الرجل الذي يعود من رحلة منتصراً، يحمل معه شيئاً آخر لا يراه: الثقة الزائدة التي تجعله أعمى عن الخطر القادم من الاتجاه الذي لم يحسب له حساباً. عدتُ إلى دمشق بعد أسبوع، أحمل معي اتفاق آسيا الوسطى كانتصار واضح، لكنني أحمل أيضاً قلقاً خفياً بخصوص اختفاء الموزع. كمال استقبلني هذه المرة في مكتبه الرسمي، وكان هناك شيء مختلف في طريقة جلوسه — توتر مكتوم لم أعهده فيه من قبل. «اتفاق آسيا الوسطى ممتاز،» قال بعد أن استمع لتقريري المختصر. «لكن لدي خبر أقل سروراً.» «أخبرني.» «الموزع الذي اختفى عندك في موسكو — اسمه وصل إلى هنا.» شعرتُ بشيء يتجمد في صدري. «كيف؟» «رجل يُدعى زياد القاسمي. تعرفه؟» لم أعرفه شخصياً، لكنني سمعتُ الاسم يتردد في أحاديث جانبية بين رجال كمال — تاجر طموح بدأ يتوسع بسرعة مريبة في الأشهر الأخيرة، يحاول أن يبني لنفسه موطئ قدم في أكثر من سوق حساس في آن واحد. «سمعتُ الاسم. لم ألتقِ به.» «ستلتقي به قريباً، شئتَ أم أبيتَ. لأن الموزع الذي اختفى في موسكو، كان يعمل لصالحه في الخفاء منذ أشهر. كان يسرّب معلومات عن خطوط التوزيع، وعن شركائك في كازاخستان، وعن... بعض ما رأيتَه في ذلك
Read more