All Chapters of اسطورة تانيت : Chapter 21 - Chapter 30

41 Chapters

​[ الجزء: 23 ]: كن حذراً! ​الفصل الثاني

​انصرف نِير إلى غرفته لالتماس بعض الراحة والنوم، تاركاً تانيت تجوب أرجاء البيت وتصارع رتابة الوقت والملل. ​عند الساعة السابعة مساءً، رنّ هاتفه برقم مجهول. أجاب باقتضاب، وما إن استمع إلى الطرف الآخر حتى انتفض واقفاً في عجلة من أمره. ارتدى سترته وخرج مسرعاً تحت أنظار تانيت التي لم تفهم سر هذا الاستنفار المفاجئ. ​بعد ساعات، عاد نِير إلى المنزل حاملاً صندوقاً متوسط الحجم، والابتسامة تعلو وجهه بظفر. وقفت تانيت تراقبه وسألت: "ما هذا الذي تحمله؟" ​جلس نِير وشرع يفتح الصندوق بحذر، ثم استخرج خنجراً مطابقاً تماماً لذلك الموجود في المتحف؛ كان من الصعب جداً اكتشاف الفرق بينهما من نظرة عابرة، إذ يبدو كأنه النسخة الأصلية بذاتها. ​سألت تانيت بدهشة: "هل حصلت على البديل بهذه السهولة؟" ضحك نِير بسخرية مريرة: "بسهولة! أنتِ لا تدركين الأهوال التي واجهتها لأعود إليكِ بهذا الصندوق." جلست تانيت واضعة قدماً فوق الأخرى ورمقته بنظرة تساؤل: "وما هي هذه الأهوال؟" ​عاد نِير بذاكرته إلى ما حدث قبل ساعات قليل؛ كان واقفاً في أزقة المدينة المظلمة والموحشة، حيث يصفر الريح في ممرات لا يجرؤ أحد على عبورها
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 24 ]": كن حذراً! ​الفصل الثاني

​سألت تانيت بلهجة آمرة: "متى سنستعيد الخنجر؟" أجاب نِير بسرعة: "ليس نحن، بل أنتِ من ستفعلين؛ أنا سأكتفي بدور العقل المدبر." ​نظرت إليه تانيت بصمت مطول، فتابع نِير: "كل شيء بات جاهزاً، وغداً سنراقب الأجواء لنرى إن كانت مناسبة للتسلل واستبدال النصل." ​شرعا في ترتيب المكان وإعادة مراجعة الخطة؛ كان نِير يشرح التفاصيل ويعيدها مراراً، يوضح لها المسارات، المداخل، والمخارج، وأي ثغرة قد تواجهها لضمان عدم وقوع أي خطأ. أما تانيت، فكانت تكتفي بهز رأسها بالموافقة دون تعليق. ​كان التوتر ينهش أعصاب نِير؛ فالخوف من ارتكاب هفوة قد تقوده إلى السجن جعله يلعن اللحظة التي وافق فيها على مساعدتها. وحتى هدوؤها الغريب كان يزيده قلقاً، إذ لم يكن يثق تماماً في قدرتها على الانضباط في مهمة حديثة كهذه. ​قالت تانيت: "هل انتهيت من لغوك؟" رد نِير: "هل أنتِ متأكدة من قدرتكِ على اقتناصه؟" رفعت حاجباً وأنزلته بسخرية: "هل تود الذهاب مكاني؟" أجاب فزعاً: "لا.. أبعد الله عني بلاءكِ!" قالت ببرود: "إذن ما بالك ترتعد خوفاً؟ أنا من سيُقبض عليه إن حدث خطأ." ​أدرك نِير حينها الحقيقة المرة؛ لو قُبض عليها فسيُسحل
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

[ الجزء: 25 ]": إنه فخ! ​الفصل الثالث

​أحكم نِير وضع الكمامة على وجهه، وثبّت نظراته على شاشات المراقبة وهو يستجمع كامل تركيزه للمهمة؛ فالمخاطرة الآن بلغت ذروتها، ولا يعلم متى قد يقرر رمزي العودة. ​تمتم نِير محفزاً نفسه: "أنا قادرٌ على فعلها.. ستنجز المهمة يا نِير دون أدنى عقبة. ففي نهاية المطاف، أنا واضع الخطة، وسأكون أكثر طمأنينة إن نفذتها بيدي." ​ظل ملتصقاً بالحاسوب لعدة دقائق حتى اقتنص الثغرة المناسبة؛ عطل جميع الكاميرات دفعة واحدة، ثم ترجل من السيارة حاملاً حقيبة تحوي الخنجر المزيف. سلك طريقاً خلفياً كان قد رسمه بدقة ليتجنب أي مواجهة غير محمودة. ​تسلل إلى الداخل بخطى حذرة، ووجد كل شيء كما خطط له تماماً. وحين وقف أمام منصة الخنجر، بدأت يداه ترتجفان قليلاً تحت وطأة الأدرينالين. همس لنفسه: "هذه فرصتك، لن يحدث مكروه." ​رفع الغطاء الزجاجي بخفة، وبدأ بفك أسلاك نظام الإنذار بحذر شديد. قام بنقل رقاقة الاستشعار من الخنجر الأصلي ولصقها في النسخة المزيفة، ثم أطبق الغطاء وراقب الوضع؛ لم ينطلق أي إنذار، ولم يتغير شيء في النظام الأمني. ​زفر نِير بارتياح: "الحمد لله.. كنت أعلم أنني لن أخفق في أمر كهذا." جمع أدواته وغادر
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 26 ]انه فخ! ​الفصل الثالث

​أحكم أنور قبضته على الحقيبة والغيظ يعتصر ملامحه، وقال بنبرة متهكمة: "كل أعمالك مريبة ومشينة، وتُتَوِّجُهَا بلسان لا يكف عن الثرثرة!" ​وضع نِير يده على ثغره متصنّعاً الدهشة: "ما خطبك وخطب لساني؟ ولماذا تطيل النظر إليه؟ تباً لي.. هل انتقلت عدوى مفاتني من النساء إلى الرجال؟ بالأمس كان 'الرئيس'، واليوم أنت!" ​حمل أنور الحقيبة ومضى في طريقه دون أن يكلف نفسه عناء الرد، مكتفياً بتمتمة خافتة: "لا حول ولا قوة إلا بالله." ​أنزل نِير زجاج نافذة السيارة وصاح مودعاً: "بيننا اتصالٌ يا جميل!" رفع أنور يده بحركة تعبيرية ساخرة دون أن يلتفت، ثم غاب خلف باب المختبر. ​انطلق نِير عائداً إلى النقطة التي استقلت منها تانيت سيارة الأجرة، وظل ينتظرها هناك ترقباً لعودتها. ​أما تانيت، فقد وصلت إلى المقهى الذي ضربت فيه موعداً مع رمزي؛ ولجت المكان واختارت زاوية قصية تنأى بها عن صخب الزوار وتمنحها إطلالة كاشفة على الشارع، وجلست تترقب. ​دقائق معدودة، وأطلّ رمزي يحيط به رجلان من ذوي البنيات الضخمة، استقرا عند المدخل كحارسين مكلفين بحمايته. وقفت تانيت لاستقباله بوقار زائف: "سيد رمزي، أشكرك على تلبية دع
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

[ الجزء: 27و28 ] انه فخ! ​الفصل الثالث

​توقفت سيارة الأجرة في المكان ذاته الذي انطلقت منه، فترجلت تانيت بخطى هادئة واستقلت سيارة نِير، وقد أحكمت وضع قلنسوة سترتها على رأسها ودست يديها في جيبيها ببرود. ​سألت تانيت بصوت منخفض: "الخنجر.. هل استعدته؟" أجاب نِير وهو يحدق في الطريق أمامه: "غداً سيكون بين يديكِ." استفسرت بحدة: "ولماذا غداً؟" قال نِير: "لقد أودعته لدى صديق لي لفحصه وتحليله، نحتاج لمعرفة هوية القاتل بيقين!" هزت تانيت رأسها بالموافقة وتمتمت: "إذن.. غداً." ​تنهد نِير بعمق وقال: "سأسلمكِ إياه، ومن بعدها تنقطع صلتنا تماماً؛ لا أنتِ تعرفينني ولا أنا أعرفكِ. لقد عشتُ معكِ أقسى لحظات الرعب في حياتي." لم تمنحه تانيت جواباً، وساد الصمت أرجاء السيارة وهما في طريقهما إلى المنزل. ​في هذه الأثناء، كان رمزي قد وصل إلى المتحف في حالة من الهياج، واقتحم الردهة صارخاً في رجاله: "أريد جرداً كاملاً لكل المقتنيات! ابحثوا عما فُقد فوراً!" ​انتشر حراسه في كل زاوية، بينما اتجه هو مباشرة نحو هدف واحد: الخنجر. فهو القطعة الأثمن والسر الأخطر في هذا المكان. رفع الغطاء الزجاجي وأمسك بالخنجر، وبدأ يتفحصه بيديه بدقة وهو يزفر ب
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 29و30]إنه فخ! ​الفصل الثالث

​وضع نِير يده على ثغره بذهول، وتمتم بصوت خفيض: "أيعقل أن تكون كل تلك الشكوك في محلها؟" ​أردف أنور بنبرة تحذيرية: "عليك الآن إخطار الرئيس فوراً. لقد تورطت في هذا الأمر إلى أقصى حد، والأسوأ من ذلك أنهم قد يطردونك من العمل، بل سيطردونك حتماً." احتج نِير بحدة: "ولماذا يفعلون؟ أنا من وجد مفتاح هذه القضية المستعصية!" ​رد أنور بواقعية مريرة: "لقد سرقت خنجراً أثرياً، وأنت الآن تحوز قطعة تساوي ثروة طائلة، وهي ملك للدولة وليست ملكك. رسمياً يا صاحبي، أنت من شيد جدران سجنك بيديك." زجره نِير بضيق: "كف عن هذا التفاؤل المفرط! سأتدبر شؤوني بنفسي. أنت أديت مهمتك، ولم ترَ شيئاً ولم تسمع شيئاً، وأنا من سيتولى البقية." أجابه أنور وهو ينهي الاتصال: "افعل ما تشاء، الأمر بيدك." ​قطع نِير الاتصال وغرق في تفكير عميق لمحاولة الخروج من هذه المتاهة. ثم خرج متوجهاً إلى غرفة تانيت واقتحمها دون استئذان. انتفضت تانيت وقالت بكبرياء: "كيف تجرؤ على دخول مخدع أسيادك دون إذن؟" ​أجابها نِير ببرود، متجاهلاً نبرتها: "رمزي هو القاتل." رمقته تانيت بنظرة طويلة نافذة، ثم قالت بهدوء: "أظنني كنت أول من نطق بهذه ا
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 31و32]خيوط الحقيقة: الفصل الرابع

​في قلب مركز الشرطة، كان هناك اجتماع طارئ يترأسه الرئيس. ساد الصمت القاعة بينما كان "الرئيس" يتأمل الانعكاس الضوئي الكبير لبيانات القضية على الحائط، وبدأ يسرد التفاصيل بنبرة واثقة. ​قال الرئيس: "الجريمة التي أمامكم تعود لعام 2002. الضحية 'ليلى مرجاني'، فارقت الحياة في سن السابعة والعشرين إثر ست طعنات غادرة في الصدر والبطن. حينها، تلاشت أداة الجريمة، وغابت البصمات، وحتى الشهود لم يوجهوا أصابع الاتهام لشخص بعينه، رغم إفادتهم بأن المدعو رمزي الساخي كان يتردد عليها باستمرار، لكن غياب الدليل المادي حال دون إدانته." ​تجاوز الرئيس ملف 2002 ليعرض قضية عام 2018: "أُعيد فتح الملف بعد ستة عشر عاماً حين تقدم سائق رمزي الساخي باعتراف مفاجئ يدعي فيه أنه القاتل، لكن القضية أُغلقت مجدداً لعدم كفاية الأدلة وتضارب الأقوال." ​قاطعه فؤاد متسائلاً: "هل فُتحت القضية من جديد؟" أجاب الرئيس: "نعم، والقاتل هو رمزي الساخي. مذكرة الاعتقال ستصدر في هذه اللحظات، وسنتوجه فوراً لإلقاء القبض عليه." استطرد فؤاد بدهشة: "ولكن، كيف استجدّ الدليل على إدانته؟" ​جلس الرئيس بعد أن استقطب اهتمام الجميع: "نِير.. لا
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 33و34 ]خيوط الحقيقة ​الفصل الرابع

​اشتعل مركز الشرطة بضجيج الخبر الذي طغى على كل ما عداه؛ فقد تناسى الجميع قضية رمزي وتفرغوا للتداعيات الكارثية لنبأ مفاده أن "نِير" -رجل الشرطة- هو اللص الذي سرق خنجراً أثرياً لا يقدّر بثمن. ​كان الرئيس يذرع مكتبه جيئة وذهاباً والغيظ يعتصر صدره، فأصدر أوامره بلهجة حادة: "تواصلوا مع مركز الاتصالات فوراً؛ أي إبلاغ عن موقعه يجب أن يصلنا في الحال. ليتحرك فريق إلى منزله لتفتيشه، وتواصلوا مع الصحيفة الإلكترونية لإجبارها على سحب الخبر، وابحثوا عمن سرب المقطع وأحضروه لي مكبلاً!" ​انصرف الجميع لتنفيذ المهام، بينما ظل الرئيس وحيداً يصارع أفكاره؛ لقد كان يطمح لإيجاد ثغرة قانونية تنقذ نِير وتدين رمزي، لكن نِير غرق في الوحل لدرجة جعلت من قضية "سرقة الأثر" قضية رأي عام لا يمكن التستر عليها. ​دلف الرئيس إلى غرفة التحقيق، حيث كان رمزي يقبع في عتمة الغرفة، يداه مقيدتان بسلاسل حديدية إلى الطاولة. قال الرئيس بلهجة اتهام: "أنت من فضحه ونشر خبر استيلائه على الخنجر." ​رد رمزي بسخرية لاذعة: "استولى عليه؟ وهل ورثه عن أبيه؟ الخنجر ملكي وملك للدولة!" سأله الرئيس: "ولماذا لم تبلغ عن السرقة رسمياً في ح
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more

​[ الجزء: 35و36 ]أسطورة "تانيت": خيوط الحقيقة

​اقتحم رجال الدرك المنزل، يرافقهم شابان بلباس مدني، واتجه أحدهما ويدعى حمزة نحو المرأة العجوز بنبرة لائمة. ​قالت العجوز بنبرة تمثيلية متقنة: "يا بني يا حمزة، رأيته غريباً عن المدينة فقلت في نفسي أرحب به وأكرم وفادته." رد حمزة بملامح متجهمة: "يا خالة مينة، كم مرة حذرتكِ من إدخال الغرباء؟ هذا الذي تستضيفينه ليس إلا مجرماً فاراً!" ​التفتوا نحو نِير الذي كان يتخبط بين يدي جنديين، بينما صادر أحدهم حقيبته وبدأوا بدفعه نحو الخارج. صرخ نِير بذهول: "مجرم؟ عن أي إجرام تتحدثون؟ هل قتلتُ أحداً؟" زجره حمزة: "أخرجوا هذا الوباء من هنا إلى المركز، ستصل قوة أمنية لاستلامه." استشاط نِير غضباً: "احترم نفسك! أنت تتحدث مع ضابط شرطة!" وقف حمزة أمامه بندّية وسخرية: "ضابط؟ يا للعار على المهنة.. أنت لست سوى لص آثار!" ​اقتيد نِير بالقوة وسط تجمهر أهل القرية، بينما سارعت النسوة للاطمئنان على الخالة مينة. طمأنتهم العجوز بهدوء مصطنع حتى انصرف الجميع، ثم عادت إلى الداخل وأغلقت الباب بإحكام. ​دلفت نحو غرفة داخلية، حيث كانت هناك فتاة تراقب المشهد من وراء الستار بحذر. كانت الغرفة عبارة عن "غرفة عمليات"
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

​[ الجزء: 37و38]الفصل الخامس: خرافة على أرض الواقع

​عام 1995: ​في أروقة الجامعة المتخصصة في التاريخ، أنهى أستاذٌ في مقتبل شبابه محاضرته. جلس خلف مكتبه يراقب تدافع الطلاب نحو المخرج، حتى استقرت عيناه على فتاة في ريعان الصبا؛ كانت آية في الحسن، بشعر قصير ينسدل بنعومة، ووجه مستدير تتوسطه وجنتان ممتلئتان بوردية طبيعية. كانت ترتدي قميصاً مدسوساً بعناية في تنورة قصيرة تصل إلى الركبة، وحذاءً أسود يلمع تحت أضواء القاعة. وقفت بكتبها المحتضنة لصدرها، ترمقه بحياءٍ بانتظار خلوّ المدرج من المارة. ​ابتسم الأستاذ وقال بنبرة تفيض مودة: "يا حبيبة القلب، غبتِ عني يوماً واحداً فاستبدّ بي الشوق." أشاحت الفتاة بنظرها خجلاً من غزله الصريح، فقام الأستاذ متجهاً نحوها وقال بهمس: "انتظريني في مكاننا المعهود، سألحق بكِ حالاً." دنا منها محاولاً ملامسة خصرها، فدفعت يده عن صدرها بضحكة خافتة، خشية أن يلمحهما أحد المسؤولين في الحرم الجامعي، ثم انصراف بخطى وئيدة تسبقه. ​جمع الأستاذ أوراقه والزهو يملأ وجهه، ثم اقتفى أثرها. استقلت معه سيارته التي كانت تُعدّ رمزاً للأناقة والرفاهية في ذلك الزمن. وضعت كتبها فوق ركبتيها وجلست تتأمل الشارع من خلف الزجاج، بينما انط
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status