《بين قلبه وسلاحه》全部章節:第 131 章 - 第 140 章

143 章節

الفصل 131

على الجانب الآخر من المدينة، وفي منزل العائلة الذي اعتاد أن يضج بالحياة والزيارات والأحاديث العائلية الطويلة، لم تكن والدة جاسر قادرة على نسيان المكالمة التي جرت بينهما في الليلة الماضية.بل إن كلمات ابنها وردود أفعاله ظلت تتردد داخل رأسها منذ أن أنهت الاتصال، وكأن هناك تفصيلًا صغيرًا أفلت منها، أو سرًا ما يختبئ خلف ذلك الرفض الحاد الذي لم تعتد رؤيته منه من قبل.كانت تجلس في غرفة المعيشة منذ الصباح الباكر، تحتسي قهوتها ببطء غير معتاد، بينما بدا شرودها واضحًا لكل من ينظر إليها.لم تكن تتابع البرنامج المعروض على شاشة التلفاز أمامها، ولم تكن منشغلة بقراءة الأخبار كما اعتادت كل صباح، بل كانت غارقة في أفكارها، تستعيد تفاصيل المكالمة كلمةً كلمة، ونبرةً نبرة.أما زوجها حسن، الذي أمضى معها سنوات طويلة جعلته قادرًا على قراءة ملامحها حتى قبل أن تتحدث، فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن شيئًا ما يشغل بالها.طوى الصحيفة التي بين يديه، ونظر إليها متأملًا قبل أن يقول بهدوء: "يبدو أنكِ لم تنامي جيدًا."التفتت إليه سريعًا."وهل يمكنني أن أنام أصلًا؟"تنهد حسن بخفوت.ها قد بدأ الأمر.قال محاولًا الحفاظ على
閱讀更多

الفصل 132

لم يكن يدور في خلد والدة جاسر، وهي تقف إلى جوار زوجها داخل المصعد الصاعد ببطء نحو الطابق الذي تقع فيه شقة ابنها، أي احتمال آخر غير أنها ستجده بعد دقائق معدودة خلف ذلك الباب المغلق.وربما تجلس معه أخيرًا لتنتزع منه بعض الإجابات التي ظل يتهرب منها طوال الأسابيع الماضية.فقد كانت مقتنعة اقتناعًا كاملًا بأن حدسها لم يخدعها يومًا، وأن الإصرار الذي دفعها إلى هذه الزيارة المفاجئة لم يأتِ من فراغ، بل من شعور داخلي قوي يخبرها بأن هناك أمرًا ما يحدث، أمرًا لا تعرف تفاصيله بعد، لكنها متأكدة من وجوده.أما حسن، فقد كان على النقيض تمامًا من حماسها وثقتها، إذ رافقه منذ خروجهما من المنزل شعور غامض بعدم الارتياح، ذلك النوع من القلق الذي يسبق الأحداث المهمة دون سبب واضح أو مبرر منطقي.وكأن النفس تلتقط إشارات لا تستطيع ترجمتها إلى أفكار مفهومة، فيبقى صاحبها أسير إحساس ثقيل لا يعرف مصدره.وحين وصلا أخيرًا إلى باب الشقة، تقدمت زوجته مباشرة وضغطت على جرس الباب بثقة، ثم انتظرت في صمت وهي تتوقع أن تسمع حركة من الداخل أو أن يُفتح الباب في أي لحظة.إلا أن الممر ظل ساكنًا على نحو غريب، والشقة بقيت صامتة تمامًا
閱讀更多

الفصل 133

وفي اللحظة نفسها شحب لون وجهها.لا... مستحيل.كيف يمكن أن يكون هو؟ كيف سيعرف مكانها أصلًا؟لم يكن أحد يعرف أين هي، ولم تخبر أي شخص بعنوانها، وحتى مجرد تخيل وصوله إلى هنا بدا غير منطقي تمامًا، لكن الخوف لا يهتم بالمنطق، ولا يعترف بالحسابات العقلانية، بل يخلق كوابيسه الخاصة ثم يجبر صاحبه على تصديقها.ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت السيطرة على نبضات قلبها المتسارعة.إذا لم يكن مدحت... فمن إذن؟ هل يكون فهد؟لكنها استبعدت الفكرة بسرعة، لأن فهد لا يحتاج إلى استخدام الجرس أصلًا، فهو يملك كلمة المرور الخاصة بالقفل الإلكتروني، بل أخبرها بنفسه أكثر من مرة أنه لن يضغط الجرس أبدًا حتى لا يتسبب في إخافتها.ازدادت حيرتها، وبدأت عشرات الاحتمالات المزعجة تتدافع داخل رأسها بينما كانت تتقدم نحو الباب بخطوات حذرة ومترددة، وكأنها تخشى أن يسمع الطارق حتى صوت أنفاسها.وحين وصلت إلى الشاشة الصغيرة المتصلة بالكاميرا الخارجية، مدت يدها المرتجفة وضغطت عليها، ثم رفعت عينيها إلى الصورة التي ظهرت أمامها.توقفت تمامًا.فما رأته لم يكن مخيفًا كما توقعت.كان هناك رجل وامرأة يبدوان في سن متقدمة، أنيقين بصورة لافتة، وتظهر
閱讀更多

الفصل 134

لم تعرف رهف كيف يمكنها أن تجيب، أو حتى من أين تبدأ.ففي تلك اللحظة تحديدًا شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل بصورة كاملة، وكأن كل الكلمات التي عرفتها يومًا، وكل الجمل التي اعتادت استخدامها في المواقف العادية، قد تلاشت فجأة من ذاكرتها وتركتها وحيدة في مواجهة صدمة لم تكن مستعدة لها على الإطلاق.كانت تنظر إلى الرجل والمرأة الواقفين أمام الباب بعينين متسعتين، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها حتى خُيّل إليها أن صوته بات مسموعًا للجميع.ولم تستطع أن تمنع نفسها من التساؤل عمّا إذا كانت ملامح الارتباك والخوف التي اجتاحتها واضحة إلى هذا الحد على وجهها.مرت ثوانٍ طويلة بدت لها وكأنها دقائق كاملة، ظلت خلالها تحدق بهما دون أن تنطق بكلمة واحدة، تحاول يائسة أن تعثر على عبارة مناسبة تنتشلها من هذا المأزق الذي وجدت نفسها فيه فجأة.كانت تدرك أن صمتها يزداد غرابة مع كل لحظة تمر، وأن عليها أن تقول شيئًا، أي شيء، قبل أن يصبح الموقف أكثر سوءًا مما هو عليه.ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أجبرت نفسها أخيرًا على الكلام وهي تحاول أن تبدو طبيعية قدر الإمكان، رغم أن التوتر كان ينعكس بوضوح في نبرتها المرتجفة."مرحبً
閱讀更多

الفصل 135

كانت المرأة تراقبها بعناية أربكتها أكثر فأكثر.تنظر إلى ملامح وجهها طويلًا، ثم تنتقل بعينيها إلى ملابسها، ثم تتفحص المكان من حولها، ثم تعود إليها من جديد.وكأنها تجمع خيوط قصة غامضة وتحاول أن تكتشف الحلقة المفقودة فيها.قادتهم رهف إلى غرفة الجلوس ودعتهما للجلوس، فجلس حسن بهدوئه المعتاد، بينما جلست زوجته بطريقة أوضحت أنها لم تتخلَّ عن شكوكها ولو للحظة واحدة.ولم يكد يمر وقت طويل حتى التفتت إلى زوجها وقالت بصوت حاولت خفضه لكنه كان واضحًا بما يكفي لأن تسمعه رهف: "ألم أخبرك؟"أغمض حسن عينيه لثانية وزفر بهدوء، لكن زوجته تابعت قبل أن يجيب: "قلت لك منذ البداية إن هناك شيئًا يخفيه عنا."شعرت رهف بأن الدم انسحب من وجهها دفعة واحدة.لم تكن تعرف المقصود تحديدًا، لكنها أدركت أنها أصبحت محور حديث يدور حولها دون أن تفهم تفاصيله، وهذا وحده كان كافيًا ليزيد قلقها.ولأنها لم تعرف ماذا تفعل، حاولت الهروب إلى أبسط الحلول الممكنة.وقفت وهي تشبك أصابعها بتوتر وقالت: "هل... هل ترغبون في شرب شيء؟ يمكنني إعداد قهوة أو شاي... أو أي شيء آخر."لكن رد الأم جاء سريعًا وحادًا بصورة جعلت الكلمات تتجمد في حلق رهف."
閱讀更多

الفصل 136

وفي الجهة الأخرى من الشقة، كانت رهف تقف أمام إبريق الشاي في المطبخ الصغير، تحدق في الماء المغلي الذي أخذت فقاعاتُه تتصاعد تباعًا إلى السطح بينما يرتفع البخار الكثيف في الهواء، في محاولة يائسة منها للانشغال بأي تفصيل مهما بدا تافهًا أو غير مهم. وكأن تركيزها على حركة الماء وصوت الغليان المتواصل قد يمنحها مهربًا مؤقتًا من القلق الذي كان يلتهم أعصابها منذ اللحظة التي فتحت فيها باب الشقة لتجد والدي فهد يقفان أمامها دون سابق إنذار، في زيارة لم تكن مستعدة لها نفسيًا أو عاطفيًا بأي شكل من الأشكال. كانت أصابعها المرتجفة تستقر فوق المقبض المعدني للإبريق، لكنها لم تستطع السيطرة على اهتزازها مهما حاولت، فيما كانت تسمع بين الحين والآخر أصواتًا خافتة تتسرب من غرفة الجلوس. أصوات غير واضحة لم تتمكن من تمييز كلماتها، إلا أن نبراتها وحدها كانت كافية لتزرع داخلها شعورًا متزايدًا بالخوف. كان هناك شيء ثقيل يخيّم على أجواء المنزل منذ وصول الضيفين، شيء جعل الهواء نفسه يبدو مشحونًا بالتوتر، وكأن عاصفة على وشك الانفجار في أي لحظة. أغمضت عينيها لثوانٍ وأخذت نفسًا عميقًا محاولة تهدئة اضطرابها الداخلي، ثم ر
閱讀更多

الفصل 137

قاد حسن زوجته بعيدًا عن المطبخ، ثم التفت إلى رهف وقال بصوت هادئ حاول أن يخفف من توترها: "لا تشغلي بالك يا ابنتي." ثم أشار إلى إبريق الشاي مضيفًا: "أكملي ما كنتِ تفعلينه." اكتفت بهز رأسها بصمت، بينما غادر الزوجان المكان، لكن أصوات نقاشهما استمرت تصل إليها على فترات متقطعة. كانت والدة جاسر ترفض التراجع وتصر على معرفة الحقيقة فورًا، في حين ظل حسن يكرر عليها بهدوء أن تنتظر حتى يعود جاسر، وأن التسرع في إصدار الأحكام لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور أكثر. مرت الدقائق التالية ببطء خانق، حتى بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف داخل تلك الشقة. وعندما انتهت رهف من إعداد الشاي شعرت بأن ساقيها بالكاد تحملانها. وضعت الفناجين فوق الصينية بعناية، ثم حملتها بكلتا يديها المرتجفتين واتجهت نحو غرفة الجلوس وهي تشعر مسبقًا بأن جميع الأنظار ستتجه إليها بمجرد دخولها. وهذا ما حدث بالفعل. فما إن ظهرت عند الباب حتى التفت حسن نحوها مبتسمًا ابتسامة دافئة حاول من خلالها أن يمنحها بعض الطمأنينة، بينما بقيت زوجته تراقبها بنظرات باردة خالية تمامًا من أي ترحيب. اقتربت رهف من الطاولة بخطوات مترددة وبدأت توزع الفناجين، ف
閱讀更多

الفصل 138

اندفع جاسر إلى داخل الشقة بخطوات سريعة متلاحقة، وقد كان صدره لا يزال يعلو ويهبط بعنف من أثر اضطرابه طوال طريق عودته، بينما راحت عيناه تجولان في أرجاء المكان بقلق متزايد، تنتقلان بين الوجوه والتفاصيل المبعثرة في محاولة محمومة لفهم ما الذي حدث هنا قبل وصوله بلحظات. وما إن استوعب المشهد أمامه حتى شعر بانقباض حاد في صدره؛ فالزجاج المحطم كان متناثرًا فوق الأرض في بقع لامعة تعكس ضوء الغرفة. أما رهف فكانت تقف في الطرف الآخر من المكان تحتضن يدها المصابة إلى صدرها وكأنها تحاول حمايتها من الألم، بينما كانت الدموع العالقة في عينيها تفضح فشلها في إخفاء ما تشعر به من وجع وإهانة. توقف في منتصف الغرفة فجأة، وقد انعقد حاجباه بشدة وارتسم التوتر بوضوح على ملامحه، ثم سأل بصوت خرج حادًا ومشحونًا بالقلق والغضب في آن واحد: "ما الذي حدث هنا؟" لكن والدته، التي أدركت بسرعة أن الموقف بدأ يخرج من سيطرتها وأن وصول جاسر قد يغير مجرى الأمور بالكامل، لم تمنح أحدًا فرصة للإجابة، بل نهضت من مكانها على الفور وكأنها صاحبة الحق الوحيد في طرح الأسئلة. ثم رفعت رأسها بشيء من التحدي وقالت بلهجة صارمة لا تخلو من الاستنك
閱讀更多

الفصل 139

وقف جاسر في مواجهة والدته مباشرة، وقد ازدادت ملامحه قتامة بصورة نادرة لم يعتدها والداه كثيرًا. ثم نظر إليها طويلًا قبل أن يقول بصوت منخفض، لكنه يحمل في أعماقه غضبًا واضحًا: "ما هذا الذي فعلتِه يا أمي؟" بدت المرأة منزعجة من نبرة صوته أكثر من انزعاجها من السؤال نفسه، فعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بسرعة دفاعية: "لم أفعل شيئًا، كل ما حدث كان بغير قصد." ثم تابعت قبل أن يمنحها فرصة للرد: "ولا تحاول تغيير الموضوع... أخبرني فورًا من هذه الفتاة وماذا تفعل في منزلك؟" ساد صمت ثقيل لعدة لحظات. صمت جعل حسن يراقب ابنه باهتمام بالغ، بينما شعر جاسر للحظة أن الهواء من حوله أصبح أثقل من أن يتنفسه بسهولة. كان يعلم أن هذه المواجهة ستحدث يومًا ما. كان يدرك منذ البداية أن إخفاء الحقيقة لن يستمر إلى الأبد. لكنه لم يتخيل أبدًا أن تأتي بهذه الطريقة، ولا في هذا التوقيت تحديدًا، ولا بينما كانت رهف موجودة على بعد أمتار قليلة فقط منه. رفع نظره نحو باب المطبخ للحظة وكأنه يتأكد من أن رهف ما زالت في الداخل، ثم عاد ينظر إلى والديه وقال بصوت منخفض قدر الإمكان: "أمي... أبي... رهف جزء من مهمة أعمل عليها." تبا
閱讀更多

الفصل 140

تحركت رهف ببطء شديد في البداية، وكأنها لا تسير فوق أرض غرفة الجلوس، بل تخوض طريقًا طويلًا مثقلًا بكل ما حملته في قلبها من ألم وخيبات وصبر استنزف حتى آخر ذرة منه.كانت خطواتها مترددة للحظة، ثم بدأت تزداد ثباتًا كلما اقتربت، بينما ظلت عيناها الغارقتان بالدموع معلقتين بوالدة فهد وحدها، حتى بدا وكأن كل ما حولها اختفى من الوجود.لم تعد ترى الزجاج المحطم المنتشر على الأرض، ولم تعد تشعر بحرارة الألم التي كانت تلسع يدها المحروقة، ولم تعد حتى تدرك وجود فهد أو والده في المكان.كل ما كانت تسمعه داخل رأسها كان جملة واحدة فقط.جملة تتكرر بلا توقف، كأنها صدى قاسٍ يطرق جدران روحها بعنف."لا بد أن والديها لم يحسنا تربيتها."مرة ثم مرة أخرى.وفي كل مرة كانت تشعر وكأن سكينًا جديدة تنغرس في قلبها.انتبه جاسر للخطر فور أن وقعت عيناه على ملامحها.شيء ما كان مختلفًا... مختلفًا بصورة أخافته.هذه لم تكن رهف التي عرفها طوال الأشهر الماضية.لم تكن الفتاة التي تبتلع حزنها بصمت وتختار الانسحاب بدل المواجهة.لم تكن تلك الفتاة الخجولة التي تخشى إزعاج الآخرين حتى عندما تكون هي المتضررة.لا... الفتاة التي كانت تسير
閱讀更多
上一章
1
...
101112131415
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status