في الوقت الذي كان فيه الجميع غارقين في تفاصيل حياتهم اليومية، منشغلين بأعمالهم ومسؤولياتهم ومشكلاتهم الخاصة التي لا تنتهي، كانت رهف تمضي ساعات يومها الطويلة داخل شقة فهد في عزلة هادئة أثقلت روحها أكثر مما كانت تتوقع. إذ جلست لفترة طويلة في الشرفة المطلة على الشارع، تراقب بصمت حركة السيارات المتواصلة والمارة الذين يعبرون الأرصفة بخطوات متعجلة، وكل واحد منهم يبدو وكأنه يحمل عالمه الخاص فوق كتفيه، يمضي في طريقه دون أن يلتفت إلى أحد أو يدرك وجود فتاة تجلس في الأعلى تراقب المشهد كله بعينين ممتلئتين بالشرود. ومع مرور الوقت بدأت تشعر بذلك الملل الثقيل الذي لا يهاجم الإنسان دفعة واحدة، بل يتسلل إليه ببطء شديد حتى يلتف حوله تمامًا، فتغدو الدقائق أطول مما ينبغي، وتصبح الساعات أشبه بأيام كاملة، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ عمدًا ليجعل وحدتها أكثر وضوحًا وإيلامًا. أطلقت تنهيدة طويلة وهي تعود إلى داخل الشقة، محاولة إقناع نفسها بأنها تحتاج إلى إيجاد أي شيء يشغل تفكيرها ويمنعها من الاستسلام لذلك الفراغ المزعج، فاتجهت نحو التلفاز وجلست أمامه لبعض الوقت، تتنقل بين القنوات والبرامج دون اهتمام حقيقي بما
อ่านเพิ่มเติม