.. لم تكن "سارة" مرتاحة منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمها داخل ردهة ذلك العقار القديم ". كان المبنى شامخاً بطرازه الأوروبي القديم، لكن الصمت الذي يسكن ممراته كان ثقيلاً، ثقيلاً لدرجة أن صوت وقع أقدامهما على الرخام الباهت كان يرتد بصيحات مكتومة."خالد، هل أنت متأكد من هذا المكان؟" همست سارة وهي تشد على يد زوجها، بينما كانت عيناها تتفحصان السقف العالي وتلك النجفة العتيقة التي يغطيها الغبار.ابتسم خالد محاولاً طمأنتها وهو يجر حقيبتين كبيرتين: "يا سارة، الشقة لقطة! مساحة واسعة، وسعر إيجار لن نحلم به في هذا الحي.. هي فقط تحتاج لبعض التنظيف وستصبح بيت أحلامنا."توقفا أمام المصعد. لم يكن مصعداً عادياً، بل كان قفصاً حديدياً مذهباً يعود لثلاثينيات القرن الماضي، بباب يدوي ثقيل وشبكة معدنية متداخلة. ضغط خالد على الزر، فسمعا صوتاً ميكانيكياً بعيداً، صريراً يشبه أنين شخص يتألم، قبل أن يهبط المصعد ببطء شديد.بينما كان المصعد يقترب، لاحظت سارة لوحة التحكم النحاسية. كانت الأزرار مرقمة: (1، 2، 3، 5، 6).قطبت حاجبيها وقالت: "خالد.. أين رقم 4؟"ضحك خالد بخفة وهو يفتح الباب الحديدي: "ربما هم
Last Updated : 2026-04-19 Read more