All Chapters of سيبيريت: Chapter 81 - Chapter 90

103 Chapters

الاسم على الورقة

الرجل الذي لا تعرفه أخطر من الرجل الذي تعرفه. لأن الذي تعرفه تستطيع أن تحسب. والذي لا تعرفه يحسب بدلاً عنك. في الصباح، وضعتُ الورقة على الطاولة أمامنا. اسم واحد بخط باشكوف الصغير المضغوط: أناتولي غريشين. قال بوريس حين رآه: «غريشين.» «تعرفه؟» «أعرف الاسم. رجل في الخمسة والأربعين. كان يعمل في مجال المقاولات قبل سنوات، ثم اختفى عن الواجهة. ظهر مرة أخرى قبل عامين بشكل مختلف.» «مختلف كيف؟» «لم يعد يعمل بنفسه. أصبح يُسهّل. الرجل الذي يُسهّل في موسكو يعني أنه يعرف أبواباً لا يعرفها الآخرون.» «وصلته بلازاريف؟» «يُعطيه غطاءً حين يحتاج. وفي المقابل يأخذ ما يحتاج.» قال نيكولاي وهو ينظر للورقة بعيون تفحص لا تقرأ: «وباشكوف قال إنه مستخدم.» «نعم.» «ونوع المستخدم مهم.» رفع عينيه إليّ. «الذي يستخدم لأنه يريد النسيان يختلف عن الذي يستخدم لأنه يريد الأداء.» «وهو؟» «لا أعرف بعد. لكن الرجل الذي ترك المقاولات واختفى ثم عاد بشكل مختلف — هذا الرجل يعيش في مكان بين الاثنين.» نظرتُ لبوريس: «كيف أصل إليه؟» «هناك مكان في موسكو يذهب إليه كل أسبوع. ليس سراً لكنه لا يُعلن. نادٍ صغير في منطقة تاغانك
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

النادي في تاغانكا

بعض اللقاءات تُقرر قبل أن تبدأ. الكلمات فيها مجرد تأكيد لما قررته الأجساد حين دخلت الغرفة. النادي لم يكن ما توقعتُه. كنتُ أتوقع مكاناً فارهاً أو على الأقل مكاناً يعرف قيمة نفسه. لكن نادي تاغانكا كان بسيطاً بطريقة مقصودة؛ جدران خشبية داكنة وإضاءة تكاد تكون شمعة وموسيقى لا تُسمع بقدر ما تُحسّ. المكان الذي يختاره رجل لا يريد أن يُرى لكنه لا يريد أيضاً أن يختبئ. وصلنا في الثامنة والنصف. طلبتُ من بوريس أن يبقى خارجاً. هذا اللقاء بيني وبين نيكولاي وغريشين فقط. كل إضافة تُغير الحساب. جلسنا في طاولة تطل على الغرفة كلها. نيكولاي بجانبي. لم يتكلم في السيارة ولم يتكلم الآن. كان يجلس بنفس ثبات الرجل الذي في مكانه الصحيح وعقله في مكان آخر. في التاسعة إلا ربعاً، دخل غريشين. رجل في الخامسة والأربعين كما وصفه بوريس. ليس طويلاً ولا قصيراً، يرتدي معطفاً بنياً مهترئاً أكثر مما يجب لرجل في موقعه. ربما هذا مقصود. معه رجل واحد بقي عند الباب. مسح الغرفة بنظرة واحدة سريعة. وقفت عيناه عليّ لثانية أطول من باقي الغرفة. ثم مشى نحونا. جلس أمامنا دون أن يُصافح. «أنت يوسف.» «نعم.» نظر لنيكولاي. نيكولاي
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

ما يُبنى في الخفاء

الإمبراطورية الحقيقية لا تُبنى بالأصوات العالية. تُبنى في الغرف الهادئة، والمصافحات القصيرة، والكلمات التي تعني أكثر مما تقول. في الأيام التالية، تحركت موسكو. ليس بصخب. بالطريقة الهادئة التي تتحرك بها الأشياء الكبيرة؛ ببطء وبثقل لا يُسمع إلا حين يصل. اتصل غريشين بعد يومين. لم يقل كثيراً. قال: «أنا مستعد للحديث بشكل أكثر جدية.» قلتُ: «متى؟» «غداً. مكانك.» جاء وحده. جلسنا في الشقة أنا وبوريس وغريشين. نيكولاي كان في الغرفة لكنه اختار الجلوس بعيداً، على الكرسي عند النافذة. لم يكن غائباً لكنه لم يكن في المركز. هذا كان اختياره ولم أسأل عنه. قال غريشين مباشرة: «لازاريف يبني ورقة ضدك.» «باشكوف أخبرني.» «باشكوف يعرف الشكل العام. أنا أعرف التفاصيل.» نظرتُ إليه. «قل.» «لازاريف يجمع معلومات عن المختبر في سيبيريا. يريد وثيقة تُثبت أن ما تنتجه يصل لأشخاص في مواقع رسمية. وهذه الوثيقة إذا وصلت للجهات الصحيحة—» «تجعل المشكلة أكبر من أي مواجهة مباشرة،» أكملتُ. «بالضبط.» «ومن يجمع له المعلومات؟» تردد. «غريشين.» «رجل اسمه كوتوف. يعمل في نوفوسيبيرسك.» نظرتُ لبوريس. قال بوريس بهدوء: «ن
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

موسكو تُحسم

النصر الحقيقي لا يُعلن. يُحسّ حين يتوقف الآخرون عن السؤال. جاءت المعلومات عن كوتوف بعد ثلاثة أيام. ورقة من غريشين فيها اسم وعنوان وجدول زمني. كوتوف يجمع ما يجمعه من مصادر داخل شبكة التوزيع في سيبيريا؛ ليس من داخل مختبري، بل من رجال على أطراف الشبكة لم ينتبه إليهم أحد. أرسلتُ رسالة لفاسيلي. رسالة واحدة باسم واحد وجملة واحدة: «هذا الشخص يجمع معلومات. أوقفه.» جاء الرد بعد يوم: «تم.» لا تفاصيل. فاسيلي يعرف أنني لا أحتاج التفاصيل. أحتاج النتائج. ثم أرسلتُ رسالة لنيكولاي. «الوقت حان.» فتح الهاتف ونظر إليه. ثم نظر إليّ: «كوتوف؟» «كوتوف انتهى. اللقاء الذي وعدتُك به.» وقف. وللمرة الأولى منذ أيام كان في وجهه شيء يشبه اليقظة الكاملة؛ ليس الثبات الفارغ الذي لاحظتُه في الأيام الماضية، بل الثبات الذي فيه رجل يعرف أن أمامه ما يُجيده. «متى ومن؟» «لازاريف. أريد أن تُوصل له رسالة.» «رسالة مباشرة؟» «عبر شخص يعرفه. الرسالة بسيطة: الورقة التي يبنيها انهارت. وهو يختار إما الانسحاب أو المواجهة. وإذا اختار المواجهة سيجد أن ما أملكه في موسكو الآن كافٍ للرد.» نيكولاي لم يسأل عن التفاصيل. أخذ ما
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

رسالة بلا توقيع

الرجل الذي لا يملك ورقة يبحث عن حجر. والحجر لا يحتاج دقة — يحتاج فقط أن يصل. جاءت الرسالة في صباح عادي. لم تكن رسالة بالمعنى الحقيقي. كانت خبراً وصل عبر ميخائيل، الذي سمعه من أحد رجاله، الذي سمعه في مكان لا يُقال فيه كلام عادةً. سلسلة من الهمسات تنتهي بورقة مطوية على طاولتنا في الشقة. «أحد مستودعات بوريس في شرق موسكو تعرّض لمشكلة الليلة الماضية.» «أي مشكلة؟» «حريق صغير. لم يصل للبضاعة، لكنه وصل للباب الخارجي. والحارس وجد ورقة.» أحضر ميخائيل الورقة ووضعها أمامي. كانت مطوية مرتين بعناية زائدة، كأن من كتب فيها أراد أن يُبيّن أنه يعرف أنها ستُقرأ. فتحتُها. جملة واحدة بخط يد عادي لا يُميَّز، لا يحمل صفة ولا طابعاً خاصاً، كتبها شخص يعرف كيف يكتب بطريقة لا تقول عنه شيئاً: «سيبيريا بعيدة. لكن موسكو قريبة.» طويتُ الورقة ببطء ووضعتُها على الطاولة. نظر إليها نيكولاي بعيون تقرأ ما بين السطور قبل السطور نفسها، ثم رفع عينيه إليّ: «أندريه.» «لم يوقّع.» «لا يحتاج.» أخرج بوريس سيجارة ولم يُشعلها. أمسكها بين أصابعه ونظر للورقة كمن يحاول أن يرى فيها ما لا يقوله خطها. قال أخيراً: «حريق صغير
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

سيبيريا تتصل

المكان الذي بنيتَه يحمل اسمك حتى حين تغيب عنه. وهذا نعمة لأنه يعمل بدونك. ونقمة لأنه يُستهدف باسمك. اتصل فاسيلي في السادسة صباحاً. كان الهواء في الشقة لا يزال يحمل ثقل الليل. نيكولاي في غرفته. بوريس على الأريكة في حالة بين النوم واليقظة. وأنا كنتُ مستيقظاً منذ الخامسة أصحو دون سبب واضح، كأن شيئاً في الهواء كان ينبّه جسدي قبل أن يصل الخبر. صوت فاسيلي لم يكن صوت رجل استيقظ للتو. كان صوت رجل لم ينم. «يوسف.» «فاسيلي. ماذا حدث؟» «رجل في شبكة التوزيع الجنوبية تصرف بشكل غريب الأسبوع الماضي. سألتُه فأجاب بطريقة لم تُرحني. ثم اختفى أمس في وقت لا يختفي فيه الناس عادةً.» «اسمه؟» «ديناروف.» «وما الذي فعله قبل أن يختفي؟» «تحدث مع شخص في محطة قطار يكاترينبورغ. شخص لا نعرفه، وجه جديد في المحطة. أحد رجالي رآه بالصدفة وحفظ التفاصيل لأن شيئاً ما في المشهد لم يبدُ طبيعياً.» «وهل تحدث مع هذا الرجل أم فقط التقى به؟» «تحدثا لعشر دقائق تقريباً. ثم افترقا كأن شيئاً لم يكن. ديناروف عاد لعمله بشكل طبيعي ذلك اليوم. لكنه اختفى في اليوم التالي.» نهضتُ من الكرسي ومشيتُ نحو النافذة. موسكو في الفجر كانت
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

بدون إخبار

الشريك الذي يتصرف وحده لا يخون. لكنه يُخبرك بشيء لم يستطع قوله بالكلام. في الصباح، كان نيكولاي قد خرج. لم يترك رسالة. هاتفه مُغلق. جاكيته الأسود لم يكن على الكرسي حيث يضعه كل يوم منذ وصلنا لهذه الشقة. حتى كوبه الذي يتركه دائماً على حافة المطبخ لم يكن في مكانه. نظرتُ لبوريس الذي كان يشرب قهوته بتأنٍّ. «متى خرج؟» «لا أعرف. حين استيقظتُ لم يكن هنا.» اتصلتُ به. رنّ ثم انقطع. اتصلتُ مرة ثانية. نفس الشيء. المرة الثالثة لم يرنّ أصلاً. جلستُ. لم أقلق على سلامته بالطريقة التي يقلق بها الإنسان على شخص في خطر. نيكولاي يستطيع الاعتناء بنفسه في أي مدينة في العالم، وموسكو مهما كانت لم تكن تُخيفه. لكن الرجل الذي يُغلق هاتفه ويخرج دون إخبار في هذه الظروف، في هذه المدينة، في هذا التوقيت — يذهب لمكان يعرف أنك لو عرفته مسبقاً ربما قلتَ له لا. مضت ساعة. جلستُ على الكرسي أمام النافذة وحاولتُ أن أُفكر في ما عدا غياب نيكولاي. في فاسيلي وديناروف. في أندريه وخطوته التالية. في غريشين وما أعطاه من معلومات. لكن كل هذا كان في الخلفية والمقدمة كانت الكرسي الفارغ الذي يجلس فيه نيكولاي عادةً في هذه الساعة.
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

الشيء الأخير

الرجل الذي لا يملك شيئاً يخسره يصبح أخطر ما يكون. ليس لأنه أقوى. بل لأنه لا يحسب. جاء الخبر عبر فولكوف في الظهيرة. لم يكن فولكوف من يتصل عادةً في الظهيرة. اتصالاته كانت تأتي مساءً أو صباحاً باكراً، في الأوقات التي تكون فيها المدينة في أكثر حالاتها صدقاً. اتصال الظهيرة كان يعني أن الخبر لا يحتمل الانتظار. «يوسف، أندريه يتحرك.» «متى؟» «هذه الليلة أو غداً على أقصى تقدير. المعلومة جاءت من مصدر لم يُخطئ مرة واحدة في ثلاث سنوات.» «وما الذي يخطط له؟» «التفاصيل ليست عندي. لكنني سمعتُ كلمة واحدة تكررت أكثر من مصدر.» توقف. «المختبر.» أغلقتُ الهاتف. المختبر. وقفتُ في منتصف الغرفة لثانية كاملة أُفكر. ليس في الخطر نفسه، بل في ما وراءه. أندريه يعرف أنه لا يستطيع أن يضرب موسكو مباشرة الآن، لأن أندريه وحده بلا لازاريف وبلا غطاء وبعد أن رأت موسكو تراجعه. لكن المختبر في سيبيريا كان مختلفاً. المختبر كان ما لا يُعوَّض. الرجل الذي يضرب المختبر لا يأخذ مالاً ولا رجالاً. يضرب الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أحد غيري إعادة بناءه. أو هكذا يُفكر. اتصلتُ بفاسيلي على الفور. «فاسيلي، المختبر الآن. أريد ر
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

وجهاً لوجه

بعض المواجهات لا تحتاج سلاحاً. تحتاج رجلاً يقول الحقيقة لرجل آخر في غرفة هادئة. في الصباح، قررتُ أن أُنهي هذا. ليس بالقوة، فالقوة المباشرة ضد أندريه في موسكو كانت ستُعطيه شيئاً يستخدمه. وليس بالانتظار، فالانتظار كان يُعطيه وقتاً لمحاولة أخرى. بل بالطريقة الوحيدة التي تُنهي شيئاً بشكل حقيقي: مواجهة لا تترك مخرجاً. اتصلتُ ببوريس: «أريد أن أصل لأندريه مباشرة. ليس عبر وسيط.» «يوسف، مقابلة أندريه مباشرة—» «أعرف ما تريد قوله. لكنني لا أريد ضربه. أريد أن أتكلم معه.» صمت بوريس. ثم: «سأحاول. لكن أندريه قد لا يقبل.» «إذا لم يقبل فهذا وحده يُخبرني شيئاً. لكنني أعتقد أنه سيقبل. الرجل الذي يُعدّ لشيء أخير يريد أن يرى من يواجهه.» جاء الرد بعد ثلاث ساعات. أندريه قبل. مكان محايد، غرفة في فندق قديم في منطقة بريسنيا. الساعة السادسة مساءً. أنا وحدي. حين أخبرتُ نيكولاي نظر إليّ بعيون تُريد الاعتراض وتعرف أنه لا يستطيع. «أنت وحدك.» «نعم.» «يوسف—» «نيكولاي.» «على الأقل دعني أكون قريباً. في الشارع. لا أدخل.» نظرتُ إليه. رأيتُ في وجهه ما لم أستطع رفضه؛ ليس الخوف على المهمة، بل شيء شخصي وعميق
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

ما يتوقف

الأشياء الكبيرة لا تنكسر دفعة واحدة. تنكسر بالطريقة التي ينكسر بها الجليد في الربيع — ببطء، من الداخل، حتى تطأه يوماً وتجد أن ما كان صلباً لم يعد يحمل. في الصباح الأول بعد انتهاء أندريه، أشعل نيكولاي سيجارته كالمعتاد. لكنه لم يُنهِها. لاحظتُ ذلك بطرف عيني — أشعلها، أخذ منها نفساً واحداً، ثم أطفأها على حافة الطاولة ببطء وكأنه قرر شيئاً لم يُعلنه. لم أسأل. كنتُ منشغلاً بمراجعة أرقام بوريس وبالاتصالات التي لا تنتهي في اليوم الذي يلي الانتصارات دائماً — لأن الانتصار يفتح أبواباً ويدخل منها كل من كان ينتظر خارجاً. مرّ اليوم. ومرّ اليوم الذي بعده. وفي اليوم الثالث لاحظتُ أن علبة السجائر على الطاولة لم تتحرك من مكانها. نفس الموضع، نفس الزاوية، كأنها ديكور لا أداة. ولأول مرة منذ عرفتُ نيكولاي لم تكن رائحة الدخان جزءاً من الهواء الذي نتنفسه. قلتُ في الظهيرة وأنا أمر بجانبه: «توقفتَ عن التدخين؟» رفع عينيه من الجريدة التي كان يحدق فيها لا يقرأها. «لم أقرر. فقط لم أشأ.» «لماذا؟» نظر للعلبة. «لا أعرف.» أكملتُ مشيي. لكن الجواب بقي معي. لا أعرف. نيكولاي الذي يعرف دائماً لماذا يفعل ما يفع
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status