Beranda / خارق / رواية الدور الرابع / الفصل الثاني: حبر المعاناة

Share

الفصل الثاني: حبر المعاناة

last update Tanggal publikasi: 2026-04-19 13:50:39

استيقظ خالد على صوت قطرات ماء منتظمة.. طاخ.. طاخ.. طاخ.

فتح عينيه ببطء ليجد نفسه مستلقياً على طاولة خشبية صلبة في منتصف غرفة واسعة خالية تماماً من الأثاث، باستثناء نافذة واحدة عالية جداً يخرج منها ضوء قمر شاحب يميل للزرقة.

​تحسس رأسه، كان الألم يفتك بصدغيه. تذكر سارة.. تذكر ملامحها وهي تتلاشى. انتفض واقفاً وهو يصرخ: "سارة! أنتي فين؟"

لكن الرد لم يكن صوتاً، بل كان حركة.

​على الجدار المقابل له، بدأت كلمات تظهر باللون الأسود، وكأن يداً خفية تكتبها بسرعة:

"سارة لم تعد سارة.. هي الآن وعاء لنا. إذا أردت استعادتها، عليك أن تنهي الفصل الثاني بشرط واحد: كل كلمة تكتبها بـ (قلم الريشة)، ستحدث في الواقع.. لكن الثمن سيكون من دمك."

​نظر خالد إلى الطاولة، وجد القلم نفسه، والمحبرة، والورقة. لكن المحبرة هذه المرة لم تكن تحتوي على حبر، بل كانت فارغة تماماً، وبجانبها "إبرة ذهبية" صغيرة.

​أدرك خالد اللعبة اللعينة؛ لكي ينقذ سارة، عليه أن يكتب أحداث خروجها من تلبس الجن، ولكي يكتب، عليه أن يملأ المحبرة من دمه الشخصي.

​فجأة، انفتح باب الغرفة الوحيد، ودخلت "سارة".

كانت ترتدي فستان زفافها الأبيض، لكنه كان ممزقاً وملطخاً بالوحل. كانت تمشي بطريقة غير طبيعية، مفاصلها تصدر صوتاً يشبه كسر الخشب مع كل خطوة. وجهها كان شاحباً تماماً، وعيناها اللتان كانت تنبضان بالحياة، أصبحتا الآن كتلتين من البياض المخيف.

​وقفت عند طرف الطاولة، مالت برأسها بزاوية حادة غير بشرية، وقالت بصوت مزدوج (صوتها وصوت كيان آخر):

"خالد.. أنا جائعة.. هل ستكتب لي مخرجاً؟ أم أبدأ أنا بكتابة نهايتك؟"

​أمسك خالد بالإبرة، ويده ترتعش.. نظر إلى سارة، ثم إلى المحبرة الفارغة، وأدرك أن كل حرف سيكتبه الآن سيكلفه الكثير، لكنه ليس لديه خيار آخر.

أمسك خالد بالإبرة الذهبية، كانت تلمع تحت ضوء القمر الزرقاوي بنذالة. نظر إلى سارة، أو ذلك الشيء الذي يرتدي جلد سارة، وهي تقترب منه بخطواتها المكسورة. كان صوت مفاصلها وهي تتحرك يشبه تحطم الزجاج تحت الأقدام.

​"خالد.. الحبر يهرب من عروقك.. والوقت يهرب من ساعتنا،" قالت بصوتها المزدوج وهي تمد يدها نحوه، لم تكن أظافرها كما عهدها، بل كانت طويلة ومدببة كالمخالب.

​وخز خالد طرف إصبعه بقوة. صرخ صرخة مكتومة وهو يرى قطرات دمه الحمراء القانية تسقط داخل المحبرة. غمس ريشة القلم بسرعة وبدأ يكتب على الورقة والريشة تصدر صريراً حاداً:

"تتوقف سارة عن الحركة.. تعود مفاصلها لطبيعتها.. يبتعد الكيان عنها متراً واحداً."

​بمجرد أن وضع النقطة الأخيرة، حدث أمر مرعب؛ تسمرت سارة في مكانها كأنها تمثال صخري، وصرخت صرخة تردد صداها في أرجاء المبنى كله، صرخة خرج منها دخان أسود كثيف من فمها، لكنها لم تتحرر تماماً. تراجعت للخلف بالفعل كما كتب، لكنها بدأت تضحك ضحكة هستيرية.

​"كتبتَ سطراً واحداً يا خالد.. لكن الورقة ما زالت بيضاء، والمحبرة جفت!" قالت بصوتها الحقيقي هذه المرة، صوت سارة الباكي، مما جعل قلبه يتمزق. "خالد، ساعدني.. هو يسحبني للداخل.. لا تتوقف عن الكتابة!"

​هنا بدأت الأرضية تهتز، وبدأت الجدران تظهر عليها كلمات مكتوبة بدم قديم وأسود: (أنت تكتب نجاتها.. لكن من يكتب هلاكك؟).

​اكتشف خالد الكارثة؛ هناك "كاتب آخر" غير مرئي يكتب في نفس الوقت على جدران الغرفة، وكلما كتب خالد سطراً لينقذ زوجته، كتب الكيان سطراً لتعذيبه هو. بدأت جروح عشوائية تظهر على ذراعي خالد وكأن موساً غير مرئي يمزق جلده، وبدأ الدم يتدفق بغزارة ليمد المحبرة رغماً عنه.

​أمسك خالد القلم بيأس، وبدأ يكتب أسرع وأسرع بينما الرؤية بدأت تضطرب في عينيه بسبب فقدان الدم:

"يفتح الباب الحديدي في نهاية الغرفة.. يظهر سلم النجاة.. تنطق سارة باسمي الحقيقي وتتحرر.."

​لكن قبل أن يكمل الجملة، انطفأت شاشة هاتفه الملقى على الطاولة بعدما وصلت رسالة أخيرة من رقم سارة:

"خالد.. التي أمامك ليست أنا.. أنا لا زلت في المصعد في الطابق الرابع.. لا تكتب لها شيئاً!"

​توقف قلب خالد عن النبض. نظر إلى "سارة" الواقفة أمامه، والتي بدأت تبتسم له ابتسامة عريضة وصلت لأذنيها، وقالت له بهمس تقشعر له الأبدان:

"لقد كتبتَ لي مخرجاً يا خالد.. شكراً لك."

تصلب القلم في يد خالد. الرسالة التي وصلت على هاتفه قلبت موازين الرعب؛ إذا كانت سارة الحقيقية لا تزال في المصعد، فمن هذه التي "كتب" لها مخرجاً بدمه؟

​نظرت إليه "سارة المزيفة" وهي تقترب ببطء، ملامحها بدأت تتغير، وجهها لم يعد يذوب كالشمع بل بدأ "يتشقق" مثل الفخار القديم، ليظهر من تحته سواد لا نهائي. "لماذا توقفت يا خالد؟ هل بدأت تشك في صدق الكلمات؟"

​"انتي مين؟" صرخ خالد وهو يتراجع حتى اصطدم بالجدار الذي كُتب عليه (من يكتب هلاكك؟).

​ضحكت بصوت يشبه احتكاك الصخور: "أنا لستُ أحداً.. أنا الفراغ الذي تركته الكلمات التي لم تكتبها بعد. أنا الفصل الذي حذفته من مسودة حياتك."

​فجأة، بدأت الغرفة تهتز بعنف، والأوراق البيضاء الملقاة على الأرض بدأت تطير في الهواء كأنها أسراب من الغربان الحادة. ورقة منها خدشت وجنة خالد، فنزفت دماً أسود هذه المرة! اكتشف خالد أن القواعد تغيرت؛ الطابق الرابع بدأ يمتص حقيقته ويحولها إلى "حبر وورق".

​"خالد! الحقني!" صرخ صوت سارة، لكن هذه المرة الصوت لم يأتِ من الغرفة، بل جاء من داخل المحبرة!

نظر خالد بذهول للمحبرة الصغيرة، ليرى انعكاس سارة الحقيقية وهي محبوسة داخل سجن زجاجي يشبه زجاجة الحبر، تضرب الجدران بيأس وهي تصرخ: "ما تكتبش حاجة يا خالد! كل كلمة بتكتبها بتبني جدار في سجني!"

​أدرك خالد الفخ؛ الكيان كان يخدعه ليكتب "نهاية سعيدة" للمزيفة، وفي كل مرة يكتب فيها سطراً للنجاة، كان يغلق باب الهروب على سارة الحقيقية في البعد الآخر.

​أمسك خالد القلم، لكن هذه المرة لم يوجهه نحو الورقة، بل وجهه نحو عينه.

"لو كانت القصة دي بتكتب بدمي.. فالعين هي اللي بتشوف الحقيقة،" همس خالد بجنون.

​قبل أن يفعل فعلته، انطفأت الأنوار تماماً، وسمع صوت تمزق ورق ضخم.. كأن السماء نفسها هي التي تُمزق. عندما عاد الضوء لثوانٍ، وجد أن الغرفة لم تعد غرفة، بل أصبحت عبارة عن كتاب عملاق وهو يقف فوق إحدى صفحاته، والكلمات تحت قدميه تتحرك كالأفاعي.

​الكيان الذي يشبه سارة كان يقف بعيداً، ويمسك بـ "ممحاة" ضخمة، وبدأ يمسح ملامح خالد من أرضية الصفحة! بدأ قدم خالد "تختفي" حرفياً وتتحول إلى بياض فارغ.

​خالد الآن أمام خيار مستحيل:

إما أن يكمل الكتابة ويضحي بسارة الحقيقية ليعيش هو، أو يمسح نفسه من القصة تماماً لعله يكسر "الحلقة الزمنية" للطابق الرابع.

بينما كانت قدم خالد تتلاشى وتتحول إلى بياض يشبه بياض الورق، شعر ببرودة الموت تسري في عروقه. لكنه لم يستسلم. زحف نحو المحبرة التي تسكنها سارة، والورق من حوله يتطاير كسكاكين حادة.

​وفجأة، توقفت "سارة المزيفة" عن الضحك. التفتت نحو الركن المظلم من الغرفة وقالت بنبرة خاضعة: "لقد بدأ يقاوم.. القصة تنحرف عن مسارها."

​من قلب الظلام، خرجت قامة طويلة مغطاة برداء أسود، لا ملامح لوجهها، سوى فتحتين لمكان العينين يخرج منهما ضوء أحمر خافت. كان يحمل في يده "مقصاً ذهبياً" ضخماً.

​"خالد.." نطق الكيان بصوت يشبه حفيف الأشجار اليابسة. "أنا المحرر. أنا من يقرر أي المشاهد تبقى، وأي الشخصيات تُحذف. لقد أفسدتَ الحبكة بدخولك أنت وزوجتك إلى هنا. هذا الطابق ليس للسكن.. هذا مطبعة الأرواح."

​أدرك خالد أن هذا الكيان هو "الكاتب" أو "المحرر" الذي يدير هذه اللعبة. نظر خالد إلى المحبرة، ثم إلى يده التي بدأت تختفي، وصرخ بصوت مبحوح: "سارة ليست مجرد شخصية في قصتك! سارة روحي.. ولن أسمح لك بحذفها!"

​بسرعة البرق، غمس خالد يده بالكامل داخل المحبرة. لم يبالِ بالألم، كان يريد لمس "سارة" الحقيقية داخل السجن الزجاجي. وما إن تلامست أطراف أصابعه مع انعكاسها، حتى حدث انفجار من الضوء الأبيض.

​تحولت الغرفة فجأة إلى "مكتبة لا نهائية". أرفف تصل ل عنان السماء، وكل كتاب على الأرفف يحمل اسماً وتاريخاً. التفت خالد ليجد سارة بجانبه، سارة الحقيقية، ترتجف وتبكي، لكنها كاملة الملامح.

​"خالد! إحنا فين؟" صرخت وهي تنظر للأعلى.

"إحنا جوه أرشيف الطابق الرابع يا سارة.. كل الناس اللي اختفوا في المبنى ده، قصصهم هنا."

​لكن الفرحة لم تدم؛ فقد سمعا صوت "المقص الذهبي" وهو يقص الهواء خلفهما. كلاك.. كلاك. المحرر لم يختفِ، بل بدأ يقص "الرفوف" التي يقفان بجانبها. كلما قص رفاً، اختفت الأرضية من تحتهم.

​"اجري يا سارة!" صاح خالد وهو يمسك يدها.

بدأا يركضان وسط ممرات الكتب العملاقة، وبينما هما يركضان، لاحظ خالد شيئاً مرعباً على أغلفة الكتب التي يمران بها. كانت العناوين هي: (خالد وسارة: المحاولة رقم 1)، (خالد وسارة: المحاولة رقم 14)، (خالد وسارة: النهاية الدامية).

​لقد فعلوا هذا من قبل! لقد دخلا هذا الطابق مئات المرات، وفي كل مرة كان "المحرر" يحذفهما أو يعيد كتابة نهايتهما.

​توقف خالد فجأة أمام كتاب مفتوح على طاولة في منتصف الممر. كان الكتاب بعنوان: "كيف تقتل الكاتب؟".

كانت الصفحات بيضاء تماماً، وبجانبها خنجر مصنوع من "سن قلم" عملاق.

​"خالد، الكيان قفل الممر!" صرخت سارة وهي تشير إلى المحرر الذي وقف أمامهم مباشرة، وفتح مقصه الذهبي ليقص "خيط الحياة" الواصل بين قلبي خالد وسارة.

أمسك خالد بالخنجر (سن القلم)، ونظر إلى سارة ثم إلى المحرر.

"لو كنا مجرد كلمات في كتابك.. فكلماتي أنا اللي هتنهي قصتك!"

اندفع خالد نحو المحرر، وفي اللحظة التي انغرس فيها سن القلم في صدر الكيان الأسود، تفجرت المحبرة الكبرى في سقف المكتبة، لتغرق المكان كله بـ حبر أسود غامر، ويغوص خالد وسارة في أعماق المحيط من الحبر، وهما لا يعرفان إن كانا سيستيقظان في الواقع.. أم في صفحة جديدة تماماً.

.. يتبع..

قـلـم علاء عادل

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رواية الدور الرابع    الفصل العاشر والاخير : نقطة ومن أول السطر (المواجهة الكونية)

    _____________________________سقط الكتاب من يد "خالد العجوز" وارتطم بالأرضية الرخامية للمكتبة الكونية بصوت يشبه دوي الرعد. وفي اللحظة التي تلامس فيها الغلاف مع الأرض، انفتحت فجوة بصرية مرعبة؛ لم يخرج منها ورق، بل خرج منها "خالد الشاب" و**"سارة"**، يزحفان خارجين من بين الصفحات كأنهما يخرجان من رحم ممزق.​كانا مغطيين بالحبر بالكامل، وجسداهما يرتعشان من برد "العدم". وقف خالد الشاب، والمقص الذهبي المنصهر في يده يلمع بضوء احتجاجي، ونظر إلى نسخته العجوزة الجالسة على الكرسي المخملي.​"أنت.. أنا؟" همس خالد الشاب بصوت يملؤه الرعب والاشمئزاز.​ضحك خالد العجوز، وكانت ضحكته تشبه حفيف الورق اليابس. "أنا لست أنت فقط يا خالد.. أنا (النتيجة الحتمية) لكل كاتب يبيع روحه مقابل قصة خالدة. الساحر الذي قتلته في الفصل التاسع؟ لم يكن إلا ظلي. أنا من خلق العقار، وأنا من خلق سارة.. وأنا من جعلك أنت لتكون (بطلا) في روايتي التي لا تنتهي."تقدمت سارة، وشعرها الحريري الأسود يتدفق خلفها كأنه شلال من المداد. "إحنا مش مجرد حبر في روايتك! إحنا حقيقة بتوجعك!"​رفع خالد العجوز يده، وبحركة بسيطة من أصبعه المرتعش، "جمّد"

  • رواية الدور الرابع    الفصل التاسع: أرشيف الكلمات الميتة

    ______________________كان الهواء في الأرشيف بارداً لدرجة تجمد الأنفاس. لم تكن الرائحة رائحة ورق قديم فقط، بل كانت تفوح برائحة "الأوزون" والكهرباء المحترقة. شاشات الكمبيوتر المهشمة كانت تومض بكلمات متقطعة بلون أخضر فسفوري: (خطأ في الذاكرة.. الروح غير موجودة.. مسح.. مسح.. مسح).​نظرت سارة حولها، جسدها لا يزال يشعر بـ "تيبس" الخشب الذي أصابها في الفجوة السابقة. "خالد.. المكان ده مش سحر بس.. ده كأنه (سيرفر) لبيانات مرعبة."​مشى خالد ببطء نحو مصدر الصوت.. تيك.. تيك.. تيك.خلف كومة من الملفات الصفراء التي يعلوها التراب، وجدوا طاولة معدنية صدئة. فوقها كانت تقبع "آلة كاتبة" ضخمة، لكنها كانت مصنوعة من "عظام بشرية صغيرة"، والمفاتيح كانت عبارة عن "أسنان" منقوش عليها الحروف.​الآلة كانت تكتب وحدها. الورقة التي تخرج منها كانت سوداء تماماً، والحروف تُكتب عليها بـ "بياض ناصع".​اقترب خالد وقرأ السطر الأخير:(الصمت هو الحقيقة الوحيدة.. سارة وخالد وصلا الآن إلى نهايتهما.. المحو يبدأ في 3.. 2..)​"نهاية مين يا روح أمك!" صرخ خالد وهو يضرب الآلة الكاتبة بيده.​فجأة، توقفت الآلة. ساد صمت مطبق لثوانٍ، ثم

  • رواية الدور الرابع    الفصل الثامن: ثورة الهوامش (نزيف الكلمات)

    __________________________كتب خالد هذه الجملة بتركيز شديد، وهو يشعر بنوع من الراحة الغريبة، وكأنه تخلص من عبء ثقيل. كان يجلس في شقته الهادئة، والهدوء من حوله مريب، لا يقطعه إلا صرير قلمه على الورق.​لكنه لم يلاحظ أن "النقطة" التي وضعها في نهاية الجملة بدأت "تتسع".​داخل زجاجة الحبر الموضوعة أمامه، كانت سارة تشعر بكل حرف يكتبه خالد كأنه خنجر يغرس في روحها. كلما كتب أنها "غير موجودة"، شعرت بأن أطرافها تذوب وتتحول لسائل.​"أنا موجودة يا خالد.. أنا هنا!" صرخت سارة من داخل الزجاجة، لكن صوتها خرج على شكل "فقاعات هواء" صغيرة صعدت لسطح الحبر وانفجرت بصمت.​مشهد التشويق الأول (تمرد الحبر):​أراد خالد أن يكمل الكتابة، فغمس ريشته في الزجاجة مرة أخرى. لكن هذه المرة، شعر بمقاومة غريبة، وكأن الحبر أصبح لزجاً مثل "الدم المتجلط". عندما رفع الريشة، لم يخرج منها حبر أسود.. خرج منها "خيط رفيع من الذهب".​"إيه ده؟ القلم ماله؟" تمتم خالد بدهشة.حاول أن يكتب كلمة أخرى، لكن يده بدأت تتحرك رغماً عنه. بدلاً من إكمال القصة، بدأ القلم يرسم "ملامح وجه" على الهامش. كانت الملامح دقيقة جداً.. عينان واسعتان مليئتان

  • رواية الدور الرابع    الفصل السابع: غرفة المحاكمة (شهادة الأموات)

    لقد انتقلنا الآن إلى "نخاع العقار"، حيث تُحفظ العقود الأصلية وتُحاكم الأرواح التي حاولت التمرد. الفصل السابع هو فصل "الكشف عن الحقيقة المرة"، وفيه ستواجه سارة أهوالاً تجعل كل ما فات مجرد نزهة..... .... ... كان القبو (البدروم) يفوح برائحة العفن الممزوج بحبر "السكب" القديم. الجدران لم تكن مبنية من الطوب، بل كانت عبارة عن "رفوف من الجماجم البشرية"، وكل جمجمة مغروس في جبهتها قلم ريشة أسود، وكأنها لا تزال تكتب أفكارها الأخيرة حتى وهي رميم.​وضعت سارة يدها على صدرها، لتشعر برعشة "عصفور روح خالد" وهو يرتجف خوفاً. "خالد.. خليك معايا، إحنا قربنا نخرج،" همست بصوت مخنوق.​وفجأة، أضاءت الغرفة بضوء أزرق شاحب انبعث من "منصة خشبية" في المنتصف. خلف المنصة، كان يجلس ثلاثة قضاة.. لكنهم لم يكونوا بشراً. كانوا عبارة عن "أردية سوداء فارغة" تطوف في الهواء، وأقنعتهم كانت عبارة عن "صفحات بيضاء" مرسوم عليها عيون دامعة بالحبر.​"سارة.. الزوجة التي سرقت الحبر من المحبرة الكبرى،" نطق القاضي الأوسط بصوت يشبه صرير الأبواب الصدئة. "أنتِ متهمة بـ (تحريف النص) ومحاولة تهريب (كلمة محذوفة) خارج الكتاب."​"أنا مش بهر

  • رواية الدور الرابع    الفصل السادس: عهد الساحر (مقبرة القرابين)

    لم يكن الهواء في غرفة الساحر مجرد أكسجين، كان عبارة عن "هباء من الحروف". كل شهيق تأخذه سارة كان يشعرها بغصة، كأنها تبتلع دبابيس معدنية صغيرة.​كان الساحر، أو "صاحب العهد" كما يطلق على نفسه، يميل برأسه الذي يشبه الورق المجعد. "أتعرفين لماذا اخترت خالد؟" قالها وهو يمرر ريشته العظمية فوق "تمثال الشمع" الذي يسكنه روح خالد. "لأن صدق مشاعره تجاهك كان (حبراً نادراً). الحبر العادي يبهت مع الزمن، لكن الحبر المصنوع من الحب الصادق يظل نابضاً على الورق للأبد.. وهذا ما يجعل قصصي خالدة."​"أنت شيطان!" صرخت سارة وهي تحاول تحرير قدميها من "أفاعي الحروف" التي كانت تعصر كاحليها بقوة.​ضحك الساحر، وصوت ضحكته كان يشبه تمزيق مئات الصفحات في وقت واحد. "الشيطان يغوي، أما أنا فأنا (أوثق). أنا أمنح ضحاياي الخلود داخل صفحاتي. أليس هذا ما يريده البشر؟ أن يتذكرهم أحد؟"​وقف الساحر من على كرسيه العظمي، وكان طويلاً بشكل غير طبيعي، ملابسه كانت عبارة عن لفائف من الجلد منقوش عليها تعاويذ بلغات اندثرت منذ آلاف السنين. اقترب من سارة، ومد إصبعه الطويل ليلمس جبهتها.​بمجرد ملامسته لها، لم تشعر سارة ببرودة، بل شعرت بـ "ذك

  • رواية الدور الرابع    الفصل الخامس: بياض العدم

    ____________________________كان الهواء على سطح العقار يفوح برائحة "الورق المحروق". لم تكن هناك أضواء للقاهرة، ولا نيل، ولا زحام. كان المبنى يطفو وحيداً في فراغ أبيض شاسع، وكأنه الكلمة الوحيدة الناجية في صفحة فارغة.​نظرت سارة إلى خالد العجوز؛ تجاعيد وجهه كانت عميقة كأنها "أسطر" محفورة بإبرة، وشعره الأبيض يتطاير كأنه ريش قلم قديم. "خالد؟ أنت كبرت إزاي كدة؟ وإيه اللي جابك هنا؟"#رعب #قصص_رعب​سعل العجوز بقوة، وخرج من فمه غبار أسود يشبه الحبر الجاف. "الزمن هنا ملوش معنى يا سارة. أنا هنا من مية سنة.. ومن ثانية واحدة. أنا النسخة اللي (المؤلف) جرب يكتبها في المسودة الأولى ورفضها. أنا خالد اللي (فشل) إنه يحميكي."​تمسكت سارة ببكرة الفيلم الذهبية بقوة. "الفيلم ده بيقول إنك أنت اللي اخترت المكان ده! إنك بعت ذاكرتك عشان تبقى كاتب مشهور! ردي عليا.. ده حقيقي؟"​ضحك العجوز بمرارة، ودمعة سوداء سقطت من عينه لتترك بقعة حبر على قميصه المهترئ. "الفيلم مش بيكذب.. بس مش بيقول الحقيقة كاملة. أنا فعلاً وقعت العقد، بس مكنتش أعرف إن (الثمن) هو أنتي. المحرر خد مني (حبك) وحوله لحبر، وخد مني (وجودك) وح

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status