انصرف نِير إلى غرفته لالتماس بعض الراحة والنوم، تاركاً تانيت تجوب أرجاء البيت وتصارع رتابة الوقت والملل. عند الساعة السابعة مساءً، رنّ هاتفه برقم مجهول. أجاب باقتضاب، وما إن استمع إلى الطرف الآخر حتى انتفض واقفاً في عجلة من أمره. ارتدى سترته وخرج مسرعاً تحت أنظار تانيت التي لم تفهم سر هذا الاستنفار المفاجئ. بعد ساعات، عاد نِير إلى المنزل حاملاً صندوقاً متوسط الحجم، والابتسامة تعلو وجهه بظفر. وقفت تانيت تراقبه وسألت: "ما هذا الذي تحمله؟" جلس نِير وشرع يفتح الصندوق بحذر، ثم استخرج خنجراً مطابقاً تماماً لذلك الموجود في المتحف؛ كان من الصعب جداً اكتشاف الفرق بينهما من نظرة عابرة، إذ يبدو كأنه النسخة الأصلية بذاتها. سألت تانيت بدهشة: "هل حصلت على البديل بهذه السهولة؟" ضحك نِير بسخرية مريرة: "بسهولة! أنتِ لا تدركين الأهوال التي واجهتها لأعود إليكِ بهذا الصندوق." جلست تانيت واضعة قدماً فوق الأخرى ورمقته بنظرة تساؤل: "وما هي هذه الأهوال؟" عاد نِير بذاكرته إلى ما حدث قبل ساعات قليل؛ كان واقفاً في أزقة المدينة المظلمة والموحشة، حيث يصفر الريح في ممرات لا يجرؤ أحد على عبورها
Last Updated : 2026-03-30 Read more