All Chapters of سيبيريت: Chapter 51 - Chapter 60

103 Chapters

حصة رسلان

الشريك الذي لا يُذكر في الاجتماعات هو الشريك الذي يجب أن تحرص على إرضائه أكثر من غيره. في اليوم التالي لاتفاق دراغان، كان هناك اتصال لم أؤجله. رسلان. كنتُ أعرف أنه يعرف بالاتفاق؛ في هذا العالم، الأخبار لا تنتظر أن تُخبر، بل تصل وحدها. لكن الاتصال كان واجباً لأسباب تتجاوز المجاملة. رد في الرنة الثانية. "يوسف." "رسلان. أريد أن أتحدث معك عن الاتفاق مع دراغان." "سمعتُ عنه،" قالها بنبرة لا تحمل عتاباً ولا ترحيباً، فقط إثبات أنه يعرف. "أريدك أن تعرف التفاصيل مني مباشرة لا من غيري." "أقدّر ذلك،" توقف، "تكلم." ​أخبرتُه بكل شيء؛ الأرقام، الشروط، حدود دراغان في التوزيع خارج روسيا، واتفاق موسكو. استمع بصمته المعتاد، ولم يقاطع مرة واحدة. حين انتهيتُ، قال: "خمس وأربعون بالمئة لك." "نعم." "واثنان وأربعون لدراغان." "نعم." "وثلاثة عشر لموسكو." "نعم." صمتٌ قصير. "وأنا؟" ​كان هذا هو السؤال الذي كنتُ أنتظره. قلتُ بوضوح تام: "أنت تأخذ من حصتي يا رسلان؛ عشرة بالمئة من حصتي أنا، وهذا يعني اثني عشر بالمئة تقريباً من إجمالي الأرباح." "وحصتك تصبح ثلاثاً وثلاثين بالمئة." "نعم." "هذا أقل م
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

لينا مرة أخرى

الشخص الذي يعود إليك للمرة الثانية لا يعود بالهدف نفسه الذي جاء به في المرة الأولى. جاءت لينا في الأربعاء. هذه المرة لم تُرسل رسالة تُخبرني بوقت وصولها؛ فقط ظهرت عند باب المختبر في العاشرة صباحاً بمعطفها الرمادي ووجهها الذي لا يبوح بشيء. ​فتح لها ديمتري الباب. نظرتُ إليها من الطاولة حيث كنتُ أعمل. "لينا." "يوسف." دخلت وأغلقت الباب. "أندريه يُحيّيك." "وأنا أُحيّيه." ​جلست بالأسلوب المباشر نفسه الذي جلست به في المرة الأولى؛ لا مقدمات، لا كلام فارغ. "الاتفاق مع دراغان." "نعم." "أندريه قرأه بالتفصيل." "وما رأيه؟" "رأيه أن الأرقام مقبولة،" قالت، "لكنه يريد توضيح شيء واحد." "قولي." "دراغان يتولى التوزيع خارج روسيا،" قالت بنبرة دقيقة، "وموسكو اتفقت معك على ثلاثة عشر بالمئة بدون توزيع حصري داخل روسيا،" توقفت، "لكن الاتفاق لم يُحدد ماذا يحدث حين يدخل سيبيريت لأسواق تعمل فيها موسكو خارج روسيا." ​توقفتُ؛ كانت لينا تضع إصبعها على ثغرة حقيقية في الاتفاق. دراغان يفتح الأسواق خارج روسيا، وموسكو لها وجود في بعض تلك الأسواق، والاتفاقان لم يُحددا ما يحدث حين يتقاطعان. "هذا سؤال وجيه،" قل
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الإمبراطورية تتشكل

الأشياء الكبيرة لا تبدأ بلحظة واحدة؛ تبدأ بتراكم لحظات صغيرة حتى تجد نفسك فجأة في مكان لم تخطط للوصول إليه بهذه السرعة. مرت ثلاثة أسابيع على اتفاق دراغان ولينا. ثلاثة أسابيع كانت الأكثر هدوءاً منذ وصلتُ إلى سيبيريا. ليس هدوء الفراغ، بل هدوء الآلة التي تعمل بانتظام دون احتكاك؛ كل شيء كان يسير: الإنتاج، التوزيع، العلاقات. ​سيبيريت-4 وصل إلى السوق. الأسبوع الأول من وصوله كان حذراً؛ كميات صغيرة في مناطق محددة. رجال فاسيلي يوزعون بهدوء، ورجال رسلان يراقبون، ودراغان ينتظر أول دفعة تخرج من سيبيريا. في الأسبوع الثاني، بدأت الطلبات ترتفع؛ ليس ببطء، بل بقفزات. ​في اليوم الأول من الأسبوع الثاني، جاءني فاسيلي بوجه لم أرَ فيه ذلك الحذر القديم. "يوسف، الطلب يفوق ما لدينا." "بكم؟" "ثلاثة أضعاف ما أنتجناه الأسبوع الماضي." ​جلستُ مع الأرقام. ثلاثة أضعاف في أسبوع واحد؛ هذا لم يكن نمواً عادياً. هذا كان سيبيريت-4 يعمل بالطريقة التي صممتُه عليها؛ الإدمان الذي لا يصرخ، بل يهمس. والهمس الذي لا يتوقف. اتصلتُ بديمتري: "نحتاج مضاعفة الإنتاج." "هذا يحتاج مواد إضافية ووقتاً." "كم من الوقت؟" "أسبوع ل
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

بوريس في الظل

الرجل الأخطر في أي معادلة ليس من يجلس أمامك على الطاولة، بل من يجلس خلف الستارة ويرى كل شيء دون أن تراه. في اليوم الثالث بعد لقائي بميلان، جاءني اتصال من رسلان في وقت غير معتاد؛ السادسة صباحاً. رسلان لا يتصل في السادسة صباحاً إلا إذا كان ما يريد قوله لا يحتمل الانتظار. رددتُ فوراً: "رسلان." "يوسف، استمع بعناية،" صوته كان هادئاً لكن فيه شيء لم أسمعه فيه من قبل؛ شيء يشبه القلق الحقيقي، "الشخص الذي اتصل به دراغان في موسكو.." توقف قلبي للحظة: "نعم؟" "عرفتُ هويته." "من هو؟" "بوريس." ​أغلقتُ عينيّ لثانية. بوريس؛ الرجل الذي جلس في مختبر فيكتور وقيّم سيبيريت-3 بعيون خبير، الرجل الذي بدا أقوى من أندريه وأكثر هدوءاً، الرجل الذي قبل اتفاق الثلاثة عشر بالمئة دون جدال مطوّل؛ قبله لأنه كان يخطط لشيء آخر. "متى عرفتَ؟" سألتُ بنبرة أكثر هدوءاً مما أشعر. "أمس في الليل،" قال رسلان، "لديّ مصدر في موسكو يراقب تحركات بوريس منذ فترة. بوريس ليس مجرد رجل أعمال يا يوسف، هو يدير جزءاً من شبكة أكبر لا علاقة لها بأندريه." "إذن أندريه وبوريس ليسا في الفريق نفسه." "كانا في الفريق نفسه،" قال رسلان، "الآن
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

قبل العاصفة

الهدوء الذي يسبق العاصفة ليس هدوءاً حقيقياً؛ بل هو توتر مضغوط في كل ذرة من الهواء، ينتظر شرارة واحدة لينفجر. ​مرت خمسة أيام على اتصالي بأندريه. خمسة أيام لم يحدث فيها شيء ظاهر؛ الإنتاج يسير، والتوزيع منتظم، ودراغان لا يتصل، وأندريه صامت. لكن الصمت كان من النوع الذي يجعلك تُدرك أن الأشياء الكبيرة تحدث في مكان لا تراه. كنتُ أعرف هذا الصمت؛ عشتُه من قبل.. قبل موت فيكتور. ​في اليوم السادس، اتصل رسلان في وقت معتاد هذه المرة؛ التاسعة صباحاً. "يوسف." "رسلان." "بوريس يتحرك." "كيف؟" "أرسل رجلاً إلى سيبيريا،" قال رسلان ببطء، "ليس رجلاً عادياً؛ بل رجل يعمل في التصفية، إن فهمتَ ما أعنيه." ​فهمتُ؛ رجل يُصفّي المشاكل البشرية. "متى وصل؟" "أمس في الليل." "وهل تعرف هدفه؟" "لا أعرف الهدف بالاسم،" قال رسلان، "لكن توقيت وصوله يقول كل شيء." "وما الذي يقوله التوقيت؟" "يقول إن أندريه لم يُواجه بوريس بعد، أو واجهه وقرر بوريس التصرف قبل أن تتفاقم الأمور عليه." ​أخبرتُ نيكولاي فور انتهاء الاتصال. جلس أمامي ووجهه أكثر جدية مما رأيتُه فيه منذ وقت طويل. "يوسف، رجل من موسكو متخصص في التصفية." "نع
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

رد بوريس

الرجل الذي يُرسل رسالة صامتة يجب أن يكون مستعداً للرد الصاخب. جاء الرد من بوريس في صباح اليوم التالي؛ ليس اتصالاً، ولا رسالة، بل شيء أكثر وضوحاً وأكثر خطورة من كليهما. كنتُ في المختبر في الثامنة صباحاً حين اتصل فاسيلي بصوت لم أسمعه بهذه الحدة من قبل. "يوسف، أحد موزعينا في الجزء الشمالي." "نعم؟" "وُجد الصباح في سيارته،" توقف، "ميتاً." ​أغلقتُ الهاتف ببطء. وقفتُ في المختبر ولم أتحرك لدقيقة كاملة. بوريس رد. لم يُرسل كلاماً ولا تهديدات، بل رد بالطريقة التي يفهمها هذا العالم؛ طريقة تقول إنه يستطيع الوصول لمن يريد في سيبيريا، طريقة تقول إن إيقاف اتصالات رجله لم يُخفه بل أغضبه. ​جاء نيكولاي فور اتصالي به، وكان يدرك ما يعنيه ما حدث قبل أن أشرح. "الموزع في الشمال،" قال. "نعم." "بوريس." "نعم." ​جلس ببطء: "يوسف، هذا رجل يقتل موزعاً لمجرد إرسال رسالة،" قال بنبرة هادئة خطيرة، "هذا يعني أنه لا يُفاوض؛ بل يُعاقب." "أعرف." "وهذا يعني أن رجله الذي أوقفنا اتصالاته—" "بوريس لن يُرسل رجلاً آخر،" قاطعتُه، "سيتصرف بشكل مختلف الآن." "وكيف؟" ​نظرتُ للنافذة؛ فكرتُ في بوريس وطريقة تفكيره. رجل
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الأسبوع الطويل

الأسبوع الذي يعرف فيه الجميع أن شيئاً ما سيحدث لكن لا أحد يعرف متى، هو أطول أسبوع في حياة الإنسان. ​مرّ اليوم الأول بهدوء مريب؛ لا اتصالات من بوريس، ولا تحركات غير عادية رصدها رجال رسلان، ونيكولاي في الشقة مع حارسه الصامت الذي كان يجلس في الزاوية ويقرأ جريدة قديمة كأنه في إجازة لا في مهمة. قال نيكولاي في المساء بنبرة بين السخرية والضيق: "هل سيجلس هذا الرجل في زاويته إلى الأبد؟" "حتى ينتهي هذا الأسبوع." "وإذا امتد الأمر أكثر؟" "سنرى." نظر إليّ بعينين لا تحبان الإجابات المفتوحة، لكنه لم يقل أكثر. ​اليوم الثاني. اتصل تيمور في الصباح: "يوسف، الرجل الذي أوقفنا اتصالاته.." "نعم؟" "غادر سيبيريا أمس في الليل." توقفتُ: "غادر؟" "إلى موسكو،" قال تيمور، "بجواز السفر الأوكراني نفسه." "وهل كان وحده؟" "وحده." أخبرتُ نيكولاي بالأمر، فقلتُ: "رجل بوريس غادر." "هذا جيد." "أو هذا يعني أن بوريس لا يحتاجه بعد الآن،" قلتُ ببطء. نظر إليّ: "لأنه وجد طريقة أخرى." "نعم." ​في الظهيرة اتصل ميلان. "يوسف." "ميلان." "دراغان اتصل بي الليلة الماضية، وطلب مني شيئاً لم يطلبه من قبل،" توقف، "طلب من
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

القرار

بعض القرارات لا تُتخذ بالتفكير؛ تُتخذ حين يصل الإنسان لنقطة يدرك فيها أن التفكير لم يعد يُضيف شيئاً لم يعرفه من قبل. ​استيقظتُ في الخامسة فجراً. لم أنم في الحقيقة، كنتُ في تلك المنطقة الرمادية بين اليقظة والنوم حيث تصبح الأفكار أوضح وأكثر قسوة لأنها لا تجد ما يُخففها. القرار الذي اتخذتُه الليلة الماضية لا يزال هناك، ثابتاً كالجليد السيبيري. ​أعددتُ قهوة وجلستُ في المطبخ وحدي. القرار كان بسيطاً في جوهره: لن أنتظر بوريس أن يضرب، لن أنتظر أندريه أن يعزله، ولن أنتظر ميلان أن يخرج من موسكو. سأضرب أنا أولاً؛ لكن لن أضرب دراغان كما اقترح نيكولاي، بل سأضرب بوريس مباشرة. ليس بالرصاص، بل بالطريقة التي تجعل الرجل الذي يعمل من خلف الستارة يجد نفسه فجأة أمام الستارة.. سأكشفه. ​حين استيقظ نيكولاي في السابعة، كنتُ لا أزال في المطبخ. نظر إليّ بعينين تعرفان أنني لم أنم. "متى أخذتَ قرارك؟" سأل دون مقدمات. "الليلة الماضية." "وما هو؟" "سأكشف بوريس،" قلتُ. "كيف؟" ​شرحتُ له الأمر. بوريس رجل يعمل في الخفاء، وقوته مشتقة من غموضه؛ الجميع يعرفون اسمه لكن لا أحد يستطيع إثبات ما يفعله، وهذا ما جعله يصمد
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

نهاية دراغان

الرجل الذي فقد حليفه لا يفقد معه الدعم فقط؛ يفقد أيضاً الوهم الذي كان يُقنع به نفسه بأنه لا يزال قوياً. في اليوم التالي لفشل رجليّ بوريس، اتصلتُ بدراغان. لم أنتظر أن يتصل هو؛ لأن الرجل الذي ينتظر في هذه اللحظة يبدو خائفاً، وأنا لم أكن خائفاً. ​رد دراغان بعد رنتين؛ صوته كان هادئاً كعادته، لكن في الهدوء كان هناك شيء مختلف، شيء يشبه رجلاً يحاول إخفاء أنه يعرف ما يعرفه. "يوسف." "دراغان." "سمعتُ أن الليلة الماضية كانت صاخبة." "المدينة صغيرة،" قلتُ. "نعم،" توقف، "يوسف، بوريس—" "بوريس انتهى،" قاطعتُه بهدوء، "وأنت تعرف ذلك." ​صمتٌ. كان هذا هو الاختبار الأول. دراغان حين يعرف أن بوريس انتهى، يدرك أنه فقد الحليف الذي كان يُخطط معه للحصول على سيبيريت. وهذا يعني أنه الآن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار وحده وهو يعرف أنه بدون بوريس لا يملك ما يكفي، وإما إعادة حساباته من الصفر. ​"يوسف، أنا لم أكن جزءاً مما فعله بوريس،" قال أخيراً. "أنت أرسلتَ له كميات من سيبيريت-4 لكيميائيه،" قلتُ ببرود، "هذا جزء يا دراغان." صمتٌ أطول: "ماذا تريد؟" قالها أخيراً بنبرة رجل وصل لنقطة يعرف فيها أن ال
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

ميلان يصل

الرجل الذي يختار الانتقال من معسكر لآخر لا يفعل ذلك فجأة؛ يفعله بعد أن يرى بوضوح أن ما يتركه لن يُوصله إلى أي مكان. ​وصل ميلان في الثلاثاء. لم يكن معه الكثير؛ حقيبة متوسطة وحقيبة جلدية تحمل أدواته. رجل يعرف أن ما يملكه الحقيقي لا يُوضع في حقائب. استقبلتُه في المختبر؛ وقف في المنتصف ونظر حوله بعيني كيميائي يرى مكاناً للمرة الأولى بعينين مختلفتين عن المرة السابقة. في المرة الأولى جاء كممثل لدراغان يُقيّم، أما الآن فقد جاء كرجل يختار. ​"أكبر مما أتذكره،" قال. "أضفنا معدات منذ آخر زيارة." نظر إلى الأجهزة بعينين تقرآن كل تفصيلة، ثم نظر إليّ: "وسيبيريت-4 لا يزال يُنتج هنا؟" "نعم." "وما الذي تريدني أن أفعله بالضبط؟" ​كنتُ قد فكرتُ في هذا السؤال كثيراً. ميلان كيميائي موهوب؛ هذا ثابت رأيتُه بعيني، لكن الموهبة لا تعني الثقة. وفي عالمي، الثقة لا تُعطى لأحد بشكل كامل. الصيغة في رأسي، وستبقى هناك؛ ما سيراه ميلان هو ما أريده أن يراه فقط، لا أكثر. ​قلتُ له بنبرة واضحة: "سأُشغّلك على تحسين خط الإنتاج؛ الجودة، السرعة، وتقليل الهدر. هذا ما أحتاجه." "وليس التطوير؟" "التطوير مهمتي أنا،" قلتُ به
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
PREV
1
...
45678
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status