امتدت القاعة العظمى في القصر أمامنا، واسعة ومهيبة. ارتفعت الأعمدة الحجرية كحراسٍ صامتين نحو السقف المقبب، وكل عمود مزين بنقوش دقيقة تروي قصص حكامٍ سابقين، ومعارك، وانتصارات طواها النسيان. كانت المشاعل على الجدران تومض، ترسم رقصة من الضوء والظلال، فتُلقي أطيافًا طويلة متمايلة تتحرك كأشباحٍ زاحفة فوق الأرض المصقولة. كان الهواء مثقلًا برائحة الحديد، والحجر البارد، وهمسة دخان خفيفة، تذكيرًا بالمشاعل والمطابخ البعيدة. كل صوت كان يتردد بحدة، مضخمًا أدق الحركات—حفيف القماش، وقع الأقدام، وحتى صوت ذيل تيفا وهو يصطدم بالحجر، فيصدر طنينًا حادًا يرتد بين الجدران.وقفتُ بين ليورا وتيفا، أحاول ضبط أنفاسي. بدت القاعة هائلة، قاسية، وكأنها كائن حي يراقب… ويحاكم. في أقصى القاعة، وعلى منصة مرتفعة قليلًا، جلس الكاونت ماغنوس. كان كرسيه من خشب داكن، محفورًا بنقوش متقنة، يمنحه هيبة تفرض الانتباه. جلسته كانت مثالية، جامدة، لكن عينيه كانتا يقظتين، تتحركان باستمرار، حادتين كالسيوف، تراقبان أدق تفاصيلنا، كأنهما تقيّمان قيمتنا، شجاعتنا… وأخطاءنا.طال الصمت.تحولت الثواني إلى دقائق.دق قلبي بقوة في أذني.قالت تيف
Last Updated : 2026-04-07 Read more