، لتروي حكايتها التي تسكن عتمة كل ليلة: "كان يا ما كان، في غابر الأزمان، تاجرٌ ذائع الصيت يُدعى 'أدير'. كان رجلاً لا تفتنه من الدنيا مباهجها، قدر ما كان يسكنه هوسٌ واحد: أن يرزق بذكرٍ يحمل اسمه، ويصون إرثه، ويسير في جنازته بزهو الرجال. تزوج أدير ثلاثاً؛ الأولى خطفها الموت وهي تضع وليداً ميتاً، فدُفن الحلم مع جثمانها. والثانية كانت سليطة اللسان، قاسية المراس، لم يطق صبراً على طباعها فطلقها قبل أن يكمل الشهر معها. أما الثالثة، فكانت امرأةً رقيقة الحاشية، بيضاء القلب، تضع زوجها في منزلة السلاطين. حملت، وفي مخاضها الأخير، سلمت الروح لبارئها، لكنها تركت خلفها آيةً من الجمال؛ طفلةً تسر الناظرين، كل من رآها سبّح بحمد الخالق على سحر ملامحها، وأطلقوا عليها اسم 'تانيت'. غير أن 'أدير' لم يرَ في ذاك الجمال إلا شؤماً. فالموت سرق منه الزوجة التي أحب، وترك له 'العار' – كما كان يظن في جهله – بنتٌ ستجعله يقضي عمره متوجساً من فتك الألسن وخدش الشرف. مرت السنوات، وكبرت 'تانيت' وازدادت بهاءً كا
آخر تحديث : 2026-03-27 اقرأ المزيد