من وجهة نظر أمينة:على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات، إلا أن رؤية وجهه مرة أخرى جعلت جسدي كله يتجمد كقطعة من الجليد. لم أستطع الحركة، ولم أستطع حتى سحب نفس واحد إلى رئتيَّ اللتين انقبضتا بذعر. كان الأمر وكأنني نُقلتُ عبر الزمن، عُدتُ إلى ذلك المنزل اللعين، إلى تلك الغرفة المظلمة، وإلى تلك الليلة التي غيرت كل شيء.تقدم خطوة بطيئة للأمام. ثم أخرى. الحذاء اللامع، البدلة المفصلة بعناية، وحتى عطر "الكولونيا" الخفيف الذي كان يضعه—كل شيء كان هو نفسه. لم يتغير فيه شيء، وكأن الزمن قد توقف عنده بينما كان ينهش في روحي. مدّ يده، بحركة بدت رقيقة بشكل مقزز، وكأنه يحاول التربيت على رأسي كما يفعل الآباء مع أطفالهم.لم أفكر. كانت ردة فعلي غريزية وبدائية. قبل أن تلمس يده خصلة واحدة من شعري، انتفضتُ بعيداً، متراجعة بكل ما أوتيتُ من قوة وأدرينالين. رمش بعينيه بدهشة مصطنعة، وبقيت يده معلقة في الهواء بشكل مضحك ومستفز.ثم ابتسم. تلك الابتسامة التي كنتُ أراها في كوابيس طفولتي، والتي كانت تسبق كل مأساة.قال بنبرة ناعمة كالحرير: "أمينة.. لقد كبرتِ وأصبحتِ امرأة جميلة. لماذا أنتِ بعيدة جداً عن والدكِ؟".شعرتُ
Last Updated : 2026-04-01 Read more