همس الظلام

همس الظلام

last updateLast Updated : 2026-04-09
By:  SabrinaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
77views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

يستيقظ ماتسويا في عالمٍ لا يعرفه… بلا ماضٍ، بلا إجابات. وسط ظلالٍ تتحرك، وأسرارٍ تهمس في الظلام، يكتشف أن البقاء ليس للأقوى… بل للأذكى. بين سحرٍ خفي، وخطرٍ يترصده في كل خطوة، يخوض رحلةً تكشف له الحقيقة— لكن… ماذا لو كان هو نفسه أعظم تلك الأسرار؟

View More

Chapter 1

الظهور

لقد مرّ مئتا عام منذ تغيّر العالم إلى الأبد. عُرف ذلك الحدث باسم “المختبر القرمزي”—منشأة غير قانونية اكتنفتها الأسرار والخوف. أدى إنشاؤه إلى موجة من الاختطافات وحالات الاختفاء، فغرقت المجتمعات في الفوضى. كانت شوارع المدينة تهمس بحكايات المفقودين، وصار الناس يسيرون بحذر، كأن كل ظل قد يخفي سرًا.

في عام 1825، أُنشئ المختبر بهدفٍ مروّع: تحويل البشر إلى أسلحة حيّة. زعم العلماء أنهم يعيدون تشكيل البشرية، لكن وسائلهم كانت وحشية؛ كانوا يجرون تجارب بلا ضمير، ويحطمون الأرواح كما لو كانت مجرد مواد اختبار. وبعد عام واحد فقط، مزّق انفجار كيميائي هائل أرجاء المختبر. تأثّر خمسةٌ وتسعون بالمئة من البشر، وتغيّرت جيناتهم، مانحةً إياهم قدراتٍ خاصة.

لم تكن التحوّلات متساوية. الوحوش—مخلوقات وُلدت من رحم المختبر—فقدت معظم ملامح إنسانيتها. تسعةٌ وتسعون بالمئة من أجسادها تشوّهت إلى أشكال مرعبة: أطراف ممدودة، عمود فقري ملتوي، وأسنان حادّة كالشفرات. أمّا البشر، فقد تأثروا بشكل مختلف؛ كانت التغيّرات طفيفة: تبدّل في لون العينين، تغيّر خفيف في الشعر، وعلامات باهتة على الوجه. كافية لتمييزنا عن البشر العاديين، لكنها غير كافية لمحو هويتنا.

ومن هنا تبدأ قصتي.

اسمي ماتسويا شيناهارا.

أبلغ بالكاد عشرين عامًا. وُلدت في دولة آسيوية، ونشأت على يد أمي التي كانت ربة منزل. أمّا أبي… فتلك حكاية ليومٍ آخر. انفصل والداي عندما كنت صغيرًا جدًا، تاركين خلفهما فراغًا صامتًا في منزلنا. كل ما كنت أعلمه أننا كنا يومًا عائلة ثرية. بعد الانفصال، عشت مع أمي حتى وفاتها المفاجئة في طفولتي. لا تزال ذكرى صوتها اللطيف ورائحة طعامها عالقة في ذهني، حلوة ومرّة في آنٍ واحد، تتلاشى ببطء.

بعد ذلك، أصبحت جدتي الوصية عليّ. اعتنت بي، وربّتني، وراقبتني بإصرارٍ هادئ، ترشدني بقواعد كنت أقاومها أحيانًا، لكنني في أعماقي كنت أفهمها.

أمتلك قدرة فريدة تُدعى “دم التنين”. أستطيع إطلاق دمٍ منصهر أو متجمّد عبر عروقي، والتحكم به باستخدام يديّ. إنها قوة هائلة… وخطيرة. الإفراط في استخدامها يستنزف قوة حياتي، ويرفع حرارة جسدي، ويُربك نبض قلبي. ثمنها باهظ، لكن هذه القدرة… مُغرية. في كل مرة أطلقها، أشعر باندفاع من الحياة والقوة لا أستطيع تجاهله.

في ذلك الصباح، ذكّرتني جدتي، بصوتٍ هادئ لكنه حازم:

“إلى متى ستبقى هنا؟ ألم تذهب إلى العمل بعد؟”

“أعلم يا جدتي… سأذهب،” أجبتها محاولًا الحفاظ على ثبات صوتي.

“لكنّك متأخر. مديرتك ستخصم من راتبك،” قالت وهي تنظر إليّ من فوق نظارتها.

“أعلم. هل أذهب أم لا؟”

لمعت عيناها بمكرٍ خفيف.

“بالطبع يجب أن تذهب. هل تظن أنني سأعيلك حتى تشيخ؟”

“سأذهب،” قلت وأنا أومئ برأسي.

بعد أن استعددت، صادفت جارتي ماريا آيسو.

“شيناهارا، مرحبًا،” حيّتني بابتسامة.

“مرحبًا، آيسو،” أجبت محاولًا رد الابتسامة.

“إلى العمل؟” سألت.

“نعم… لم أكن أريد، لكن جدتي أجبرتني،” اعترفت.

“يجب أن تذهب. جدتك صارمة. على عكس أختي… كل ما يهمها هو المظاهر. تحاول دائمًا أن تبدو مثالية أمام زوجها،” قالت. “بصراحة، هي مهووسة بالكمال.”

“صحيح،” قلت، مبتسمًا ابتسامة خفيفة.

قدرة آيسو تُدعى “الشفاء الكتلي”. تستطيع شفاء أي شخص فورًا بمجرد لمسة. إنها قدرة مذهلة، رغم أن اسمها يبدو غريبًا. أختها الكبرى تركتها خلفها. لم تبدُ يومًا وكأنها تستمتع بالحياة مع العائلة، لكن ذلك كان اختيارها.

“آمل ألا أكون قد أخّرتك،” قالت وهي تفسح الطريق.

“لا، لا بأس. إلى اللقاء،” قلت وأنا أسرع مبتعدًا.

كان العمل جحيمًا. كل يوم بدا كأنني أدخل فرنًا مشتعلًا. ضاقت عينا مديرتي حين وصلت.

“شيناهارا! أنت متأخر!” صاحت.

“آسف. لن يتكرر ذلك،” قلت.

“هل تظن أنني سأتغاضى عن الأمر؟”

انحنيت قليلًا. “أعتذر عن التأخير.”

تأملتني للحظة، ثم سألت:

“والآن… أخبرني. ماذا ترغب؟ المال أم الشجاعة؟”

“…الشجاعة،” أجبت بشكلٍ تلقائي.

“بالضبط. الجميع يرغب بما ينقصه،” قالت.

مرّ اليوم ببطء. كل مهمة بدت أثقل من سابقتها. تاه ذهني نحو “دم التنين”، نحو القوة التي حبستها داخلي. هل يمكنني حقًا التحكم بها إن وُضعت على المحك؟ ارتجفت وأنا أتخيّل عواقب فقدان السيطرة.

بعد أقل من خمس ساعات، حلّ الليل. وبما أنني لا أملك سيارة، سرت عائدًا إلى المنزل. كانت الشوارع خالية، والريح تحمل رائحة خفيفة من الإسفلت الرطب. امتدت الظلال على الجدران كأصابع مظلمة.

ثم سمعته: صرخة يائسة من زقاق قريب. صاحت غرائزي في وجهي أن أبتعد، لكن شيئًا في داخلي أجبرني على التقدم.

كان الزقاق مظلمًا، والظلال تمتد على الجدران كالأصابع.

على الأرض، كان هناك رجل وامرأة، كلاهما مصاب. كانت المرأة تمسك بمسدس. شعرها طويل، أبيض، ينسدل حتى قدميها، يغطي جزء منه عينها اليمنى. كانت ترتدي ملابس سوداء، وقميصًا ذا ياقة عالية يكشف ذراعيها. عيناها سوداوان… باردتان… خاليتان من أي مشاعر.

“أرجوكي… لا تقتليني. ارحميني!” توسل الرجل.

“ولماذا لم تفكر في الرحمة عندما أغضبتني؟ لماذا اعترضت طريقي؟” سألت بصوتٍ جليدي.

“لم أفعل شيئًا!” تمتم.

“حقًا؟” قالت وهي توجه السلاح نحوه. “إذًا لماذا كانت لديك تلك الأوراق ضدنا؟ جاسوس، ربما؟ الموت هو العقاب.”

“أنا… لم أكن! لقد خُدعت من قبل الشرطة!”

“الشرطة… لا. الموت ليس مجرد عقاب، بل رحمة أيضًا،” قالت. “سأمنحك طلقة واحدة صغيرة. الموت يحل أعباء الحياة.”

“لا… أرجوكي!” صرخ الرجل.

“القانون صارم،” قالت وهي ترفع السلاح. “كل من يتجسس أو يخون سيُعدم. وأنت أيها الغريب… هل لديك أمنية أخيرة؟”

لم أستطع الوقوف متفرجًا. دوّى صوتي في الزقاق:

“توقفي! ما تفعلينه—توقفي حالًا!”

التفتت نحوي، ونظرتها باردة كالجليد.

“ومن تكون لتتدخل، أيها الدخيل؟”

تسارع نبض قلبي. نظرت إليها بثبات. كان الزقاق صامتًا، إلا من صوت الدم الذي يندفع في أذني. لقد خطوتُ إلى لحظة لا يتمناها أحد… لحظة يتأرجح فيها الموت والحياة على خيطٍ رفيع.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الظهور
لقد مرّ مئتا عام منذ تغيّر العالم إلى الأبد. عُرف ذلك الحدث باسم “المختبر القرمزي”—منشأة غير قانونية اكتنفتها الأسرار والخوف. أدى إنشاؤه إلى موجة من الاختطافات وحالات الاختفاء، فغرقت المجتمعات في الفوضى. كانت شوارع المدينة تهمس بحكايات المفقودين، وصار الناس يسيرون بحذر، كأن كل ظل قد يخفي سرًا.في عام 1825، أُنشئ المختبر بهدفٍ مروّع: تحويل البشر إلى أسلحة حيّة. زعم العلماء أنهم يعيدون تشكيل البشرية، لكن وسائلهم كانت وحشية؛ كانوا يجرون تجارب بلا ضمير، ويحطمون الأرواح كما لو كانت مجرد مواد اختبار. وبعد عام واحد فقط، مزّق انفجار كيميائي هائل أرجاء المختبر. تأثّر خمسةٌ وتسعون بالمئة من البشر، وتغيّرت جيناتهم، مانحةً إياهم قدراتٍ خاصة.لم تكن التحوّلات متساوية. الوحوش—مخلوقات وُلدت من رحم المختبر—فقدت معظم ملامح إنسانيتها. تسعةٌ وتسعون بالمئة من أجسادها تشوّهت إلى أشكال مرعبة: أطراف ممدودة، عمود فقري ملتوي، وأسنان حادّة كالشفرات. أمّا البشر، فقد تأثروا بشكل مختلف؛ كانت التغيّرات طفيفة: تبدّل في لون العينين، تغيّر خفيف في الشعر، وعلامات باهتة على الوجه. كافية لتمييزنا عن البشر العاديين، لكنه
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
ريفن آشكروفت
لم تُنزِل سلاحها.ظلّ تعبيرها كما هو—هادئًا، منفصلًا—كأنّ ما يقف أمامها ليس رجلًا حيًّا، بل مهمة تنتظر الاكتمال. امتدّ الزقاق المعتم خلفها، والظلال ترقص على الجدران المتشققة، بينما كان الضوء الخافت لمصباح شارعٍ مكسور يومض كنبضٍ متقطّع.“تراجع،” قالت.كان صوتها منخفضًا، حازمًا. ليس عاليًا بما يكفي ليكون تهديدًا، ولا خافتًا بحيث يمكن تجاهله. كان يحمل ثقلًا يضغط على الهواء، حتى صار كل نفسٍ أستنشقه أثقل.“لن أفعل،” أجبت، وانطلقت الكلمات من فمي قبل أن أتمكن من التراجع عنها.للحظةٍ قصيرة، لم يحدث شيء. ارتجف الرجل على الأرض بعنف، وغاصت أصابعه في الخرسانة كأن الأرض نفسها قد تحميه مما هو قادم. كنت أسمع أنفاسه الضحلة، وأشمّ الرائحة المعدنية الخفيفة للدم ممزوجة بالخوف.“أنت تتدخل في أمرٍ يتجاوزك،” قالت. “ارحل.”“إن كنتِ ستقتلينه،” أجبت، “فافعلِي ذلك وأنتِ تعلمين أن هناك من رآكِ.”حوّلت نظرها إليّ بالكامل هذه المرة. فارغ. خالٍ من أي شيء إنساني. شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، كأن نظرتها تخترقني، تقرأ كل فكرة مخبأة في داخلي.“تظن أن الشهود مهمّون،” قالت، بنبرة شبه عابرة.تحرّك السلاح قليلًا—بع
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
بروتوكول ما بعد الحادثة.
لم أبقَ طويلًا في الزقاق.فالبقاء يعني أسئلة…والأسئلة تعني الانتباه.أجبرت نفسي على النهوض قبل أن يكون جسدي مستعدًا. احتكّ الجدار بكتفي وأنا أتحرك، فأطلق ألمًا حادًا تلاشى سريعًا إلى وجعٍ خافتٍ مستمر. كان نبضي لا يزال مضطربًا—سريعًا أكثر من اللازم، ثم بطيئًا فجأة—كأنه لم يقرر بعد إن كان سيهدأ أم ينهار. كل نفسٍ كان أثقل من سابقه، يحمل طعمًا معدنيًا من الدم الذي لم أمسحه بالكامل. كان طنين المدينة الخافت يملأ الخلفية، أصوات السيارات والهمسات البعيدة تمتزج في دويّ منخفض ومستمر، لكنه بدا خانقًا بطريقة غريبة.لقد تراجع “دم التنين”.لكنه لا يختفي دون أن يذكّرني بمن يسيطر. وقد ترك خلفه تحذيرًا واضحًا: لست مستعدًا… ليس بعد.مسحت فمي مرة أخرى، فانتشر اللون القرمزي الخافت على كفي، قبل أن أخطو إلى الشارع. كانت الحياة مستمرة وكأن شيئًا لم يحدث. مرّت السيارات وأصوات احتكاك إطاراتها بالإسفلت المبتل تهمس في الليل. أضواء النيون تومض فوق واجهات مهجورة، تنعكس على برك المياه التي خلّفها مطر المساء. في مكانٍ بعيد، دوّى ضحكٌ خافت، غافلًا عن لحظة الموت التي نجوتُ منها للتو. امتزجت رائحة الخرسانة الرطبة بعو
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
القوة المستيقظة
لم أعد إلى المنزل مباشرة.الوقوف في مكاني بعد قراءة الرسالة مرارًا وتكرارًا بدا أمرًا خطيرًا—فالتردد بحد ذاته قد يُلاحظ. كل ثانية أقضيها في التفكير كانت تجعلني أشعر بأنني أكثر انكشافًا. الموقع انطبع في ذهني، دقيقًا، باردًا، نهائيًا:القطاع الصناعي. منطقة محظورة. الليلة.أقنعت نفسي بأنه فخ. كل غرائزي صرخت بي أن أعود أدراجي، لكنني واصلت التقدم، أسير في الشوارع الخالية بحذر، أشعر بأن الهواء من حولي يثقل كأنه يراقبني.كان الصمت خاطئًا.ليس فارغًا… بل متأهبًا. منتظرًا. مفترسًا.امتدّ القطاع الصناعي في كل اتجاه، هياكل معدنية شاهقة كأنها هياكل عظمية صدئة تحت سماء باهتة ملوثة. التصقت الظلال بكل زاوية، تتحرك قليلًا مع نسمات الريح الخفيفة. لا مدنيين. لا حركة. لا أثر للحياة سوى الطنين الخافت لمولدات مهجورة مدفونة في أعماق الخرسانة. إحساس بارد بالعزلة ضغط عليّ كجدران غير مرئية.أبطأت خطواتي.كل خطوة بدت عالية أكثر من اللازم. كل نفس بدا كقرع طبول يعلن عن وجودي.هذا ليس الموقع الذي أرسلته ريفن.هناك خطأ ما.ارتطم قلبي بقوة في صدري، يتردد صداه في الفراغ المهجور.اهتز هاتفي في جيبي بخفوت، والإشارة تت
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
حادث غير متوقّع
استيقظتُ وصدري لا يزال يحترق، وكأن كل عصبٍ في جسدي ما زال حيًا بفعل فوضى القتال.كانت ذكريات الشواذ، صرخاتهم المشوّهة، واندفاع القوة… كلها واضحة. واضحة أكثر مما ينبغي.“دم التنين”… قبضتاي، يداي… ذلك التوهّج الذي كاد يلتهمني.ثم شعرتُ بوجودها.وقفت ريفن آشكروفت أمامي، هادئة كعادتها، شعرها الأبيض يلامس الضوء، وعيناها حادتان تقيّمانني.“أنا… كدت أفقد السيطرة،” قلت، وصوتي خشن يرتجف.“وقد حدث ذلك،” أجابت. “لكنّك ما زلت حيًا. هذا ما يهم.”ارتجف جسدي، وبقايا الحرارة ما تزال تجري في عروقي. كنت أشعر بكل نبضة، بكل ومضة طاقة لا تزال عالقة تحت جلدي.“كان الأمر… طاغيًا. لم أستطع إيقافه،” اعترفت.“بالضبط،” قالت. “ولهذا تحتاج إلى إرشاد. ولهذا أنت هنا.”أشارت إلى الأمام.“تعال. أريد أن أريك شيئًا.”سرنا عبر ممرات “الأمة السرية”، الصامتة، حيث طنين الأجهزة تحت الأرض، والشاشات تضيء بتدفّقات من البيانات، والعاملون يتحركون بكفاءة، غافلين عن العاصفة التي تعصف في داخلي. كانت كل خطوة تصدر صدى خفيفًا على الجدران المعدنية، تذكيرًا بأنني لم أعد في مدينة عادية.“هذا المكان…” همست، محاولًا استيعاب كل شيء. شاشات ت
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
فقدان الذاكرة
استيقظتُ ببطء، وعيناي بالكاد تتأقلمان مع الضوء. كان كل شيء يبدو غريبًا. صدري ينبض بألمٍ خافت، عضلاتي متيبسة، وعقلي غارق في ضباب كثيف. لم أستطع تذكّر… أي شيء. اسمي؟ اختفى. الحادث مع جوت؟ مجرد كابوسٍ متشظٍ. كل فكرة كانت تنزلق من بين أصابعي كالماء.حاولتُ الجلوس، فدار العالم من حولي بعنف.أين أنا؟ من أنا؟حاولتُ استدعاء أي شيء—ماضيّ، تدريبي، حتى إحساسي بجسدي—لكن لا شيء. فراغٌ تام. ثقوب سوداء حيث ينبغي أن تكون الذكريات. ارتجفت يداي وأنا ألمسهما، آملًا في شرارة مألوفة. لا شيء.حرارة خافتة تحرّكت تحت جلدي. لم تكن مؤلمة—فقط موجودة. كجمرٍ مدفونٍ عميقًا في صدري، يتنفس ببطء، بصبر. انقبض قلبي. تلك الحرارة بدت مهمة. خطيرة. مألوفة… ومع ذلك، لا أفهمها.قبضتُ يديّ بإحكام.سيطر عليها… أيًا كانت… سيطر عليها.ترنحتُ واقفًا، ساقاي ضعيفتان، وعقلي يركض بلا اتجاه. همستُ لنفسي، وكأن الكلمات غريبة على لساني الجاف: "أنا… لا أعرف… لا أستطيع… لا أتذكر… أي شيء. من… ماذا… كيف…؟"كانت الغابة من حولي كثيفة، أشجار شاهقة وجذور متشابكة. بالكاد يتسلل ضوء الشمس عبر الأغصان، متناثرًا على الأرض في خطوط متكسرة. لم أستطع تذ
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
الطريق إلى بحيرة إيمورا
لقد نجوت من السقوط. بطريقة ما، ضد كل المنطق، كنت حيًا. وكانت هذه الحقيقة وحدها تكاد تشعرني بخيبة أمل، بالنظر إلى العنف الذي استخدمه الجبل لمحاولة القضاء عليّ.جلست على الحجر البارد، أسعل من الغبار الذي تمسك بملابسي بعناد. كان رأسي ينبض بخفة—ليس فقط من أثر السقوط، بل من ثقل كل شيء لم أفهمه بعد. كان الجبل يقف شامخًا فوقي، محطمًا وقاسيًا، وأسفلنا امتد العالم بلا نهاية نحو المجهول.تيفا وقفت بجانبي، صامتة على نحو غير معتاد. شعرت بنظرتها قبل أن أسمع صوتها."أتعلم…" قالت وهي تضع ذراعيها، ناظرة إلى الأراضي البعيدة، "لا ينبغي لك أن تكون وحيدًا الآن."عبست. "ماذا تعنين بذلك؟"أمالت رأسها إلى الأسفل، وتحركت إحدى أذنيها بتوتر، ثم التقت بعينيّ."أنت لا تتذكر من أنت. لا تعرف هذا العالم. ومع ذلك تمشي في الخطر وكأنه أمر عادي."ضحكت بخفة. "إما أنك شجاع… أو غبي جدًا.""...الأرجح الخيار الثاني." تمتمت.ابتسمت، وهذه المرة بدا شيء صادق وراء ابتسامتها. تقدمت خطوة ومدت يدها، ليس لسحبي، بل كعرض صادق."إذن استمع،" قالت. "سأسافر معك."رمشت بدهشة. "أنتي لا تحتاجين إلى—""أريد ذلك،" قاطعتني. "سأكون شريكتك. سنتح
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
ظلال على البحيرة
بدأ الطريق ينحدر برفق، مستبدلًا الحجارة المكسورة والمنحدرات الحادة بالعشب الناعم والهواء المنفتح. كلما ابتعدنا عن الجبل، بدا العالم وكأنه يتنفس من جديد. الريح تمر بحرية هنا، باردة وخفيفة، تحمل معها رائحة الماء العذبة وأعشاب القصب البري.امتدت بحيرة إيمورا أمامنا شاسعة. كانت سطحها يعكس السماء كمرآة مصقولة، مخططة باللون الذهبي والبنفسجي الشاحب مع غروب الشمس نحو الأفق. الأمواج الصغيرة تتسع بهدوء حيث تلمس النسيم الماء، والقصب الطويل يهمس برفق على الشاطئ. ترتصف الحجارة الملساء على الحافة، بعضها نصف غارق، وبعضها الآخر دافئ تحت ضوء الشمس الهابط. وخلف البحيرة، تقف مجموعات من الأشجار في صفوف غير منتظمة، وظلالها طويلة ومراقبة.بدا المكان هادئًا. هادئًا جدًا.أبطأت خطواتي، مشدّدًا قبضتي على السيف بشكل غريزي. كانت الحرارة داخل السيف تخفق بخفوت، كتحذير صامت يطن تحت جلدي.تيفا توقفت بجانبي، عيناها حادتان، وأذناها تتحركان وهي تفحص المنطقة. "نعم… لا يعجبني هذا،" تمتمت."...أنت تقولين ذلك عن كل مكان،" رددت، رغم أن صوتي كان خاليًا من الثقة.أطلقت نظرة نحوي. "وكم مرة كنت مخطئة؟" قالت بخفة.فتحت فمي، ثم
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
لنأخذ قسطًا من الراحة، أليس كذلك؟
ارتفعت بوابات لونيث فوقنا، شاهقة وفخمة، لكن الشوارع وراءها كانت هادئة بشكل مفاجئ. كانت الحجارة المرصوفة تلمع بخفة تحت أشعة الشمس الصباحية، وكان الهواء يحمل عبق الخبز والتوابل، مع همهمة لطيفة لمدينة تستيقظ. أمسكت بسيفي على نحو غريزي، وأنا أستطلع المكان الواسع، بينما كانت تيفا تتقدم بجانبي بثقة شبه عفوية.“واو…” تمتمت، وعيوني تتجول عبر المدينة الشاسعة. “إنها… ضخمة.”تأرجح ذيل تيفا بكسل. “ليست ضخمة، فقط… مخيفة إذا لم ترَ مملكة حقيقية من قبل.”تقدمت ليورا خطوة، والقوس مسترخي على ظهرها، وألقت عليّ نظرة. “مرحبًا بك في لونيث. كن يقظًا، لكن لا تخشَ الاستمتاع.”رمشت من الهدوء الذي كانت تبثه. “الاستمتاع… ونحن نقاتل الوحوش؟” سألت.ابتسمت بخفة. “أحيانًا تكون المعارك هنا سياسية، أو نزاعات تجارية، أو حتى مع حدادين عنيدين. ليست كل المعارك مخالب وأسنان.”أطلقت تيفا ضحكة صغيرة. “رأيت؟ قد تعتاد على هذا.”ومع دخولنا أعمق في المدينة، انفتحت الشوارع على سوق مزدحم. كان التجار يصرخون فوق بعضهم البعض، يبيعون كل شيء من الخبز الطازج إلى الأدوات المعقدة. شممت رائحة اللحم المشوي وهي تتطاير في الهواء.ارتفعت أذنا
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
خرق القانون
غرقت الشمس خلف أسطح مباني لونيث، ملقية ضوءًا برتقاليًا دافئًا على الشوارع بينما كنا نسير. بدا المدينة، الآن أهدأ، شبه هادئة—هدوء نادر جعل صوت خطواتنا يبدو مرتفعًا بشكل غير عادي. كانت تيفا تجري بجانبي، وذيلها يتأرجح، وعيناها تتلألأ بمكرها المعتاد، بينما كانت ليورا تمشي بهدوء أمامنا، تعبيرها لا يُقرأ كما العادة.“إلى أين نحن ذاهبون بالضبط؟” سألت، كاسرًا الصمت. بدا صوتي صغيرًا مقابل الضوء الخافت.ألقت ليورا نظرة سريعة خلفها. “إلى مكان للراحة. مكان آمن، على الأقل هذه الليلة.”أطلقت تيفا ضحكة خفيفة. “آمن، أليس كذلك؟ يبدو هذا مملًا. آمل أن يكون به نوافذ، وسقف، وطعام. أوه، وأسرة. أسرة ناعمة.”لم أستطع إلا أن أبتسم لطاقة تيفا. “أتخمين أن هذا ليس قصرًا إذًا؟”“لا”، أجابت ليورا بهدوء، “لكن سيكون مناسبًا.”وصلنا إلى مبنى مخفي في شارع جانبي هادئ، يبدو عاديًا تقريبًا، وشاهدته لوحة خشبية تصدر صريرًا خفيفًا مع نسيم المساء. انبعث الضوء الدافئ من النوافذ، واعدًا بالراحة والمأوى. كان الهواء يحمل رائحة خفيفة من الأعشاب والخشب المصقول، مهدئة بطريقة لم أشعر بها منذ أيام.“ها نحن ذا”، قالت ليورا وهي تفتح ا
last updateLast Updated : 2026-04-06
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status