All Chapters of بين قلبه وسلاحه: Chapter 101 - Chapter 103

103 Chapters

الفصل 101

أُغلق باب المصعد في نهاية الممر معلنًا رحيل خالد وعمر أخيرًا، وعادت الطمأنينة النسبية إلى الطابق بعد العاصفة التي اجتاحته قبل قليل، لكن آثارها لم تختفِ تمامًا، فقد بقي التوتر عالقًا في الهواء كشيء مرئي يمكن لمسه. وبقي بسام واقفًا خارج غرفة رهف، مستندًا إلى الجدار القريب وذراعاه معقودتان أمام صدره، يراقب الباب المغلق بصمت وهو يدرك أن الرجل الموجود في الداخل لم يعد ذلك الضابط العنيد الذي يعرفه منذ سنوات. أما جاسر، فما إن دخل إلى الغرفة حتى أغلق الباب خلفه بهدوء، وكأنه يحاول أن يعزل ذلك المكان الصغير عن العالم بأسره، ثم توجه نحو أحد الكراسي القريبة وسحبه حتى أصبح ملاصقًا تقريبًا لسرير رهف قبل أن يجلس عليه ببطء. للحظة طويلة لم يفعل شيئًا فقط جلس هناك يرافقها كما كانت ترافقه. تمامًا كما كانت تفعل خلال الأيام الطويلة التي قضاها غارقًا في غيبوبته. ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة وهو يتذكر رؤية وجهها عندما استيقظ، قبل أن تنطفئ الابتسامة سريعًا عندما عادت كلمات خالد لتتردد داخل رأسه مجددًا. "يبدو أنها ليست مجرد مهمة بالنسبة لك." أغمض عينيه للحظة لأنه لم يعد يملك أي سبب للإنكار. في الماضي كان
Read more

الفصل 102

لثوانٍ طويلة بدت وكأنها امتدت إلى ما لا نهاية، ظل جاسر عاجزًا عن استيعاب ما حدث أمامه، وكأن عقله رفض في البداية تصديق تلك اللحظة المفاجئة التي اندفعت فيها رهف نحوه بكل عفوية وخوف، لتلجأ إليه دون تردد أو تفكير مسبق، وكأن غريزتها وحدها هي التي قادتها إليه. تجمد في مكانه تمامًا، بينما احتاج إلى بعض الوقت ليستوعب أن الفتاة التي كانت قبل دقائق قليلة أسيرة لكوابيسها، ترتجف خوفًا وتصارع أشباح ذكرياتها المؤلمة، قد احتمت به بهذه الطريقة وكأن وجوده أصبح ملاذها الوحيد من كل ما كان يطاردها. شعر بوضوح بالارتجاف الذي كان يجتاح جسدها الصغير بين ذراعيه، كما شعر بأنفاسها المتلاحقة والمضطربة وهي ترتطم بصدره في إيقاع مرتبك يعكس حجم الرعب الذي ما زالت تعيشه، ولم تغب عنه أيضًا تلك القبضة الصغيرة التي تشبثت بملابسه بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي من أمامها في اللحظة التي تتركه فيها. وفي تلك اللحظة القصيرة جدًا، التي لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة، وجد نفسه ينسى كل شيء. نسي الشجار الذي دار بينه وبين خالد، وتلاشى الألم الذي كان يثقل صدره، وغاب عن ذهنه الجرح النابض في رأسه، بل إنه نسي للحظات المكان الذي يوجد فيه أ
Read more

الفصل 103

لم تدم تلك الأجواء الهادئة طويلًا. فبينما كانت رهف تجلس فوق سريرها وقد استعادت شيئًا من حيويتها المفقودة، وبينما كان جاسر يراقب ابتسامتها الصغيرة التي بدأت تعود تدريجيًا إلى وجهها بعد ساعات طويلة من الخوف والانهيار، انفتح باب الغرفة فجأة دون مقدمات. دخل بسام بخطواته المعتادة التي تحمل قدرًا غريبًا من الفوضى والمرح في الوقت نفسه، وما إن وقعت عيناه على رهف حتى توقف في منتصف الطريق، ثم رفع حاجبيه بتمثيل مبالغ فيه وكأنه يشاهد معجزة حدثت أمامه للتو. اتسعت ابتسامته وهو يقول بصوت مرتفع: "أخيرًا استيقظت الأميرة!" ثم أشار بإبهامه نحو جاسر الجالس بجوارها وأضاف بنبرة ساخرة: "أتعلمين؟ لقد كان هذا الوحش على وشك قلب المستشفى رأسًا على عقب بسببكِ، ولم يوافق حتى على تناول أي شيء طوال اليوم." تحولت نظرات رهف مباشرة نحو جاسر بدهشة، أما جاسر فقد رمقه بنظرة حادة كافية لإسكات معظم الناس. لكن بسام لم يكن من هؤلاء الناس، بل انفجر ضاحكًا فورًا. "لا تنظر إليّ هكذا، الحقيقة يجب أن تُقال." "بسام." خرج اسم صديقه من بين أسنان جاسر بتحذير واضح. لكن ذلك لم يمنع رهف من الضحك، ضحكة صغيرة وخافتة في البداية،
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status