انتقام الزوجة السابقة

انتقام الزوجة السابقة

last updateLast Updated : 2026-04-01
By:  Adelina BestonCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
144Chapters
4.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"كل شيء على ما يرام، يا حبيبتي." هكذا كان عمر يردد على مسامعها لعدة أشهر. ولكن الليلة، وفي خضم احتفالهما بعيد زواجهما، لا يستطيع قلب أمينة أن يتخلص من ذاك الشعور الجاثم بأنَّ شيئاً ما قد انكسر. زوجها، الذي كان حاضراً بكل كيانه، بات الآن غائباً وبعيد المنال؛ نظراته المراوغة، ابتساماته المتكلفة... وتلك الرسالة النصية التي استمات في إخفائها. "لا يمكننا الاستمرار هكذا. عليك أن تخبرها بالحقيقة." ومضت الرسالة على شاشة هاتفه، فشعرت أمينة وكأنَّ الأرض تميد من تحت قدميها. سبع سنوات من الزواج، وحياة بدت مثالية كلوحة مرسومة: بيتٌ لا تشوبه شائبة، ابنةٌ رقيقة كأنها الحلم، وزوجٌ مُحب... أو هكذا خُيّل إليها. لكن خلف الأبواب الموصدة لبيتهما، كانت الأكاذيب تتراكم كالجبال. وأمينة، تلك النابغة السابقة في جامعة نيويورك التي ضحت بكل طموحاتها من أجل عائلتها، تجد نفسها الآن في مواجهة حقيقة قد تزلزل أركان عالمها بالكامل. بين خياناتٍ مريرة، وأسرارٍ مدفونة، وخياراتٍ مستحيلة؛ تُقذف أمينة في متاهة من الخداع، حيث يقودها كل كشفٍ جديد نحو قرارٍ يمزق الروح: هل تبقى وتصفح... أم تخاطر بكل شيء لتستعيد ذاتها الضائعة؟ "أحياناً، الحقيقة لا تحررك.. بل تمزقك إرباً."

View More

Chapter 1

الفصل الأول: الكذبة المثالية

من وجهة نظر أمينة:

كان اختيار زهور الزنبق خطأً فادحاً. أدركتُ ذلك في اللحظة التي رأيتها فيها منسقة عند المدخل، ناصعة البياض في ثباتها. كان عمر واضحاً: أراد حفلاً بسيطاً وأنيقاً بمناسبة ذكرى زواجنا السابعة. لكن في عالمي، لا وجود لمصطلح "البساطة". كانت هذه الليلة بمثابة تكريم، احتفاءً بتلك الحياة المثالية التي شيدناها معاً. السنوات السبع التي قضيتها كربة منزل —وهو لقبٌ كنت أحمله بفخر— بدت لي كنسيج يدوي فاخر، وكنت أرفض أن يخرج خيط واحد عن مساره.

"أمينة، بدأ أول الضيوف بالوصول،" قالت ياسمين، وصوتها كان بمثابة مرساة هادئة وسط زوبعة أفكاري. كانت مساعدتي في المناسبات الكبيرة، وخبيرة في منع الأمور من الخروج عن السيطرة.

وقفتُ عند المدخل، أستقبل الضيوف بابتسامة صقلتها عبر السنين؛ تلك الابتسامة التي تقول إن كل شيء على ما يرام، حتى حينما لا يكون كذلك. كان البيت مزيناً بدقة متناهية، وكل تفصيل جاء كما خططتُ له تماماً. توهج "الثريا" الخافت ينعكس على الأرضيات المصقولة، ورائحة الزهور الطازجة تمتزج بعبير الشمع في الأجواء. كان من المفترض أن تكون ليلة مثالية.

لكن ثمة خطبٌ ما.

رمقتُ عمر بنظرة سريعة عبر الغرفة؛ كان يتحدث إلى مجموعة من الأصدقاء، وجهه يشع حيوية، وابتسامته تسحر القلوب دون عناء. لكن عينيّ كانت تزيغان باستمرار نحو الهاتف القابع في يده. كان الأمر خفياً —يكاد لا يُلحظ— لكنه كان يتفقد شاشته مراراً، وكأن شيئاً ما يغلبه.

شعرتُ بنبضي يتسارع. لم يكن هكذا أبداً من قبل.

"أمينة، كل شيء يبدو مثالياً،" قالت السيدة ناديا بصوت يملؤه الإعجاب وهي تغمرني بعناق ضيق. "أنتِ مذهلة حقاً، كيف تتدبرين كل هذا؟"

أجبرتُ نفسي على ضحكة كانت أعلى قليلاً من اللازم. قلتُ وأنا أزيح خصلة من شعري خلف أذني: "لا أفعل، صدقيني. لكن شكراً لكِ، هذا يعني لي الكثير."

نظرت إليّ بنظرة عارفة: "أنتِ امرأة خارقة. كيف توفقين بين كل هذا وبين وجود طفلة صغيرة في البيت؟"

ابتسمتُ، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيّ. "الأمر يتطلب جهداً مستمراً."

لم يكن عقلي مع الحفلة أو عبارات المجاملة، بل كان مع عمر. الطريقة التي بدا بها مهتماً بهاتفه أكثر من حديثنا الذي دار قبل قليل. الطريقة التي قبلني بها في وقت سابق؛ كانت شفتاه باردتين، قبلة آلية تقريباً. هل كنتُ أتخيل ذلك؟

قلتُ لنفسي إنني أبالغ في التحليل. ففي النهاية، خضنا الكثير معاً؛ ثماني سنوات من العشرة، ابنة جميلة، وكل ما بنيناه. من الطبيعي أن تمر لحظات من الشك، أليس كذلك؟

لكن ذاك الصوت في مؤخرة رأسي رفض السكوت.

راقبتُ عمر مجدداً؛ كانت ابتسامته عريضة وهو يتبادل النكات مع أصدقائنا. ولكن، وبسرعة خاطفة، هبطت عيناه إلى هاتفه ثانية. توتر طفيف في كتفيه، وقطبة صغيرة بين حاجبيه.

هل هو العمل؟

حاولتُ تجاهل الأمر، أن أستمتع بالليلة، لكن عقلي ظل يعود إليه، إلى ذاك الهاتف، وإلى ذاك الضيق المتنامي الذي استقر في صدري.

مع مرور الوقت، تسللتُ إلى المطبخ، أحاول إشغال يديّ بأي شيء يشتت انتباهي. وجدتُ نفسي أمسح سطح الطاولة للمرة الثالثة، رغم أنه لم يكن بحاجة للمسح. كان ضجيج الحفلة يبدو بعيداً هنا، كأنه صدى خافت.

سمعتُ صوت عمر من الغرفة الأخرى، كان صوته منخفضاً وهادئاً وهو يضحك مع جاسر، أحد شركائه في العمل. توقفتُ عن الحركة فجأة، فصوته جذبني بقوة إلى حديثهما.

"أجل، سأراك لاحقاً الليلة،" قال عمر بنبرة خفيفة، وكأن الكلمات لا تحمل أي وزن. "لا تقلق. سيبقى هذا سرنا الصغير."

توقفت أنفاسي في حلقي. كانت الكلمات تبدو عفوية جداً... وحميمية جداً.

سرنا الصغير؟

سرى قشعريرة باردة في عمودي الفقري. هل كنتُ أتوهم؟ أم أن هذا نذير لشيء... أعظم؟

هززتُ رأسي، وأجبرتُ نفسي على التنفس. "لا. لا شيء. إنها مجرد خيالات."

لكن عندما عدتُ إلى الصالة الرئيسية، لم أستطع منع عينيّ من البحث عنه، من مراقبة حركاته، طريقة حديثه، وتصرفاته. كان القلق ينهشني، ويزداد صخباً مع كل نظرة يختلسها إلى هاتفه. لماذا لم يكن ينظر إليّ؟ لماذا كان ينظر إلى شاشته أكثر مما ينظر إلى وجهي؟

بدأت الحفلة تنحسر تدريجياً، وذابت الضحكات والأحاديث. استأذنتُ لأطمئن على سارة، وأتأكد من نومها. لكن أفكاري كانت تسحبني دوماً نحو عمر، نحو ذاك الهاتف، نحو ذاك الشعور المتزايد بأنني أفقد السيطرة على شيء كنت أظنه يوماً صلباً ولا يتزعزع.

كان الوقت متأخراً عندما ذهب عمر للاستحمام، كعادته اليومية. وجدتُ نفسي واقفة في غرفة النوم، أحدق في الهاتف الموضوع على الطاولة الجانبية للسرير. كان وكأنه يناديني.

لا يجب أن أتفقده.

لكن أصابعي خانتني. امتدت يدي نحوه، التقطتُه وكأنه شيء تافه. أضاءت الشاشة، وتوقف قلبي للحظة عندما رأيت اسم "جاسر" يلمع عليها. شعرتُ بغثيان في معدتي.

جاسر؟

فتحتُ قفل الهاتف دون تفكير، وكأن الفعل ليس حقيقياً، وكأنني لست على وشك انتهاك خصوصيته. لكن الرسالة التي ظهرت على الشاشة جعلت الكلمات تغص في حنجرتي:

"حبيبي، افتقدتك. لا أطيق الانتظار لرؤيتك مجدداً الليلة."

تسمرتُ في مكاني.

فرغ عقلي من كل شيء.

ألقيتُ الهاتف على السرير وكأنه جمرة أحرقتني. كانت يداي ترتجفان، ونبضي يقرع في أذني ك الطبول. هذا لا يحدث. لا يمكن أن يحدث.

لكن الكلمات كانت هناك أمامي، لا تقبل التأويل. سقطت الحقيقة على وجهي كصفعة مدوية.

لا أعرف كم من الوقت وقفتُ هناك، متجمدة، وأفكاري ضباب من الحيرة والذهول. سمعتُ صوت انقطاع الماء، والخشخشة الخافتة لحركة عمر وهو يخرج من الحمام، لكني لم أستطع الحراك.

سيعود الآن، سيبتسم في وجهي وكأن كل شيء على ما يرام، وكأن شيئاً لم يتغير. لكني لم أعد قادرة على التظاهر.

عندما دخل الغرفة، والمنشفة لا تزال تحيط بخصره، وشعره المبلل ينسدل في موجات فوضوية، توقف فجأة حين رآني واقفة هناك. قطب حاجبيه، ورمقني بنظرة تساؤل.

"أمينة؟ هل أنتِ بخير؟" كان صوته عادياً، عادياً أكثر من اللازم.

لم أجب فوراً. كان عقلي لا يزال يترنح مما قرأتُه للتو.

أجبرتُ نفسي على ابتسامة، لكنها كانت جوفاء. "أجل، أنا بخير."

استقرت عيناه عليّ للحظة، لكنه لم يضغط عليّ. سار نحوي، مر بجانبي ليلتقط هاتفه، لكني لم أغفل عن الطريقة التي تيبست بها أصابعه حين رآه ملقىً على السرير.

للحظة خاطفة، بدا كل شيء ساكناً، معلقاً في الهواء بيننا. لكنه سرعان ما وضع الهاتف في جيبه، وكأن شيئاً لم يكن. وكأن شيئاً لم يتغير.

لكن الحقيقة... أن كل شيء قد تغير.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
144 Chapters
الفصل الأول: الكذبة المثالية
من وجهة نظر أمينة:كان اختيار زهور الزنبق خطأً فادحاً. أدركتُ ذلك في اللحظة التي رأيتها فيها منسقة عند المدخل، ناصعة البياض في ثباتها. كان عمر واضحاً: أراد حفلاً بسيطاً وأنيقاً بمناسبة ذكرى زواجنا السابعة. لكن في عالمي، لا وجود لمصطلح "البساطة". كانت هذه الليلة بمثابة تكريم، احتفاءً بتلك الحياة المثالية التي شيدناها معاً. السنوات السبع التي قضيتها كربة منزل —وهو لقبٌ كنت أحمله بفخر— بدت لي كنسيج يدوي فاخر، وكنت أرفض أن يخرج خيط واحد عن مساره."أمينة، بدأ أول الضيوف بالوصول،" قالت ياسمين، وصوتها كان بمثابة مرساة هادئة وسط زوبعة أفكاري. كانت مساعدتي في المناسبات الكبيرة، وخبيرة في منع الأمور من الخروج عن السيطرة.وقفتُ عند المدخل، أستقبل الضيوف بابتسامة صقلتها عبر السنين؛ تلك الابتسامة التي تقول إن كل شيء على ما يرام، حتى حينما لا يكون كذلك. كان البيت مزيناً بدقة متناهية، وكل تفصيل جاء كما خططتُ له تماماً. توهج "الثريا" الخافت ينعكس على الأرضيات المصقولة، ورائحة الزهور الطازجة تمتزج بعبير الشمع في الأجواء. كان من المفترض أن تكون ليلة مثالية.لكن ثمة خطبٌ ما.رمقتُ عمر بنظرة سريعة عبر ال
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل الثاني: الحقيقة الباردة
من وجهة نظر أمينة:لم أستطع النوم.شعرتُ ببرودة الأغطية من حولي، وكأن الغرفة نفسها قد تجمّدت. كان أزيز الليل الهادئ في الخارج هو الصوت الوحيد الذي يكسر صمت المكان، لكنه لم يمنحني أي وسيلة للمواساة؛ بل جعل الفراغ يبدو أكثر واقعية، وأكثر عمقاً.ظل اسم "جاسر" يلمع في مخيلتي، مراراً وتكراراً. شعرتُ بتلك الكلمات على الشاشة وكأنها كُويت في دماغي، تحرق كل فكرة تمر بخاطري."حبيبي، افتقدتك. لا أطيق الانتظار لرؤيتك مجدداً الليلة."لم يكن جاسر. لا، مستحيل. ليست هذه نوعية الرسائل التي قد يرسلها رجل مثل جاسر. فهو زميل عمر، وشريكه في العمل؛ رجلٌ مهنيٌّ ورسميٌّ دائماً. تلك الرسالة جاءت من شخص آخر. شخص لا أعرفه. شخص تسلل إلى حياتي دون أن أشعر، شخص يسرق زوجي مني ببطء وهدوء.انقلبتُ على جانبي، أحدق في الظلام. كانت الثواني تمر كأنها ساعات وأنا أعيد شريط الأحداث في رأسي. قبل ساعتين، خرج عمر من الحمام، جسده لا يزال مبللاً، وبخار الماء يحيط به كالغيمة. رأى الرسالة على هاتفه. لمحتُ بريقاً في عينيه، وتردداً خاطفاً قبل أن يلتقطه. لثانية واحدة، ظننتُ أنه سيفعل ما يفعله دائماً؛ أن يتجاهل الأمر كأنه لا شيء.لكنه
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل الثالث: عبير الخيانة
من وجهة نظر أمينة:"ماما، ماما.. أنا جائعة جداً."اخترق صوت سارة العذب ضباب عقلي المنهك، ساحباً إياي نحو أرض الواقع. فتحتُ عينيّ، وأخذتُ أرمش لمواجهة ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر. كان رأسي ينبض بالألم، وثقل أفكار الليلة الماضية لا يزال جاثماً على صدري. هل غفوتُ حقاً؟ أم أنني قضيتُ الليل أسبح في أفكارٍ مضطربة، أحدق في سقف الغرفة المظلم، عاجزة عن الهروب من صورة عمر... معها؟كانت سارة تقف عند حافة السرير، وجهها الصغير ينم عن قلقٍ طفولي. عيناها البنيتان الواسعتان كانتا تفيضان بالبراءة، وكان من المستحيل أن أظل غارقة في ألمي الخاص وهي تنظر إليّ بتلك الطريقة."صباح الخير يا حبيبتي،" قلتُ وصوتي يغلفه البحة جراء العاصفة العاطفية التي مررتُ بها. "هل أنتِ جائعة؟ سأعد لكِ الإفطار الآن."أومأت برأسها بحماس، فابتسمتُ لها رغم البركان الذي يغلي بداخلي.مشينا يداً بيد نحو المطبخ. وفي اللحظة التي وطأت فيها قدماي ذاك المكان المألوف، منحتني رائحة القهوة الطازجة والخبز المحمص شعوراً مؤقتاً بالسكينة. كان عزاءً صغيراً، طقساً يومياً يشعرني بأنني في "بيتي".بينما كنتُ أكسر البيض في المقلاة، جلست سارة على أحد
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل الرابع: لقاء غير متوقع
من وجهة نظر أمينة:كنتُ أقبض على عجلة القيادة بقوة، أحاول طرد تلك الأفكار التي نهشت عقلي طوال اليوم. تصرفات عمر كانت... غريبة. سهراته المتأخرة، تلك المكالمات الهاتفية المقتضبة والغامضة، واليوم—تلك الرائحة العالقة في قميصه. كانت معدتي تتقلب من القلق. زواجي الذي كان يبدو كحصنٍ منيع قبل أشهر فقط، بات الآن يتداعى، حجرًا تلو الآخر. لم يعد بإمكاني التغاضي أكثر.حاولتُ التركيز على الطريق، لإجبار عقلي على الابتعاد عن هذه الهواجس. لكن الصمت داخل السيارة لم يزد الأمر إلا سوءاً، وكأنه يضخم الفوضى التي تعصف بداخلي. شعرتُ وكأنني أفقد السيطرة على كل شيء؛ عالمي الذي بنيته بدقة بدأ ينزلق من بين يديّ.وفجأة، ودون سابق إنذار، ضغطت السيارة التي أمامي على المكابح بقوة.لم يسعفني الوقت للقيام بأي رد فعل. اصطدمت مقدمة سيارتي بمصدّه الخلفي، ودفعتني قوة الارتطام للأمام بعنف. ارتطم رأسي بقوة بعجلة القيادة. انفجر الألم في جمجمتي، وللحظة، غبشت الرؤية تماماً.أخذتُ نفساً عميقاً، أحاول طرد الدوار من رأسي. كان رأسي ينبض بالألم، لكن لم يكن لديّ ترف التركيز عليه. كان عليّ التعامل مع هذا الموقف. بسرعة، أمسكتُ هاتفي ل
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل الخامس: هِيَ
من وجهة نظر خالد:منذ التخرج، اتخذتُ خياراً وجد الكثيرون صعوبة في فهمه؛ فقد رفضتُ عرض عائلتي بالعودة وإدارة إرثهم التجاري. لم أكن بحاجة إليه. كان لديّ شغفٌ أقوى بكثير: عالم تكنولوجيا المعلومات. أردتُ بناء عالمٍ أكثر ذكاءً وكفاءة، حيث يختبر الجميع الرفاهية والإمكانات كما لم يحدث من قبل. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ بل كانت ليالٍ طوال وأيام بلا نوم، ولكن تدريجياً، بدأت جهودي تؤتي ثمارها. والآن، أدير شركة مساهمة عامة، وتتمحور حياتي حول دوامة لا تنتهي من الاجتماعات ورحلات العمل.كانت الأيام القليلة الماضية حافلة بشكل خاص؛ سفر مستمر، اجتماعات متلاحقة، وبالكاد أجد وقتاً لالتقاط أنفاسي. كنتُ قد هبطتُ للتو من رحلة جوية وفي طريقي إلى مؤتمر آخر. كانت السيارة تنهب الطريق نهباً، ومنحني أزيز المحرك لحظة قصيرة من السلام. أغمضتُ عينيّ لبرهة، آملًا في نيل قسط من الراحة قبل بدء الجولة التالية من العمل.ولكن بينما كنتُ أغرق في شبه غفوة، شرد ذهني إلى أيام الجامعة. داهمتني الذكريات على حين غرة؛ تلك الليالي الطوال في الدراسة، والمنافسة التي صبغت كل تحركاتي آنذاك. وبالطبع، كانت هِيَ هناك. تلك الفتاة التي
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل السادس: لقاء الأضداد
من وجهة نظر أمينة:لم أتخيل يوماً أن تتقاطع طرقنا بهذه الطريقة.أنا وخالد... كنا خصمين لدودين. كنا نتصارع على المركز الأول في كل شيء. لا أزال أذكر تلك المنافسات الشرسة، والليالي الطوال التي لا تنتهي في الدراسة، وذاك التوتر الذي كان يملأ الأجواء عند إعلان النتائج. في كل مرة، كان الفوز إما له أو لي—لم يكن هناك مكان لثالث بيننا.في أيام الجامعة، كانت حياتنا عبارة عن سباق مستمر. الامتحانات النهائية، مسابقات البرمجة، المناظرات داخل القاعة—كل شيء كان تحدياً. وفي كل تحدٍ، كان خالد هناك، يقف في طريقي عند كل منعطف. كان يملك تلك الابتسامة الواثقة المتغطرسة، التي يبدو أنها تقول: "سأفوز، مهما كلف الأمر".لا أزال أسمع صدى صوته عندما تواجهنا في تلك المسابقة الكبرى للبرمجة. قال حينها، وعيناه تلمعان بشرارة التحدي: "أنتِ بارعة يا أمينة.. ولكنني الأفضل". وهكذا، بدأت اللعبة.في منتصف التحدي البرمجي النهائي، كانت يداي ترتجفان، وعقارب الساعة تطاردني أسرع مما أستطيع التفكير. أما خالد، فكان هادئاً كعادته، أصابعه تحلق فوق لوحة المفاتيح وكأنه وُلد لهذا العمل. أذكر أنني لمحتُه لكسر من الثانية—كان وجهه مضاءً بو
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل السابع: الحقيقة المستترة
من وجهة نظر أمينة:غادر خالد مع سائقه بكل تلك الخفة التي اعتادها دوماً. ظل حضوره عالقاً في الهواء، كذكرى بعيدة لا أستطيع الفكاك منها. وبينما كان يستقل سيارته، اجتاحتني موجة غير متوقعة من المشاعر: حيرة، إحباط، وشعور غريب بالندم. لكني نحّيتُ كل ذلك جانباً، تماماً كما أفعل دائماً.قبل رحيله، طلبتُ رقم سائقه. قلتُ محاولةً الحفاظ على ثبات صوتي: "اجعله يتصل بي بمجرد إصلاح السيارة، سأقوم بتعويضكم عن كافة الأضرار". كان رداً آلياً، من ذاك النوع الذي تعلمتُ أن ألقيه في مثل هذه المواقف.بعدها، استدعيتُ شاحنة سحب ونقلتُ سيارتي إلى "الوكالة". من المضحك، أليس كذلك؟ هذه السيارة معي منذ أربع سنوات، ولا تزال تبدو كأنها جديدة. كنتُ أقودها غالباً لتوصيل سارة إلى المدرسة فقط، لذا كان عداد المسافات منخفضاً وكل شيء فيها بحالة جيدة. لم يستغرق الإصلاح وقتاً طويلاً.ولكن عندما ذهبتُ لدفع الفاتورة، تجمّدتُ في مكاني. كان المبلغ... حسناً، كان أكثر مما توقعت بكثير. كان كافياً لتغطية مشترياتنا الغذائية لشهر كامل. انقبض قلبي."هل يمكنني الدفع بالبطاقة؟" سألتُ وأنا أحاول التماسك.نظرت إليّ الموظفة بأسف وقالت: "أخشى
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل الثامن: الحقيقة القاسية
من وجهة نظر أمينة:"هل أنتِ متأكدة تماماً من رغبتكِ في تقصي كافة أصول وممتلكات زوجكِ عمر؟"اتكأ المحقق الخاص بظهره على كرسيه، وهو يتفرس في وجهي. كان صوته هادئاً، هادئاً أكثر من اللازم، وكأنه فعل هذا آلاف المرات من قبل. وربما فعل ذلك فعلاً.تجمدتُ في مكاني. كنتُ أعلم أن هذه اللحظة ستأتي، لكني لم أكن مستعدة لها. ظننتُ أنني هيأتُ نفسي، ولكن الآن، ومع بقاء السؤال معلقاً في الهواء، شعرتُ بالانكشاف، وسرى شعورٌ مقلق بالوحدة في جسدي.لم أجب على الفور. اكتفيتُ بهز رأسي ببطء، فقد كنتُ مخدرة المشاعر لدرجة تمنعني من الكلام. كان عليَّ أن أعرف. لم يتبقَّ أمامي خيارٌ آخر.تابع قائلاً: "حسناً، سنوافيكِ بكافة التفاصيل خلال ثلاثة أيام. هل لديكِ أي طلبات أخرى؟ يمكننا استخراج سجلاته الضريبية، علاقاته السابقة، أو أي شيء تحتاجينه".ترددتُ. هل يمكنني حقاً المضي في هذا؟ هل أستطيع نبش كل شيء؟ لكني كنتُ أعلم أن عليَّ ذلك. لا مفر من مواجهة كل ما هو آتٍ."نعم،" همستُ أخيراً بصوتٍ يكاد لا يُسمع. "أرجوك، تحقق أيضاً من سجلات إنفاقه. كلها. كل عملية شراء قام بها خلال العام الماضي. أحتاج إلى كشفٍ تفصيلي كامل".قال وهو
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
الفصل التاسع: المنزل الجديد
من وجهة نظر أمينة:قبل أن ينتهي المحقق من جمع كافة التفاصيل التي طلبتُها، أرسل لي عنوان منزل عمر الجديد. حين رأيتُ الرسالة على هاتفي، شعرتُ بشيء ينقبض في أعماقي. لم يكن العنوان مجرد أرقام وحروف، بل كان مكاناً أعرفه... أعرفه جيداً. لقد قضينا شهر العسل في مكان قريب من هنا. نفس التلال، نفس المساحات المفتوحة الخلابة. كان هذا هو المكان الذي تحدثنا فيه يوماً عن إحضار أطفالنا إليه، حيث رسمنا أحلام مستقبلنا معاً. كنتُ أتخيل دائماً أنني سأعود إلى هنا يوماً ما، مع عمر ومع سارة، لنستعيد تلك الذكرى التي كانت تبدو مثالية.لكني لم أتوقع أبداً أن آتي إلى هنا بهذه الطريقة.لم آتِ لمواجهة عمر، ولم أكن متأكدة حتى إن كنتُ أريد رؤيته. لم أكن أدري إن كنتُ مستعدة للوقوف أمامه والنظر في عينيه وطرح تلك الأسئلة التي تنهش قلبي منذ شهور. لا، لم آتِ من أجله؛ بل جئتُ لأؤكد لنفسي أمراً...أمراً ظل يختمر في عقلي لفترة أطول مما ينبغي.كانت سارة تجلس بجانبي في السيارة، تقبض على لعبتها الجديدة بإحكام، وقد ألصقت وجهها بزجاج النافذة وهي تتأمل المناظر المارة. لم تكن تملك أدنى فكرة عن وجهتنا، أو سبب الاضطراب الذي يسيطر عل
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
الفصل العاشر: صور منتصف الليل
من وجهة نظر أمينة:كانت ليلة طويلة جداً. بعد عودتي من زيارة منزل عمر الجديد، لم أستطع إجبار نفسي على النوم. ظل عقلي يتسابق، يعيد أحداث اليوم مراراً وتكراراً. ماذا لو صادفته هناك؟ ماذا كنتُ سأقول؟ ماذا كنتُ سأفعل؟ هل كنتُ سأملك القوة الكافية للنظر في عينيه؟لكن أكثر من ذلك، لم أستطع التخلص من شعور الرهبة الذي استقر في صدري. كان المنزل—منزله هو—يبدو غريباً جداً، وكأنني أقف أمام رجل لم أعد أعرفه؛ رجلٌ مضى في حياته وتركني خلفه.كنتُ أتقلب في فراشي وأفكاري تتصارع، حين اهتز هاتفي كاسراً صمت الغرفة. أفزعني الصوت المفاجئ، وللحظة، ظننتُ أنها رسالة من عمر؛ ربما أدرك أخيراً ما يحدث، ربما يحاول التواصل معي ليشرح لي الأمر.لكنها لم تكن من عمر.التنبيه الأول كان من نور، سكرتيرة عمر—أو بالأحرى، عشيقته. انقبضت معدتي بمجرد رؤية اسمها. ترددتُ لثانية، لكن الفضول غلبني، ففتحتُ الرسالة."مرحباً أمينة،" بدأت رسالتها ببساطة مباشرة ومستفزة. "أعلم أنكِ ذهبتِ إلى منزل عمر الجديد اليوم. أتمنى ألا تكون الصدمة قد نالت منكِ كثيراً. أنا واثقة أنكِ سترغبين في اتخاذ خطوة سريعة والمضي قدماً قبل أن تزداد الأمور سوءاً.
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status