All Chapters of انتقام الزوجة السابقة: Chapter 71 - Chapter 80

144 Chapters

الفصل الحادي والسبعون: العائلة

من وجهة نظر أمينة:على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات، إلا أن رؤية وجهه مرة أخرى جعلت جسدي كله يتجمد كقطعة من الجليد. لم أستطع الحركة، ولم أستطع حتى سحب نفس واحد إلى رئتيَّ اللتين انقبضتا بذعر. كان الأمر وكأنني نُقلتُ عبر الزمن، عُدتُ إلى ذلك المنزل اللعين، إلى تلك الغرفة المظلمة، وإلى تلك الليلة التي غيرت كل شيء.تقدم خطوة بطيئة للأمام. ثم أخرى. الحذاء اللامع، البدلة المفصلة بعناية، وحتى عطر "الكولونيا" الخفيف الذي كان يضعه—كل شيء كان هو نفسه. لم يتغير فيه شيء، وكأن الزمن قد توقف عنده بينما كان ينهش في روحي. مدّ يده، بحركة بدت رقيقة بشكل مقزز، وكأنه يحاول التربيت على رأسي كما يفعل الآباء مع أطفالهم.لم أفكر. كانت ردة فعلي غريزية وبدائية. قبل أن تلمس يده خصلة واحدة من شعري، انتفضتُ بعيداً، متراجعة بكل ما أوتيتُ من قوة وأدرينالين. رمش بعينيه بدهشة مصطنعة، وبقيت يده معلقة في الهواء بشكل مضحك ومستفز.ثم ابتسم. تلك الابتسامة التي كنتُ أراها في كوابيس طفولتي، والتي كانت تسبق كل مأساة.قال بنبرة ناعمة كالحرير: "أمينة.. لقد كبرتِ وأصبحتِ امرأة جميلة. لماذا أنتِ بعيدة جداً عن والدكِ؟".شعرتُ
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الثاني والسبعون: العثور

من وجهة نظر أمينة:"أين سارة؟"تشقق صوتي من شدة الانفعال، لكني لم أهتم. خطوتُ خطوة نحوه، وقلبي يقرع ضلوعي وكأنه يريد الفراغ من صدري. لم أرَ وجهه عن قرب منذ أكثر من عقد من الزمان. والآن وقد فعلت، أدركت أن الزمن قد ترك بصمته عليه على الأقل—لقد خفّ شعره وتحول إلى الفضي أكثر من الأسود. لكن عينيه... يا إلهي، تلك العينان. لا تزالان باردتين. لا تزالان حادتين. لا تزالان تراقباني وكأنني مجرد ممتلكات خاصة يجب استعادتها.شعرتُ بذلك الغثيان المألوف يزحف إلى حلقي. نفس الشعور المقزز الذي كان ينتابني كلما ضبطتُ نظراته عليَّ وأنا مراهقة. الطريقة التي كانت تنزلق بها نظراته فوق جسدي، تجردني من كرامتي بصلف واستحقاق زائف. كنتُ أستيقظ غارقة في عرقي من ذكرى تلك النظرات. والآن، وأنا أقف في هذه الغرفة الموحشة ويتم توجيه تلك النظرة إليّ مجدداً، تطلب الأمر كل ذرة قوة بداخلي لكي لا أجفل أو أنهار.لكنني لم أفعل. ليس هذه المرة. ليس بعد الآن.أجبرتُ نفسي على النظر في عينيه مباشرة، متحديةً كل كوابيسي: "لقد سألتك سؤالاً واضحاً. أين ابنتي؟".تحرك قليلاً، وكأنه على وشك أن يمد يده ليمسح على كتفي: "لقد استيقظتِ للتو يا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الثالث والسبعون: الهروب

من وجهة نظر أمينة:عندما تقدمتُ بطلب للالتحاق بالجامعة منذ سنوات، اخترتُ تلك البعيدة جداً عن منزلي. لم يكن ذلك لأنها الأفضل أكاديمياً، ولا لأنني كنتُ أرغب حقاً في التخصص هناك—بل لأنها كانت الطريقة الوحيدة التي أعرفها للهروب من ذلك الجحيم الصامت.ظننتُ أنني تركتُ كل ذلك خلفي.النظرات المظلمة التي تخترق خصوصيتي. الصمت البارد الذي يسبق العاصفة. وتلك الأيدي التي كانت تمتد لتتجاوز حدودها بكثير.لكن الشر لا يظل مدفوناً للأبد؛ إنه ينتظر اللحظة التي تضعف فيها ليزحف مجدداً نحو السطح. والآن، وبعد كل هذه السنين، وجدني الماضي مرة أخرى—بأذرع مفتوحة، يتظاهر بتقديم الأمان والملجأ."عودي إلى العزبة الكبيرة"، هكذا قال."امنحي سارة حياة لائقة"، هكذا ادعى.لا.ألف لا.. ومستحيل.لن أسمح لابنتي أبداً أن تعيش في نفس النوع من الخوف الذي عشته. لن أسمح لها أن تنشأ تحت نفس الظل الخانق الذي سلبني طفولتي. الآن عرفتُ أن سارة مع عمر. لم يجلب لي هذا الخبر أي راحة، لكنه على الأقل منحني نقطة انطلاق؛ كنتُ أعرف مكانه. عمر كان يتصف بالكثير من الصفات السيئة—كاذب، متلاعب، وأناني—لكنه لن يؤذيها جسدياً. هو يحب استخدام سارة
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الرابع والسبعون: المكالمة

من وجهة نظر أمينة:أصبح الهاتف بمثابة امتداد ليدي، قطعة من جسدي لا تفارقني. لقد فقدتُ العد كم مرة طلبتُ فيها رقم عمر. مراراً وتكراراً، كانت النغمة الرتيبة هي الجواب الوحيد، تليها لحظة الصمت القاتلة عندما ينقطع الاتصال آلياً.لم أعد أعرف متى بدأتُ بالارتجاف؛ ربما كان ذلك بعد المكالمة السابعة التي لم يرد عليها، أو بعد أن أرسلتُ تلك الرسالة النصية نفسها مراراً وتكراراً، كمن يكتب وصيته الأخيرة:"أنا أوافق على الطلاق.""سأرحل دون أن آخذ أي شيء.""أريد سارة فقط."أضغط "إرسال"، ثم أرسلها مجدداً. وإذا لم يأتِ رد، أقوم بتعديلها بصيغة أكثر استعطافاً وأرسلها مرة أخرى. كانت أصابعي مخدرة، وعيناي جافتين لدرجة شعرتُ معها أنهما ستتحطمان كزجاج قديم. انعكس وهج الشاشة على وجهي الشاحب، وكنتُ أعلم أن نظراتي أصبحت مشوشة. جلستُ هناك في غرفة المعيشة، والأضواء مطفأة، والغرفة مظلمة كحفرة لا قاع لها، يحيط بي صمت لا يقطعه سوى دقات قلبي المتسارعة.وفجأة، رن الهاتف. تجمدتُ في مكاني.لم يكن عمر. كان رقماً غير مألوف، دولياً ومرموقاً.حدقتُ في الشاشة لبضع ثوانٍ، وإبهامي يحوم فوق زر الإجابة، وقلبي يقرع في صدري بعنف لد
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الخامس والسبعون: رحلة العودة

من وجهة نظر خالد:كانت رائحة المستشفى المعقمة لا تزال عالقة في أنفي عندما انتهى الطبيب من تغيير ضماداتي. طلب مني بلهجة صارمة أن أخلد للراحة وألا أستخدم ذراعي المصابة كثيراً، لكني لم أكن أسمع سوى صوت دقات قلبي التي كانت تسبقني إلى نيويورك. كان كل تركيزي منصباً على إعادة سارة إلى منزلها، إلى حضن أمها. لم تكن الإصابة، رغم وخزها المستمر، كافية لتمنعني من التأكد من سلامتها؛ فهذا هو الشيء الوحيد الذي كان يهم في تلك اللحظة.بمجرد الانتهاء، ساعدتُ سارة على النهوض، وغادرنا المستشفى معاً. لم نقل الكثير ونحن نسير باتجاه السيارة؛ كانت سارة صامتة بشكل غير معتاد، وكنتُ أرى في عينيها إرهاقاً يفوق عمرها بكثير. عادة ما كانت تضج بالنشاط والحيوية، لكن اليوم، شعرتُ وكأنها كبرت عشر سنوات في غضون بضع ساعات مريرة. أردتُ التحدث إليها، وطمأنتها، لكني أدركتُ أنها بحاجة إلى الصمت أكثر من الكلمات؛ كانت بحاجة إلى السكينة لترمم روحها الصغيرة.عندما عدنا إلى الفندق، حزمتُ حقائبنا بسرعة خاطفة. كان شركائي في العمل متفهمين، ظناً منهم أنني تدخلتُ للمساعدة في حادث عرضي وأُصبتُ خلاله. رأوا الضمادات ولم يطرحوا الكثير من ا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل السادس والسبعون: رحلة العودة

من وجهة نظر خالد:كانت رائحة المستشفى لا تزال تلتصق بملابسي وبجلدي وكأنها وسم لا يمحى، بينما كان الطبيب ينهي وضع الضمادات الأخيرة على جرحي. ذكّرني بصوت رتيب ومهني بضرورة الاسترخاء وعدم استخدام ذراعي كثيراً، لكن صوته كان يمر عبر أذني كضجيج خلفي لا قيمة له. صدقاً، كان كل ذرة في كياني تركز على سارة. كانت بحاجة للشعور بالأمان، وكنتُ سأحرق العالم لضمان ذلك. أما الإصابة؟ لم تكن بتلك الخطورة، والألم الجسدي هو آخر ما قد يقلقني الآن؛ فألم الروح أصعب بكثير.بعد أن انتهيتُ من تعليمات الطبيب، ساعدتُ سارة على الخروج من الغرفة. مشينا معاً في ممرات المستشفى الباردة، وكانت صامتة بشكل غير مألوف، وهو صمت كان ينهش في قلبي قلقاً. عادةً ما كانت تملك مليون سؤال، أو تقفز حولي كفراشة لا تهدأ، لكنها اليوم بالكاد نبست ببنت شفة. ربما كانت صدمة الأحداث المتلاحقة قد سرقت طفولتها مؤقتاً؛ كانت تبدو كشخص بالغ صغير، رصينة وساكنة لدرجة مرعبة. أردتُ قول شيء، أي شيء، لأبث الطمأنينة في صدرها، لكني أدركتُ أنها تفضل الصمت. أحياناً، يكون الصمت أبلغ من كل قصائد الطمأنينة.عدنا إلى الفندق، وحزمتُ أمتعتنا بسرعة فائقة. الأشخاص
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل السابع والسبعون: العودة إلى المنزل

من وجهة نظر أمينة:في اللحظة التي صرخت فيها سارة "ماما!" وارتمت في حضني، انكسر شيء ما بداخلي ليتدفق سيل من المشاعر التي حبستُها لأيام. احتضنتُها بقوة تمنيتُ معها ألا أفلتها أبداً، وكأنني أحاول دمج جسدها الصغير بجسدي لأحميها من العالم. لفت ذراعيها الصغيرتين حول عنقي، وكان جسدها يرتجف من نحيب مرير، ووقفتُ أنا هناك، في منتصف المطار الصاخب، أبكي معها دون خجل.أخيراً، عُدنا معاً.شعرتُ وكأن العالم توقف عن الدوران لبضع ثوانٍ ثمينة. لم يهمني من كان يراقبنا، ولم يهمني كيف بدا منظري وأنا أنتحب؛ كل ما كان يشغل بالي هو أن ابنتي عادت إليّ، دافئة وآمنة بين ذراعيّ. كان ملمس شعرها ورائحتها المألوفة هما الحقيقة الوحيدة التي أحتاجها لأصدق أن الكابوس قد انتهى.كان خالد يقف في مكان قريب بصمت مهيب. لم يقل الكثير—ولم يكن بحاجة لذلك. مجرد وجوده هناك، بكتفه العريض وحضوره الرصين، منحني نوعاً غريباً من الطمأنينة لم أعهده من قبل. عندما هدأت سارة أخيراً بما يكفي لتتنفس بانتظام، قال بصوت منخفض ولطيف: "لقد تأخر الوقت.. يجب أن تذهبا للمنزل لترتاحا". أومأتُ برأسي، وكنتُ لا أزال مغلوبة على أمري لدرجة تمنعني من الكلا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الثامن والسبعون: الحقيقة

من وجهة نظر أمينة:تسلل ضوء الصباح بنعومة عبر الستائر، لكنه لم يمنحني شعوراً بأنه يوم جديد حقاً. لم أنم إلا لماماً؛ قضيتُ الليل كله أراقب سارة وهي تتشبث بي كأنني قارب نجاتها الوحيد. كان تنفسها مستقراً الآن، لكني كنتُ أعلم أن الخوف لم يغادر روحها الصغيرة تماماً، بل كان يختبئ في الزوايا المظلمة من ذاكرتها.بعد الإفطار، صمتت لفترة ثم همست بصوت بالكاد يُسمع: "ماما.. أريد أن أخبركِ بشيء".جثوتُ بجانبها وأمسكت يديها الصغيرتين: "تحدثي يا حبيبتي، أنا أسمعكِ بكل جوارحي".عضت شفتها ونظرت إلى الأرض: "بابا أخذني إلى جزيرة بعيدة.. وهناك حاولتُ الهرب. حاولتُ العثور عليكِ، لكن بعض الرجال الأشرار.. حاولوا الإمساك بي".انقبض قلبي بذعر: "يا إلهي.. سارة..".تابعت بسرعة وكأنها تريد طمأنتي: "لكن العم خالد جاء فجأة. لقد أنقذني منهم يا ماما. لكنه... لقد تأذى. كان الأمر مخيفاً، كان هناك الكثير من الدماء على قميصه..".تجمدتُ في مكاني. الدماء؟لم يخبرني خالد بأي شيء من هذا. تذكرتُ هيئته في المطار؛ كان شاحباً، متعباً، يحاول الحفاظ على توازنه بينما يحمل سارة بكل قوته. لم يذكر بكلمة واحدة أنه أصيب، ولا حتى تلميحا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل التاسع والسبعون: صباح ما بعد العاصفة

من وجهة نظر خالد:عندما وصلتُ إلى منزلي في ساعة متأخرة من ليلة أمس، كان أول ما فعلتُه هو الانهيار فوق الأريكة، بينما كان الألم في خاصرتي يشتعل مع كل حركة، حتى مع أنفاسي. كانت الشاش المحيط بخصري قد تشبع بالفعل بالدماء، لكني لم أكن أملك الطاقة الكافية للتعامل معه في تلك اللحظة. اتكأتُ برأسي للخلف وأغمضتُ عيني، تاركاً عتمة الغرفة تضغط على جفنيَّ، محاولاً نسيان كل شيء ولو لدقيقة واحدة.لقد حملتُ سارة، وركضتُ بها عبر المطار بين ذراعيّ، وأجبرتُ جسدي على المضي قدماً متجاهلاً الحريق المستعر في أضلاعي. لكن الآن، بعد أن سكن الضجيج، أصبح حجم الضرر واضحاً ولا يمكن تجاهله.في اللحظة التي خلعتُ فيها قميصي، رأيتُ مدى سوء الإصابة؛ جروح حمراء عميقة تمتد عبر جنبي، والجلد مشدود لدرجة مؤلمة، والحواف حيث بدأت الغرز بالتمزق والنزف مجدداً. لم يكن الدم وحده هو ما لطخ الضمادة، بل كان ثقل كل لحظة دفعُت فيها جسدي إلى أقصى حدوده من أجل إنقاذهما.كززتُ على أسناني وأنا أزيل الضمادات القديمة، وكانت أطراف القماش تلتصق بالجلد المتهيج. كل شدة كانت بمثابة تذكير حارق بالألم، لكن كان عليَّ التعامل معه الآن؛ فالطبيب كان ف
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

الفصل الثمانون: إفلاس

من وجهة نظر أمينة:كنتُ قد قطعتُ وعداً على نفسي بأن أتعامل مع الأمور يوماً بيوم. كان كل تركيزي في تلك اللحظة منصباً على خالد؛ التأكد من تعافيه، وضمان أمان سارة، ومحاولة الخروج من هذه الفوضى بأقل الخسائر. كانت خطتي بسيطة في البداية: البقاء مع خالد خلال النهار لمساعدته في تبديل جروحه والعناية به، ثم العودة بـ سارة إلى شقتنا ليلاً. بدا لي هذا روتيناً متوازناً؛ فمنزل خالد كان واسعاً وفخماً لدرجة تشعرك بالرهبة، ومع غياب مدبرة منزله في إجازة، لم أرغب في أن أكون عبئاً ثقيلاً عليه.لكن خالد لم يقبل بهذا الحل أبداً. أصرَّ بنبرة لا تقبل الجدل أن نبقى معه، مؤكداً أن منزله يتسع للجميع، وأنه في ظل التهديدات المستمرة من عمر، فإن بقاءنا هنا هو الخيار الأكثر أماناً لي ولـ سارة. عرض حتى أن يتولى سائقه الخاص توصيل سارة إلى مدرستها وإعادتها يومياً، مما يجعل كل شيء أكثر سلاسة وأماناً.في الحقيقة، كان محقاً. كان الوضع مع عمر يتصاعد بشكل مخيف منذ تلك الليلة المشؤومة التي حاول فيها اختطاف سارة. لم أكن أستطيع المخاطرة بمنحه أي فرصة أخرى لإيذائنا. لذا، وبعد تردد قصير، وافقتُ. لم يكن الأمر وكأنني أملك الكثير م
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
PREV
1
...
678910
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status