الأماكن التي شهدت بداياتك لا تنساك. تحتفظ بك في جدرانها وهوائها وصمتها. وحين تعود إليها لا تعود كزائر — تعود كجزء منها كان غائباً. في الصباح الثاني في سيبيريا، ذهبتُ للمختبر القديم. لم يطلب مني أحد الذهاب. ولم أُخطط له. استيقظتُ وعرفتُ أن هذا ما يجب أن أفعله قبل أي شيء آخر — قبل أن أرى ميلان وديمتري وقبل أن أُراجع الأرقام وقبل أن أبدأ ما جئتُ لأبدأه. أن أذهب لهناك أولاً. مشيتُ وحدي. الطريق لمبنى الفيزياء القديم لم يتغير. نفس الممرات ونفس الأشجار التي تحمل الثلج على أغصانها كأنها اعتادت هذا الثقل منذ الأزل. الجامعة في الصباح الباكر كانت شبه فارغة — بعض الطلاب يمشون بسرعة برؤوس محنية في مواجهة البرد. لم يلتفت أحد إليّ. وصلتُ لمبنى الفيزياء. الباب الخارجي لم يكن مقفلاً — لم يكن مقفلاً يوماً بطريقة تمنع من يعرف. نزلتُ الدرج الحلزوني الصدئ. رائحة الرطوبة والعفن لا تزال هناك، نفسها تماماً، كأن الوقت لم يمس هذا المكان. وقفتُ أمام الباب الحديدي الثقيل. أخرجتُ المفتاح. لا أعرف لماذا أبقيتُه معي كل هذا الوقت. حملتُه من سيبيريا لموسكو ومن موسكو لكل مكان ذهبتُ إليه. مفتاح صدئ لا قيمة له
Last Updated : 2026-06-06 Read more