บททั้งหมดของ بين قلبه وسلاحه: บทที่ 111 - บทที่ 120

143

الفصل 111

في الوقت الذي كان فيه الجميع غارقين في تفاصيل حياتهم اليومية، منشغلين بأعمالهم ومسؤولياتهم ومشكلاتهم الخاصة التي لا تنتهي، كانت رهف تمضي ساعات يومها الطويلة داخل شقة فهد في عزلة هادئة أثقلت روحها أكثر مما كانت تتوقع. إذ جلست لفترة طويلة في الشرفة المطلة على الشارع، تراقب بصمت حركة السيارات المتواصلة والمارة الذين يعبرون الأرصفة بخطوات متعجلة، وكل واحد منهم يبدو وكأنه يحمل عالمه الخاص فوق كتفيه، يمضي في طريقه دون أن يلتفت إلى أحد أو يدرك وجود فتاة تجلس في الأعلى تراقب المشهد كله بعينين ممتلئتين بالشرود. ومع مرور الوقت بدأت تشعر بذلك الملل الثقيل الذي لا يهاجم الإنسان دفعة واحدة، بل يتسلل إليه ببطء شديد حتى يلتف حوله تمامًا، فتغدو الدقائق أطول مما ينبغي، وتصبح الساعات أشبه بأيام كاملة، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ عمدًا ليجعل وحدتها أكثر وضوحًا وإيلامًا. أطلقت تنهيدة طويلة وهي تعود إلى داخل الشقة، محاولة إقناع نفسها بأنها تحتاج إلى إيجاد أي شيء يشغل تفكيرها ويمنعها من الاستسلام لذلك الفراغ المزعج، فاتجهت نحو التلفاز وجلست أمامه لبعض الوقت، تتنقل بين القنوات والبرامج دون اهتمام حقيقي بما
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 112

تحرك الكرسي من تحتها فجأة نتيجة الضغط الذي وضعته عليه، فانزلق مبتعدًا واختل توازنها بالكامل، وشعرت بالأرض تندفع نحوها بسرعة مرعبة قبل أن تسقط بقوة على الأرضية الصلبة. ارتطم جانب جسدها بالأرض مصحوبًا بألم حاد انتزع الهواء من رئتيها دفعة واحدة، وفي الوقت ذاته سقط كيس الدقيق من الأعلى واصطدم بعدة أكواب زجاجية موضوعة على الرخامة، لينفجر المكان بأصوات التحطم المتلاحقة. تناثرت شظايا الزجاج في كل اتجاه، بينما انفجر الكيس ناشرًا سحابة كثيفة من الدقيق الأبيض غطت جزءًا كبيرًا من المطبخ، فتحول المشهد خلال ثوانٍ إلى فوضى كاملة. بقيت رهف مستلقية في مكانها لعدة لحظات، عاجزة عن استيعاب ما حدث، بينما كان الألم ينبض في ذراعها وساقيها وظهرها دفعة واحدة. أغمضت عينيها بقوة محاولة أن ترفع نفسها قليلًا، لكنها ما إن وضعت يدها على الأرض حتى انغرست قطعة زجاج حادة في راحة يدها. أطلقت صرخة ألم مرتجفة وسحبت يدها بسرعة، ثم حدقت فيها لترى خيطًا رفيعًا من الدم يبدأ بالانسياب فوق بشرتها. وعند تلك اللحظة تحديدًا انهارت كل مقاومتها. نزعت قطعة الزجاج بصعوبة وهي تبكي، ثم تراجعت للخلف حتى استند ظهرها إلى الخزائن ا
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 113

ظلّت رهف تحدّق في اليد الممدودة أمامها لعدة ثوانٍ طويلة، وكأن عقلها لم يكن قادرًا على استيعاب ما يحدث بالسرعة الكافية. فبعد كل ما جرى خلال الدقائق الماضية من فوضى عارمة اجتاحت المطبخ، وبعد ذلك السيل من الإحباط والارتباك والدموع التي استنزفت طاقتها وأثقلت قلبها، كانت تتوقع أي رد فعل عدا ذلك الهدوء العجيب الذي قابلها به فهد. إذ بدا وكأن الكعكة التي فشلت في إعدادها لا تساوي شيئًا أمامه، وكأن الزجاج المتناثر على الأرض والدقيق المبعثر في كل زاوية ليسا سوى تفاصيل صغيرة لا تستحق الانشغال بها ما دام الأمر الأهم بالنسبة له هو أنها لم تُصب بأذى وأنها بخير. ارتجفت أصابعها قليلًا وهي تمد يدها نحوه، فاحتضنت كفه يدها برفق ودفء، ثم ساعدها على الجلوس على الكرسي المتحرك بحركة هادئة خالية من الاستعجال، قبل أن يتوجه بها إلى المطبخ بخطوات ثابتة وكأنه يريد أن يمنحها الوقت الكافي لتستعيد توازنها وهدوءها. وحين وصلا إلى المدخل، توقفت رهف في مكانها ونظرت إلى المشهد الذي تركته خلفها، لتشعر للحظة وكأنها تنظر إلى آثار معركة صغيرة دارت رحاها قبل قليل؛ فقد كانت شظايا الزجاج متناثرة فوق الأرض في أماكن متفرقة، ب
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 114

وعندما انتهى الخبز أخيرًا وأخرجا الكعكة من الفرن، وقفت رهف تنظر إليها بفخر طفولي واضح، فربما لم تكن مثالية تمامًا، وربما مالت قليلًا من أحد الجوانب، لكنها كانت كعكتها الخاصة، الكعكة التي كادت أن تتسبب بكارثة قبل ساعات قليلة، ثم وجدت طريقها إلى الحياة في النهاية رغم كل ما حدث. بعد ذلك أعدّ فهد القهوة واقترح أن يجلسا في الشرفة، حيث كان الليل قد بدأ يبسط عباءته فوق المدينة، وتحولت الأضواء المنتشرة في الشوارع إلى نقاط ذهبية صغيرة تلمع في الأسفل، فحمل كل منهما فنجانه وقطعة من الكعكة، ثم جلسا وسط ذلك الهدوء المريح الذي بدا وكأنه يعزل العالم كله عنهما. ومرت عدة دقائق دون أن يتبادل أي منهما الكلمات، إذ لم يكن الصمت بينهما مزعجًا، بل كان ممتلئًا بأصوات السيارات البعيدة، ونسمات الهواء الليلية، ورائحة القهوة الدافئة، ومذاق الكعكة البسيطة، وهي أمور بدت كافية لملء الفراغ بينهما. تناولت رهف قطعة صغيرة من الكعكة وتذوقتها، ثم أغمضت عينيها للحظة وهي تستمتع بطعمها، فكانت بسيطة وغير متكلفة، لكنها لذيذة على نحو جعلها تبدو أجمل مما هي عليه في الحقيقة. وعندما فتحت عينيها من جديد، نظرت إلى المدينة الممت
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 115

مرّ النهار على جاسر بسرعة لم يعهدها منذ وقت طويل، لا لأن العمل كان هادئًا أو لأن المهام الملقاة على عاتقه كانت أقل من المعتاد، بل على العكس تمامًا، فقد كان اليوم واحدًا من أكثر الأيام ازدحامًا وتوترًا منذ بداية هذه القضية. إذ إن الخيوط التي ظلوا يطاردونها لأسابيع طويلة بدأت أخيرًا تتشابك أمامهم بصورة أوضح، والتطورات المتلاحقة التي ظهرت خلال الساعات الماضية دفعت الجميع إلى حالة من الاستنفار والترقب جعلت الوقت يركض دون أن يشعروا به. فمنذ الصباح الباكر كان جاسر يجلس داخل أحد مكاتب المخابرات محاطًا بكم هائل من الملفات والصور وتقارير المراقبة والمكالمات المسجلة، بينما انهمك أفراد الفريق في مراجعة كل معلومة جُمعت خلال الفترة السابقة، محاولين الربط بين الأسماء والأماكن والتحركات المشبوهة، بحثًا عن تلك الحلقة المفقودة التي يمكن أن تقودهم إلى الرأس الحقيقي للشبكة. ومع مرور الساعات بدأت بعض الأسماء تتكرر بصورة لافتة، وظهرت روابط جديدة لم تكن واضحة من قبل، حتى استقر اهتمامهم على اسم رجل ورد ذكره في أكثر من تقرير وأكثر من اتصال خاضع للمراقبة، الأمر الذي جعل الشكوك تحوم حوله بقوة. ولم يكن هناك
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 116

في تلك الأثناء كانت رهف تجلس فوق سريرها وهي تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تمنع دموعها من الانهمار. فمنذ دقائق قليلة فقط كانت قد قررت أن تغير الضمادات التي تغطي ساقها بنفسها، مقتنعة بأنها يجب أن تتعلم الاعتماد على نفسها بدلًا من طلب المساعدة في كل مرة، لكن الأمر لم يكن بالسهولة التي تخيلتها. فما إن بدأت بإزالة الشاش القديم حتى اجتاحها ألم حاد امتد عبر ساقها بأكملها، مما أجبرها على التوقف أكثر من مرة وهي تحاول التقاط أنفاسها والسيطرة على ارتجاف أصابعها. كانت تحاول التماسك، وتحاول إقناع نفسها بأنها قادرة على إنهاء الأمر وحدها، لكن الألم كان أقوى مما توقعت، ومع كل جزء من الضماد تنزعه كانت تشعر بوخز جديد يجعل عينيها تمتلئان بالدموع رغم مقاومتها المستميتة لها. وبينما كانت تحاول نزع جزء آخر من الشاش سمعت صوت الطرق الخافت على الباب، فتجمدت للحظة قبل أن تدرك فورًا أن فهد قد عاد. سارعت إلى مسح دموعها بظاهر يدها، ثم حاولت أن تستعيد هدوءها قدر الإمكان، وجذبت الملاءة فوق ساقيها بسرعة وكأنها تخفي شيئًا لا تريد لأحد أن يراه، قبل أن تسمح له بالدخول. دخل جاسر إلى الغرفة، ولم يحتج سوى إلى لحظة وا
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 117

مرّت الأيام التالية بهدوء لم يكن أيٌّ منهما يتوقع أن يعتاد عليه بهذه السرعة، وكأن الحياة التي ألقت بهما معًا في ظروف قاسية بدأت تمنحهما فرصة نادرة لالتقاط الأنفاس بعد كل ما مرا به من أحداث مؤلمة ومتلاحقة. أسبوعان كاملان انقضيا على المنوال نفسه تقريبًا، إلا أن التفاصيل الصغيرة التي كانت تتكرر كل يوم لم تكن مملة أو متشابهة كما قد يبدو للآخرين، بل كانت تحمل في طياتها دفئًا خفيًا وألفة تنمو ببطء وثبات، حتى أصبح كل منهما ينتظر تلك اللحظات اليومية البسيطة دون أن يعترف بذلك صراحة. كان جاسر يغادر المنزل كل صباح قبل أن تستيقظ المدينة بالكامل، مرتديًا ملابس العمل وملامحه الجادة التي اعتاد عليها الجميع داخل مقر المخابرات، فينطلق نحو يوم جديد من الاجتماعات والتقارير والمراقبة والتحقيقات التي أصبحت تقترب أكثر فأكثر من نهايتها. فمع كل يوم يمر كانت الشبكة التي يقودها مدحت تفقد جزءًا جديدًا من قوتها، وكانت الاعتقالات تتوالى تباعًا، بينما تتكشف أمامهم أسرار كثيرة ظلت مخفية لسنوات. ورغم أن ضغط العمل كان يزداد كلما اقتربوا من الهدف، إلا أن جاسر كان يشعر بخفة غريبة لم يعرف سببها في البداية، قبل أن يد
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 118

كان مرور الأسبوعين الماضيين كافيًا ليترك أثرًا عميقًا وواضحًا في حياة رهف. إذ لم يقتصر التغيير على التحسن التدريجي الذي بدأت تلمسه في إصابتها الجسدية بعد فترة طويلة من الألم والمعاناة، بل امتد أيضًا إلى روحها التي كانت قد استسلمت لفكرة أنها فقدت جزءًا كبيرًا من نفسها إلى الأبد، قبل أن تكتشف أن الأمل ما يزال قادرًا على العودة حتى بعد أشد اللحظات قسوة. فبعد أيام طويلة قضتها بين الألم والعجز والاعتماد الكامل على الكرسي المتحرك في أبسط تنقلاتها داخل المنزل، وبعد ساعات لا تُحصى من تبديل الضمادات والعناية بالحروق التي امتدت على ساقها وأثقلت عليها كل حركة، بدأت أخيرًا ترى ثمار صبرها الطويل وجهودها المتواصلة في رحلة التعافي. وفي صباح هادئ من تلك الأيام، وبينما كانت تتحرك داخل غرفة المعيشة دون تفكير حقيقي في الأمر، أدركت فجأة أنها قطعت المسافة كاملة من أحد طرفي الغرفة إلى الطرف الآخر دون أن تشعر بذلك الألم المعتاد الذي كان يجبرها في السابق على التوقف والتقاط أنفاسها بعد كل بضع خطوات فقط. عندها توقفت في منتصف المكان وكأنها لم تستوعب ما حدث للتو، ثم خفضت نظرها نحو قدميها تتأملهما بصمت، قبل أ
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 119

ومنذ ذلك اليوم تحديدًا تبدل روتينها بالكامل، فبعد أن استعادت قدرتها على الحركة لم تعد قادرة على الجلوس أو البقاء ساكنة لفترات طويلة، وكأن كل الطاقة التي كانت محبوسة داخلها طوال أسابيع الإصابة قررت أن تتحرر دفعة واحدة، فتحول المنزل بأكمله إلى مساحة واسعة لنشاطها المتواصل. بدأت أولًا بترتيب بعض الأشياء الصغيرة والبسيطة، ثم انتقلت إلى تنظيف الخزائن، وبعدها المطبخ، ثم غرفة المعيشة، ثم الشرفة، بل إنها عادت لتنظيف بعض الأماكن مرة أخرى بعد أيام قليلة رغم أنها كانت نظيفة بالفعل. وكان جاسر يعود إلى المنزل كل مساء ليجد تغييرًا جديدًا لم يكن موجودًا في الصباح؛ فمرة يجد الأريكة في زاوية مختلفة، ومرة يكتشف أن الطاولة غيرت اتجاهها بالكامل، ومرة أخرى يجد النباتات موزعة بطريقة جديدة تمامًا. وفي إحدى المرات دخل المنزل وتوقف عند المدخل لعدة ثوانٍ وهو يتأمل المكان من حوله، قبل أن يسأل بجدية أثارت ضحكها: "هل خضع المنزل لعملية تجديد كاملة وأنا لا أعلم؟" وعندما ضحكت رهف بفخر واضح وهي تستعرض إنجازاتها اليومية، أدرك أنه لا يستطيع الاعتراض على أي تغيير مهما كان غريبًا، لأن رؤيتها سعيدة بهذا الشكل كانت كاف
อ่านเพิ่มเติม

الفصل 120

ما إن دوّى صوت جاسر الحاد في أرجاء الممر الهادئ حتى شعرت رهف وكأن الأرض قد انسحبت فجأة من تحت قدميها، وكأن أحدهم سكب فوقها دفعة واحدة ماءً جليديًا أفقدها القدرة على الحركة والتفكير معًا. فتجمدت في مكانها تمامًا، وبقيت يدها معلقة فوق مقبض الباب دون أن تملك القدرة على سحبها أو إكمال ما كانت تفعله، بينما أخذ قلبها يخفق بعنف داخل صدرها حتى ظنت أنه سيسمع صوته من شدة اضطرابه. لم تكن الصدمة الحقيقية في عودته المفاجئة إلى المنزل، فعودته في أي وقت كانت أمرًا واردًا بالنسبة لها، لكنها لم تكن تتوقع أبدًا أن تسمع منه تلك النبرة تحديدًا، تلك النبرة التي حملت في طياتها توترًا حادًا وغضبًا مكبوتًا وحدّة لم تعهدها منه طوال الفترة التي قضتها معه. كانت المرة الأولى التي ينطق فيها اسمها بهذه الطريقة، وكأن بين الحروف نارًا مشتعلة لم تستطع تجاهلها أو فهم سببها. استدارت نحوه ببطء شديد، بينما بدأت ملامح الارتباك والتوتر ترتسم على وجهها بصورة واضحة، وأخذ عقلها يحاول بشكل محموم استيعاب ما يحدث أمامها. لم تستطع أن تفهم سبب تلك النظرة القاسية التي يرمقها بها، ولا سبب الغضب الواضح المرتسم على ملامحه، فكل ما
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
1
...
101112131415
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status