All Chapters of لم يكشف عن اسمه : Chapter 11 - Chapter 15

15 Chapters

الفصل 12: سليم يقول الحقيقة الناقصة

لم يكن مساء ذلك اليوم هادئًا على آدم، حتى من الخارج. عاد إلى شقته متأخرًا، فتح الباب، دخل، وترك المفاتيح على الطاولة القريبة بحركة أبطأ من المعتاد، كأنه لا يريد أن يسمع صوت سقوطها. المكان ساكن كما كان دائمًا؛ الضوء الخافت في الصالة، الكتب المرتبة بلا فوضى، كوب الماء الذي تركه في الصباح ما يزال في مكانه، وكل شيء يبدو مضبوطًا أكثر مما ينبغي. لكنه لم يكن مضبوطًا من الداخل. خلع سترته ووضعها على ظهر الكرسي، ثم وقف أمام النافذة دون أن يشعل الضوء. المدينة أمامه كانت تمضي في ليلها المعتاد، السيارات تمر، والناس يعودون إلى بيوتهم، والحياة كلها تبدو طبيعية إلى حد الاستفزاز. كأن العالم لا يعرف أنه كاد، في ساعات قليلة فقط، يقول أكثر مما يجب. “أنتِ تهمينني.” أغلق عينيه للحظة. كان يستطيع ألا يقولها. كان يستطيع أن يراوغ بشكل أفضل. كان يستطيع أن يبقى في المنطقة الآمنة نفسها التي أمضى شهورًا وهو يحرسها حول نفسه. لكنه قالها. ولم يكن ما أخافه أنه قالها فقط، بل الطر
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

الفصل 13: بين وجه حاضر وكلمات غائبة

في اليوم التالي، استيقظت ليان على شعور غريب بأنها لم تنم فعلًا، بل انتقلت فقط من تعب الليل إلى تعب الصباح. ظلت رسالة الأمس تدور داخلها كأنها لم تُكتب على شاشة هاتف، بل في مكان أقرب، أخطر.“هناك من يرى أنني يجب أن أبتعد…”“خسارة ثانية…”لم تكن تعرف لماذا علقت هاتان العبارتان وحدهما بهذا الشكل، لكنهما فعلتا. لأنهما فتحتا بابًا جديدًا في القصة. لم يعد هناك فقط رجل يكتب لها من الظل، بل صار هناك شخص آخر يعرف، يحذره، ويخاف من شيء قديم لم تُفهم ملامحه بعد.وقفت أمام المرآة وهي تربط شعرها، ثم فكته من جديد. غسلت وجهها مرة ثانية رغم أنها غسلته قبل دقائق. كانت تتحرك كمن يحاول ترتيب ما لا يُرتَّب. وحين نظرت أخيرًا إلى انعكاسها، بدا لها وجهها أهدأ قليلًا من الداخل، لا لأن الأمور تحسنت، بل لأن وجعها صار أكثر عمقًا من أن يبقى مرتبكًا طوال الوقت.وصلت إلى الجامعة متأخرة دقائق، فوجدت الساحة أقل ازدحامًا من المعتاد. الطلاب موزعون على عجل في الممرات، أصوات الخطوات سريعة، والهواء يحمل ذلك النعاس الخفيف الذي يسبق استقرار اليوم في إيقاعه. مشت نحو المبنى الرئيسي وهي
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

الفصل 15: العودة برسالة موجعة

في صباح اليوم السادس، استيقظت ليان على الفراغ نفسه.ليس ذلك الفراغ الذي يأتي بعد نوم سيئ فقط، بل الفراغ الذي يصير له شكل. مكان محدد داخل الصدر. كأن شيئًا كان يطرق بابها كل ليلة، ثم توقف فجأة، فبقي البيت كله يصغي إلى غيابه.مدّت يدها إلى الهاتف قبل أن تفتح عينيها تمامًا.لا شيء.تركت الشاشة تنطفئ بين أصابعها، ثم أعادتها إلى مكانها ببطء، كما لو أنها لا تريد أن تجرح نفسها بالحركة السريعة. بقيت مستلقية دقائق طويلة تحدّق في السقف، وعيناها مفتوحتان على اتساع تعبها. لم يعد الأمر مفاجئًا الآن. الصمت صار عادة مؤقتة. مؤلمة، نعم، لكنه صار متوقعًا بما يكفي ليؤذيها ببرود أكبر.نهضت أخيرًا، ارتدت ملابسها، وربطت شعرها بلا تركيز. كل حركة فيها كانت مؤجلة من الداخل. حتى حين وقفت أمام المرآة لتضع شيئًا خفيفًا يخفي شحوبها، توقفت في منتصف الحركة، وحدقت إلى وجهها كأنها لا تعرفه تمامًا.“أربعة أيام.” همست.ثم صححت لنفسها بصوت أخفض:“خمسة.”كان الرقم صغيرًا على الورق. سخيفًا تقريبًا.لكن بعض الغيابات لا تُقاس بالوقت، بل با
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

الفصل 14: اختفاء مفاجئ

في الليلة التي تلت رسالة “بين وجه حاضر وكلمات غائبة”، نامت ليان والهاتف قرب وسادتها، كما لو أنها تخشى أن يفوتها شيء لو ابتعد عنه سنتيمترات قليلة.كانت تعرف أن هذا التصرف يفضحها أمام نفسها.لكن ما عادت تملكه من طاقة الكذب الداخلي لم يكن يكفي حتى لتسمية الأشياء بأسماء أكثر تهذيبًا. لم تعد تقول إنها فقط “تتابع”. ولا إنها “تحاول الفهم”. الحقيقة الأبسط، والأكثر إهانة لكرامتها، أنها صارت تنتظر.تنتظر الرسالة التالية.الكلمة التالية.الجرح التالي الذي يشبه الاحتواء.استيقظت في منتصف الليل مرة، وأول ما فعلته أنها فتحت الهاتف.لا شيء.ضحكت بمرارة في الظلام، ثم أعادت الشاشة إلى مكانها قرب الوسادة.“رائع يا ليان.”قالتها لنفسها بصوت خافت.“الآن أنا أستيقظ لأتفقد رجلًا لا أعرف اسمه.”لكن حين أغلقت عينيها من جديد، لم يكن ما يؤلمها أنها تفتقد رسالته فقط. بل أنها كانت تعرف، في مكان ما داخلها، أن الرسائل لم تعد مجرد كلمات تقرؤها… صارت إيقاعًا خفيًا في يومها. شيئًا ترتب عليه نبضها من دون أن تن
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status