All Chapters of سيبيريت: Chapter 41 - Chapter 50

103 Chapters

قواعد اللعبة الجديدة

الرجل الذي يعرف ما تحتاجه قبل أن تعرفه أنت، ليس صديقاً يريد مساعدتك؛ هو رجل يريد أن يكون الشيء الذي لا تستطيع الاستغناء عنه. في الصباح، أخبرتُ نيكولاي بالاتصال. استمع بصمت تام؛ لم يقاطعني مرة واحدة، وحين انتهيتُ، بقي صامتاً لفترة إضافية بعينين تفكران بعمق، ثم قال: "دراغان يتصل بك شخصياً." "نعم." "هذا يعني أنه يريدك أن تعرف أنه هو من اتصل." "نعم." "وهذا يعني أنه لا يخاف منك." "أو أنه يريدني أن أعتقد ذلك." نظر إليّ نيكولاي بعينين تزانان الاحتمالين. "ما الفرق؟" "الفرق كبير،" قلتُ، "الرجل الذي لا يخاف يتصرف بطريقة، والرجل الذي يتظاهر بعدم الخوف يتصرف بطريقة أخرى. أريد أن أعرف أيهما دراغان قبل أن أتصرف." ​في ذلك اليوم، طلبتُ من ديمتري شيئاً لم أطلبه من قبل: "أريد كل ما يمكن الحصول عليه عن دراغان ميلوشيفيتش، ليس من مصادرنا، بل من خارج سيبيريا." نظر إليّ ديمتري بعينيه اللتين تحملان دائماً ذلك الخوف الهادئ: "من أين تريدني أن أبحث؟" "عندك جهات اتصال من أيام المختبر الحكومي،" قلتُ، "استخدمها." "يوسف، تلك الجهات—" "ديمتري،" قاطعتُه بهدوء، "أنت الآن جزء من هذا، وهذا يعني أن مشاكله
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

يكاترينبورغ مرة أخرى

بعض المدن تصبح جزءاً من تاريخك لا لأنها جميلة أو مهمة، بل لأن القرارات الكبيرة تُتخذ فيها دون أن تخطط لذلك. يكاترينبورغ كانت تلك المدينة بالنسبة لي. ​أولاً، كانت المكان الذي التقيتُ فيه رسلان وبدأتُ مخططي ضد فيكتور، والآن كانت المكان الذي سأقرر فيه كيف أتعامل مع دراغان. المدينة لم تتغير؛ لا تزال تلك الشوارع الرمادية، والأبنية السوفيتية القديمة، والضجيج الذي يبدو مبالغاً فيه لمن اعتاد سيبيريا الصامتة. لكنني تغيرتُ؛ في المرة الأولى جئتُ وأنا رجل يحمل خطة، وهذه المرة جئتُ وأنا رجل يحمل إمبراطورية ناقصة ومشاكل تفوق حجمها. ​وصلتُ في الثامنة مساءً. نفس الفندق، نفس الطابق، لكن الغرفة مختلفة. نيكولاي جاء معي هذه المرة؛ لم أطلب منه ذلك ولم أرفضه، فقط وقف عند الباب حين كنتُ أرتدي معطفي وقال: "أنا معك." وهذا كان كافياً. كان في الغرفة المجاورة الآن ينتظر. ​في التاسعة، طُرِق الباب. رسلان. لكن معه هذه المرة رجل لم أره من قبل؛ كان في الأربعين، نحيلاً، يرتدي بدلة رمادية بسيطة. وجهه لا يبوح بشيء، من النوع الذي يكون الصمت فيه مهنة لا طبعاً. قدّمه رسلان باقتضاب: "تيمور؛ يعمل معي منذ عشر سنوات." لم يق
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

العودة والبداية

الرجل الذي يعود من رحلة بقرار واضح في رأسه يمشي بطريقة مختلفة عن الرجل الذي غادر. عدنا إلى سيبيريا في صباح اليوم التالي. القطار كان خالياً إلا من عمال منجمٍ عائدين لمناوبتهم، ونساءٍ عجائز يحملن أكياساً ثقيلة، صامتاتٍ كالجبال. جلستُ بجانب النافذة ونيكولاي بجانبي يدخن سيجارته الثانية منذ الصباح وينظر إلى الثلج الممتد خارجاً. لم نتكلم كثيراً في الرحلة. كانت هناك فترات من الصمت الطويل لم يكسرها أحد، ليس لأن الكلام كان غائباً بل لأن ما يجب قوله كان أكبر من أن يُقال في قطار. بعد ساعة من الصمت، قال نيكولاي فجأة: "يوسف، أريد أن أسألك شيئاً." "اسأل." "سيبيريت-4،" قالها ببطء، "حين تُنتجه وتُثبت لموسكو ما تريد إثباته، وحين تنتهي من دراغان،" توقف، "ماذا بعد؟" نظرتُ إليه: "موسكو." "وبعد موسكو؟" "العالم." نظر من النافذة: "وأنت؟ ماذا عن يوسف في كل هذا؟" لم أجبه فوراً. فكرتُ في السؤال بجدية؛ ليس كسؤال استراتيجي بل كسؤال إنساني حقيقي طرحه رجل يعرفني أكثر مما أعرف نفسي أحياناً. "يوسف يبني ما جاء لبنائه،" قلتُها أخيراً. "وهل تعرف ما جئتَ لبنائه؟" "كنتُ أعتقد أنني أعرف،" قلتُ بصدق، "الآن
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

لينا

بعض الناس يدخلون الغرفة ويملؤونها بوجودهم، وبعضهم يدخلون ويجعلونك تشعر أن الغرفة أصبحت أصغر بطريقة ذكية ومقصودة. لينا كانت من النوع الثاني. جاءت في العاشرة صباحاً بالضبط؛ لا دقيقة قبلها ولا دقيقة بعدها، وهذا وحده أخبرني شيئاً عن طبيعتها. كانت في الثلاثين أو قريباً منها؛ طويلة، شعرها بني داكن مشدود للخلف بطريقة تقول إن المظهر أداة لا اهتمام. ترتدي معطفاً رمادياً ثقيلاً مناسباً لسيبيريا، لكنه لم يبدُ عليها كأنه أول مرة ترتديه. وعيناها كانتا رماديتين فاتحتين تنظران إليك بطريقة المحامي الذي يسمع كل كلمة ويزنها في الوقت نفسه. لم تمد يدها للمصافحة حين دخلت؛ جلست مباشرة. ​قلتُ ببرود مماثل لبرودها: "أهلاً بكِ في سيبيريا." "شكراً،" قالتها بنبرة لا تحمل دفئاً ولا عدائية، مجرد إقرار. "أندريه يعتذر عن تأخر التواصل؛ الأسابيع الأخيرة كانت مزدحمة." "أفهم ذلك." "أتمنى أن تفهمه،" قالت بنبرة تحمل شيئاً أكثر من المعنى الحرفي للكلمة، "لأن ما حدث في سيبيريا خلال الأسابيع الماضية جعل أندريه يُعيد حساباته." "وما الذي جعله يُعيد حساباته بالضبط؟" نظرت إليّ بعينيها الرماديتين الفاتحتين: "موت فيكتور،"
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

وجهاً لوجه

اللقاء مع العدو الذي يبتسم أخطر من اللقاء مع العدو الذي يصرخ؛ فالصراخ يُخبرك بما يشعر به، أما الابتسامة فتُخفي ما يُخطط له. ​قررتُ مكان اللقاء بنفسي؛ لم أترك لدراغان هذه الورقة. فالرجل الذي يختار المكان يملك ميزةً نفسيةً حتى قبل أن تبدأ الكلمات، وأنا أحتاج كل ميزة أستطيع الحصول عليها في هذا اللقاء. اخترتُ مطعماً صغيراً في وسط المدينة؛ ليس فارهاً ولا رخيصاً، مكان عادي يذهب إليه ناس عاديون، لأن الأماكن العادية تجعل كل شيء غير عادي يبدو أكثر وضوحاً. ​أبلغتُ دراغان بالمكان والوقت عبر رسالة قصيرة، وجاء الرد فورياً: "غداً. العاشرة صباحاً." قال نيكولاي حين أخبرتُه: "سآتي معك." "لا." "يوسف—" "لا،" قلتُها بحزم لا يحتمل الجدل، "دراغان قال وجهاً لوجه، وإذا جئتُ بمرافق فهذا يعني أنني لا أثق بنفسي." "وأنت تثق بنفسك؟" "أثق بما أعرفه عنه." "وما الذي تعرفه عنه؟" "أعرف أنه لن يفعل شيئاً في مطعم عام،" قلتُ، "دراغان رجل يحسب، والحسابات تقول إن أي تصرف في مكان عام يجلب مشاكل لا يحتاجها." "وإذا كانت حساباتك خاطئة؟" "إذا كانت خاطئة يا نيكولاي، فلن تتغير النتيجة بوجودك معي." ​صمتَ، ثم قال بنبرة
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

سيبيريت-4

بعض الأشياء لا تُبنى بالتخطيط وحده؛ تُبنى بالساعات الطويلة، والصمت، والإصرار الذي لا يعرف التفسير. مرت خمسة أيام منذ لقاء دراغان. خمسة أيام لم أتصل فيها بأحد ولم يتصل بي أحد بشكل جدي. كأن العالم من حولي قرر بشكل جماعي أن يمنحني مهلة صغيرة لم أطلبها لكنني احتجتُها. كنتُ في المختبر كل يوم من السابعة صباحاً حتى منتصف الليل. ديمتري يأتي في الصباح ويذهب في المساء بصمت رجل تعلّم أن الأسئلة في هذه الأيام ليست مرحباً بها. نيكولاي يطل أحياناً، يضع كوب قهوة بجانبي ويغادر دون كلام. وأنا أعمل؛ فقط أعمل. ​سيبيريت-4 كان مختلفاً في طبيعة المشكلة التي يحاول حلها. الإدمان في جوهره الكيميائي ليس رغبة في الشيء، بل هو غياب الشيء الذي يُشعر الجسم بالنقص؛ الفرق دقيق لكنه يغير كل شيء في طريقة التصميم. سيبيريت-3 كان يخلق حضوراً، أما سيبيريت-4 فسيخلق غياباً لا يُحتمل. المنتج الذي يجعلك تريده حين تأخذه جيد، لكن المنتج الذي يجعلك لا تستطيع التوقف عنه لأن التوقف مؤلم بشكل لا يُحتمل؛ هذا هو المنتج الذي يملك أسواقه إلى الأبد. ​في اليوم الثالث، وجدتُ المسار. كان في تعديل طريقة ارتباط المركب بمستقبل واحد محدد
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

ميزان القوى

الرجل الذي يأتي إليك بدلاً من أن يستدعيك، إما أن يكون واثقاً جداً أو خائفاً جداً؛ والفرق بين الاثنين لا يظهر إلا حين يجلس أمامك. ​وصل أندريه في اليوم الخامس من الأسبوع التالي. لم يُبلغني بوقت وصوله بالضبط؛ مجرد رسالة قصيرة في الصباح: "أنا في سيبيريا. العاشرة صباحاً. المختبر." لا سؤال، لا طلب إذن؛ فقط إخبار. وهذا وحده أخبرني كيف يرى أندريه الأمور. ​كنتُ في المختبر قبل التاسعة. رتّبتُ كل شيء بعناية لم أكن أُبديها في الأيام العادية؛ ليس لأنني أريد إظهار الاهتمام، بل لأن الفوضى في مثل هذه اللقاءات تُعطي انطباعات لا تُصحح بالكلام. ديمتري كان موجوداً في الزاوية يرتب أدواته بيدين لا تهدآن، ونيكولاي كان عند الباب. قلتُ له: "حين يصل، ابقَ في الخارج." "يوسف—" "في الخارج يا نيكولاي." ​في العاشرة بالضبط، فُتح الباب. دخل أندريه وحده، لكنه دخل بطريقة رجل يعرف أن وراءه من يحميه دون أن يحتاج لإظهارهم. كان يرتدي معطفاً داكناً طويلاً، ووجهه يحمل نفس تلك الابتسامة الدائمة التي لا تصل إلى عينيه. الرجل النحيل الأربعيني الذي رأيتُه أول مرة في مكتب فيكتور لم يتغير في الشكل، لكن شيئاً ما في طريقة دخوله
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

قرار دراغان

الرجل الذي يؤجل قراره لا يؤجله لأنه لا يعرف الجواب؛ يؤجله لأنه يعرف الجواب ولا يريد مواجهته. مرت أربعة أيام على زيارة أندريه. كنتُ في تلك الأيام أعمل في المختبر صباحاً، وأجلس مع أرقام الإنتاج مساءً، وأنام ليلاً بنوم غير كامل؛ روتين بدا عادياً من الخارج، لكنه كان يحمل في داخله ذلك الثقل الخاص بالقرارات المؤجلة. ​دراغان؛ الاسم كان يطرق رأسي في كل لحظة هدوء. في اليوم الرابع، اتصل رسلان: "يوسف، دراغان تحرك." "كيف؟" "اشترى مستودعاً في الجزء الشرقي من المدينة،" قال رسلان بنبرة تحمل قلقاً حقيقياً، "ليس للسكن، ولا للتجارة العادية؛ مستودع بمواصفات خاصة." "يبني مختبراً." "هذا ما أعتقده." ​توقفتُ؛ دراغان يبني مختبراً، وهذا يعني أنه توقف عن انتظار ردي، وقرر أن يتحرك بشكل مستقل. لكن مختبراً بدون صيغة سيبيريت لن ينتج سيبيريت، سينتج شيئاً آخر. "ما الذي يخطط لإنتاجه؟" "لا أعرف بعد،" قال رسلان، "لكن رجلاً مثل دراغان لا يبني مختبراً دون أن يملك ما يملأه." "أو دون أن يخطط لكيفية الحصول على ما يملأه." صمت قصير: "نعم،" قال رسلان، "وهذا يعني أنك يجب أن تقرر الآن يا يوسف؛ ليس غداً، ب
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

رد دراغان

الجواب الذي يتأخر كثيراً لا يكون أبداً الجواب الذي تتوقعه. مرت ثلاثة أيام دون أن يتصل دراغان. ثلاثة أيام كانت هادئة بشكل مزعج؛ ليس هدوء الرضا بل هدوء ما قبل الشيء الذي لا تعرف شكله بعد. ​كنتُ في تلك الأيام أكمل تطوير سيبيريت-4 وأوسع خط الإنتاج ببطء مدروس. رسلان أرسل رجاله العشرة الذين وعد بهم؛ رجال هادئون ومحترفون جاؤوا ووزعوا أنفسهم في المدينة دون ضجيج. فاسيلي قبلهم بعينين لا تثق تماماً، لكنها تقبل لأن القبول أفضل من البديل. المنظومة كانت تتشكل ببطء، لكنها كانت تتشكل. ​في الليلة الثالثة، اتصل نيكولاي في الساعة الحادية عشرة. "يوسف، الرجل الذي أرسلتُه لمراقبة المستودع." "نعم؟" "يقول إن شاحنة كبيرة دخلت المستودع قبل ساعتين." "وما الذي حملته؟" "صناديق. كثيرة،" توقف، "وأحد العمال في المنطقة المجاورة قال إن الصناديق كانت تحمل علامات شركة كيميائية من بلغاريا." ​وضعتُ الهاتف ببطء. مواد كيميائية من بلغاريا.. دراغان لم يكن ينتظر ردي؛ كان يُجهز في الوقت نفسه الذي كان فيه يتحدث معي. هذا يعني أحد شيئين: إما أنه لا يريد الشراكة أصلاً ويستخدم المفاوضات لكسب الوقت، أو أنه يريد أن ي
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

الاختبار

الرجل الذي يأتي ليرى ما تملك لا يأتي فقط ليرى؛ يأتي ليقيس المسافة بين ما تملكه وما يحتاجه. جاء دراغان في الثلاثاء. لم يأتِ وحده هذه المرة؛ كان معه رجل لم أرَه من قبل؛ في الأربعين، نحيل، يرتدي نظارة طبية رفيعة وحقيبة جلدية بنية تبدو ثقيلة. مشى خلف دراغان بطريقة من اعتاد أن يكون في الخلف، لكنه يفهم ما لا يفهمه من في الأمام. عرفتُ فوراً: كيميائي. ​دخلا المختبر. وقف دراغان في المنتصف كما وقف فيه كل من جاء قبله، لكن نظرته كانت مختلفة؛ لم تكن نظرة رجل يرى مكاناً للمرة الأولى، كانت نظرة رجل يقيس ما أمامه بمقاييس يعرفها. الرجل ذو النظارة بدأ يتجول في المختبر بعينين مهنيتين واضحتين؛ يتوقف عند جهاز، يقرأ المقياس، ينظر للمادة الموجودة، ثم يتابع. ​قلتُ لدراغان بهدوء: "كيميائيك." "خبير تحليل،" صحح بالهدوء نفسه، "يعمل معي منذ سنوات." "واسمه؟" "ميلان." ​اقترب ميلان من الطاولة الرئيسية ونظر إلى العينة التي وضعتُها هناك عمداً؛ عينة من سيبيريت-4 في كيس مفتوح. شمّ، وتذوّق كمية ضئيلة، وأخرج من حقيبته جهازاً صغيراً. دراغان كان يراقبه بصمت، وأنا كنتُ أراقب الاثنين. بعد دقيقتين، نظر ميلان لدراغان وق
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
PREV
1
...
34567
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status