أُغلق باب المصعد في نهاية الممر معلنًا رحيل خالد وعمر أخيرًا، وعادت الطمأنينة النسبية إلى الطابق بعد العاصفة التي اجتاحته قبل قليل، لكن آثارها لم تختفِ تمامًا، فقد بقي التوتر عالقًا في الهواء كشيء مرئي يمكن لمسه. وبقي بسام واقفًا خارج غرفة رهف، مستندًا إلى الجدار القريب وذراعاه معقودتان أمام صدره، يراقب الباب المغلق بصمت وهو يدرك أن الرجل الموجود في الداخل لم يعد ذلك الضابط العنيد الذي يعرفه منذ سنوات. أما جاسر، فما إن دخل إلى الغرفة حتى أغلق الباب خلفه بهدوء، وكأنه يحاول أن يعزل ذلك المكان الصغير عن العالم بأسره، ثم توجه نحو أحد الكراسي القريبة وسحبه حتى أصبح ملاصقًا تقريبًا لسرير رهف قبل أن يجلس عليه ببطء. للحظة طويلة لم يفعل شيئًا فقط جلس هناك يرافقها كما كانت ترافقه. تمامًا كما كانت تفعل خلال الأيام الطويلة التي قضاها غارقًا في غيبوبته. ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة وهو يتذكر رؤية وجهها عندما استيقظ، قبل أن تنطفئ الابتسامة سريعًا عندما عادت كلمات خالد لتتردد داخل رأسه مجددًا. "يبدو أنها ليست مجرد مهمة بالنسبة لك." أغمض عينيه للحظة لأنه لم يعد يملك أي سبب للإنكار. في الماضي كان
Read more