في تلك الليلة، لم يكن هناك ما يلفت الانتباه. كانت المدينة غارقة في هدوء ثقيل، كأنها تحبس أنفاسها لسبب لا يعرفه أحد. الشوارع شبه خالية، والمصابيح الصفراء تنثر ضوءًا باهتًا فوق الأرصفة، فيرسم ظلالًا طويلة تتمايل مع كل نسمة هواء. كان رامي يسير ببطء، دون هدف واضح، كما اعتاد أن يفعل كلما ضاق صدره بشيء لا يستطيع تفسيره. لم يكن حزينًا بشكل مباشر، ولم يكن سعيدًا أيضًا. كان عالقًا في تلك المنطقة الرمادية التي لا تُشبه شيئًا. وضع يديه في جيبيه، وأطلق زفرة طويلة، ثم رفع نظره نحو السماء. لم يكن هناك نجوم، فقط سواد ممتد، كأن الليل ابتلع كل شيء. لم يكن يعلم لماذا اختار هذا الطريق تحديدًا. لكنه، بطريقة ما، كان يشعر أنه لم يختره. توقف فجأة. ليس لأنه رأى شيئًا… بل لأنه شعر بشيء. إحساس غريب، تسلل إلى صدره دون استئذان. كأن المكان من حوله تغيّر، رغم أن كل شيء يبدو كما هو. نظر حوله ببطء، محاولًا أن يفسر ذلك الشعور، لكنه لم يجد شيئًا. الشارع نفسه. الأضواء نفسها. الصمت نفسه. لكن… “رامي.” تجمّد. لم يكن الصوت مرتفعًا، ولم يكن مفاجئًا… لكنه كان كافيًا ليجعل جسده كله يتوقف عن الحركة. استدار ببطء
最終更新日 : 2026-04-02 続きを読む