All Chapters of لم يكشف عن اسمه : Chapter 1 - Chapter 10

15 Chapters

الفصل 1: رسالة في كتاب لا تملكه

في الليلة التي بدأت فيها الحكاية، لم تكن ليان تبحث عن حب.كانت تبحث عن كتاب فقط.شيء يملأ الفراغ الذي يتركه المساء في شقتها الصغيرة بعد يوم طويل، شيء يمنع الصمت من أن يمد يده إلى قلبها ويضغط عليه كعادته كلما أطفأت العالم من حولها. لهذا دخلت المكتبة القديمة القريبة من الجامعة قبل أن تغلق بعشر دقائق، ووقفت بين الرفوف العالية وهي تضم حقيبتها إلى كتفها، بعينين متعبتين وروح أثقل من أن يلاحظها أحد.المكتبة كانت هادئة أكثر من اللازم. رائحة الورق القديم تملأ المكان، والضوء الأصفر الخافت يجعل كل شيء يبدو كما لو أنه متأخر عن وقته، حتى هي.مررت أصابعها على عناوين متجاورة دون تركيز. روايات، مذكرات، كتب مترجمة، دفاتر شعر. كانت تقرأ الأسماء ولا تراها. منذ شهور وهي تفعل هذا؛ تبحث عن شيء لا تعرفه، كأنها تنتظر أن تقع يدها على جملة واحدة فقط تقول لها: أنتِ لستِ وحدك.ابتسمت بمرارة من الفكرة.كم مرة تمنت أن يقولها لها أحد؟مدت يدها إلى كتاب داكن الغلاف في الزاوية الأخيرة من الرف. لم تتذكر أنها رأته من قبل، ولم يكن يحمل بطاقة التصنيف المعتادة. سحبته ببطء، فانزلقت من بين صفحاته ورقة صغيرة مطوية وسقطت عند
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 2: من يراقب قلبي؟

اهتز الهاتف بين يديها مرة أخرى، كأن الرسالة لم تكتفِ بأن تصل… بل أرادت أن تستقر في قلبها وتبقى.“كنتِ ستبكين الآن… أليس كذلك؟”تجمدت ليان في مكانها، بينما اقتربت ميرا منها بسرعة وخطفت الهاتف من يدها.“مستحيل.”كانت ميرا تحدق في الشاشة بعينين متوترتين، ثم رفعت رأسها ببطء نحو ليان.“هل هذا الرقم نفسه… أعني، هل وصلك منه شيء من قبل؟”هزت ليان رأسها بصمت.“إذن هو حصل على رقمك أيضًا.” قالتها ميرا بصوت منخفض، ثم عضّت شفتها. “هذا لم يعد مجرد شخص يكتب كلمات جميلة داخل كتاب.”لم تجبها ليان. كانت تنظر إلى الرسالة وكأنها وحدها في الغرفة. كأن صوت ميرا صار بعيدًا جدًا، وكأن السطر القصير على الشاشة تمدد داخلها حتى ضاق به صدرها.لم يكن السؤال نفسه هو ما أخافها.بل التوقيت.هو لم يقل فقط إنها كانت ستبكي… بل عرف اللحظة نفسها التي انكسرت فيها. عرف ارتجافة عينيها، والثقل الذي هبط فوق قلبها حين عادت جملة أبيها من موتها فجأة.مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف من ميرا. قرأت الرسالة ثانية. ثم ثالثة.سألتها ميرا بحذر:“هل ستردين؟”رفعت ليان عينيها إليها، مرتبكة.“لا أعلم.”“أنا أعلم.” قالتها ميرا فورًا. “لا.”“لكن—”
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 3: الرجل الذي ينظر كثيرًا

ثبتت ليان عينيها على الباب المفتوح، بينما كان الظل يختفي من الممر الخارجي كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.“ليان.”صوت ميرا جاء بعيدًا، مكتومًا، كأن بينهما زجاجًا سميكًا.“ليان، هل رأيتِه؟”لم تجب.كانت لا تزال تحدق في النقطة التي اختفى فيها. يد فقط. قلم أسود رفيع. خطوة مسرعة. لا وجه، لا ملامح، لا يقين. ومع ذلك كان شيء ما داخلها يصرخ بأن الأمر ليس عاديًا. ليس مجرد مصادفة، ولا مجرد طالب مرّ من هنا في اللحظة الخطأ.انتزعت ميرا الورقة من يدها ونظرت إلى الباب ثم إليها.“هل كان هو؟”أخيرًا تحركت شفتا ليان.“لا أعرف.”“رأيتِ وجهه؟”“لا.”“إذن لا تركضي خلف وهم.”لكن ليان لم تكن ترى وهمًا. كانت ترى شيئًا أسوأ من الوهم… خيطًا. خيطًا رفيعًا جدًا، يلوح لها ثم يختفي قبل أن تمسكه. وهذا النوع من الخيوط كان الأخطر، لأنه لا يمنحك الحقيقة ولا يتركك ترتاح لغيابها.أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتها وأخذت نفسًا بطيئًا.“أعطيني الرسالة.”ناولتها ميرا الورقة دون جدال هذه المرة. فتحتها ليان من جديد، قرأت السطرين، ثم أعادت طيهما بعناية غريبة، كما لو أن لمس الكلمات أكثر سيترك أثرًا على جلدها.قالت ميرا بحدة تحاول أن تخ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 4: كلمات تشبه اللمس

ظلت عينا ليان معلقتين به عبر الزجاج، بينما كانت أنفاسها تتباطأ على نحو غريب، كأن جسدها لا يعرف هل يستعد للهرب أم للثبات.آدم لم يتحرك فورًا. لم يبتسم. لم يلوّح. لم يبدُ مذنبًا، ولا مرتبكًا، ولا حتى منزعجًا من النظرة الطويلة التي انعقدت بينهما للحظة. فقط نظر إليها بذلك السكون نفسه الذي أربكها منذ دقائق، ثم قال شيئًا للرجل الذي كان يقف معه، وأدار وجهه مبتعدًا.اختفى.وبقي قلبها مكانه، معلقًا عند الباب.“ليان؟”التفتت بسرعة حين عادت ميرا وجلست أمامها. كانت تحمل مناديل إضافية، لكن ما إن رأت ملامحها حتى وضعتها جانبًا فورًا.“ماذا حدث؟”ترددت ليان، ثم دفعت الورقة نحوها بصمت.أخذتها ميرا، وقرأت السطرين، ثم رفعت رأسها دفعة واحدة.“لا.”“رأيته.”“من؟”“آدم.”قطبت ميرا حاجبيها.“أين؟”أشارت ليان نحو الباب الزجاجي.“كان يقف هناك.”استدارت ميرا فورًا، لكن المكان صار مزدحمًا أكثر، ولم يكن هناك أثر له. عادت تنظر إليها.“وكان ينظر إليك؟”همست ليان:“التفت في اللحظة نفسها.”أنزلت ميرا الورقة ببطء، وعيناها تضيقان وهي تحاول أن تربط الخيوط. ثم قالت:“اسمعي. قد يكون هو، وقد لا يكون. لكن هناك شيء واحد مؤك
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 5: أول خيط

لم تنم ليان تلك الليلة إلا على فترات متقطعة، كأن النوم نفسه صار يخشاها.كلما أغمضت عينيها، عادت الجملة الأخيرة لتقف أمامها بوضوح جارح:“لكن الليلة، لأول مرة، كنتِ على وشك أن تكتبي لي.”لم تكن المشكلة في أنه خمّن.بل في أنه أصاب.وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة من كل ما سبقه.عند الثالثة فجرًا تقريبًا، نهضت من سريرها ومشت إلى المطبخ حافية، صبت لنفسها كوب ماء، ووقفت في الظلام إلا من الضوء الخافت المتسلل من الشارع. كانت تمسك الكوب بكلتا يديها، وتحدق في الفراغ كما لو أنها تنتظر أن يخرج منه تفسير واحد معقول.لكن لم يكن هناك تفسير.فقط شعور يزداد تعقيدًا.خوف لا يريد أن يبقى خوفًا فقط.وانتظار لم تعد تملك الشجاعة لتسميته باسمه.عادت إلى غرفتها عند الفجر، فتحت الدرج، وأخرجت الرسائل الأربع من جديد. رتبتها أمامها على الغطاء، واحدة بجانب الأخرى، كأنها تجمع أدلة على قضية لا تعرف هل هي ضدها أم ضد صاحبها.الأولى كانت افتتاحًا ناعمًا ومخيفًا.الثانية أكثر قربًا.الثالثة كانت غيرة صامتة.أما الرابعة… فقد كانت شيئًا آخر. شيئًا أقرب إلى اللمس من القراءة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم همست لنفسها:“يكفي.”جمعت الر
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 6: لا تفتحي الباب لشيء بلا اسم

بقيت ليان واقفة في الممر الضيق، والظرف مفتوح بين يديها، كأن الكلمات التي خرجت منه لم تستقر بعد على الورق… بل ما زالت عالقة في الهواء، تدور حولها وتضيق عليها التنفس.“وجدتِ أول خيط اليوم.لكن لا تركضي خلفه كثيرًا يا ليان…لأن بعض الحقائق، حين تصلين إليها، لن تعيدي بعدها النظر إليّ بالطريقة نفسها.”أعادت قراءتها ببطء شديد.ثم رفعت عينيها إلى الباب المغلق أمامها، كأنها تتوقع أن يقف خلفه الآن، صامتًا، قريبًا بما يكفي ليسمع خفقانها. لكنها لم تسمع شيئًا. لا خطوات. لا حركة. لا أثر.وهذا ما جعله حاضرًا أكثر.أغلقت الباب بالمزلاج هذه المرة، ثم عادت إلى غرفتها بخطوات بطيئة. لم تجلس فورًا. بقيت تمشي من طرف الغرفة إلى طرفها الآخر، والرسالة بيدها، وقلبها يضرب بإيقاع مؤلم. كان هناك شيء جديد في هذه الرسالة. شيء أخطر من الغيرة، وأخطر من الحنان، وأخطر حتى من تلك القدرة المرعبة على قراءة ما خلف وجهها.هذه المرة، هو لم يكتب عن شعورها فقط.كتب عن الحقيقة.عن الخيط.عن اكتشافها.هذا يعني أنه كان يتابع كل خطوة. يعرف ما سمعته من موظف المكتبة، ويعرف ما فهمته من ذلك، ويعرف أن الطريق بينهما لم يعد مجرد حدس غائ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 7: غيرة غير مفهومة

بقيت شاشة الهاتف مضاءة بين أصابع ليان المرتجفة، بينما السطر الأخير يستقر داخلها بثقل لم تعرف كيف تحمله:“لهذا السبب أقول لكِ دائمًا… لا تبحثي عن اسمي قبل أن تعرفي كم كنتُ قريبًا منكِ في تلك الليلة.”لم تتحرك.كانت ميرا تراقب وجهها بقلق واضح، لكن ليان لم تستطع حتى أن ترفع عينيها إليها. شعرت كما لو أن الكلمات لم تعد تُقرأ، بل تُفتح بها أبواب في صدرها بالقوة. أبواب كانت مغلقة بإحكام، بعناد، بخوف، والآن يقف أحدهم عندها من الداخل لا الخارج.قالت ميرا بصوت منخفض، حذر:“ماذا كتب هذه المرة؟”ناولتها الهاتف ببطء.قرأت ميرا الرسالة، ثم أغلقت عينيها لثانية، وزفرت زفرة حادة.“لا. هذا يكفي. يكفي فعلًا.”سحبت ليان الهاتف منها، وكأنها رغم كل شيء لم تحب أن تبقى كلماته بين يدي شخص آخر أكثر من اللازم.جلست على المقعد الخشبي من جديد، لكن جلستها لم تكن مستقرة. كانت كمن يريد أن ينهض ويهرب، وفي الوقت نفسه لا يملك الاتجاه.جلست ميرا بجانبها وقالت بصرامة هذه المرة:“اسمعيني جيدًا. لن أتعامل مع هذا على أنه مجرد غموض جميل بعد الآن.”ابتسمت ليان ابتسامة باهتة، متعبة.“وأنا متى تعاملت معه هكذا؟”التفتت إليها مير
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 8: شيء في صوته

ظلت ليان تحدق في الرسالة الأخيرة حتى بعد أن انطفأت الشاشة قليلًا بين أصابعها.“لم يعجبني أنكِ ابتسمتِ له بهذه السهولة.”لم تكن المشكلة في الغيرة وحدها.بل في الصراحة المفاجئة التي ظهرت لأول مرة بهذا الشكل. كأن الرجل الذي ظل يكتب من وراء الورق والظلال قرر فجأة أن يترك شيئًا من قلبه يهرب إلى السطر. شيئًا غير محسوب، غير مصقول، غير محمي.ثم جاء السطر الثاني كأنه يعرف أين يضرب تمامًا:“لكن ما يؤذيني أكثر… أنكِ لم تبتسمي لي هكذا يومًا، رغم أنني أعرف عن قلبكِ ما لا يعرفه أحد.”أعادت قراءته مرة.ثم ثانية.وشعرت بذلك الارتباك المؤلم يتسع داخلها. لأنه لم يعد يكتب فقط كرجل يراقب أو يتذكر أو يفهم. صار يكتب كرجل يريد. كرجل يتأذى. كرجل يرى نفسه، بشكل ما، أحق بتلك الابتسامة من رجل واضح وصريح مثل رامي.وهذا كان خطيرًا على نحو لم تعرف كيف تواجهه.قالت ميرا وهي تراقب وجهها:“جاءت رسالة، صحيح؟”أغلقت ليان الهاتف فورًا، كأنها أمسكت متلبسة بشيء أكبر من قراءة كلمات.“نعم.”“ماذا كتب؟”ترددت للحظة. ثم مدت الهاتف إليها بصمت.قرأت ميرا الرسالة كاملة، ورفعت رأسها ببطء.“أنا لا أحب هذا الرجل.”رغم توترها، كادت
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 9: اقتربي… ولا تسألي

وقفت ليان في وسط غرفتها، والهاتف في يدها، كأن الأرض تحتها صارت أضيق من أن تحمل هذا القدر من الارتباك. “هناك أصوات لا تُشبه غيرها، أليس كذلك؟ لهذا أخاف اليوم الذي ستعرفين فيه من أنا… وتكتشفين أنكِ كنتِ تسمعينني منذ وقت أطول مما تعتقدين.” أعادت قراءة الرسالة، ثم أغلقت عينيها لحظة طويلة. لم تعد المشكلة أنها بدأت تشك في آدم. المشكلة أن الشك لم يعد فكرة بعيدة. صار يدخل التفاصيل. يمشي بينها. يربط النظرات بالنبرة، والجمل بالرسائل، والصوت بالورق. وصار أصعب ما في الأمر أنها، بدل أن تهرب من هذا الاحتمال، كانت تنجذب إليه أكثر. جلست على حافة السرير أخيرًا، ببطء، كما لو أنها تخشى أن يؤدي أي تحرك مفاجئ إلى كسر شيء داخلها. وضعت الهاتف في حجرها، ثم أعادت فتح المحادثة المجهولة. كانت الرسائل كلها مصطفة أمامها، كأنها طريق طويل من الاعترافات الناقصة. كل واحدة تسحب الأخرى، وكل سطر يفتح ما بعده. ولم يكن بينها ما يشبه العبث. لا كلمة زائدة. لا جملة مكررة. كل شيء يبدو محسوبًا… لكن ليس ببرود. بحذر رج
last updateLast Updated : 2026-04-13
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status