All Chapters of سيبيريت: Chapter 61 - Chapter 70

103 Chapters

سيبيريا تحت القبضة

الإمبراطورية الحقيقية لا تُبنى بالحروب، بل تُبنى بالأيام الهادئة التي تتراكم حتى تجد نفسك فجأة تملك ما لم تخطط لامتلاكه بهذه الطريقة. ​مرت ثلاثة أسابيع على وصول ميلان؛ ثلاثة أسابيع كانت الأكثر إنتاجاً منذ وصلتُ إلى سيبيريا. خط الإنتاج تضاعف، الجودة ارتفعت، والأرقام كانت تُخبر قصة لم أكن أتوقع سماعها بهذه السرعة: سيبيريت-4 أصبح في كل زاوية من سيبيريا. ​في الأسبوع الأول، أرسل دراغان دفعته الأولى إلى أوروبا الشرقية. جاء رده في رسالة قصيرة: "الطلب يفوق ما أرسلتَه. أحتاج ضعف الكمية." في الأسبوع الثاني، اتصل أندريه: "يوسف، بوريس انتهى رسمياً في موسكو، لكن هناك فراغاً تركه في بعض الشبكات." "وما الذي تريده؟" "أريد سيبيريت-4 ليملأ ذلك الفراغ قبل أن يملأه أحد آخر." في الأسبوع الثالث، اتصل رسلان: "يوسف، الطلب في قازان تضاعف ثلاث مرات." ​كنتُ أجلس مع كل هذه الأرقام في المختبر بعد منتصف الليل. فاسيلي يُدير التوزيع في سيبيريا بكفاءة تجاوزت توقعاتي، ديمتري يعمل بصمت ودقة، وميلان يُحسّن الإنتاج دون أن يتجاوز الحدود التي رسمتُها. المنظومة كانت تعمل، لكن المنظومة التي تعمل بهذا الشكل تجذب أعيناً
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

خارج الخريطة

خرجنا في العاشرة صباحاً. لم تكن هناك وجهة محددة، ولا هاتف في جيبي، ولا خطة؛ فقط أنا ونيكولاي في شوارع سيبيريا، والثلج يتساقط بهدوئه المعتاد. ​قال نيكولاي وهو يشعل سيجارته الأولى: "إلى أين؟" "لا أعرف." ابتسم ابتسامة صغيرة: "منذ متى لا تعرف إلى أين تذهب؟" "منذ أن أصبح كل شيء له وجهة." ​مشينا ببطء؛ لم نكن نتسابق مع أحد، ولم يكن هناك اجتماع ينتظرنا. كانت هذه أغرب ساعة قضيتُها في سيبيريا منذ وقت طويل؛ ساعة فارغة بشكل مقصود. مررنا بشارع ضيق يبيع فيه رجل عجوز شاياً من عربة صغيرة؛ توقف نيكولاي دون أن يستأذن وطلب كأسين، دفع الحساب ولم ينتظرني لأعترض. ​جلسنا على رصيف بارد وشربنا. قال نيكولاي وهو يحتضن كأسه بيديه الكبيرتين: "متى كانت آخر مرة شربتَ فيها شاياً على رصيف؟" فكرتُ قليلاً: "في حلب.. قبل كل شيء." "كيف كان طعمه؟" "لا أتذكر." "الشاي الذي لا تتذكر طعمه يعني أنك كنت مرتاحاً حين شربتَه." نظرتُ إليه: "وما المعنى؟" "المعنى أن الطعم الحقيقي للأشياء لا يظهر إلا حين تكون قلقاً." ​صمتنا فترة. مر رجل يجر كلباً كبيراً، ومرت امرأة تحمل أكياساً، ومر طفل يركض أمام أمه التي تصرخ خلفه بالر
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الشك الهادئ

نيكولاي لم يقل شيئاً في الصباح. هذا وحده كان كافياً لأعرف أن هناك شيئاً ما؛ فنيكولاي الذي يملأ الصمت عادة بسيجارة وتعليق ساخر، جلس في المطبخ يحدق في كوبه دون أن يفتح فمه. شربتُ قهوتي ولم أسأل؛ ففي هذا العالم، الأسئلة المبكرة تقتل الإجابات الحقيقية. ​خرجنا إلى المختبر معاً. في الطريق قال فجأة: "ميلان بقي أمس بعد انتهاء وقته." "كم؟" "ساعة." "وماذا كان يفعل؟" "يتحدث مع ديمتري." ​توقفتُ قليلاً، ثم واصلتُ المشي. ميلان يتحدث مع ديمتري بعد انتهاء الدوام؛ هذا وحده لا يعني شيئاً، لكن نيكولاي لا يذكر الأشياء التي لا تعني شيئاً. "وما الذي تحدثا عنه؟" "لا أعرف،" قال، "لكن ديمتري كان متوتراً بعدها." "ديمتري دائماً متوتر." "ديمتري دائماً خائف،" صحح نيكولاي بنبرة حادة، "لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً." ​في المختبر، عمل ميلان كعادته؛ هادئاً، دقيقاً، لا يتجاوز ما يُعطى له. لكنني بدأتُ أرى ما لم أره من قبل؛ طريقة نظره للأجهزة حين يعتقد أنه وحده، توقفه لثانية عند الطاولة الرئيسية قبل أن يمضي.. أشياء صغيرة جداً لا يراها إلا من يبحث عنها. ​في منتصف النهار، خرج ميلان لاستراحته. قلتُ لديمتري:
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

بناء الجيش

في هذا العالم، الرجل الذي يعتمد على قوة غيره ليس حراً؛ بل هو مستأجر يسكن في بيت لا يملكه. ​أدركتُ هذا في الصباح الباكر حين جلستُ مع الأرقام. رسلان يملك رجاله، ودراغان يملك شبكته، وأندريه يملك موسكو.. وأنا؟ أنا أملك "سيبيريت" والمختبر وفاسيلي وديمتري وميلان وعدداً من الموزعين. لكن إذا قرر رسلان سحب رجاله غداً، أو قرر دراغان تحريك شبكته ضدي، فماذا يبقى في يدي؟ المنتج.. المنتج فقط. والمنتج وحده لا يحكم. ​كان نيكولاي جالساً أمامي يستمع، وحين انتهيتُ من الكلام قال مباشرة: "كنتُ أتساءل متى ستصل إلى هذه القناعة." "وصلتُ الآن." "متأخراً قليلاً." "أفضل من ألا أصل أبداً." ​استدعيتُ فاسيلي في التاسعة صباحاً؛ جاء كعادته ضخماً هادئاً، بعينين تذنان كل شيء قبل التعليق عليه. جلس أمامي ونيكولاي بجانبي، ولم يسأل، بل انتظر. قلتُ مباشرة: "أريد رجالاً خاصين بي، لا علاقة لهم برسلان ولا بأي طرف آخر؛ يتبعونني أنا فقط." "كم تريد؟" "عشرون رجلاً للبداية." "ومَن أين نأتي بهم؟" ​قال نيكولاي قبل أن أجيب: "هذا عملي أنا. أنت تُدير التوزيع يا فاسيلي، والاختيار لي." نظر فاسيلي إلى نيكولاي ثم إليّ، فأومأت
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الثمن

بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل؛ تُتخذ بشيء أعمق من العقل، بمعرفة مَن أنت ومَن تريد أن يعرفك الآخرون. ​في الصباح، كنا ثلاثتنا في المختبر: أنا ونيكولاي وفاسيلي. الخريطة مفرودة على الطاولة المعدنية، وتيمور على الهاتف يُتابع الشحنة لحظة بلحظة. قال تيمور: "الشاحنة على الطريق الغربي، ضخمة، تحمل ما يقارب نصف مليون دولار من سيبيريت. ستصل إلى الحدود خلال ثلاث ساعات." ​نظرتُ إلى الخريطة. قال فاسيلي: "نصف مليون." لم يكن يعلق، بل كان يُثبت الرقم في الهواء ليرى كيف سيتعامل معه مَن في الغرفة. نظرتُ إلى نيكولاي وفاسيلي: "نذهب." ​انطلقت أربع سيارات من سيبيريا في الصباح الباكر؛ أنا ونيكولاي في الأولى، وفاسيلي مع باقي الرجال في السيارات الأخرى. الطريق الغربي كان أبيض وفارغاً، والسماء رمادية كعادتها، وأشجار الصنوبر على الجانبين واقفة كشهود صامتين. ​قال نيكولاي وهو يقود: "نصف مليون دولار يا يوسف." "أعرف." "هذا ليس رقماً صغيراً." "لا شيء صغير في هذه القصة." صمتَ قليلاً ثم قال: "وما الذي ستفعله بها؟" نظرتُ للطريق أمامي ولم أجب؛ لأن الجواب كان يتبلور في رأسي منذ اللحظة التي عرفتُ فيها أن دراغان تجاوز
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

حرب الشوارع

الحرب الحقيقية لا تبدأ بإعلان؛ بل تبدأ بصمت مفاجئ في مكان كان صاخباً. ​جاء الرد من دراغان في اليوم الثالث. لم يتصل، ولم يرسل رسالة؛ بل أرسل رجاله. في الصباح الباكر، وجد اثنان من موزعي فاسيلي سياراتهما محترقة أمام منزليهما، وفي المساء تعرض ثلاثة من رجال نيكولاي للضرب في حانة بوسط المدينة، وفي منتصف الليل أُغلق أحد مستودعات التوزيع بالقوة. كل هذا في يوم واحد. ​جلسنا في الصباح؛ أنا ونيكولاي وفاسيلي. قال نيكولاي: "دراغان يختبر حجمنا." "لا،" قلتُ، "دراغان يُعلن الحرب بطريقته." قال فاسيلي: "رجاله في سيبيريا ثلاثون على الأقل." "ونحن؟" سأل نيكولاي. "ستة عشر أصليون، انضم إليهم ستة بعد حادثة الشحنة.. اثنان وعشرون رجلاً." "اثنان وعشرون مقابل ثلاثين—" "ليست مسألة أرقام،" قلتُ، "ورسلان سيُرسل تيمور ورجاله العشرين. لكن قبل هذا، هناك اتصال يجب أن أُجريه." ​اتصلتُ بأندريه في التاسعة صباحاً. رد بصوته الهادئ المعتاد: "يوسف." "أندريه، دراغان يحارب في سيبيريا. أريد أن تعرف موقفي قبل أن تقرر موقفك." "وما موقفك؟" "موقفي أن هذه حرب لا مكان فيها للحياد؛ مَن ليس معي فهو ضدي. وأنا أتصل بك لأعطيك ف
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

​لا مكان للجبناء

الرجل الذي ينتصر في الحرب لا يحتفل؛ بل يُحدد هدفه التالي. ​في صباح اليوم الذي تلا انتهاء الحرب، جلسنا ثلاثتنا في الشقة. نيكولاي يشرب قهوته الأولى بصمت، وفاسيلي يراجع القائمة التي استخرجناها من وثائق مستودع دراغان، وأنا أنظر من النافذة إلى سيبيريا التي بدت هذا الصباح مختلفة؛ ليس في شكلها، فالثلج لا يزال يتساقط والسماء لا تزال رمادية، لكن في شيء لا يُرى بالعين المجردة. ​قال فاسيلي دون أن يرفع نظره عن القائمة: "من رجال دراغان في الجنوب، ثمانية اختاروا الانضمام إلينا، والأربعة الباقون غادروا معه." "جيد." "وعندنا الآن ثلاثون رجلاً خاصاً بنا بعد الإضافات الجديدة." ​وضعتُ كوبي على الطاولة: "نيكولاي، فاسيلي.. هناك شيء يجب أن يحدث الآن قبل أي شيء آخر." نظرا إليّ باهتمام. "أندريه." ​أخذتُ هاتفي واتصلتُ بأندريه؛ رد في الرنة الثالثة. "يوسف." "أندريه، الحرب انتهت. وأنا أتصل لأُخبرك بقرار واحد." "وما هو؟" "نسبة الثلاثة عشر بالمئة لموسكو انتهت من اليوم، وكل اتفاق بيننا انتهى معها." ​ساد صمتٌ طويل. "يوسف، هذا قرار متسرع، ما حدث كان—" "ما حدث يا أندريه كان اختياراً؛ أنت اخترتَ، وأنا أحتر
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

إعادة الهيكلة

الإمبراطورية التي لا تُنظّم نفسها، تنهار من الداخل قبل أن يهدمها أحد من الخارج. ​في الصباح الباكر، وقبل أن يرن أي هاتف، جلستُ وحدي في المختبر. لم أكن أعمل، كنتُ أنظر فقط. نظرتُ إلى الأجهزة والطاولات والبلورات البيضاء المرصوفة على الرفوف؛ نظرتُ لكل شيء بنيتُه هنا وفكرتُ في سؤال لم أسأله لنفسي بهذا الوضوح من قبل: هل يستطيع مختبر واحد أن يُغذي إمبراطورية؟ ​الجواب كان واضحاً: لا. ​جاء نيكولاي في التاسعة، رآني واقفاً في منتصف المختبر أتفحص المكان، فجلس على الكرسي المقابل دون أن ينطق بكلمة. وبعد دقيقة قال: "تُفكر في المختبر." "نعم." "وماذا ترى؟" "أرى مكاناً بُني لرجل يُدير عملية صغيرة، لا لرجل يُدير سيبيريا ويتطلع نحو موسكو." "إذن؟" "إذن يجب أن يتغير كل شيء." ​في العاشرة، استدعيتُ ديمتري وميلان. جلسا أمامي ونيكولاي بجانبي، فقلتُ مباشرة: "الطلب على سيبيريت-4 تضاعف، والمختبر الحالي لم يعد يكفي. وأنا لم يعد لديّ متسع من الوقت لإدارة الإنتاج يومياً." نظر ميلان إليّ بعين الكيميائي الذي يسمع مشكلة ويبحث فوراً عن حل: "تريد توسيع المختبر." "أريد مختبراً جديداً، أكبر بثلاثة أضعاف، وأريدك
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

ضربة مقابل ضربة

الرجل الذكي لا يُرسل جيشاً؛ بل يُرسل ضربة واحدة في المكان الصحيح. ​كان الصباح هادئاً. جلسنا في الشقة ثلاثتنا؛ أنا ونيكولاي وفاسيلي. نيكولاي يشرب قهوته الأولى وينظر من النافذة، وفاسيلي يراجع أرقام التوزيع الأسبوعية على ورقة أمامه، وأنا أفكر في الخطوة التالية نحو موسكو. لم يكن هناك ما يُنذر بشيء.. ثم رن هاتف فاسيلي. ​رأيتُه يرد ويصمت. رأيتُ وجهه يتغير ببطء بطريقة الرجل الذي يسمع شيئاً لا يريد تصديقه. وضع الهاتف ونظر إليّ: "يوسف." "قل." "المختبر القديم." ​وصلنا في عشر دقائق. كان المبنى يشتعل؛ لهبٌ ضخم يخرج من النوافذ، ودخان أسود يتصاعد للسماء الرمادية كعمود من حداد. رجال الإطفاء كانوا هناك، لكن لم يكن هناك ما يمكن إنقاذه. المختبر القديم، المكان الذي بدأ فيه كل شيء، كان يحترق بسرعة محسوبة. ​وقفتُ أمامه. قال فاسيلي: "الرجلان اللذان كانا على الباب بخير، فرّ المهاجمون قبل وصول أي أحد." "ميلان وديمتري؟" "في المختبر الجديد منذ الصباح الباكر، لم يكونا هنا." "والمعدات؟" "المعدات القديمة في الداخل، أما الجديدة فهي في المختبر الجديد بأمان تام." ​وقف نيكولاي بجانبي ينظر للنار. لم يقل شيئ
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

سقوط أندريه

الرجل الذي يُحاصَر من الداخل والخارج لا يحتاج عدواً يقتله. يكفيه أن يرى الجدران تضيق. في الأسبوع الذي تلا إحراق مستودع باسمانني، بدأت موسكو تتغير. لم يكن التغيير صاخباً. كان هادئاً بطريقة الأشياء التي تحدث في الخفاء؛ رجل يتوقف عن الرد على اتصالات أندريه، وآخر يُلغي اجتماعاً في اللحظة الأخيرة، وثالث يُرسل وسيطاً بدلاً من أن يأتي بنفسه. كل هذه إشارات صغيرة لكنها في هذا العالم تُقرأ بوضوح؛ السفينة تغرق والجرذان تبحث عن أرض صلبة. كان بوريس يعمل. أخبرني بوريس كل يوم بما يحدث. اتصالات قصيرة في أوقات مختلفة؛ لا نمط ولا توقيت ثابت، هكذا طلبتُ منه. «حليف أندريه الأول في مجلس المدينة انسحب.» «جيد.» «المورد الرئيسي لشبكته رفض تجديد العقد.» «جيد.» «اثنان من رجاله القدامى اتصلا بي يريدان التحدث.» «استمع ولا تعد بشيء. أنا من يُقرر.» في الشقة، كنا ثلاثتنا نجلس كل مساء ونُتابع. قال نيكولاي ذات مساء: «بوريس يعمل بسرعة.» «يعمل بسرعة لأنه يعرف أن موقعه مرتبط بسرعته،» قلتُ. «الرجل الذي أعدتُه من الصفر يعرف أن ما بُني يمكن هدمه.» «وهل تثق به؟» «أثق بأن مصلحته تتطلب نجاحه. وهذا يكفي.» قال ف
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more
PREV
1
...
56789
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status