مرّت الأيام الثلاثة التالية ببطء شديد، ببطء مؤلم جعل رهف تشعر وكأن الزمن داخل المشفى فقد معناه تمامًا، فلم يعد هناك فرق حقيقي بين الليل والنهار، ولا بين بداية يوم أو نهايته، لأن حياتها خلال تلك الفترة أصبحت تدور داخل دائرة واحدة تتكرر بلا توقف؛ تستيقظ، تتألم، تتنفس بصعوبة، ثم تذهب إلى فهد وكأن روحها لا تستطيع البقاء بعيدًا عنه أكثر من ساعات قليلة. ورغم أن المشفى كان هادئًا على غير العادة، ولم يحدث أي شيء غريب أو مرعب كما كانت تتوقع في كل لحظة، إلا أن داخلها لم يعرف الهدوء أبدًا، بل كانت تعيش حالة ترقب مستمرة، خوف صامت لا يغادر قلبها، وكأنها تنتظر في أي لحظة أن ينهار ذلك الأمان المؤقت فوق رأسها. لكن الأيام مرّت… وفهد بقي كما هو، غارقًا في غيبوبته. لا يتحرك. لا يتكلم. ولا يفتح عينيه. وفي البداية، كانت رهف تدخل غرفته بخوف شديد كل مرة، تخشى أن تخبرها الأجهزة الطبية بشيء سيئ قبل حتى أن تراه، لكن مع مرور الوقت تحولت تلك الغرفة إلى المكان الوحيد الذي تشعر فيه أنها ما تزال قادرة على التنفس، حتى وإن كان مؤلمًا. كانت تستيقظ كل صباح بعد نوم متقطع ومليء بالكوابيس، ثم تساعدها الممرضة أو بسا
Read more