الإنسان يمكنه أن يكون في غرفة ولا يكون فيها. جسده يجلس ويتنفس ويُجيب حين يُسأل. لكن شيئاً أساسياً فيه غائب بطريقة لا تراها إلا إذا كنتَ تعرفه جيداً. وأن تعرف شخصاً جيداً يعني أن ترى ما يختفي فيه قبل أن يعرف هو أنه اختفى. كان الاجتماع مع فولكوف وباشكوف وميخائيل أحد أهم اجتماعات الشهر. التمدد خارج موسكو بات رسمياً — خطوط جديدة، مدن جديدة، شبكة تكبر بالشكل الذي رسمتُه في رأسي منذ أن كنتُ في سيبيريا أنظر للخريطة وأتساءل. كان هذا ما جئتُ من أجله. المحطة التي تسبق القمة. نيكولاي كان في الغرفة. جالس عن يساري في مكانه المعتاد. يرتدي معطفه الأسود كأننا على وشك الخروج لا في اجتماع. أمامه كوب قهوة لم يلمسه. تحدثتُ عن الخطة. فولكوف يسأل وأُجيب. باشكوف يُعلّق وأستمع. ميخائيل يضع أرقاماً على الطاولة وأُناقشها. الغرفة كانت حية بالطريقة التي تحيا بها الغرف حين يكون ما يُقال فيها مهماً. وفي مرحلة ما، نظرتُ لنيكولاي. كان يُحدّق في نقطة فوق رأس فولكوف. ليس في فولكوف. فوق رأسه. بمسافة خمسة عشر سنتيمتراً تقريباً. عيناه مفتوحتان لكنهما لا تريان الغرفة. توقفتُ في منتصف جملتي. قلتُ: «نيكولاي، ما رأيك
Last Updated : 2026-06-01 Read more