《حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا》全部章節:第 61 章 - 第 70 章

76 章節

٦١

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًااهتزّ صوت تالين داخل السيارة الضيقة كشيء انكسر فجأة في صدرها. انحنت نحو شهاب بسرعة حتى كادت تسقط فوقه، وأمسكت وجهه بين كفيها المرتجفتين، تتحسس برودة بشرته التي بدأت تتسلل إلى أطراف أصابعها. كان رأسه مائلاً إلى الجانب، وأنفاسه متقطعة بالكاد تُرى، بينما خطّ الدم الممتد من كتفه إلى عنقه بدا أكثر قسوة تحت ضوء الصباح الشاحب. نادته مرة أخرى بصوت أقرب إلى الرجاء منه إلى النداء: "افتح عينيك... شهاب." لكن جفنيه بقيا ساكنين، وكأن المسافة بينه وبين وعيه صارت أبعد مما تستطيع يدها أن تصل إليه.التفت الطبيب الجالس في المقعد الأمامي بسرعة، وانحنى يتحسس نبضه بخبرة متوترة، ثم قال بجدية حاول أن يخفي بها استعجاله: "هو حي... لكنه يفقد الوعي من النزيف." شعرت تالين أن العبارة دخلت أذنها على دفعتين؛ الأولى أبقتها حيّة حين سمعت كلمة "حي"، والثانية سحبت الهواء من رئتيها عند كلمة "النزيف". سألت رند بصوت مرتبك عن الوقت المتبقي للوصول، فأجاب الطبيب دون أن يرفع عينيه: "سبع دقائق... إذا لم نُعَق." ضغط عمار على دواسة الوقود أكثر، فانطلقت السيارة تشق شوارع الحيّ القديم كرصاصة ضائعة، بين
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٢

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا"مستحيل."خرجت الكلمة من شهاب كشيء انفجر في صدره قبل أن يخرج من فمه. لم تكن مجرد رفض، بل صوت غريزة مذعورة تحاول صد خطر لم تره بعد. حاول أن ينهض من السرير بعنف، ناسياً الجرح الذي ما زال ساخنًا في جانبه، فضربه الألم كقبضة قاسية أعادته إلى مكانه. انحنى جسده للحظة، وخرج من بين أسنانه تأوّه مكتوم، ثم سقط جالسًا وهو يضغط على حافة الفراش بأنامل مشدودة. أسرعت تالين نحوه بلا وعي، مدّت يدها لتسنده، لكنه أبعدها بلطف سريع، كما لو أنه لا يرفضها بل يرفض ضعفه أمامها.قال بصوت متوتر، أجشّ من التعب والغضب: "لن تذهبي إليه." كانت عيناه مثبتتين فيها بطريقة أربكتها؛ خوف عارٍ لا يعرف كيف يتخفى خلف القسوة. تدخل عمار محاولًا تهدئة الموقف وقال إن الرجل موقوف رسميًا وتحت الحراسة، لكن شهاب التفت إليه بحدة وقال إن القيود لا تجعل الأفاعي أقل سمًّا. بقيت تالين تنظر بينهما، تشعر أن الجميع يعرف شيئًا يُخفى عنها. سألت أخيرًا: "ماذا يقصد بشيء يخص الطفل؟"هبط صمت ثقيل على الغرفة، حتى صوت جهاز المحلول بدا أوضح من اللازم. ثم رفع شهاب عينيه إليها وقال ببطء كمن يختار كل كلمة بحذر: "إما أنه يكذ
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٣

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاساد الصمت داخل الغرفة بعد أن انطفأت آخر الكلمات، صمت كثيف كأنه مادة ملموسة تستقر فوق الأثاث والجدران والأنفاس. بقي الملف مفتوحًا على السرير، وصفحاته مائلة قليلًا، بينما تناثرت الصور حوله كما لو أنها شظايا حادث قديم عاد لينفجر من جديد. لم تتحرك تالين، لكن سكونها لم يكن هدوءًا؛ كان تجمدًا يشبه الوقوف على حافة انهيار داخلي. عيناها لم تعودا معلقتين بشهاب وحده، بل استقرتا على الاسم المكتوب في التقرير الطبي: ليان. أحست بأن الحروف السوداء أكثر قدرة على الطعن من أي سكين، وأن صدرها يضيق مع كل ثانية تقرأ فيها الاسم من جديد. قالت بصوت منخفض خرج من بين أسنانها كشيء انتزع انتزاعًا: "أنا أعرفها." رفع شهاب رأسه بسرعة، كمن أصابته رصاصة غير متوقعة. تابعت وهي تنظر إلى الورقة لا إليه: "ليان كانت في الجامعة... كنت أراها أحيانًا في العيادة الطبية هناك." ثم سكتت لحظة، وارتفع في حلقها طعم مرّ يشبه الحديد، قبل أن تضيف بحدة حاولت خنقها وفشلت: "لكنني لم أعرف يومًا أنها كانت تعني لك شيئًا."تنفس شهاب بعمق، وكان النفس نفسه يبدو مؤلمًا في صدره المصاب. قال بصوت خافت: "لم تكن تعني شيئً
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٤

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًابقيت السيارة السوداء متوقفة بعيدًا عن العيادة كأنها جزء من الظلال، ساكنة من الخارج إلى حد الخداع، بينما كانت في داخلها حركة أخطر من أي مطاردة في الشوارع. جلس الرجل في المقعد الخلفي مستندًا إلى الجلد الداكن، يمرر إصبعه على الجرح المشقوق عند حاجبه قبل أن يخرج جهاز اتصال صغيرًا. كان صوته هادئًا على نحو يثير القشعريرة حين قال: "هو خرج من التوقيف... إذن الخطة تغيرت." جاءه صوت معدني من الطرف الآخر يسأل باقتضاب: "وهي؟" عندها ارتسمت على فمه ابتسامة باردة، ابتسامة من يعرف أن الأذى حين يتأخر يصبح أمتع. قال: "هي لم تعد مجرد ورقة ضغط... أصبحت الهدف النهائي." ثم أضاف بنبرة حاسمة: "اقطعوا الطريق عليه... لا نريد أن يصل إلى أي مكان حي." أعاد الجهاز إلى جيبه، وأسند رأسه إلى المقعد كما لو أنه ينتظر عرضًا ترفيهيًا بدأ لتوّه.داخل العيادة، كان الهواء مشبعًا برائحة المطهر والقلق والدم. وقف شهاب رغم احتجاج الجميع، وقد بدا جسده نفسه معترضًا على الحركة. الطبيب حاول منعه، ومد يده أكثر من مرة، لكن شهاب أبعده بإصرار وهو يرتدي سترته بصعوبة، كأن كل حركة تسحب نارًا من جرحه. قال عمار ب
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٥

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاارتفع السلاح في يد الرجل الأصلع ببطء محسوب، كأن الزمن نفسه انحنى ليمنحه مساحة أوسع. وفي الثانية التي تلت، تمدد كل شيء على نحو غير طبيعي؛ الهواء صار أثقل، الأصوات تراجعت إلى خلفية بعيدة، وارتجف الضوء فوق الشارع المغبرّ كأنه يتهيأ لصدمة جديدة. رأت تالين فوهة السلاح مصوبة نحوها، ولم تشعر بالخوف أولًا بقدر ما شعرت بفراغ هائل اجتاح صدرها، الفراغ الذي يسبق الكارثة حين يدرك الجسد ما سيحدث قبل العقل. لكن شهاب لم يمنح اللحظة فرصة الاكتمال. اندفع بجسده أمامها فورًا، بحركة غريزية لا تشبه التفكير بل تشبه القلب حين يقفز ليحمي ما يحب. غير أن هذه المرة لم يكن وحده في المواجهة؛ دوّى صوت طلقة أخرى من جهة جانبية، كان عمار قد أطلق النار أولًا، وصرخة رند شقت الفوضى، بينما دفعت تالين شهاب إلى الجانب من غير وعي، مدفوعة بذعر لا يعرف المنطق. انحرفت الرصاصة، واخترقت الزجاج خلفهم فانفجر إلى شظايا لامعة تناثرت في الهواء مثل مطر قاسٍ. سمعت تالين رنين الزجاج وهو يتساقط، وشعرت بإبرة صغيرة تخدش خدها، لكن الألم كان تافهًا أمام ارتجاف جسدها كله.تراجع الرجل الأصلع خطوة، وتبدل وجهه فجأة.
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٦

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاكان الصوت الخارج من الهاتف هادئًا أكثر مما ينبغي، هدوءًا مصقولًا يثير الخوف أكثر من أي صراخ. أدرك شهاب ذلك فورًا، ولذلك لم يجب مباشرة. ضغط زر السماعة، وبقي ينظر إلى الفراغ أمامه كأنه يحدق في وجه خصم غير مرئي. كانت تالين ما تزال بين ذراعيه، تلتقط أنفاسها بسرعة، وقلبها يضرب صدرها بعنف حتى خُيّل إليها أن الجميع يسمعه. رفعت عينيها إلى وجهه، فرأت فيه ذلك التوتر الصامت الذي يسبق الأخبار السيئة. قال الصوت ببرود مهذب: "أهنئكم... تخلصتم من الرجل الخطأ." شعرت أصابع شهاب تتصلب حول الهاتف، وتوتر ذراعه الملتفة حولها. اقترب عمار بسرعة وقال بحدة: "من هذا؟" لكن شهاب لم يلتفت إليه، كان يستمع فقط، كمن يعرف أن المقاطعة لن تغيّر شيئًا.عاد الصوت يتحدث بنبرة من يستمتع بتوزيع الصدمات: "الرجل الأصلع كان مجرد طبقة أولى... أنتم الآن قريبون من الحقيقة." همست تالين دون وعي، وكأن السؤال أفلت من خوفها: "أي حقيقة؟" وفي اللحظة نفسها جاءها ضحك قصير من الطرف الآخر، ضحك خالٍ من المرح، ثم قال: "حقيقة أن الطفل ليس مجرد صدفة." سقطت الجملة في المكان كجسم معدني ثقيل. ساد صمت مرعب، ورأت تالين ا
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٧

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاكان الغبار ما يزال يتساقط من سقف المبنى القديم على هيئة خيوط رمادية دقيقة، تلمع لحظة في الضوء الشاحب ثم تهبط فوق الأرض المتشققة كرماد بارد. في الخارج، كانت أصوات السيارات تقترب أكثر فأكثر، لا بعجلة المرتبك بل بثقة من يعرف أن الفريسة محاصرة. كل صوت محرك، كل احتكاك إطار بالإسفلت، كان يوحي بأن الدائرة تضيق ببطء محسوب، وأن الشارع أمام المبنى يتحول إلى فخ مفتوح لا يترك مجالًا للخطأ. وقف شهاب عند المدخل، جسده المتعب منتصبًا على نحو عنيد، بينما تمركز عمار خلفه مباشرة. كلاهما ينظر إلى الخارج بصمت ثقيل، إلى الفراغ الذي يعرفان أنه سيمتلئ بعد لحظات بالرجال والسلاح والدخان. قال عمار بصوت منخفض، كأنه لا يريد إيقاظ الخطر باسمه: "عددهم أكبر من أي مرة سابقة." ولم يلتفت شهاب إليه حين أجاب بهدوء غير طبيعي: "هذه ليست مطاردة... هذه عملية إنهاء." شد عمار قبضته حول سلاحه وقال بحدة مكتومة: "وأنت تريد أن تبقى هنا وحدك؟" عندها التفت شهاب إليه، وفي عينيه ذلك السكون الخطير الذي يسبق العواصف، وقال: "لن أبقى وحدي." سأله عمار باستغراب: "ماذا تقصد؟" نظر شهاب إلى الطريق الذي خرجت منه تا
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٨

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد الشارع أمام المبنى شارعًا بالمعنى الذي يُعرف، بل تحوّل إلى مساحة مضطربة تختلط فيها السيارات المتوقفة بعشوائية مع رجالٍ يحملون السلاح ونظراتٍ متوترة لا تهدأ. كان الهواء نفسه ثقيلاً، كأنه فقد خفته المعتادة وصار مشبعًا بتوترٍ غير مرئي يضغط على الصدر دون أن يُرى مصدره. كل شيء هناك بدا وكأنه على حافة الانفجار حتى قبل أن يحدث شيء.في الداخل، كان شهاب واقفًا قرب النافذة المكسورة، لا يتحرك إلا بقدر ما تفرضه اللحظة. الضوء المتسرّب من الخارج كان يقطع ملامحه بنصف ظل ونصف وضوح، بينما في الأسفل كان الرجل الأصلع يرفع رأسه، صوته يصل مشبعًا بالثقة المتوترة وهو يقول إن وقت اللعب قد انتهى. لكن شهاب لم يرد، لم يمنحه حتى رفاهية التفاعل، فقط ضغط ببطء على زر صغير في يده، وكأن القرار كان قد اتُّخذ منذ زمن بعيد ولم يتبقَّ سوى تنفيذه.الانفجار لم يكن مجرد صوت، بل كان لحظة اقتلاع كاملة للواقع. دوّى بعنف هزّ ما حوله، فتراجعت السيارات وارتجّت الأرض تحت الغبار الذي اندفع فجأة كستارة كثيفة تخفي ما وراءها. في لحظة واحدة، تحوّل المكان إلى فراغ بصري لا يمكن الإمساك به، وكأن المشهد
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٦٩

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد الليل في بيت تالين يحمل ملامح الليل المعروفة؛ لم يعد زمنًا للراحة ولا مساحة للنسيان المؤقت، بل صار مجرد وقت صامت يتكرر بلا معنى، كأن كل ساعة نسخة باهتة من سابقتها. كانت تجلس قرب النافذة نفسها كل مساء، في الموضع ذاته تقريبًا، حتى بدا الكرسي قد حفظ انحناءة جسدها وتعبها. غير أن شيئًا واحدًا تغيّر بوضوح لا يمكن تجاهله: بطنها. صار أوضح، أثقل، أكثر حضورًا، كأن الحياة في داخلها تصر بعناد على الاستمرار بينما كل ما حولها يذبل. لم تكن يدها تفارق ذلك المكان إلا نادرًا؛ تستقر فوقه بحذر، تنزلق أحيانًا ببطء كما لو أنها تطمئن على كائن لا يُرى، أو كأنها تحاول حماية شيء من العالم الخارجي ومن نفسها في آن واحد. كانت تشعر تحت راحة يدها بحرارة خفيفة، بثقل جديد لم تعتده، وبنبضات خفية لا تعرف إن كانت من قلبها أم من قلب آخر يتكوّن داخلها.دخلت رند بهدوء، كعادتها في الأيام الأخيرة، كأنها تخشى أن تزعج هذا الحزن الهش إذا تحركت بصوت أعلى. وقفت لحظة عند الباب ثم قالت: "لم تنامي بعد؟" لم تلتفت تالين، وظلت تحدق في ظلام النافذة حيث ينعكس وجهها شاحبًا ومجهدًا. قالت بصوت منخفض: "لا
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多

٧٠

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يكن الصباح في بيت تالين صباحًا حقيقيًا، بل امتدادًا باهتًا لليل لم ينتهِ. الضوء الذي تسلل من خلف الستائر بدا شاحبًا وباردًا، كأنه لا يحمل دفئه المعتاد، وكأن البيت نفسه فقد القدرة على استقبال النهار. فتحت عينيها ببطء، على السقف ذاته، على الصمت ذاته، وعلى ذلك الإحساس الثقيل الذي صار يسبق الوعي كل يوم. تحركت يدها تلقائيًا نحو بطنها، تبحث عن الطمأنينة الوحيدة التي بقيت لها. لثوانٍ لم تشعر بشيء، ثم جاءت حركة خفيفة من الداخل، رقيقة لكنها واضحة، فارتخت ملامحها رغم التعب، ومرت على شفتيها ابتسامة صغيرة همست معها: "أنت ما زلت هنا إذن..." لكن الابتسامة لم تعش طويلًا.في تلك اللحظة، سمعت صوت رند عند الباب، تحاول فتحه بهدوء أكثر من اللازم. كان ذلك النوع من الهدوء الذي يكشف أن شيئًا سيئًا يقف خلفه. رفعت تالين رأسها، وشعرت بانقباض مفاجئ في صدرها قبل أن تسمع اسمها. قالت رند بصوت مكسور: "تالين..." جلست ببطء، وقد بدأ الخوف يتسرب إلى أطرافها. سألت: "ماذا؟" صمتت رند لحظة طويلة، أطول من أن تحتمل، ثم قالت: "أمك..." وتوقفت. لم تكمل، لكنها لم تكن بحاجة إلى ذلك. بقيت تالين ساك
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
上一章
1
...
345678
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status