بعض الأشياء لا تُترك خلفك حقاً. تمشي معك، لكنها تصمت حتى تجد لحظة هادئة لتتكلم. جاءت الرسالة في الصباح. لم يكن هناك شيء استثنائي في ذلك الصباح؛ القهوة على الطاولة، والثلج خارج النافذة، ونيكولاي يقرأ جريدة قديمة بعيون نصف مفتوحة. رن هاتفي برسالة عادية من رقم أعرفه منذ أن أعرف نفسي. أمي. «يا روحي، مرت أشهر طويلة. أنا بخير لا تقلق. فقط أريد أن أسمع صوتك. متى ترجع؟» وضعتُ الهاتف على الطاولة. لم أرد فوراً. لم أستطع. نظر إليّ نيكولاي من فوق الجريدة. رأى وجهي فأغلق الجريدة ووضعها جانباً. لم يسأل. فقط وضع كوبه على الطاولة وانتظر. قلتُ بعد دقيقة طويلة: «أمي.» أومأ. «تسأل متى أرجع.» لم يقل شيئاً. كان يعرف أن هذا السؤال لا يحتاج تعليقاً. نظرتُ من النافذة إلى سيبيريا. فكرتُ في حلب. ليس حلب الحرب والقصف والأنقاض؛ فكرتُ في حلب التي قبل كل هذا. الشارع الذي كنتُ أمشي فيه للمدرسة. رائحة الخبز من الفرن في الصباح. صوت أبي وهو يقرأ الجريدة. لحظات صغيرة جداً لم أعرف قيمتها حتى أصبحت بعيدة بعداً لا تقيسه المسافات. كل هذا كان في رسالة واحدة. في سؤال واحد. «متى ترجع؟» قلتُ لنيكولاي دون أن أُدي
Last Updated : 2026-05-23 Read more