Beranda / خارق / رواية الدور الرابع / الفصل السادس: عهد الساحر (مقبرة القرابين)

Share

الفصل السادس: عهد الساحر (مقبرة القرابين)

last update Tanggal publikasi: 2026-04-19 13:52:56

لم يكن الهواء في غرفة الساحر مجرد أكسجين، كان عبارة عن "هباء من الحروف". كل شهيق تأخذه سارة كان يشعرها بغصة، كأنها تبتلع دبابيس معدنية صغيرة.

​كان الساحر، أو "صاحب العهد" كما يطلق على نفسه، يميل برأسه الذي يشبه الورق المجعد. "أتعرفين لماذا اخترت خالد؟" قالها وهو يمرر ريشته العظمية فوق "تمثال الشمع" الذي يسكنه روح خالد. "لأن صدق مشاعره تجاهك كان (حبراً نادراً). الحبر العادي يبهت مع الزمن، لكن الحبر المصنوع من الحب الصادق يظل نابضاً على الورق للأبد.. وهذا ما يجعل قصصي خالدة."

​"أنت شيطان!" صرخت سارة وهي تحاول تحرير قدميها من "أفاعي الحروف" التي كانت تعصر كاحليها بقوة.

​ضحك الساحر، وصوت ضحكته كان يشبه تمزيق مئات الصفحات في وقت واحد. "الشيطان يغوي، أما أنا فأنا (أوثق). أنا أمنح ضحاياي الخلود داخل صفحاتي. أليس هذا ما يريده البشر؟ أن يتذكرهم أحد؟"

​وقف الساحر من على كرسيه العظمي، وكان طويلاً بشكل غير طبيعي، ملابسه كانت عبارة عن لفائف من الجلد منقوش عليها تعاويذ بلغات اندثرت منذ آلاف السنين. اقترب من سارة، ومد إصبعه الطويل ليلمس جبهتها.

​بمجرد ملامسته لها، لم تشعر سارة ببرودة، بل شعرت بـ "ذكريات غريبة" تتدفق إلى عقلها؛ رأت الساحر وهو يبني هذا العقار في عهد الخديوي، رأت العمال وهم يدفنون "كتباً سحرية" تحت أعمدة المبنى، ورأت وجوه كل السكان الذين اختفوا في الدور الرابع عبر العصور.. كلهم كانوا يصرخون بصمت داخل جدران الغرفة.

​"خالد الآن في المرحلة الأخيرة من (التحبير)،" همس الساحر في أذنها. "قلبه ينبض الآن ليضخ الحبر في ريشتي. وعندما يتوقف.. ستصبحين أنتي الغلاف الذي يحمي هذه الرواية الملعونة."

​وفجأة، لاحظت سارة شيئاً لم يلاحظه الساحر. "بكرة الفيلم" التي قصتها في الفصل السابق كانت لا تزال في جيبها، والطرف المقصوص منها بدأ يمتص "الحبر الأسود" الذي يفيض من عيني الساحر.

​بدأ شريط الفيلم يضيء بلون أرجواني غريب. تذكرت سارة كلمات خالد العجوز: "الحقيقة في قطع الشريط".

​لم تكن بكرة الفيلم مجرد ذاكرة، كانت "مانعة صواعق" للسحر!

​بينما كان الساحر يستعد لغرس ريشته في جبهة سارة ليختم عليها قدرها، صرخت سارة وهي تخرج شريط الفيلم وتلفه حول يدها كأنه درع، وضربت به يد الساحر.

​حدث انفجار من "الشرر الورقي". صرخ الساحر صرخة هزت أركان العقار بالكامل، وبدأت أفاعي الحروف التي تقيد سارة تتفكك وتتحول لرماد.

​"كيف تجرئين؟ هذا الشريط مصنوع من (ألياف الذاكرة).. إنه يحرق حبري!" صاح الساحر وهو ينظر ليده التي بدأت "تتقشر" وتظهر من تحتها عظام من الأبنوس الأسود.

​أدركت سارة أن قوتها الآن في "تدمير السطور". ركضت نحو تمثال خالد الشمسي، وبدأت تمزق الخيوط السوداء التي تربطه بالساحر باستخدام المقص الذهبي الذي كانت لا تزال متمسكة به.

​لكن مع كل خيط تقصه، كان خالد (التمثال) يصرخ من الألم، والساحر يضحك بجنون: "قصي يا سارة! كلما حررتيه من سحري، كلما اقترب من الموت الحقيقي! هو الآن لا يعيش إلا بفضلي.. أنا قلبه البديل!"

توقفت يد سارة وهي ترى وجه خالد الشمعي يبدأ في "السيول". بدأ جسده يذوب على الأرض، وفي وسط الشمع الذائب، ظهر "قلب بشري حقيقي" مغلف بطبقة من الزجاج، وبداخله "قلم رصاص" صغير ينغرس في الشريان الأورطي ويتحرك مع كل نبضة.

​"ده قلب خالد؟" همست سارة برعب.

الساحر اقترب منها ببطء، والدمار يملأ وجهه. "نعم.. وهذا القلب لا ينبض إلا إذا استمرت القصة. لو توقفتُ عن الكتابة، أو لو دمرتِ هذا المحراب.. سيموت خالد فوراً. اختاري يا سارة.. هل تقتلين الساحر وتقتلين حبيبك معه؟ أم تصبحين عبدة لي ليبقى خالد حياً للأبد داخل هذا التمثال؟"

تصلبت يد سارة فوق "القلب الزجاجي" الذي كان يقطر حبراً أحمر. لم تكن ترى مجرد جهاز سحري، كانت ترى خالد.. خالد الذي أعد لها العشاء في أول ليلة، خالد الذي وعدها بأن يحميها من أسرار هذا العقار.

​"مش هسمحلك تاخده مني يا ساحر!" صرخت سارة، والتفتت نحو الساحر الذي كان يقف خلفها بملابسه الجلدية المهترئة.

​الساحر ضحك، وصوت ضحكته كان يشبه احتكاك العظام ببعضها. "خالد القديم مات يا سارة. أنا عصرت مشاعره، وأحلامه، وخوفه.. وحولتها لحبر. هو الآن مجرد (صفحة بيضاء) في كتابي."

​"لأ!" صرخت سارة بحدة، ودفعت الساحر بقوة (مستخدمة المقص الذهبي كدرع)، وركضت نحو "التمثال الشمعي" لخالد العجوز الذي كان يذوب على الأرض.

​ركعت سارة بجانبه، وامسكت وجهه الشمعي الباهت بيديها. كانت تشعر برعشة تسري في جسدها، وكأنها تلمس الموت ذاته. "خالد! اسمعني.. أنا سارة! افتكرني.. افتكر العشا، وافتكر القلم اللي مسكناه مع بعض.. افتكر حبنا!"

​بدأت دموع سارة تسقط على وجه خالد الشمعي، وبأعجوبة، بدأت الدموع "تحفر" طريقاً عبر الشمع. ومع كل دمعة تسقط، كان وجه خالد العجوز يتغير.. التجاعيد بدأت تختفي، الشعر الأبيض بدأ يسود، وجلده الشمعي بدأ يكتسب لوناً بشرياً باهتاً.

​وفي لحظة، انفتحت عيناه.. لكنهما لم تكونا محبرتين، كانت عيناه الحقيقيتين، مليئتين بالخوف والدموع. "سارة؟ أنا فين؟ أنا حاسس إني كنت في حلم طويل ومظلم.." قال خالد القديم بصوت واهن، ملامحه عادت كما كانت في الفصل الأول، شاباً وسيماً ملهوفاً.

​"خالد! أنت رجعت!" صرخت سارة وهي تضمه بقوة، وشعرت بدقات قلبه تعود للحياة.

​لكن فرحتها لم تدم طويلاً.

​صرخ الساحر بغضب عارم، ورفع ريشته العظمية نحو السماء الورقية. بدأت الرموز السحرية على جدران الغرفة تلمع باللون الأحمر القاني. "كيف تجرئين على كسر عهدي؟ الحب هو الحبر الأقوى.. وأنتي استخدمتيه لتدمير تعويذتي!"

​وفجأة، حدث أمر مرعب.

​بدأ جسد خالد القديم "يتشقق"، ليس مثل الشمع، بل مثل "الفخار". بدأت خطوط سوداء عميقة تظهر على وجهه ويديه، وبدأ الحبر الأسود يخرج من هذه الشقوق بغزارة، وكأن جسده يرفض الحياة البشرية التي عادت له.

​"سارة.. أنا بتألم! حاجة بتاكلني من جوا!" صرخ خالد وهو ينظر ليديه التي بدأت تتفتت وتتحول لرماد أسود.

​الساحر اقترب منهما ببطء، وعيناه المحبرتان تفيضان بالشماتة. "لقد أعدتِ الحياة لجسده يا سارة.. لكنكِ لم تعيدي (روحه) كاملة. روحه الآن معلقة بين عالمنا وعالم الأموات، وجسده لا يستطيع تحمل هذا التناقض. كلما اقتربتِ منه، كلما زاد عذابه!"

​أدركت سارة الحقيقة المرة؛ الحب الذي أعاد خالد هو نفسه الذي يدمره الآن.

​"سارة.. ابعدي عني!" صرخ خالد وهو يحاول دفعها بعيداً، لكن يده الرصاصية الرقيقة انكسرت في يدها وتحولت لغبار. "الساحر صح.. أنا بقيت (لعنة) ليكي. ابعدي وانقذي نفسك!"

​"لأ مستحيل! مش هسيبك تموت تاني!" صرخت سارة وهي تتشبث بما تبقى من جسده المتفتت.

​في تلك اللحظة، رفعت سارة رأسها ونظرت للساحر بتحدٍ قاتل. "أنت عايز (قصة)؟ أنا هديك القصة النهاية!"

​أمسكت سارة بالقلب الزجاجي الذي كان لا يزال ينبض فوق الكرسي العظمي، وبحركة مفاجئة، غرزت المقص الذهبي في الزجاج. انكسر الزجاج، وتناثر الحبر الأحمر والأبيض في كل مكان.

​صرخ الساحر صرخة هزت أركان العقار بالكامل، وبدأ جسده "يتقشر" وتظهر من تحته العظام الأبنوسية.

​وفجأة، انفتحت "فجوة زمنية" في أرضية الغرفة، وبدأ الساحر، وخالد المتفتت، وسارة ينسحبون لداخلها.. ليروا أنفسهم يمرون عبر أزمنة مختلفة للعقار.. رأوا المبنى وهو يبنى، ورأوا السكان القدامى وهم يختفون، ورأوا أنفسهم يدخلون المبنى لأول مرة..

تسقط سارة بقوة فوق أرضية خشبية قديمة. تفتح عينيها لتجد نفسها في شقة فخمة، والأثاث مغطى بأقمشة بيضاء. تقف ببطء، وتنظر للخارج لتجد أن السماء ليست السماء البيضاء، بل هي سماء القاهرة الحقيقية في الليل، وأضواء النيل تلمع في الأفق.

​لقد عادت للواقع!

​لكن الصدمة كانت في الغرفة المجاورة. سمعت صوت "تكة" آلة كاتبة قديمة.. تيك.. تيك.. تيك.

​أسرعت نحو الصوت، لتجد خالد القديم يجلس أمام آلة كاتبة عتيقة، وينظر للورقة بتركيز قاتل. كان يرتدي نفس ملابسه في الفصل الأول، لكن عيناه كانت محبرتين تماماً، وابتسامة غريبة وباردة تعلو وجهه.

​"خالد؟ أنت رجعت بجد؟" همست سارة، لكنها تراجعت للخلف عندما لاحظت أن الحبر الذي يكتب به خالد يخرج مباشرة من مسام يده!

​التفت خالد نحوها، والابتسامة تزداد اتساعاً: "أهلاً بكِ في الفصل السابع يا سارة.. أنا كنت (مسودة)، بس أنتي بقيتي (غلاف) لأقوى قصة رعب عرفها التاريخ."

تراجعت سارة والدموع تتجمد في عينيها. "خالد؟ أنت بتقول إيه؟"

​لم يرد خالد، بل وقف ببطء شديد، وكانت حركته ميكانيكية غريبة، كأن هناك خيوطاً غير مرئية تحركه من الأعلى. اقترب منها، وفجأة، مسك يدها. لم تكن يده دافئة كما تعودت؛ كانت باردة كالمعدن، وملمس جلده يشبه "ورق الصحف المبلل".

​"بصي يا سارة.. أنا كتبت لنا نهاية سعيدة،" قال خالد بصوت هادئ ومخيف، وأشار بيده نحو المرآة الكبيرة في الصالة.

​نظرت سارة للمرآة، لترى انعكاسهما.. لكن الانعكاس لم يكن طبيعياً. في المرآة، كان خالد يبدو وكأنه "مفرغ من الداخل"، عبارة عن قشرة جلدية رقيقة تمتلئ بآلاف الحروف السوداء التي تسبح تحت جلده مثل الديدان. أما سارة، فكان انعكاسها يبدو وكأن جسدها يتلاشى، وأطراف أصابعها تتحول ببطء إلى "ريش أقلام مدببة".

​"أنت مش خالد! أنت الساحر!" صرخت سارة وهي تحاول جذب يدها، لكن قبضة خالد كانت قوية بشكل مرعب.

​وفجأة، بدأ وجه خالد "ينشق" من المنتصف، ليس ليخرج منه دم، بل لتخرج منه "لفافة ورق قديمة" طويلة جداً، مغطاة بكتابات بالدم الأسود. اللفافة بدأت تلتف حول عنق سارة مثل الأفعى، وبدأت الكلمات المكتوبة عليها "تنطق" نفسها بصوت جماعي لآلاف الضحايا الذين حبسهم الساحر من قبل.

​"خالد القديم اللي أنتي عايزاه موجود هنا يا سارة.." نطق الصوت من داخل شق وجه خالد، وأشار نحو "قلبه".

​نظرت سارة لموضع قلبه، لترى أن قميصه الأبيض أصبح شفافاً، وخلف ضلوعه، لم يكن هناك قلب ينبض.. كان هناك "عصفور صغير" محبوس داخل قفص من الحبر المتجمد، والعصفور كان يرتجف ويصدر أنيناً يشبه صوت خالد وهو ينادي اسمها: "سارة.. اهربي.. أنا بقيت الحبر اللي بيكفنك!"

​في تلك اللحظة، أدركت سارة أن الساحر لم يقتل خالد، بل حول "روحه" لـ (مصدر طاقة) للرواية الجديدة. وكلما حاولت سارة الاقتراب منه، كان العصفور (روح خالد) يتألم أكثر.

​صرخت سارة من فرط القهر، وأمسكت بـ "المقص الذهبي" الذي كان لا يزال في يدها، وبدلاً من أن تضرب خالد، غرزت المقص في "ظلها" على الأرض!

​حدث انفجار من اللون الرمادي. الظل بدأ ينزف حبراً حقيقياً، وكأن سارة اكتشفت أن الطريقة الوحيدة لضرب الساحر هي ضرب "الخيال" وليس "الجسد".

​اهتزت الشقة بالكامل، وبدأت الجدران تتقشر لتظهر من تحتها "رفوف مكتبة لا نهائية". خالد (المسخ) صرخ صرخة مرعبة، وجسده بدأ يذوب ويتحول لـ "بركة من الحبر" غطت أرضية الشقة.

​وسط هذا الغرق، وجدت سارة نفسها تنجذب لأسفل، داخل بركة الحبر، وهي تسمع صوت الساحر يضحك في أذنها قائل انها نهايتك..

بينما كانت سارة تغوص في "بحر الحبر" الأسود الذي ابتلع أرضية الشقة، لم تشعر بالاختناق كما توقعت، بل شعرت بأن الحبر يتدفق داخل أذنيها وعينيها كأنه "أصوات مسجلة". كانت تسمع ضحكاتها القديمة مع خالد، ووعودهما، وحتى شجاراتهما التافهة.. كل ذكرياتها تحولت لسائل لزج يحيط بها.

​وفجأة، رأت أمامها "فقاعة ضخمة" من الضوء الباهت وسط السواد. داخل الفقاعة، كان هناك مشهد من "الفصل الأول": خالد وهو يمسك يدها ويدخلان العقار لأول مرة.

​"خالد!" صرخت سارة، وحاولت السباحة نحو الفقاعة.

مدت يدها لتلمس "خالد الذكرى"، لكن بمجرد أن لمست يده، تحول جسده في الحال لـ "ورق محترق"، وتناثرت ذراته في الحبر الأسود.

​"كل ذكرى بتلمسيها بتموتيها يا سارة،" جاء صوت الساحر من كل الاتجاهات، كأنه صدى يتردد في قاع بئر. "انتي بتستهلكي (رصيد حياتكم) عشان توصلي للروح المحبوسة."

​نظرت سارة ليدها، لتجد أن الحبر بدأ "ينقش" كلمات على جلدها رغماً عنها؛ كانت الكلمات هي (الندم)، (الفقد)، (اليأس). بدأت الحروف تحفر في لحمها بعمق، والدم الأحمر يختلط بالحبر الأسود ليصنع لوناً أرجوانياً مخيفاً.

​وفي قاع هذا البحر، رأت سارة "القفص". كان قفصاً مصنوعاً من "أقلام رصاص مدببة"، وبداخله "عصفور روح خالد". العصفور لم يعد يغرد، كان يصدر صوتاً يشبه بكاء طفل صغير.

​لكن الصدمة كانت في الحارس الذي يحمي القفص.

لم يكن الساحر، بل كان "خيال سارة نفسها"! نسخة منها ترتدي فستان زفافها الأبيض الملطخ بالحبر، وعيناها عبارة عن ثقوب فارغة يخرج منها دود من الورق الأبيض.

​"أنتي مين؟" همست سارة بذعر.

"أنا (المسودة التي لم تكتمل) منك،" ردت النسخة الممسوخة بصوت يحاكي صوت سارة تماماً. "الساحر خلقني من (خوفك) على خالد. وعشان تاخدي العصفور، لازم تدفعي التمن.. لازم تسيبي لي (صوتك). هو محتاج صرخة بجد عشان يكمل الفصل السابع."

​بدأت النسخة الممسوخة تقترب من سارة، وفتحت فمها لتبتلع "صوت سارة" حرفياً. شعرت سارة بأن أحبالها الصوتية تنسحب من حنجرتها كأنها خيوط رفيعة.

​وفي لحظة يأس، تذكرت سارة "المقص الذهبي" الذي كان لا يزال عالقاً في ظلها (الذي انفصل عنها في المشهد السابق). نادت على ظلها في عقلها، وبأعجوبة، سبح الظل نحوها وسلمها المقص تحت الماء الأسود.

​غرزت سارة المقص في "قلب النسخة الممسوخة" منها. وبدلاً من الصرخة، خرج من فم النسخة "سيل من الحبر المغلي". اهتز بحر الكلمات بالكامل، وبدأ القفص المصنوع من الأقلام يتكسر.

​أمسكت سارة بالعصفور (روح خالد) ووضعته داخل صدرها، تحت قميصها، لتشعر بدقات قلبه الضعيفة وهي تلامس جلدها.

​وفجأة، بدأ البحر الأسود "يتبخر".

وجدت سارة نفسها تسقط من ارتفاع شهق، لتصطدم بـ "كومة ضخمة من الكتب" الملقاة في زاوية مظلمة.

​رفعت رأسها لتجد أنها في مكان جديد تماماً.. كانت في "قبو العقار" (البدروم)، حيث توجد مواسير الصرف القديمة، لكن المواسير كانت تنضح حبراً، والجدران كانت مغطاة بـ "جلود حيوانات" مكتوب عليها العهد الأصلي للساحر.

​وعلى الباب الوحيد في القبو، كانت هناك لافتة نحاسية قديمة مكتوب عليها:

(الفصل السابع: غرفة المحاكمة - حيث يكتب الموتى شهاداتهم).

يتبع..

قلم-علاء عادل 🖊📖

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رواية الدور الرابع    الفصل العاشر والاخير : نقطة ومن أول السطر (المواجهة الكونية)

    _____________________________سقط الكتاب من يد "خالد العجوز" وارتطم بالأرضية الرخامية للمكتبة الكونية بصوت يشبه دوي الرعد. وفي اللحظة التي تلامس فيها الغلاف مع الأرض، انفتحت فجوة بصرية مرعبة؛ لم يخرج منها ورق، بل خرج منها "خالد الشاب" و**"سارة"**، يزحفان خارجين من بين الصفحات كأنهما يخرجان من رحم ممزق.​كانا مغطيين بالحبر بالكامل، وجسداهما يرتعشان من برد "العدم". وقف خالد الشاب، والمقص الذهبي المنصهر في يده يلمع بضوء احتجاجي، ونظر إلى نسخته العجوزة الجالسة على الكرسي المخملي.​"أنت.. أنا؟" همس خالد الشاب بصوت يملؤه الرعب والاشمئزاز.​ضحك خالد العجوز، وكانت ضحكته تشبه حفيف الورق اليابس. "أنا لست أنت فقط يا خالد.. أنا (النتيجة الحتمية) لكل كاتب يبيع روحه مقابل قصة خالدة. الساحر الذي قتلته في الفصل التاسع؟ لم يكن إلا ظلي. أنا من خلق العقار، وأنا من خلق سارة.. وأنا من جعلك أنت لتكون (بطلا) في روايتي التي لا تنتهي."تقدمت سارة، وشعرها الحريري الأسود يتدفق خلفها كأنه شلال من المداد. "إحنا مش مجرد حبر في روايتك! إحنا حقيقة بتوجعك!"​رفع خالد العجوز يده، وبحركة بسيطة من أصبعه المرتعش، "جمّد"

  • رواية الدور الرابع    الفصل التاسع: أرشيف الكلمات الميتة

    ______________________كان الهواء في الأرشيف بارداً لدرجة تجمد الأنفاس. لم تكن الرائحة رائحة ورق قديم فقط، بل كانت تفوح برائحة "الأوزون" والكهرباء المحترقة. شاشات الكمبيوتر المهشمة كانت تومض بكلمات متقطعة بلون أخضر فسفوري: (خطأ في الذاكرة.. الروح غير موجودة.. مسح.. مسح.. مسح).​نظرت سارة حولها، جسدها لا يزال يشعر بـ "تيبس" الخشب الذي أصابها في الفجوة السابقة. "خالد.. المكان ده مش سحر بس.. ده كأنه (سيرفر) لبيانات مرعبة."​مشى خالد ببطء نحو مصدر الصوت.. تيك.. تيك.. تيك.خلف كومة من الملفات الصفراء التي يعلوها التراب، وجدوا طاولة معدنية صدئة. فوقها كانت تقبع "آلة كاتبة" ضخمة، لكنها كانت مصنوعة من "عظام بشرية صغيرة"، والمفاتيح كانت عبارة عن "أسنان" منقوش عليها الحروف.​الآلة كانت تكتب وحدها. الورقة التي تخرج منها كانت سوداء تماماً، والحروف تُكتب عليها بـ "بياض ناصع".​اقترب خالد وقرأ السطر الأخير:(الصمت هو الحقيقة الوحيدة.. سارة وخالد وصلا الآن إلى نهايتهما.. المحو يبدأ في 3.. 2..)​"نهاية مين يا روح أمك!" صرخ خالد وهو يضرب الآلة الكاتبة بيده.​فجأة، توقفت الآلة. ساد صمت مطبق لثوانٍ، ثم

  • رواية الدور الرابع    الفصل الثامن: ثورة الهوامش (نزيف الكلمات)

    __________________________كتب خالد هذه الجملة بتركيز شديد، وهو يشعر بنوع من الراحة الغريبة، وكأنه تخلص من عبء ثقيل. كان يجلس في شقته الهادئة، والهدوء من حوله مريب، لا يقطعه إلا صرير قلمه على الورق.​لكنه لم يلاحظ أن "النقطة" التي وضعها في نهاية الجملة بدأت "تتسع".​داخل زجاجة الحبر الموضوعة أمامه، كانت سارة تشعر بكل حرف يكتبه خالد كأنه خنجر يغرس في روحها. كلما كتب أنها "غير موجودة"، شعرت بأن أطرافها تذوب وتتحول لسائل.​"أنا موجودة يا خالد.. أنا هنا!" صرخت سارة من داخل الزجاجة، لكن صوتها خرج على شكل "فقاعات هواء" صغيرة صعدت لسطح الحبر وانفجرت بصمت.​مشهد التشويق الأول (تمرد الحبر):​أراد خالد أن يكمل الكتابة، فغمس ريشته في الزجاجة مرة أخرى. لكن هذه المرة، شعر بمقاومة غريبة، وكأن الحبر أصبح لزجاً مثل "الدم المتجلط". عندما رفع الريشة، لم يخرج منها حبر أسود.. خرج منها "خيط رفيع من الذهب".​"إيه ده؟ القلم ماله؟" تمتم خالد بدهشة.حاول أن يكتب كلمة أخرى، لكن يده بدأت تتحرك رغماً عنه. بدلاً من إكمال القصة، بدأ القلم يرسم "ملامح وجه" على الهامش. كانت الملامح دقيقة جداً.. عينان واسعتان مليئتان

  • رواية الدور الرابع    الفصل السابع: غرفة المحاكمة (شهادة الأموات)

    لقد انتقلنا الآن إلى "نخاع العقار"، حيث تُحفظ العقود الأصلية وتُحاكم الأرواح التي حاولت التمرد. الفصل السابع هو فصل "الكشف عن الحقيقة المرة"، وفيه ستواجه سارة أهوالاً تجعل كل ما فات مجرد نزهة..... .... ... كان القبو (البدروم) يفوح برائحة العفن الممزوج بحبر "السكب" القديم. الجدران لم تكن مبنية من الطوب، بل كانت عبارة عن "رفوف من الجماجم البشرية"، وكل جمجمة مغروس في جبهتها قلم ريشة أسود، وكأنها لا تزال تكتب أفكارها الأخيرة حتى وهي رميم.​وضعت سارة يدها على صدرها، لتشعر برعشة "عصفور روح خالد" وهو يرتجف خوفاً. "خالد.. خليك معايا، إحنا قربنا نخرج،" همست بصوت مخنوق.​وفجأة، أضاءت الغرفة بضوء أزرق شاحب انبعث من "منصة خشبية" في المنتصف. خلف المنصة، كان يجلس ثلاثة قضاة.. لكنهم لم يكونوا بشراً. كانوا عبارة عن "أردية سوداء فارغة" تطوف في الهواء، وأقنعتهم كانت عبارة عن "صفحات بيضاء" مرسوم عليها عيون دامعة بالحبر.​"سارة.. الزوجة التي سرقت الحبر من المحبرة الكبرى،" نطق القاضي الأوسط بصوت يشبه صرير الأبواب الصدئة. "أنتِ متهمة بـ (تحريف النص) ومحاولة تهريب (كلمة محذوفة) خارج الكتاب."​"أنا مش بهر

  • رواية الدور الرابع    الفصل السادس: عهد الساحر (مقبرة القرابين)

    لم يكن الهواء في غرفة الساحر مجرد أكسجين، كان عبارة عن "هباء من الحروف". كل شهيق تأخذه سارة كان يشعرها بغصة، كأنها تبتلع دبابيس معدنية صغيرة.​كان الساحر، أو "صاحب العهد" كما يطلق على نفسه، يميل برأسه الذي يشبه الورق المجعد. "أتعرفين لماذا اخترت خالد؟" قالها وهو يمرر ريشته العظمية فوق "تمثال الشمع" الذي يسكنه روح خالد. "لأن صدق مشاعره تجاهك كان (حبراً نادراً). الحبر العادي يبهت مع الزمن، لكن الحبر المصنوع من الحب الصادق يظل نابضاً على الورق للأبد.. وهذا ما يجعل قصصي خالدة."​"أنت شيطان!" صرخت سارة وهي تحاول تحرير قدميها من "أفاعي الحروف" التي كانت تعصر كاحليها بقوة.​ضحك الساحر، وصوت ضحكته كان يشبه تمزيق مئات الصفحات في وقت واحد. "الشيطان يغوي، أما أنا فأنا (أوثق). أنا أمنح ضحاياي الخلود داخل صفحاتي. أليس هذا ما يريده البشر؟ أن يتذكرهم أحد؟"​وقف الساحر من على كرسيه العظمي، وكان طويلاً بشكل غير طبيعي، ملابسه كانت عبارة عن لفائف من الجلد منقوش عليها تعاويذ بلغات اندثرت منذ آلاف السنين. اقترب من سارة، ومد إصبعه الطويل ليلمس جبهتها.​بمجرد ملامسته لها، لم تشعر سارة ببرودة، بل شعرت بـ "ذك

  • رواية الدور الرابع    الفصل الخامس: بياض العدم

    ____________________________كان الهواء على سطح العقار يفوح برائحة "الورق المحروق". لم تكن هناك أضواء للقاهرة، ولا نيل، ولا زحام. كان المبنى يطفو وحيداً في فراغ أبيض شاسع، وكأنه الكلمة الوحيدة الناجية في صفحة فارغة.​نظرت سارة إلى خالد العجوز؛ تجاعيد وجهه كانت عميقة كأنها "أسطر" محفورة بإبرة، وشعره الأبيض يتطاير كأنه ريش قلم قديم. "خالد؟ أنت كبرت إزاي كدة؟ وإيه اللي جابك هنا؟"#رعب #قصص_رعب​سعل العجوز بقوة، وخرج من فمه غبار أسود يشبه الحبر الجاف. "الزمن هنا ملوش معنى يا سارة. أنا هنا من مية سنة.. ومن ثانية واحدة. أنا النسخة اللي (المؤلف) جرب يكتبها في المسودة الأولى ورفضها. أنا خالد اللي (فشل) إنه يحميكي."​تمسكت سارة ببكرة الفيلم الذهبية بقوة. "الفيلم ده بيقول إنك أنت اللي اخترت المكان ده! إنك بعت ذاكرتك عشان تبقى كاتب مشهور! ردي عليا.. ده حقيقي؟"​ضحك العجوز بمرارة، ودمعة سوداء سقطت من عينه لتترك بقعة حبر على قميصه المهترئ. "الفيلم مش بيكذب.. بس مش بيقول الحقيقة كاملة. أنا فعلاً وقعت العقد، بس مكنتش أعرف إن (الثمن) هو أنتي. المحرر خد مني (حبك) وحوله لحبر، وخد مني (وجودك) وح

  • رواية الدور الرابع    الفصل الرابع: حطام الذاكرة

    استيقظت سارة وهي تشعر بأن رأسها مثقل بآلاف الأطنان من الرصاص. لم تكن هناك شموع سوداء، ولا جدران تضيق، ولا برج حروف. كانت مستلقية على أرضية باردة تفوح منها رائحة المنظفات الكيماوية.​فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها في ممر طويل.. لكنه ممر مستشفى. الأضواء الفلورسنت فوقها كانت ترعش بصوت طنين مزعج."خالد؟"

  • رواية الدور الرابع    الفصل الثالث: عالم الكلمات المحذوفة

    لم يكن الحبر الأسود مجرد سائل، كان كثيفاً وبارداً كأنفاس الموتى. شعر خالد وهو يغرق فيه بأن ذكرياته تُغسل، وصور حياته مع سارة تتحول إلى بقع باهتة. حاول التشبث بيد سارة بكل ما أوتي من قوة، حتى شعر أخيراً بارتطام جسده بشيء صلب.. لكنه ليس أرضاً.​فتح خالد عينيه ببطء، ليجد نفسه مستلقياً فوق كومة هائلة م

  • رواية الدور الرابع    الفصل الثاني: حبر المعاناة

    استيقظ خالد على صوت قطرات ماء منتظمة.. طاخ.. طاخ.. طاخ.فتح عينيه ببطء ليجد نفسه مستلقياً على طاولة خشبية صلبة في منتصف غرفة واسعة خالية تماماً من الأثاث، باستثناء نافذة واحدة عالية جداً يخرج منها ضوء قمر شاحب يميل للزرقة.​تحسس رأسه، كان الألم يفتك بصدغيه. تذكر سارة.. تذكر ملامحها وهي تتلاشى. انتف

  • رواية الدور الرابع    الفصل الأول: أنفاس خلف الجدار

    .. ​لم تكن "سارة" مرتاحة منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمها داخل ردهة ذلك العقار القديم ". كان المبنى شامخاً بطرازه الأوروبي القديم، لكن الصمت الذي يسكن ممراته كان ثقيلاً، ثقيلاً لدرجة أن صوت وقع أقدامهما على الرخام الباهت كان يرتد بصيحات مكتومة.​"خالد، هل أنت متأكد من هذا المكان؟" همست سارة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status