Share

الفصل السادس

Author: Rosana Lyra
last update publish date: 2026-04-14 04:04:13

كان ذلك الرجل الضخم، بعينيه الرماديتين، وندوبه المنتشرة على جسده، وذاكرته الخالية من الماضي… يتحدث بصدق لم تره منذ وقت طويل في أي أحد. وكان ذلك بالضبط ما أرعبها.

في وقت لاحق، أثناء الإفطار في المطبخ، حاولت أن تتظاهر بأن شيئًا لم يتغير. وضعت الخبز على الطاولة، دهنته بالزبدة، وعلّقت على الطقس.

— يبدو أن اليوم لن تمطر، الحمد لله. — قالت، وهي تنظر إلى النافذة.

— هذا جيد. — أجاب — أنتِ تكرهين القيادة في البرد والمطر الذي يعيق الرؤية.

رفعت حاجبًا.

— وكيف عرفت ذلك؟

— أنتِ تشتكين كل يوم. — قال وهو يهز كتفيه — أنا ألاحظ.

لم تعرف إن كانت تضحك أم تبكي. بدلًا من ذلك، قضمت قطعة من الخبز وتركت الصمت يمتد لبضع ثوانٍ.

لكن كان من المستحيل الحفاظ على تلك العادية لفترة طويلة. ليس عندما كانت، في كل مرة تمد يدها، تلامسه. أو عندما تمر خلف كرسيه وتشعر بيده تلامس خصرها برفق، وكأنه يتأكد لنفسه أنها موجودة حقًا.

في إحدى تلك اللمسات، فقدت تركيزها.

— هل تفعل ذلك عن قصد؟ — سألت، نصف مازحة ونصف جادة.

— ماذا؟

— أن تلمسني طوال الوقت. — أوضحت، وهي تعقد ذراعيها.

توقف باولو، فكر للحظة، ثم ابتسم بلا خجل.

— نعم. — أجاب مباشرة — لأنني لا أزال لا أصدق تمامًا أن ما حدث أمس كان حقيقيًا. لذا… أستمر في التحقق.

نظرت إليه بدهشة من بساطة إجابته.

— أنت صريح جدًا.

— وأنتِ أشجع مما تبدين. — رد — أن تسمحي لي بالبقاء هنا، أن تعتني بي، أن تسمحي لي بلمسك… — توقف لحظة يبحث عن الكلمة — بهذا القرب.

عاد الجو يثقل قليلًا. أسند مرفقيه على الطاولة، وشبك أصابعه.

— أليا، ماذا يعني الحب بالنسبة لكِ؟

جاء السؤال فجأة، لكنه كان صادقًا. ابتلعت ريقها.

— الحب؟ — كررت، وكأنها كلمة غريبة.

— نعم. — أكد — لا أتذكر إن كنت قد أحببت أحدًا من قبل. ولا إن كان أحد قد أحبني. لكن… — عبس قليلًا، مسندًا ذقنه على الطاولة — إذا كان عليّ أن أتعلم الآن، أريد أن أعرف ماذا يعني بالنسبة لكِ.

صمتت لبضع ثوانٍ، تنظر إلى يديها. مررت إبهامها على علامة قديمة في بشرتها، ذكرى زمن آخر، وشخص آخر، وآلام أخرى.

— الحب بالنسبة لي… — بدأت بحذر — شيء توقفت عن الإيمان به.

خرجت الكلمات أقسى مما توقعت. كان باولو يراقبها باهتمام، يحترم لحظتها.

— إنه مؤلم جدًا. — تابعت. — الناس يتحدثون عن الحب وكأنه دائمًا جميل، وكأنه يستحق أي شيء. لكن… — أخذت نفسًا عميقًا — بالنسبة لي، كان الحب دائمًا مرادفًا للخسارة. للتنازل. للألم وحدي بينما الآخر يمضي قدمًا.

ضحكت، لكن لم يكن في ذلك الصوت أي فرح.

— لذلك… في مرحلة ما، قررت أن يكفي. أنني سأعيش فقط بما هو ضروري. العمل، سقف فوق رأسي، وقليل من السلام. بدون حب. بدون توقعات. — رفعت عينيها لتلتقي بعينيه — هكذا يكون أكثر أمانًا.

لم يرد باولو فورًا. نهض ببطء، دار حول الطاولة، وتوقف بجانب كرسيها. انحنى قليلًا ليصبح بمستوى وجهها.

— إذن دعيني أريك نوعًا آخر من الحب. — قال بصوت منخفض، جادًا كما نادرًا ما يكون.

ابتلعت ريقها.

— باولو…

— حب لا يطلب منكِ أن تصغري لتناسبي أحدًا. — تابع — لا يرحل عندما تحتاجينه أكثر. لا يجعلكِ تشكين في نفسك.

شعرت بشيء يهتز في داخلها.

— وكيف تعرف أنك تستطيع أن تعلمني ذلك، وأنت لا تتذكر حياتك؟

ابتسم بخفة، مائلًا برأسه قليلًا.

— لهذا السبب بالذات. — أجاب — لأنني معكِ لا أملك ماضيًا. فقط مستقبلًا. وهذا يجعلني أقل رغبة في إفساده.

أطلقت ضحكة خافتة، لكن عينيها كانتا تلمعان. رفع باولو يده وأمسك وجهها برفق، يمرر إبهامه بخفة على بشرتها الدافئة. أغمضت أليا عينيها للحظة دون أن تشعر.

— لا أستطيع أن أعدك بأن أكون مثاليًا. — اعترف — لكن يمكنني أن أعدكِ أنه… طالما أنا هنا، طالما أنا هذا "باولو" الذي سميتهِ أنتِ… سأراكِ وكأنكِ أهم شيء حدث لي. لأن هذا ما يبدو عليه الأمر.

فتحت عينيها، وما رأته جعَل دفاعاتها تنهار تمامًا. لم يكن هناك لعب أو خوف من الضعف. كان هناك فقط الحقيقة.

تنفست بعمق.

— أنت تتحدث وكأن… — بدأت، لكن صوتها خانها — وكأنه من السهل أن أؤمن مجددًا.

— ليس سهلًا. — أجاب دون تردد — لكن يمكنني أن أحاول، كل يوم. — اقترب قليلًا — يمكننا أن نحاول معًا.

شعرت أليا بأن دفاعاتها تنهار واحدة تلو الأخرى، كقصور من الرمل تجرفها الأمواج.

في ذلك اليوم، لم يحدث شيء عظيم من الخارج. لم تكن هناك عاصفة، ولا صراخ، ولا دراما. كان هناك فقط اتفاق، تمّ بين نظرات ولمسات.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت جدران ذلك المنزل الصغير شاهدة على شيء جديد. بدأت القبلات العميقة في المطبخ، بين رائحة الطعام وصوت الغلاية.

واستمرت في غرفة المعيشة، بين الضحكات، والوسائد المبعثرة، وتعليقات سخيفة عن برامج تلفزيونية لم يكن أيٌّ منهما يشاهدها بجدية. وانتهت، في الغالب، في غرفة النوم، حيث بدا العالم وكأنه يختصر في جسدين متعبين من اليوم، لكن متعطشين لبعضهما.

لم تكن ليالي القرب جسدية فقط. كانت مليئة بأحاديث خافتة في الظلام، واعترافات تُهمس خوفًا من إيقاظ الماضي، ووعود تُقال دون وعي.

— أنا هنا، يا نجمة. — كان يهمس أحيانًا، ووجهه ملتصق بعنقها.

— وأنا أيضًا، أيها العملاق. — كانت تجيب، ممسكة بيده بقوة.

ومع كل يوم يمر، كان الشعور الذي ينمو بينهما يرسخ جذوره أكثر، حتى وإن لم يكن له اسم بعد.

هناك، في ذلك المنزل البسيط، بالأثاث المستعمل والشموع الموضوعة في أوعية زجاجية، كانت أليا وباولو يبنيان شيئًا لم يخطط له أيٌّ منهما. شيئًا يولد بين لمسة وأخرى، كلمة ولحظة، خوف وشجاعة جديدة. كان هشًا. كان عميقًا. كان حقيقيًا. ودون أن يدركا، كان قد أصبح حبًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل السادس والثمانون

    فيما يلي الترجمة إلى العربية، مع الحفاظ على المعنى كاملًا وعدم حذف أي جزء من الفصل:بدت القصر مختلفة عندما لم يعد الموضوع اجتماعًا، بل حياة. في الأيام التي تلت الزواج، بدأت أليا تختبر حدود "البيت" الجديد.اكتشفت أن صدى الممرات يساعدها على معرفة مكان الأولاد، وأن رائحة المطبخ تتغير بحسب من يقف عند الموقد، وأن هناك أضواء كثيرة مضاءة بلا داعٍ.— هذا البيت ليس محطة طاقة. — وبّخت ذات صباح، حين رأت ثلاث ثريات مضاءة في الوقت نفسه في ممر فارغ — أطفئوا نصف هذه الأنوار.نظر إليها أحد الموظفين بدهشة، ثم أطاع من دون نقاش. شيئًا فشيئًا، بدأوا يفهمون أنها ليست زائرة عابرة.أما التوائم الثلاثة، فكانت لديهم خطط أخرى طبعًا. حوّلوا أطول ممر إلى حلبة سباق. الجوارب صارت "إطارات خاصة"، والسجاد صار "خط النهاية". ومن حين لآخر، كان أحد الموظفين يكاد أن يُطرح أرضًا بسبب واحد منهم، لكن، بشكل غريب، لم يكن أحد يشتكي بجدية.— هل أنتم ممنوعون من الركض؟ — سألت أليا أحد الحراس، عندما رأته ينحرف في اللحظة الأخيرة.— لا، سيدتي. — أجاب بحرج — أنا فقط من يجب أن أتعلم المشي بسرعتهم.كان باولو يراقب المشهد من زاوية ما، بي

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل الخامس والثمانون

    سقط خبر أن فيليسيتي هي من تقف وراء الاختطاف على أليا كطعنة تُدار داخل صدرها.بعد أن أنهت المكالمة مع باولو، بقيت لثوانٍ واقفة في وسط الصالة، والهاتف لا يزال في يدها، وقلبها يخفق بعنف. لم يكن خوفًا فقط. كان هناك شيء أكثر وحشية قد استيقظ بداخلها.بدأت تمشي في أرجاء القصر كحيوان محبوس في قفص، تقيس كل خطوة، ويداها مقبوضتان بقوة.— إذا لمست تلك المرأة إصبعًا واحدًا من ماتيو... — قالت بصوت منخفض، قاتل — فسأقتلها أنا بنفسي. بيدي. لا أريد أن أسمع عن قوانين، ولا عن مجلس. سأمزقها.كان الموظفون يشيحون بنظرهم، شاعرين بالمناخ المشحون، لكنهم لم يجرؤوا على التدخل. كان غايل ورافي في إحدى الغرف، تحت حراسة أحد رجال الأمن الموثوقين، يحاولان اللعب من دون أن ينجحا في الانفصال عما يحدث.عاد باولو إلى القصر لبضع ساعات فقط ليراهما. وعندما دخل، كان كتفه لا يزال يؤلمه، لكنه نسي ذلك تقريبًا عندما رأى أليا تمشي جيئة وذهابًا في الصالة، كما لو أنها لا تتسع داخل جلدها.اقترب منها من الخلف، وأمسك بذراعيها بإحكام، لكن من دون أن يؤذيها.— انظري إليّ. — طلب.استدارت نحوه، وكانت عيناها تلمعان غضبًا وألمًا.— اسمع جيدًا

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل الرابع والثمانون

    تحوّل اختطاف ماتيو إلى مركز عالم باولو في غضون ثوانٍ. بالكاد ترك تغيير ضماد كتفه يتم.كانت الشاش لا تزال رطبة بالدم حين كان يهبط درج القصر وكأنه لم يتلقَّ رصاصة أصلًا. كان الجسد يؤلمه، لكن رأسه لم تكن تكرر إلا شيئًا واحدًا… لقد أخذوا ابني. جاءت أليا خلفه، تلهث.— سأذهب معك. — قالت بحسم — لن أبقى هنا واقفة بينما...استدار باولو، وأمسك وجهها بكلتا يديه، مجبرًا إياها على ألا تنظر إلا إليه.— ابقي مع غايل ورافي. — طلب بثبات — هما يحتاجانكِ وأنتِ بكامل قوتك. أنا سأعود بابننا.شقّت عيناها جلده أكثر مما تفعل أي رصاصة.— إذا لم تعد به... — بدأت، وصوتها ينكسر.ألصق جبهته بجبهتها لثانية.— سأعود. — كرر — حتى لو عدت زحفًا.أومأت، لكن صدرها كان يحترق.— اذهب. — همست — وأعده إلى البيت.في قاعة المجلس، لم يكن أحد مستعدًا للعاصفة التي دخلت. دفع باولو الأبواب دفعة جافة. كانت الضمادة تحت القميص الداكن تفضح إصابته الحديثة، لكن ما شدّ الانتباه حقًا كان نظرته… مظلمة، شرسة، كأن أحدهم أيقظ وحشًا حبسه هو منذ سنوات. لم يجلس حتى.— لقد أخذوا ابني من داخل بيتي. — أعلن، وصوته بارد يشقّ الهواء — القصر الذي يحمل

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل الثالث والثمانون

    بدا القصر أكبر حين يضيق قلبها. منذ أن خرج باولو، كانت أليا تسير من جهة إلى أخرى، تعدّ الدقائق في رأسها، ثم الساعات، أي شيء يساعدها على إبقاء عقلها مشغولًا.كل ما كانت تعرفه أنه ذهب ليحل مشكلة “أخطر من أن تُشرح” خارج المدينة. لم تسأله عن التفاصيل. لم تكن بحاجة لذلك.أمام الأولاد، تظاهرت بالطبيعية. أعدّت الفطور، وتشاجرت معهم حول من سيستحم أولًا، وتظاهرت بالضحك على نكات رافي، واستَمعت إلى غايل وهو يتحدث عن رسم جديد، وإلى ماتيو وهو يسأل لماذا يضطر أبوه إلى الخروج كثيرًا. وفي كل إجابة، كان جزء منها ينكسر وجزء آخر يلصق نفسه فوق الكسر.وعندما سمعت أخيرًا صوت السيارة تدخل من البوابة، شعرت بقلبها يقفز. لم تركض فورًا. انتظرت حتى سمعت باب المدخل يُفتح.وحين دخل باولو إلى الردهة، ضاق عالمها. رأت الدم على قميصه قبل أي شيء آخر.— باولو! — صرخت، وهي تركض نحوه.كان شاحبًا، وكتفه منخفضة قليلًا، وأنفاسه ثقيلة، لكن نظرته ثابتة. وعنيدًا كعادته.— اهدئي. — طلب، رافعًا يده السليمة — أنا هنا.توقفت على بعد خطوة منه، لا تدري هل تلمسه أم تتجنب أن تزيد الأمر سوءًا.— أنت مصاب! — اندفعت تقول — كتفك… وجانب ضلعك…

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل الثاني والثمانون

    وصل خبر الاختلاس بالطريقة التي تصل بها الأمور الجادة، من دون مقدمات. كان باولو في مكتب القصر حين دخل أحد رجاله المقرّبين، شاحب الوجه، يحمل ملفًا في يده، والهاتف في جيبه لا يتوقف عن الاهتزاز. وما إن وضع الملف على المكتب حتى تغيّر الجو.— تكلم. — قال باولو بجدية.— هناك فجوة كبيرة جدًا في أرقام فرع المدينة المجاورة. — شرح الرجل — هذا ليس خطأً محاسبيًا، بل يد بشر. سرقة.قلّب باولو الأوراق بسرعة، وكان نظره يزداد قتامة مع كل صفحة. لم يكن الأمر مالًا فقط. كان إهانة. من يجرؤ على العبث بشيء يخصه بهذه الوقاحة لم يكن مهتمًا بالربح وحده. كان يختبر الحدود.بعد ساعات قليلة، كانت قاعة المجلس ممتلئة. الشيوخ جالسون، كعادتهم. وباولو واقف، كما يفعل دائمًا حين يحتاج الأمر إلى موقف واضح. كان الجو مثقلًا بالتوقع والتوتر.— سأغادر المدينة. — أعلن بصوت ثابت — سأتعامل مع الاختلاس بنفسي. وخلال وجودي خارجها، ستكون زوجتي وأطفالي مسؤوليتكم. ليس تفضلًا منكم. بل واجبًا.رفع أحد الأكبر سنًا ذقنه، منزعجًا من النبرة.— لقد حمينا البيت دائمًا. — رد — لا حاجة لهذا الخطاب.أطلق باولو ابتسامة بلا مرح.— أنتم لم تفهموا. —

  • استعادة المرأة التي أنجبت أطفالي   الفصل الحادي والثمانون

    كانت القصر في أحد تلك الأيام التي يبدو فيها كل شيء هادئًا أكثر من اللازم. كان الأولاد قد خرجوا مع أحد الحراس ليلعبوا في الحديقة الخلفية، وكان باولو مغلقًا على نفسه في المكتب يحل أمور المافيا، بينما استغلت أليا ذلك الهدوء النادر في الصالة الرئيسية لتنظيم كتب التوائم على رف.كانت ترتدي فستانًا ينسدل على جسدها بشكل متوازن، مريح لكنه جذاب، وشعرها مربوط في ضفيرة واحدة تسقط على أحد كتفيها. كان المشهد يبدو منزليًا عاديًا… لولا ثقل اللقب الذي تحمله الآن. كانت تفصل الكتب في أكوام.— قصص، مدرسة، فوضى. — همست، وهي ترتبها واحدًا تلو الآخر — يجب أن تتعلموا أنتم الثلاثة ترتيب هذا بأنفسكم.حينها سمعت صوت الكعب يرنّ على الأرض. لم يكن صوت أي كعب. كان ذلك الصوت، الثابت، الواثق، المعتاد على أن يُلاحظ. مع كل خطوة، كان الصدى يعبر الردهة ويصعد على الجدران.تبادل الموظفون النظرات قبل أن تظهر حتى. بعض الحراس، بشكل غريزي، تقدموا خطوة كما لو كانوا سيمنعون الدخول. لكن صوتها سبقهم، عاليًا، حادًا:— ما زال اسمي معي. — أعلنت دون أن تنظر لأحد بعينه — وحتى يقول لي أحد العكس، يمكنني الدخول.دخلت فيليسيتي الردهة كما ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status