في الليلة التي بدأت فيها الحكاية، لم تكن ليان تبحث عن حب.كانت تبحث عن كتاب فقط.شيء يملأ الفراغ الذي يتركه المساء في شقتها الصغيرة بعد يوم طويل، شيء يمنع الصمت من أن يمد يده إلى قلبها ويضغط عليه كعادته كلما أطفأت العالم من حولها. لهذا دخلت المكتبة القديمة القريبة من الجامعة قبل أن تغلق بعشر دقائق، ووقفت بين الرفوف العالية وهي تضم حقيبتها إلى كتفها، بعينين متعبتين وروح أثقل من أن يلاحظها أحد.المكتبة كانت هادئة أكثر من اللازم. رائحة الورق القديم تملأ المكان، والضوء الأصفر الخافت يجعل كل شيء يبدو كما لو أنه متأخر عن وقته، حتى هي.مررت أصابعها على عناوين متجاورة دون تركيز. روايات، مذكرات، كتب مترجمة، دفاتر شعر. كانت تقرأ الأسماء ولا تراها. منذ شهور وهي تفعل هذا؛ تبحث عن شيء لا تعرفه، كأنها تنتظر أن تقع يدها على جملة واحدة فقط تقول لها: أنتِ لستِ وحدك.ابتسمت بمرارة من الفكرة.كم مرة تمنت أن يقولها لها أحد؟مدت يدها إلى كتاب داكن الغلاف في الزاوية الأخيرة من الرف. لم تتذكر أنها رأته من قبل، ولم يكن يحمل بطاقة التصنيف المعتادة. سحبته ببطء، فانزلقت من بين صفحاته ورقة صغيرة مطوية وسقطت عند
Last Updated : 2026-04-10 Read more