اقترب منها عدة خطوات متتالية، ثم قال بصوت مرتفع أفزعها حتى ارتجف جسدها دون إرادة منها: "من أعطاكِ الحق لتفعلي هذا؟!" اتسعت عيناها بصدمة واضحة، وكأنها لم تستوعب السؤال نفسه. أما هو فلم يمنحها الوقت لتستوعب أو ترد، بل تابع بنبرة أكثر حدة: "وبأي حق تصعدين إلى هنا أصلًا؟!" ارتجفت شفتاها وهي تحاول أن تشرح: "أنا فقط أردت أن..." لكن صوته جاء قاطعًا لكلماتها بعنف أكبر: "أردتِ ماذا؟!" ساد صمت ثقيل بينهما للحظات، صمت بدا وكأنه امتد طويلًا رغم أنه لم يستغرق سوى ثوانٍ معدودة، قبل أن يشير حوله بعصبية واضحة ويقول: "لمجرد أنني أبقيتكِ هنا وسمحت لكِ بالتصرف بحرية، فهذا لا يعني أن هذا منزلك." كانت تلك الكلمات أشبه بصفعة مباشرة على قلبها. شعرت بها تخترق صدرها بقوة لم تكن مستعدة لها. لكن جاسر لم يكن قد انتهى بعد، فقد كان الخوف لا يزال يعمي بصيرته والغضب يسيطر على كلماته. "هناك حدود يا رهف." قالها بصرامة شديدة. "حدود يجب أن تعرفيها وتلتزمي بها." ثم أضاف بصوت أكثر قسوة: "ولا أريدكِ أن تتجاوزيها مرة أخرى." بدأ لون وجهها يتلاشى تدريجيًا حتى بدا شاحبًا بصورة مؤلمة، بينما كانت عيناها تمتلئان بال
اقرأ المزيد