من وجهة نظر خالد:كانت أمينة من ذلك النوع من النساء اللواتي يمتلكن قدرة سحرية على تحويل أبسط المهام اليومية إلى طقوس خاصة مفعمة بالمعنى. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالطهي أو التنظيف؛ بل كان يتعلق بذلك الدفء الفطري الذي تضفيه على كل ما تلمسه يداها. كانت تبدو طبيعية جداً وهي تمارس مهامها، وكأنها في تصالح تام مع ذاتها. كان المطبخ هو مملكتها التي تزدهر فيها، وكان ذلك جلياً في كل حركة. مراقبتها وهي تطهو، يداها تتحركان بمهارة فائقة، وتركيزها الشديد على أدق التفاصيل، كان مشهداً يبعث على الراحة في نفسي. لم تكن مجرد محضرة طعام؛ كانت تخلق فضاءً يشعرك بأن كل شيء في هذا العالم المتخبط يسير على ما يرام.لم أكن في السابق أعير اهتماماً كبيراً للطعام؛ فقد كان بالنسبة لي مجرد وقود للجسد. لكن في هذه الأيام القليلة الماضية، تغير شيء ما. الطريقة التي تطهو بها جعلت لكل صنف مذاقاً مختلفاً، مذاقاً يشبه الحياة. كانت رائحة وجباتها—الأصناف البسيطة والحميمية مثل المرق، والدجاج المحمر، والخبز الطازج—تخيم في أرجاء المنزل، وتمنحني شعوراً غامراً بالأمان والراحة. وجدتُ نفسي آكل أكثر من المعتاد، أتذوق كل لقمة ببطء، ليس ل
Last Updated : 2026-04-01 Read more