جميع فصول : الفصل -الفصل 10

41 فصول

الجزء [1] نصل الانتقام ​: في غياهب الذاكرة والدم

الفصل الاول ​تمرر الجدة يدها الواهنة فوق رأس حفيدتها الصغيرة، وتمتم بصوتٍ تآكلت حوافه من أثر السنين، لتروي حكايتها التي تسكن عتمة كل ليلة: ​"كان يا ما كان، في غابر الأزمان، تاجرٌ ذائع الصيت يُدعى 'أدير'. كان رجلاً لا تفتنه من الدنيا مباهجها، قدر ما كان يسكنه هوسٌ واحد: أن يرزق بذكرٍ يحمل اسمه، ويصون إرثه، ويسير في جنازته بزهو الرجال. ​تزوج أدير ثلاثاً؛ الأولى خطفها الموت وهي تضع وليداً ميتاً، فدُفن الحلم مع جثمانها. والثانية كانت سليطة اللسان، قاسية المراس، لم يطق صبراً على طباعها فطلقها قبل أن يكمل الشهر معها. أما الثالثة، فكانت امرأةً رقيقة الحاشية، بيضاء القلب، تضع زوجها في منزلة السلاطين. حملت، وفي مخاضها الأخير، سلمت الروح لبارئها، لكنها تركت خلفها آيةً من الجمال؛ طفلةً تسر الناظرين، كل من رآها سبّح بحمد الخالق على سحر ملامحها، وأطلقوا عليها اسم 'تانيت'. ​غير أن 'أدير' لم يرَ في ذاك الجمال إلا شؤماً. فالموت سرق منه الزوجة التي أحب، وترك له 'العار' – كما كان يظن في جهله – بنتٌ ستجعله يقضي عمره متوجساً من فتك الألسن وخدش الشرف. ​مرت السنوات، وكبرت 'تانيت' وازدادت بهاءً كا
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 2 ] نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​كان مستغرقاً في غياهبِ نومٍ عميق، وقد اتخذ من ذراعيه المتقاطعتين وسادةً فوق سطح مكتبه الخشبي المتهالك، ولم يستفق من سُباته إلا حين ارتطم ملفٌ ثقيل بالسطح، مخلفاً دوياً هزَّ أركان الغرفة وأجبره على النهوض مذعوراً. ​فتح عينيه بوَهَن، يحاول استجماع شتات رؤيته أمام ذلك الوجه الذي يغلي غيظاً؛ ملامحُ حفرت فيها السنون أخاديد الحزم، وفكٌّ مشدود كأوتار القوس من فرط الانفعال. ​كان الرجل في خريف عمره، والشيب قد غزا مفرقه كرمادٍ منثور، تلون وجهه بحمرةٍ داكنة، وانعقد حاجباها فوق عينيه الصارمتين، بينما خرج صوته متهدجاً محشرجاً: "ألم يكن قولي بالأمس مسموعا؟ ألم آمرك بمرافقة الفريق ظلاً لا صوتاً، وبأن تنصاع لآمر القوة دون أدنى خلل؟ هذا ما نطق به لساني.. ولكن، ماذا اقترفتَ يداك يا نِير؟" ​فرك نِير عينيه بمجون، محاولاً الفصل بين طيف أحلامه التي لم تبرح مخيلته وبين هذا الواقع الصاخب، ثم استند بظهره إلى الوراء، واضعاً كفيه خلف رأسه وهو يرمق رئيسه 'شدّاد' بنظرةٍ لا مبالية، وقال بصوتٍ يملؤه الفتور: "أنا على يقينٍ تام يا سيدي بأن خسائرنا لم تكن بالهول الذي تصفه." ​هوى شدّاد بقبضته على المكتب في
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 3 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​مضت ساعةٌ كاملة وهم يرقبون المكان في صمتٍ مطبق؛ لم يلح في الأفق سوى سيارة وحيدة دلفت إلى المستودع، مما أوحى بأن عصابة واحدة هي التي وصلت، وربما لم يكتمل نصابها بعد. ظل الجميع في حالة ترقبٍ وانتظار لوصول الطرف الآخر لإتمام الصفقة. ​كان نِير جالساً في المقعد، والتململ ينهش صبره كأن نيران القلق توخزه؛ حاول الالتزام بالهدوء، لكن طبيعته المتمردة كانت تأبى السكون.. حتى جاءه الفرج من حيث لا يحتسب. ​تسلل إلى مسامعهم فجأة دويُّ عراكٍ وصياحٍ مكتوم من داخل الجدران الصدئة. هتف نِير: "هل سمعت ذلك الصراخ؟ لعلهم اختلفوا فيما بينهم، أو ربما تسللت العصابة الأخرى من مدخلٍ خلفي لم نرصده." ​استلَّ أَسِيل هاتفه بسرعة: "تمهل.. سأتصل بالرئيس شدّاد لأطلعه على المستجدات وأنسق مع القوات الـ.." ​لم يتم كلمته حتى كان نِير قد غادر السيارة بالفعل، متوجهاً بخطىً حثيثة نحو باب المستودع. أطلق أَسِيل نداءً مهموساً يغلي غيظاً، وقد احتقن وجهه من فرط الحنق؛ أدرك في تلك اللحظة أن هذه العملية أيضاً قد أُدرجت في قائمة الإخفاقات، وندم أشد الندم على اللحظة التي استجاب فيها لقرار الرئيس بإشراك نِير معه. ​اندفع نِ
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 4 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​قطع رئيس المخفر، شدّاد، حديثه بحدة، وأمر أَسِيل باستلام زمام المبادرة. انطلقت سيارات الشرطة تشرق الأرض بمصابيحها، متجهةً صوب الإحداثيات التي انتزعها نِير من ذاك الفتى المذعور. ​كانت الوجهة غابةً نائية تقع على تخوم المدينة، تحتضن بين أشجارها الكثيفة مستودعاً مهجوراً تفوح منه رائحة النسيان، وهو الوكر الحقيقي الذي نُقلت إليه الصفقة. ​وصلت القوة وحاصرت المكان من مسافاتٍ مدروسة، يتسللون تحت جنح الظلام الذي أوشك أن يسدل ستاره الثقيل على كل شيء. همس أَسِيل محذراً: "نِير، ستلزم مكانك هنا، بينما نتقدم نحن لاستطلاع الموقع، وحين تسمع دوي الرصاص، تقدم للإسناد." ​اعترض نِير بحدة: "ولماذا لا تبقى أنت هنا وأتقدم أنا مع القوة؟" ​زجره أَسِيل بنبرةٍ لا تقبل الجدل: "نِير!" ​تمتم نِير بغيظ: "لن أبقى متفرجاً." خطا خطواتٍ واثقة نحو قلب الغابة، فلحق به أَسِيل محاولاً إقناعه بالخطة بصوتٍ خفيض، حتى اخترق سكون الليل فجأة عويلٌ وصراخٌ آتٍ من جهة المستودع، فانطلقت القوة بأكملها ركضاً نحو مصدر الصوت. ​تحلقوا حول المستودع يتأهبون للاقتحام، وفجأة، انفتح الباب وخرج منه أحد رجال العصابة يركض مذعوراً و
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 5 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​استقلَّ نِير سيارته والضحك يغالب أنفاسه؛ فكيف لتلك "المعتوهة" أن تذيق عصابةً بأكملها الويلات، ثم تتمادى بإلقاء الأوامر بلكنةٍ غريبة؟ انطلق خلف سيارة الترحيلات نحو المركز، بل وسبقهم إلى الداخل بخطىً متبخترة. ​أنزل رجال الشرطة الفتاة من الحافلة، وهي لا تزال تملأ المكان صخباً واحتجاجاً، فمضوا بها إلى حيث كان نِير يبحث عن رئيسه شدّاد ليقصَّ عليه نبأ ما حدث. ​ما إن وقع بصرها عليه حتى هتفت بازدراء: "سوف تندم ندماً مريراً حين تدرك من أكون.. أين كبِيُركم أيها الخادم الحقير؟" أطلقت الكلمة الأخيرة بتمطيطٍ مشمئز، وبصوتٍ جهوري جعل الهمس والضحك يسري بين أروقة المركز كالنار في الهشيم. ​فغر نِير فاه استنكاراً، وشعر بوخز الكلمات الساخرة في أذنيه، فجذبها بحدة نحو غرفة التحقيق وأوصد الباب. أحضروا له حاسوبه ليبدأ تدوين المحضر، وجلس قبالتها. ​بدأ نِير بآلية: "اسمكِ الكامل، واسم الوالدة، واسم الوالد، وتاريخ ميلادك، ورقم بطاقتك الوطنية، وعنوان سكنك؟" ​ظلت الفتاة ترمقه بنظراتٍ تائهة، وكأنها لا تفقه مما يقول حرفاً. ​استند نِير بظهره إلى الكرسي مراقباً صمتها: "هل سننتظر طويلاً؟ ماذا كنتِ تفعلي
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 6 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع ​

​تنهد الرئيس شدّاد بعمق، محاولاً كبح جماح غضبه الذي بلغ ذروته وهو يصغي إلى أَسِيل يروي تفاصيل ما جرى: "لقد نفد صبري يا نِير.. أنت موقوف عن العمل لشهرٍ كامل! لا أريد رؤية وجهك هنا طيلة هذه المدة، وراتبك سيتوقف أيضاً حتى إشعارٍ آخر." ​كانت ابتسامة الرضا ترتسم على محيا نِير ظناً منه أنها مجرد عطلة، لكن ما إن سمع بقطع الراتب حتى انتفض صارخاً: "ماذا؟! هل تمزح معي؟ شهرٌ كامل بلا راتب؟ هذا لا يعقل!" ​رد شدّاد بصرامة: "كان الأجدر بك التفكير في راتبك قبل أن تعبث بالعمليات الأمنية. والآن اخرج من هنا، واصطحب معك هذه المعتوهة، واستغل شهر إجازتك القسرية في البحث لها عن 'السلطان' الذي تنشده.. لقد أهداك القدر ونيساً يليق بك. اخرج فوراً ولا ترني وجهك، فقد تسببت في ارتفاع ضغط دمي ثلاث مرات هذا اليوم!" ​رمق نِير زميله أَسِيل بنظرة لوم: "أنت السبب في كل هذا! سأرحل الآن، لكنني سأعود لأرد لك الصاع صاعين، تذكر ذلك جيداً." زمجر الرئيس: "اخرج الآن قبل أن آمر الحراس بإخراجك!" ​خرج نِير يجر أذيال الخيبة، وتبتعه تانيت تراقب حركاته بصمت. وضع يديه في جيبيه وشرع يتمتم بشتائم خفية لكل من تسبب في ورطته هذه.
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 7 ]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​رفعت تانيت حاجبها باستنكار ورمقته بنظرة حادة: "منذ متى يسير الخدم أمام سادتهم؟" ​رفع نِير يده في الهواء وكأنه يهمّ بصفع الفراغ من فرط استدراجه، ثم أجابها محتداً: "لستُ خادماً لكِ، أنا رجل قانون.. أنا شرطي!" ​لم تعره تانيت أدنى اهتمام، ومضت تتبختر أمامه بوقار، وقد شبكت يديها خلف ظهرها، تسير بخطىً واثقة مفعمة بالأنفة، بينما ظل هو يقتفي أثرها ويرشدها إلى الطريق بنبرة يملؤها الضجر. ​اقترب نِير منها وسأل بفضول: "أي خنجرٍ تقصدين تحديداً؟" أجابته دون أن تلتفت إليه: "نصل تانيت.. ألا تدرك أسطورة تانيت؟" ​توقف نِير لبرهة يسترجع شتات ذاكرته، وفجأة صفق بيديه وكأن شرارة قد أضاءت عقله: "الأسطورة! أو بالأحرى تلك الحكاية التي كانت ترويها الجدات للأحفاد قبل النوم، تماماً مثل قصص 'عيشة قنديشة' وغيرها من الخرافات التي توارثتها الأجيال حتى ظن البعض أنها حقيقة!" ​وقف أمامها وحاصرها بنظراته: "هل تودين إقناعي بأنكِ أنتِ تلك الفتاة التي تذكرها الأساطير؟ تلك التي قتلت والدها، وتسكن روحها داخل نصلٍ مرصع بياقوتة حمراء، وتظهر لكل من قُتل بذاك الخنجر؟" ​ضيقت تانيت عينيها، تحاول فك رموز كلماته العصرية، ثم ق
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 8 و9]نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​راقب نِير نظرات تانيت المسمرة على الشاشة، ثم نقل بصره هو الآخر نحو صورة الخنجر؛ كان يطابق الأوصاف الأسطورية بدقة مذهلة، وأبرز ما فيه تلك الياقوتة الحمراء التي زعم الأقدمون أنها "ياقوتة مسحورة" تحبس في جوفها روح تانيت. رمقها بنظرة سريعة، ثم عاد يتأمل النصل الأثري بوجل. ​سأل نِير بصوت خفيض: "أهو هذا؟" أجابت بنبرة جازمة: "نعم، هو بذاته. ألا يخبرك هذا الجهاز عن مكانه، ومن يحوزه، وكيف لنا أن نستعيده؟" ​زفر نِير بتهكم: "بالطبع! سيخبرني أيضاً أنكِ بمجرد مدّ يدكِ داخل الشاشة ستسحبينه هو والقاتل والمقتول سوياً! يا إلهي.. ما الذي أقحمني في هذا المستنقع؟ كان ينقصني جنونكِ ليُضاف إلى مصيبة راتبي الموقوف!" ​شرع نِير في تقصي موقع الخنجر وتاريخ آخر ظهور له، حتى عثر على ضالته؛ إنه يقبع في متحفٍ وطني يقع في قلب مدينتهم. في تلك اللحظة، راودته فكرة منطقية رغم غرابة الموقف؛ فربما انبعثت روح تانيت أو ظهرت في هذا المكان تحديداً لأن النصل موجود في المدينة ذاتها، وكأن مغناطيساً أسطورياً قد جذبها إليه. ​كانت تانيت تراقب نِير وهو يحدق في السقف، يبتسم تارةً ثم يقطب حاجبيه تارةً أخرى في صمت مطبق، وكأنه
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 10 ] نصل الانتقام: بين الأسطورة والواقع

​في تاريخ السادس عشر من يوليوز عام 2018، فُتح الملف الموصد من جديد. ​قرر السائق الذي كان يعمل لدى رمزي الساخي كسر حاجز الصمت الذي دام ستة عشر عاماً؛ فبعد سنوات من الكتمان، استيقظ ضميره وقرر البوح بما يعلم. توجه إلى المركز الذي يعمل فيه نِير، معلناً أن لديه اعترافاتٍ خطيرة تتعلق بتلك الجريمة المنسية. ​استقبله رئيس المركز، شدّاد، بنظرة فاحصة. ​سأل الرئيس: "أي اعترافات تحملها لنا يا سيدي بعد كل هذه السنين؟" أجاب السائق بنبرة مثقلة بالندم: "وقعت الجريمة قبل ستة عشر عاماً.. كنت خائفاً حينها فآثرت الصمت، لكنني لم أعد أقوى على حمل هذا الإثم وحدي." ​عقب الرئيس بفتور: "هل تدرك كم جريمة تقع في العام الواحد؟ جريمة مر عليها عقد ونصف.. كيف لنا أن نستعيد تفاصيلها؟" اقترب السائق وهمس بجدية: "القضية التي استُدعي فيها رمزي الساخي؛ تلك المرأة التي وُجدت مقتولة في منزلها بضواحي المدينة، ولم تعثروا حينها على دليل واحد." ​تغيرت ملامح الرئيس حين سُمع اسم رمزي، وغرق في تفكير عميق قبل أن يقول: "أذكرها جيداً.. ومن تكون أنت لتعيد نبش هذا القبر؟" أجاب: "كنت سائقه الخاص، وأنا من اقتاده إلى ذلك الم
last updateآخر تحديث : 2026-03-27
اقرأ المزيد

​[ الجزء: 11] نصل الانتقام ​: بين الأسطورة والواقع

​استدعى رمزي الساخي المحقق الشاب نِير إلى مكتبه الفخم، وقرر أن يقدم له عرضاً لا يُرفض؛ فبالنسبة لـرمزي، كل رجال القانون يمكن شراؤهم بالمال، ليتحولوا من محققين إلى رجالٍ يعملون لحسابه الخاص. ​استقبل رمزي ضيفه ببرود: "مرحباً بك يا سيد نِير.. هل تشرب شيئاً؟" جلس نِير دون أن يبتسم: "لا داعي للمجاملات، قل لي لماذا طلبتني؟ لدي الكثير من العمل بانتظاري." ​فهم رمزي أن نِير يفضل الدخول في صلب الموضوع مباشرة، فقال: "إذن، لنختصر المسافة ونصل للمفيد." رد نِير باختصار: "هذا أفضل." ​وضع رمزي قدماً فوق الأخرى وقال بثقة: "أريد لهذا الملف أن يُغلق نهائياً، وأن يختفي من الوجود ولا يُفتح مرة أخرى." ابتسم نِير بسخرية: "تتحدث عن قضية القتل التي أنت المتهم الأول فيها، أليس كذلك؟" ​أجاب رمزي: "بالضبط.. وبما أنني بريء، فلا أريد لسمعتي أن تتأثر، فالانتخابات على الأبواب، ولدي عائلة ومكانة أخاف عليها. سأمنحك مبلغاً كبيراً من المال مقابل أن تتدخل وتغلق الملف بنفسك." ​رفع نِير حاجبه متسائلاً: "بالمال إذن؟ وماذا لو رفضت؟" ساد صمت ثقيل، وبقي رمزي يحدق في عيني نِير دون كلام. ​استطرد نِير: "يجب أن
last updateآخر تحديث : 2026-03-28
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status